إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

على خلفية زيارة وزيرة الشؤون الثقافية لمقر المسرح الوطني.. هل توجد بالفعل اياد خفية تسعى لترذيل الحياة المسرحية ؟

 

الدعوة الحالية للترشح لخطة مدير عام الا تعطل إنقاذ المسرح الوطني

تونس – الصباح

سواء كانت مبرمجة من قبل اوانها أو اتت على خلفية الرسالة المفتوحة التي توجه بها المسرحيون ونوعية الموقعين عليها فان التحرك السريع لوزيرة الشؤون الثقافية حياة قطاط القرمازي التي ادت زيارة لمقر المسرح الوطني ببطحاء الحلفاوين في المدينة العتيقة اول امس الاثنين 08 أوت الجاري ، للاطّلاع على مدى تقدّم أشغال تهيئة عدد من فضاءاته وللوقوف على الوضعية الحالية لقاعات التمارين المسرحية ولمتابعة سير برامج التكوين بالمدرسة التطبيقية للحرف المسرحية ولتعلن عن بعض الاجراءات، ارجع الامل في عودة الروح لهذا المعلم الوطني ولهذه المؤسسة العريقة التي اسسها الوزير الاسبق البشير بن سلامة سنة 1983 بهدف تنمية المسرح التّونسي عبر التّكوين و الإنتاج و التّوزيع ورعاها اداريا. اما فنيا فقد تعهدها الراحل المنصف السويسي وتعاقب عليها عدد من المديرين مثل المخرج المسرحي محمد ادريس والمخرج المسرحي انور الشعافي والمخرج الفاضل الجعايبي الذي قدم استقالته منذ قرابة العامين وتسبب ابتعاده في شلل لهذه المؤسسة المرجعية والتي تعتبر واجهة الثقافة المسرحية التونسية وصرحا وطنيا ساهم في بناء دولة الاستقلال وقام بدوره في ارساء ثقافة الجمهورية.

خمسة وزراء تعاقبوا تقريبا على ادارة وزارة الشؤون الثقافية دون ان يتولى أي منهم ايجاد حل لهذه المعضلة حتى احس المسرحيون انهم مهمشون وان هنالك اياد خفية تسعى لترذيل الحياة المسرحية في تونس، فنادوا عديد المرات بإنقاذ المسرح الوطني وبالإسراع بتعيين مدير عام له وتعهد مقره بالصيانة والإسراع في اعادة تهئية فضاءات التمارين والعرض فيه ولكن كل التحركات والاقتراحات لم توصلهم الى نتيجة مما جعلهم يتوجهون هذه المرة لرئيس الجمهورية قيس سعيد برسالة ورد فيها ما يلي :" نحن المسرحيين التونسيين نطالب بإنقاذ المسرح الوطني التونسي عبر تعيين مدير عام من الكفاءات المسرحية حسب ما يمليه القانون الأساسي لهذه المؤسسة، ووفق معيار الكفاءة والمشروع الفكري والجمالي. ليس المسرح مجرّد قناع جمالي لأيّ بلد، إنّه بالكاد قلبها النابض".

دعوة لوضع رؤية استراتيجية ورقمنة الارشيف

خلال الزيارة اعلنت الوزيرة عن قرب صدور بلاغ الترشح لخطة مدير عام للمسرح الوطني التونسي مشددة على تمسّك وزارة الشؤون الثقافية بكل مكونات المؤسسة ومختلف فضاءاتها باعتبارها مؤسسة عريقة ومرجعية تعكس مختلف المراحل التاريخية التي مرّ بها الفنّ الرابع في تونس منذ نشأته وتجمع كلّ التيارات الفنية والإبداعية في هذا المجال، ولكونه من أهمّ المؤسسات الوطنية التي تجمع بين التكوين والإنتاج والتوزيع. وأشارت إلى أهمية العمل على وضع رؤية إستراتيجية شاملة جديدة يجتمع في تكوينها كل من إطارات المسرح الوطني والمهتمين بالشأن المسرحي في تونس والمنخرطين والعاملين فيه سعيا إلى تعزيز موارد هذه المؤسسة وتطوير انتاجاتها. واقترحت الوزيرة التفكير في وضع خطّة محدّدة زمنيا للانطلاق فورا في تنفيذ مشروع رقمنة أرشيف المسرح الوطني ليتمّ إتاحته للعموم وليكون مرجعا أساسيا للباحثين والمهتمين بالفن الرابع من داخل تونس وخارجها.

بلاغ الترشح هل يطيل معاناة المسرح الوطني

ولان المسرح الوطني تقريبا في حالة حرجة ولان مدة توقفه عن النشاط طالت فقد وددنا لو ان الوزيرة تولت الاسراع بتعيين من سبقت له تجربة ادارة هذا الصرح ومشهود له بالإيثار والكفاءة و عليه اجماع فني وإنساني لكل فئات المسرحيين الذين تعاملوا معه وكان مروره كلبسم لجراح المنتمين له لهذه المؤسسة والمتعاملين معها خارجيا ليسيّر ويشرف على ما لا يمكن ان يؤجل الى ما لا نهاية وبالتالي يعطل مسيرة المسرح والمسرحيين وذلك لحين اصدار بلاغ الترشح الذي يحتاج الى وقت طويل يزيد من تعطيل هذه المؤسسة وتعكير صفو مناخها الاجتماعي.

بلاغ الترشح لإدارة هذه المؤسسة وهي على ما هي عليه من ترهل ومشاكل مادية ومعنوية سيسمح لمن يأنس في نفسه كفاءة وقدرة على التصرف بالتقدم بملفه وإعلان ترشحه ولكنه قد يدفع من ليست لهم خبرة ولا كفاءة ولا تاريخ ولا تجارب الى الترشح علما بان عددا كبيرا ممن يمكنهم النهوض بهذا المعلم وإصلاحه والتقدم به لا يحبون اسلوب التقييم وحشرهم مع من لا يعترفون لهم بكفاءة ويرون ان مسيرة من يريدون التنافس معهم قصيرة في عالم الابداع والتسيير ولا يمكن ان تجمعهم قائمة واحدة . ترشح من لا يستحق ورفض من يستحق التنافس على المنصب قد يصعب الوضع على أي لجنة تحكيم وأي لجنة مهما تضمنت من اسماء عليها اجماع من ناحية الكفاءة والنزاهة ،هي ايضا ستكون محل تشكيك ولن يرضى احد بتقييمها ولن يتم الاعتراف بقدرتها على اختيار الانسب وهكذا ستطول معاناة المسرح الوطني .

مدرسة الممثل ومدرسة فنون السرك معضلتان

لا بد ان تفكر وزارة الشؤون الثقافية ودرءا لكل ما قد يحدث من مشاكل في امرين اساسيين وهما : اولا مدرسة الممثل والكاتب والمخرج التي احدثها الفاضل الجعايبي لتقدم :" تكوينا حرفيّا معمّقا يرتكز على الممارسة الميدانيّة والنّظريّة و مواجهة واقع المسرح لتأهيل الفنّانين الشّبّان ليكتسبوا الحرفة قبل أن يمارسوا المهنة. وتساهم في تدعيم القيمة الفنّيّة للمسرح التّونسي ليزيد تواجدا في السّوق العالميّة. " وهذا في وجود معاهد عليا مختصة وبشهائد وطنية معترف بها تمولها الدولة وتصرف عليها وهذه احدى الاشكاليات .

ثانيا : الاهتمام بالملف المفتوح للمدرسة الوطنية لفنون السيرك بتونس ومتابعة الإجراءات القانونية والتنظيمية التي تخص سير العمل فيها. وقد نشأت هذه المدرسة صلب المسرح الوطني التونسي سنة 1995 وأسسها المسرحي محمد ادريس عند مروره بالادارة العامة للمسرح الوطني التونسي ثم تم الاستغناء عنها بتسلم المخرج المسرحي فاضل الجعايبي لمقاليد الإدارة العامة لمؤسسة المسرح الوطني، الى ان اذنت الدكتورة حياة قطاط القرمازي بإعادة فتحها في ماي 2022.

على كل تبقى زيارة الوزيرة لمقر المسرح الوطني التونسي بالحلفاوين جرعة امل استبشر بها المسرحيون المعنويون بتواصل وإشعاع هذا المعلم وإصلاح شؤونه ولكن يبدو ان مشاكله متراكمة و تتراكم وان ملفه ثقيل وينطوي على ملفات عديدة ما ان يفتح الواحد حتى يرفع اللثام عن العديد من الملفات المتفرع بعضها عن البعض الآخر ...ويبدو كذلك أن الدعوة الحالية ( عند صدور البلاغ طبعا ) للترشح لمهمة مدير عام قد تزيد في تعطيل عملية انقاد المسرح الوطني التونسي وتزيد من معاناته وتراكم مشاكله.

علياء بن نحيلة

 

 

 

 

 

 

 

 

على خلفية زيارة وزيرة الشؤون الثقافية لمقر المسرح الوطني..  هل توجد بالفعل اياد خفية تسعى لترذيل الحياة المسرحية ؟

 

الدعوة الحالية للترشح لخطة مدير عام الا تعطل إنقاذ المسرح الوطني

تونس – الصباح

سواء كانت مبرمجة من قبل اوانها أو اتت على خلفية الرسالة المفتوحة التي توجه بها المسرحيون ونوعية الموقعين عليها فان التحرك السريع لوزيرة الشؤون الثقافية حياة قطاط القرمازي التي ادت زيارة لمقر المسرح الوطني ببطحاء الحلفاوين في المدينة العتيقة اول امس الاثنين 08 أوت الجاري ، للاطّلاع على مدى تقدّم أشغال تهيئة عدد من فضاءاته وللوقوف على الوضعية الحالية لقاعات التمارين المسرحية ولمتابعة سير برامج التكوين بالمدرسة التطبيقية للحرف المسرحية ولتعلن عن بعض الاجراءات، ارجع الامل في عودة الروح لهذا المعلم الوطني ولهذه المؤسسة العريقة التي اسسها الوزير الاسبق البشير بن سلامة سنة 1983 بهدف تنمية المسرح التّونسي عبر التّكوين و الإنتاج و التّوزيع ورعاها اداريا. اما فنيا فقد تعهدها الراحل المنصف السويسي وتعاقب عليها عدد من المديرين مثل المخرج المسرحي محمد ادريس والمخرج المسرحي انور الشعافي والمخرج الفاضل الجعايبي الذي قدم استقالته منذ قرابة العامين وتسبب ابتعاده في شلل لهذه المؤسسة المرجعية والتي تعتبر واجهة الثقافة المسرحية التونسية وصرحا وطنيا ساهم في بناء دولة الاستقلال وقام بدوره في ارساء ثقافة الجمهورية.

خمسة وزراء تعاقبوا تقريبا على ادارة وزارة الشؤون الثقافية دون ان يتولى أي منهم ايجاد حل لهذه المعضلة حتى احس المسرحيون انهم مهمشون وان هنالك اياد خفية تسعى لترذيل الحياة المسرحية في تونس، فنادوا عديد المرات بإنقاذ المسرح الوطني وبالإسراع بتعيين مدير عام له وتعهد مقره بالصيانة والإسراع في اعادة تهئية فضاءات التمارين والعرض فيه ولكن كل التحركات والاقتراحات لم توصلهم الى نتيجة مما جعلهم يتوجهون هذه المرة لرئيس الجمهورية قيس سعيد برسالة ورد فيها ما يلي :" نحن المسرحيين التونسيين نطالب بإنقاذ المسرح الوطني التونسي عبر تعيين مدير عام من الكفاءات المسرحية حسب ما يمليه القانون الأساسي لهذه المؤسسة، ووفق معيار الكفاءة والمشروع الفكري والجمالي. ليس المسرح مجرّد قناع جمالي لأيّ بلد، إنّه بالكاد قلبها النابض".

دعوة لوضع رؤية استراتيجية ورقمنة الارشيف

خلال الزيارة اعلنت الوزيرة عن قرب صدور بلاغ الترشح لخطة مدير عام للمسرح الوطني التونسي مشددة على تمسّك وزارة الشؤون الثقافية بكل مكونات المؤسسة ومختلف فضاءاتها باعتبارها مؤسسة عريقة ومرجعية تعكس مختلف المراحل التاريخية التي مرّ بها الفنّ الرابع في تونس منذ نشأته وتجمع كلّ التيارات الفنية والإبداعية في هذا المجال، ولكونه من أهمّ المؤسسات الوطنية التي تجمع بين التكوين والإنتاج والتوزيع. وأشارت إلى أهمية العمل على وضع رؤية إستراتيجية شاملة جديدة يجتمع في تكوينها كل من إطارات المسرح الوطني والمهتمين بالشأن المسرحي في تونس والمنخرطين والعاملين فيه سعيا إلى تعزيز موارد هذه المؤسسة وتطوير انتاجاتها. واقترحت الوزيرة التفكير في وضع خطّة محدّدة زمنيا للانطلاق فورا في تنفيذ مشروع رقمنة أرشيف المسرح الوطني ليتمّ إتاحته للعموم وليكون مرجعا أساسيا للباحثين والمهتمين بالفن الرابع من داخل تونس وخارجها.

بلاغ الترشح هل يطيل معاناة المسرح الوطني

ولان المسرح الوطني تقريبا في حالة حرجة ولان مدة توقفه عن النشاط طالت فقد وددنا لو ان الوزيرة تولت الاسراع بتعيين من سبقت له تجربة ادارة هذا الصرح ومشهود له بالإيثار والكفاءة و عليه اجماع فني وإنساني لكل فئات المسرحيين الذين تعاملوا معه وكان مروره كلبسم لجراح المنتمين له لهذه المؤسسة والمتعاملين معها خارجيا ليسيّر ويشرف على ما لا يمكن ان يؤجل الى ما لا نهاية وبالتالي يعطل مسيرة المسرح والمسرحيين وذلك لحين اصدار بلاغ الترشح الذي يحتاج الى وقت طويل يزيد من تعطيل هذه المؤسسة وتعكير صفو مناخها الاجتماعي.

بلاغ الترشح لإدارة هذه المؤسسة وهي على ما هي عليه من ترهل ومشاكل مادية ومعنوية سيسمح لمن يأنس في نفسه كفاءة وقدرة على التصرف بالتقدم بملفه وإعلان ترشحه ولكنه قد يدفع من ليست لهم خبرة ولا كفاءة ولا تاريخ ولا تجارب الى الترشح علما بان عددا كبيرا ممن يمكنهم النهوض بهذا المعلم وإصلاحه والتقدم به لا يحبون اسلوب التقييم وحشرهم مع من لا يعترفون لهم بكفاءة ويرون ان مسيرة من يريدون التنافس معهم قصيرة في عالم الابداع والتسيير ولا يمكن ان تجمعهم قائمة واحدة . ترشح من لا يستحق ورفض من يستحق التنافس على المنصب قد يصعب الوضع على أي لجنة تحكيم وأي لجنة مهما تضمنت من اسماء عليها اجماع من ناحية الكفاءة والنزاهة ،هي ايضا ستكون محل تشكيك ولن يرضى احد بتقييمها ولن يتم الاعتراف بقدرتها على اختيار الانسب وهكذا ستطول معاناة المسرح الوطني .

مدرسة الممثل ومدرسة فنون السرك معضلتان

لا بد ان تفكر وزارة الشؤون الثقافية ودرءا لكل ما قد يحدث من مشاكل في امرين اساسيين وهما : اولا مدرسة الممثل والكاتب والمخرج التي احدثها الفاضل الجعايبي لتقدم :" تكوينا حرفيّا معمّقا يرتكز على الممارسة الميدانيّة والنّظريّة و مواجهة واقع المسرح لتأهيل الفنّانين الشّبّان ليكتسبوا الحرفة قبل أن يمارسوا المهنة. وتساهم في تدعيم القيمة الفنّيّة للمسرح التّونسي ليزيد تواجدا في السّوق العالميّة. " وهذا في وجود معاهد عليا مختصة وبشهائد وطنية معترف بها تمولها الدولة وتصرف عليها وهذه احدى الاشكاليات .

ثانيا : الاهتمام بالملف المفتوح للمدرسة الوطنية لفنون السيرك بتونس ومتابعة الإجراءات القانونية والتنظيمية التي تخص سير العمل فيها. وقد نشأت هذه المدرسة صلب المسرح الوطني التونسي سنة 1995 وأسسها المسرحي محمد ادريس عند مروره بالادارة العامة للمسرح الوطني التونسي ثم تم الاستغناء عنها بتسلم المخرج المسرحي فاضل الجعايبي لمقاليد الإدارة العامة لمؤسسة المسرح الوطني، الى ان اذنت الدكتورة حياة قطاط القرمازي بإعادة فتحها في ماي 2022.

على كل تبقى زيارة الوزيرة لمقر المسرح الوطني التونسي بالحلفاوين جرعة امل استبشر بها المسرحيون المعنويون بتواصل وإشعاع هذا المعلم وإصلاح شؤونه ولكن يبدو ان مشاكله متراكمة و تتراكم وان ملفه ثقيل وينطوي على ملفات عديدة ما ان يفتح الواحد حتى يرفع اللثام عن العديد من الملفات المتفرع بعضها عن البعض الآخر ...ويبدو كذلك أن الدعوة الحالية ( عند صدور البلاغ طبعا ) للترشح لمهمة مدير عام قد تزيد في تعطيل عملية انقاد المسرح الوطني التونسي وتزيد من معاناته وتراكم مشاكله.

علياء بن نحيلة

 

 

 

 

 

 

 

 

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews