شرعت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في الاستعداد لتنظيم انتخابات تشريعية جزئية في دائرة بنزرت الشمالية، وذلك تبعا لإشعارها بصفة رسمية من قبل مجلس نواب الشعب بحصول شغور بمقعد المجلس المخصص لهذه الدائرة، ومن المنتظر أن يتداول مجلس الهيئة في إجماعه القادم في مشروع روزنامة الانتخابات الجزئية وفي المخطط العملياتي والخطة الاتصالية التي سيتم اعتمادها بمناسبة هذا الاستحقاق.
وجاء في بلاغ نشرته الهيئة يوم الخميس 27 مارس 2025 على صفحتها الرسمية على شبكة «فيسبوك» أن رئيس الهيئة فاروق بوعسكر أشرف على جلسة عمل للنظر في الاستعدادات الخاصـة بتنظيم انتخابات تشريعية جزئية بالدائرة الانتخابية ببنزرت الشمالية وذلك بحضور أعضاء مجلس الهيئة والمدير التنفيذي ومدير الديوان والمشرفين على مختلف الإدارات المركزية المعنية بالهيئة والمديرة الجهويـة للهيئة ببنزرت. وتولى رئيس الهيئــــة بالمناسبة إعلام الحاضرين بأن الهيئة تلقت إشعارا رسميا من قبل مجلس نواب الشعب بحدوث شغور نهائي في المقعد المخصص للدائرة الانتخابية ببنزرت الشمالية بسبب الوفاة وذلك عملا بمقتضيات الفصل 34 من القانون الانتخابي. ودعا بوعسكر كافة الإدارات المعنيـة إلى الانطلاق منذ الآن في التحضيرات الخاصـة بهذا الموعد الانتخابي واتخاذ كافة الإجراءات الترتيبية والتنظيمية واللوجستية لتنظيم الانتخابات التشريعية الجزئية في أفضل الظروف وأيسرها وضمن الآجال القانونية المحددة وضبط المخطط العملياتي والخطة الاتصالية المناسبة لضمان نجاح هذا الموعد. وعبر رئيس الهيئة عن حرصه على أن تنطلق التحضيرات خلال الأيام القليلــــة القادمـــة اعتمادا بالدرجــــة الأولى على الموارد البشرية والمادية للهيئــــة، ودعا الإدارة التنفيذية لإعداد مشروع روزنامة ومخطط عملياتي وخطة اتصالية للنظر فيــها خلال اجتماع مجلس الهيئــــة القادم.
ومن المنتظر أن يتم من خلال روزنامة الانتخابات التشريعية الجزئية التي ستقام بدائرة بنزرت الشمالية تحديد موعد انطلاق الفترة الانتخابية، وآجال التسجيل الآلي لكلّ الناخبين من غير المسجّلين وذلك بإضافة من سيبلغ سنهم 18 سنة في اليوم السابق ليوم الاقتراع، وتحديد فترة حملة تحيين مراكز الاقتراع بإثبات عنوان الإقامة الفعلي، وضبط موعد وضع القائمة الأوّليّة للناخبين في الدائرة المعنية على ذمّة العموم، وتاريخ تقديم مطالب الاعتراض على هذه القائمة، وآجال بت الهيئة في مطالب الاعتراض، وآجال إعلام الأطراف بقرارات الهيئة، لتنطلق إثرها فترة النزاعات المتعلقة بالترسيم في قائمات الناخبين، وفترة تحيين مراكز الاقتراع بإثبات عنوان الإقامة الفعلي، ثم يتم تحديد موعد الإعلان عن القائمات النهائية للناخبين وموعد فتح باب إيداع الترشّحات للانتخابات الجزئية وموعد غلقه والأجل الأقصى الذي يتولى مجلس الهيئة خلاله البت في الترشّحات لعضوية مجلس نواب الشعب في المقعد المخصص لدائرة بنزرت الشمالية، ويتمّ بعدها تعليق قائمة المترشّحين ونشرها بالموقع الإلكتروني للهيئة في أجل يقع ضبطه صلب نفس الروزنامة كما سيتم تحديد آجال قبول مطالب انسحاب المترشحين ثم موعد الإعلان عن قائمة المترشّحين المقبولة نهائيا لخوض غمار الانتخابات التشريعية الجزئية بعد انقضاء الطعون. وينتظر أن يتم من خلال الروزنامة ضبط تاريخ انطلاق الحملة الانتخابية وتاريخ انتهاء الحملة وتاريخ انطلاق فترة الصمت الانتخابي التي تمتدّ إلى حدّ غلق آخر مكتب اقتراع بالدائرة الانتخابية المعنيّة، ثم تاريخ إجراء عمليات الاقتراع بهذه الدائرة التي حصل فيها الشغور. ومن المفروض أن تتضمن الروزنامة أيضا تاريخ الإعلان عن النتائج الأوّليّة للانتخابات التشريعية الجزئية وتاريخ تصريح الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنتائج النهائية إثر انقضاء فترة الطعون.
ويذكر أنه في صورة عدم حصول أي من المترشحين على الأغلبية المطلقة من الأصوات المصرح بها في الدورة الأولى تنظم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات دورة انتخابية ثانية خلال الأسبوعين التاليين للإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى يتقدم إليها المترشحان المحرزان على أكثر عدد من الأصوات في الدورة الأولى ويتم التصريح في الدورة الثانية بفوز المترشح المتحصل على أغلبية الأصوات.
معاينة الشغور
وعاين مكتب مجلس نواب الشعب في اجتماعه الأخير المنعقد يوم 25 مارس 2025 حالة شغور بمقعد المجلس المخصص للدائرة الانتخابية بنزرت الشمالية تبعا لوفاة سامي السيد النائب عن هذه الدائرة يوم 13 مارس 2025، وقرر المكتب الإذن بالقيام بالإجراءات اللازمة وفقا لمقتضيات أحكام الفصل 34 من القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في26 ماي 2014 والمتعلّق بالانتخابات والاستفتاء، وأحكام المطة 11 من الفصل 41 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، حيث تنص هذه المطة على أن مكتب مجلس نواب الشعب يضطلع بمُعاينة كافة حالات الشغور بالمجلس والإذن بإعلانها أمام الجلسة العامة.
أما بالنسبة إلى الفصل 34 من القانون الانتخابي، فاستنادا إلى ما جاء في الصيغة المحينة لهذا القانون المنشورة على الصفحة الرسمية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ينص القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 والمتعلّق بالانتخابات والاستفتاء كما تمّ تنقيحه وإتمامه بمقتضى القانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017 المؤرخ في 14 فيفري 2017 والقانون الأساسي عدد 76 لسنة 2019 المؤرخ في 30أوت 2019 والمرسوم عدد 34 لسنة 2022 المؤرخ في 1 جوان 2022 والمرسوم عدد 55 لسنة 2022 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022 والمرسوم عدد 8 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 والقانون الأساسي عدد45 لسنة 2024 المؤرخ في 28 سبتمبر 2024، في الفصل 34 على أنه عند الشغور النهائي لأحد المقاعد بمجلس نواب الشعب يتم تنظيم انتخابات تشريعية جزئية في الدائرة المعنية في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ معاينة الشغور ويتعين على مكتب المجلس أن يعلم فورا الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لحدوث الشغور. ولا يتم تنظيم انتخابات جزئية لسد الشغور النهائي إذا حصل خلال الستة أشهر الأخيرة من المدة النيابية.
وحسب نفس الفصل، يعتبر شغورا نهائيا: الوفاة، العجز التام، الاستقالة من عضوية المجلس، فقدان العضوية بموجب حكم قضائي بات يقضي بالحرمان من الحقوق المدنية والسياسية. وفقدان العضوية بموجب أحكام الفصلين 98 و163 من القانون الانتخابي أي في صورة تصريح محكمة الاستئناف بتونس بإسقاط العضوية في حال تجاوز سقف الإنفاق على الحملة الانتخابية أكثر من 75 بالمائة وفقدان العضوية بسبب التمويل الأجنبي أو مجهول المصدر للحملة وفقدان العضوية بموجب سحب الوكالة من النّائب في دائرته الانتخابيّة في صورة إخلاله بواجب النّزاهة أو تقصيره البيّن في القيام بواجباته النّيابيّة أو عدم بذله العناية المطلوبة لتحقيق البرنامج الذي تقدّم به عند الترشّح، وفراغ المقعد المخصص للدائرة الانتخابية بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات لأي سبب من الأسباب.
قرار سياسي
وبناء على هذه الأحكام من المنتظر أن تتولى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تنظيم انتخابات تشريعية جزئية في دائرة بنزرت الشمالية في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ معاينة الشغور من قبل مكتب مجلس نواب الشعب وإشعارها به. أما الدوائر الانتخابية السبعة بالخارج التي بقيت المقاعد المخصصة لها بالبرلمان دون ممثلين عنها، فقد يحتاج سد الشغور فيها إلى قرار سياسي من قبل رئيس الجمهورية يقضي بتنظيم هذه الانتخابات ويضع حدا للخلاف الموجود بين الهيئة ومجلس نواب الشعب حول مسألة سد الشغور في تلك المقاعد.
وفي هذا السياق كان أعضاء مجلس نواب الشعب وأعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم طالبوا خلال الجلسة العامة المشتركة بين المجلسين والمخصصة لنقاش مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025 وتحديدا المهمة الخاصة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بسد الشغور الموجود في سبعة مقاعد بالبرلمان تهم دوائر انتخابية بالخارج.
وتعقيبا على هذا المطلب أشار رئيس الهيئة فاروق بوعسكر آنذاك إلى أن المرسوم عدد 8 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 المتعلق بالانتخابات هام جدا في علاقة بالانتخابات البلدية وحتى بالانتخابات التشريعية الجزئية، لأن هذا المرسوم نقح الفصل 34 من القانون الانتخابي في اتجاه إضافة حالة من حالات الشغور. وفسر أنه إلى جانب الوفاة والعجز التام والاستقالة من عضوية المجلس وفقدان العضوية بموجب حكم قضائي يقضي بالحرمان من الحقوق المدنية والسياسية وفقدان العضوية بموجب أحكام من القانون الانتخابي وفقدان العضوية بموجب سحب الوكالة هناك حالة جديدة أضافها المرسوم عدد8 وهي حالة فراغ المقعد المخصص للدائرة الانتخابية بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات لأي سبب من الأسباب وينطبق على جميع حالات الشغور مهما كانت طبيعتها سواء كانت أصلية أو مستجدة بعد تنصيب المجلس مثل حالة الوفاة أو الاستقالة، ولكن المسألة حسب رأيه لا ترتبط بهذا الجانب فقط بل ترتبط بجوانب أخرى وهي القرار المتعلق بإجراء الانتخابات الجزئية في حد ذاتها والذي يتجسد في صدور أمر رئاسي لدعوة الناخبين.
اختلاف في التأويل
ويذكر أنه حتى بعد صدور المرسوم عدد 8 لسنة 2023 المتعلق بتنقيح القانون الانتخابي، كان هناك تباين واضح في وجهات النظر بين رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وبين رئيس مجلس نواب الشعب حول مسألة سد الشغور، حيث أصدرت رئاسة مجلس نواب الشعب السنة الماضية بلاغا للرد على تصريح صحفي أدلى به رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر ليحمل مسؤولية سد الشغور في 7 مقاعد بالبرلمان لمجلس نواب الشعب، واتضح من خلال التصريح والرد عليه أن هناك خلافا في تأويل أحكام القانون الانتخابي والنظام الداخلي للمجلس.
إذ أوضحت رئاسة مجلس نواب الشعب في بيانها الصادر بتاريخ 26 جانفي 2024 أن الشغور في أيّة هيئة أو مجلس نيابي لا يتمّ إلا وفقا للضوابط الدستورية والقانونية، إذ لا يمكن الحديث عن مقعد شاغر إلا بعد أن يتمّ شغله، وأجمع فقهاء القانون على أنّ الشغور هو الفترة التي تبقى فيها وظيفة أو تكليف أو ملكية ما شاغـرة بمعنى أن تبقى مؤقتا دون صاحب، وغير مشغولة. كما نصّ دستور 25 جويلية 2022 في فصله 60 على أنّه يتمّ انتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب انتخابا عاما حرا مباشرا سرّيا لمدة خمس سنوات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من المدة النيابية وفق ما يضبطه القانون الانتخابي. واتجهت القوانين المقارنة إلى اعتبار أن المقعد لا يعدّ شاغرا في أيّ مجلس، إلّا أثناء فترة انعقاد هذا المجلس.
وأضافت رئاسة المجلس النيابي في نفس البيان أنه في ما يتعلّق بالعضوية في مجلس نواب الشعب فقد حُدّد العدد الجمليّ للمقاعد بـمائة وواحد وستّين مقعدا تبعا لما ورد بالفصل 106 مكرّر من القانون الانتخابي، وحيث نصّ القانون الانتخابي ولاسيما المرسوم عدد 55 لسنة 2022 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022 على حالات الشغور النهائي وحالات فقدان العضوية وكيفية معالجتها، وهي حالات تحدث بعد انعقاد المجلس مثلما يتضح من أحكام الفصول المعنيّة من المرسوم المذكور، وحيث لم يتسن انطلاق عمل المجلس بتركيبته المكتملة بالنظر إلى أنّ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اتجهت إلى الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية ونشرها دون استكمال 7 مقاعد راجعة إلى دوائر انتخابية بالخارج، وبالتالي يبقى هذا الأمر من مشمولات الهيئة لكونها لم تتوصل إلى إجراء انتخابات بالدوائر المذكورة في أي طور، قبل الإعلان النهائي عن النتائج، قبل مباشرة المجلس لمهامه أو بعد ذلك. وفي هذه الحالة، تعود المسؤولية القانونية لمعاينة هذه الوضعية والنظر في سبل تصحيحها إلى الهيئة عملا بمقتضيات القانون الانتخابي.
وأوضحت رئاسة المجلس في نفس البيان سالف الذكر أنه في ما يخصّ مجلس نواب الشعب، فإنّ حالات سدّ الشغور في مقعد أو مقاعد يعاينها المجلس حصريا عملا بأحكام القانون الانتخابي والفصل 6 من النظام الداخلي الذي نصّ على أنّ حالات الشُغور النهائي تكون في إحدى الوضعيات التالية: الوفاة، العجز التام، الاستقالة من عضوية المجلس، فقدان العضوية بموجب حكم قضائي بات يقضي بالحرمان من الحقوق المدنية والسياسية، فقدان العضوية بموجب أحكام الفصليْن 98 و163 (جديد) من القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 المتعلّق بالانتخابات والاستفتاء كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة وخاصة المرسوم عدد 55 لسنة 2022 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022، فقدان العضوية بموجب سحب الوكالة طبقا لأحكام الفصل 39 سادسا من القانون الانتخابي كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة. وعليه، وعند حدوث أيّ من الحالات المذكورة، دون سواها، يتعيّن على مكتب المجلس أن يُعلم فورا الهيئة المكلّفة بالانتخابات بحدوث الشغور، يتمّ إثرها تنظيم انتخابات تشريعية جزئية في الدائرة المعنيّة في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ معاينة الشغور علما وأنّه لا يتمّ تنظيم انتخابات جزئية لسدّ الشغور النهائي إذا حصل خلال الستة أشهر الأخيرة من المدّة النيابية.
وبهذا البيان فإن رئاسة مجلس نواب الشعب ترى أنه لا يمكن الحديث عن مقعد شاغر والحال أنه لم يقع شغله إطلاقا، وهو ما يعني أنه كان على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن تنظم انتخابات جزئية في الدوائر السبعة بالخارج قبل إعلانها عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية وكان عليها إبقاء المسار الانتخابي مفتوحا إلى حين استكمال الانتخابات بجميع مقاعد المجلس البالغ عددها 161 مقعدا ولكن الهيئة ارتأت منذ البداية ترحيل مشكل الشغور للبرلمان واعتبرت أن الحل يكمن في إعمال المرسوم عدد 8 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 المتعلق بتنقيح القانون الانتخابي الذي تم بمقتضاه تنقيح الفصل 34 من القانون الانتخابي المتعلق بسد الشغور بمجلس نواب الشعب.
ولكن بالعودة إلى المرسوم عدد 8 يمكن الإشارة إلى أنه يتعلق بالانتخابات البلدية وسد الشغور في المجالس البلدية كما نص هذا المرسوم على إضافة فقرة ثانية مطة سابعة جديدة للفصل 34 تنص على: فراغ المقعد المخصص للدائرة الانتخابية بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات لأي سبب من الأسباب. ولم يشر الفصل معدلا إلى الشغور الناجم عن عدم تنظيم انتخابات في دائرة أو أكثر لغياب الترشحات مثلما تم تسجيله في الانتخابات التشريعية السابقة التي أسفرت عن بقاء سبعة مقاعد شاغرة بالخارج تهم دائرة فرنسا 1 وتشمل الدائرة القنصلية بباريس والدوائر القنصلية ببانتان وسترازبورغ، ودائرة ألمانيا ودائرة بقية الدّول الأوروبيّة التي توجد فيها بعثات دبلوماسية تونسية، ودائرة الدول العربية وتهم الدول العربية التي توجد فيها بعثات دبلوماسية تونسية، ودائرة آسيا واستراليا وتشمل جميع دول قارة آسيا غير العربية وقارة استراليا التي توجد فيها بعثات دبلوماسية تونسية ودائرة إفريقيا وتشمل جميع الدول الإفريقية غير العربية بقارة إفريقيا التي توجد فيها بعثات دبلوماسية تونسية إفريقيا، إضافة إلى دائرة الأمريكيتين وتغطي جميع دول القارة الأمريكية التي توجد فيها بعثات دبلوماسية تونسية.
ونظرا لبقاء المقاعد السبعة دون تمثيلية فقد نبه بعض النواب في أكثر من مناسبة من تبعات هذه الثغرة وبينوا أنه في صورة تركيز المحكمة الدستورية لاحقا يمكن الدفع لديها بعدم دستورية قوانين صادق عليها مجلس نواب الشعب.
سعيدة بوهلال
شرعت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في الاستعداد لتنظيم انتخابات تشريعية جزئية في دائرة بنزرت الشمالية، وذلك تبعا لإشعارها بصفة رسمية من قبل مجلس نواب الشعب بحصول شغور بمقعد المجلس المخصص لهذه الدائرة، ومن المنتظر أن يتداول مجلس الهيئة في إجماعه القادم في مشروع روزنامة الانتخابات الجزئية وفي المخطط العملياتي والخطة الاتصالية التي سيتم اعتمادها بمناسبة هذا الاستحقاق.
وجاء في بلاغ نشرته الهيئة يوم الخميس 27 مارس 2025 على صفحتها الرسمية على شبكة «فيسبوك» أن رئيس الهيئة فاروق بوعسكر أشرف على جلسة عمل للنظر في الاستعدادات الخاصـة بتنظيم انتخابات تشريعية جزئية بالدائرة الانتخابية ببنزرت الشمالية وذلك بحضور أعضاء مجلس الهيئة والمدير التنفيذي ومدير الديوان والمشرفين على مختلف الإدارات المركزية المعنية بالهيئة والمديرة الجهويـة للهيئة ببنزرت. وتولى رئيس الهيئــــة بالمناسبة إعلام الحاضرين بأن الهيئة تلقت إشعارا رسميا من قبل مجلس نواب الشعب بحدوث شغور نهائي في المقعد المخصص للدائرة الانتخابية ببنزرت الشمالية بسبب الوفاة وذلك عملا بمقتضيات الفصل 34 من القانون الانتخابي. ودعا بوعسكر كافة الإدارات المعنيـة إلى الانطلاق منذ الآن في التحضيرات الخاصـة بهذا الموعد الانتخابي واتخاذ كافة الإجراءات الترتيبية والتنظيمية واللوجستية لتنظيم الانتخابات التشريعية الجزئية في أفضل الظروف وأيسرها وضمن الآجال القانونية المحددة وضبط المخطط العملياتي والخطة الاتصالية المناسبة لضمان نجاح هذا الموعد. وعبر رئيس الهيئة عن حرصه على أن تنطلق التحضيرات خلال الأيام القليلــــة القادمـــة اعتمادا بالدرجــــة الأولى على الموارد البشرية والمادية للهيئــــة، ودعا الإدارة التنفيذية لإعداد مشروع روزنامة ومخطط عملياتي وخطة اتصالية للنظر فيــها خلال اجتماع مجلس الهيئــــة القادم.
ومن المنتظر أن يتم من خلال روزنامة الانتخابات التشريعية الجزئية التي ستقام بدائرة بنزرت الشمالية تحديد موعد انطلاق الفترة الانتخابية، وآجال التسجيل الآلي لكلّ الناخبين من غير المسجّلين وذلك بإضافة من سيبلغ سنهم 18 سنة في اليوم السابق ليوم الاقتراع، وتحديد فترة حملة تحيين مراكز الاقتراع بإثبات عنوان الإقامة الفعلي، وضبط موعد وضع القائمة الأوّليّة للناخبين في الدائرة المعنية على ذمّة العموم، وتاريخ تقديم مطالب الاعتراض على هذه القائمة، وآجال بت الهيئة في مطالب الاعتراض، وآجال إعلام الأطراف بقرارات الهيئة، لتنطلق إثرها فترة النزاعات المتعلقة بالترسيم في قائمات الناخبين، وفترة تحيين مراكز الاقتراع بإثبات عنوان الإقامة الفعلي، ثم يتم تحديد موعد الإعلان عن القائمات النهائية للناخبين وموعد فتح باب إيداع الترشّحات للانتخابات الجزئية وموعد غلقه والأجل الأقصى الذي يتولى مجلس الهيئة خلاله البت في الترشّحات لعضوية مجلس نواب الشعب في المقعد المخصص لدائرة بنزرت الشمالية، ويتمّ بعدها تعليق قائمة المترشّحين ونشرها بالموقع الإلكتروني للهيئة في أجل يقع ضبطه صلب نفس الروزنامة كما سيتم تحديد آجال قبول مطالب انسحاب المترشحين ثم موعد الإعلان عن قائمة المترشّحين المقبولة نهائيا لخوض غمار الانتخابات التشريعية الجزئية بعد انقضاء الطعون. وينتظر أن يتم من خلال الروزنامة ضبط تاريخ انطلاق الحملة الانتخابية وتاريخ انتهاء الحملة وتاريخ انطلاق فترة الصمت الانتخابي التي تمتدّ إلى حدّ غلق آخر مكتب اقتراع بالدائرة الانتخابية المعنيّة، ثم تاريخ إجراء عمليات الاقتراع بهذه الدائرة التي حصل فيها الشغور. ومن المفروض أن تتضمن الروزنامة أيضا تاريخ الإعلان عن النتائج الأوّليّة للانتخابات التشريعية الجزئية وتاريخ تصريح الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنتائج النهائية إثر انقضاء فترة الطعون.
ويذكر أنه في صورة عدم حصول أي من المترشحين على الأغلبية المطلقة من الأصوات المصرح بها في الدورة الأولى تنظم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات دورة انتخابية ثانية خلال الأسبوعين التاليين للإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى يتقدم إليها المترشحان المحرزان على أكثر عدد من الأصوات في الدورة الأولى ويتم التصريح في الدورة الثانية بفوز المترشح المتحصل على أغلبية الأصوات.
معاينة الشغور
وعاين مكتب مجلس نواب الشعب في اجتماعه الأخير المنعقد يوم 25 مارس 2025 حالة شغور بمقعد المجلس المخصص للدائرة الانتخابية بنزرت الشمالية تبعا لوفاة سامي السيد النائب عن هذه الدائرة يوم 13 مارس 2025، وقرر المكتب الإذن بالقيام بالإجراءات اللازمة وفقا لمقتضيات أحكام الفصل 34 من القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في26 ماي 2014 والمتعلّق بالانتخابات والاستفتاء، وأحكام المطة 11 من الفصل 41 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، حيث تنص هذه المطة على أن مكتب مجلس نواب الشعب يضطلع بمُعاينة كافة حالات الشغور بالمجلس والإذن بإعلانها أمام الجلسة العامة.
أما بالنسبة إلى الفصل 34 من القانون الانتخابي، فاستنادا إلى ما جاء في الصيغة المحينة لهذا القانون المنشورة على الصفحة الرسمية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ينص القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 والمتعلّق بالانتخابات والاستفتاء كما تمّ تنقيحه وإتمامه بمقتضى القانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017 المؤرخ في 14 فيفري 2017 والقانون الأساسي عدد 76 لسنة 2019 المؤرخ في 30أوت 2019 والمرسوم عدد 34 لسنة 2022 المؤرخ في 1 جوان 2022 والمرسوم عدد 55 لسنة 2022 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022 والمرسوم عدد 8 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 والقانون الأساسي عدد45 لسنة 2024 المؤرخ في 28 سبتمبر 2024، في الفصل 34 على أنه عند الشغور النهائي لأحد المقاعد بمجلس نواب الشعب يتم تنظيم انتخابات تشريعية جزئية في الدائرة المعنية في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ معاينة الشغور ويتعين على مكتب المجلس أن يعلم فورا الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لحدوث الشغور. ولا يتم تنظيم انتخابات جزئية لسد الشغور النهائي إذا حصل خلال الستة أشهر الأخيرة من المدة النيابية.
وحسب نفس الفصل، يعتبر شغورا نهائيا: الوفاة، العجز التام، الاستقالة من عضوية المجلس، فقدان العضوية بموجب حكم قضائي بات يقضي بالحرمان من الحقوق المدنية والسياسية. وفقدان العضوية بموجب أحكام الفصلين 98 و163 من القانون الانتخابي أي في صورة تصريح محكمة الاستئناف بتونس بإسقاط العضوية في حال تجاوز سقف الإنفاق على الحملة الانتخابية أكثر من 75 بالمائة وفقدان العضوية بسبب التمويل الأجنبي أو مجهول المصدر للحملة وفقدان العضوية بموجب سحب الوكالة من النّائب في دائرته الانتخابيّة في صورة إخلاله بواجب النّزاهة أو تقصيره البيّن في القيام بواجباته النّيابيّة أو عدم بذله العناية المطلوبة لتحقيق البرنامج الذي تقدّم به عند الترشّح، وفراغ المقعد المخصص للدائرة الانتخابية بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات لأي سبب من الأسباب.
قرار سياسي
وبناء على هذه الأحكام من المنتظر أن تتولى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تنظيم انتخابات تشريعية جزئية في دائرة بنزرت الشمالية في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ معاينة الشغور من قبل مكتب مجلس نواب الشعب وإشعارها به. أما الدوائر الانتخابية السبعة بالخارج التي بقيت المقاعد المخصصة لها بالبرلمان دون ممثلين عنها، فقد يحتاج سد الشغور فيها إلى قرار سياسي من قبل رئيس الجمهورية يقضي بتنظيم هذه الانتخابات ويضع حدا للخلاف الموجود بين الهيئة ومجلس نواب الشعب حول مسألة سد الشغور في تلك المقاعد.
وفي هذا السياق كان أعضاء مجلس نواب الشعب وأعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم طالبوا خلال الجلسة العامة المشتركة بين المجلسين والمخصصة لنقاش مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025 وتحديدا المهمة الخاصة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بسد الشغور الموجود في سبعة مقاعد بالبرلمان تهم دوائر انتخابية بالخارج.
وتعقيبا على هذا المطلب أشار رئيس الهيئة فاروق بوعسكر آنذاك إلى أن المرسوم عدد 8 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 المتعلق بالانتخابات هام جدا في علاقة بالانتخابات البلدية وحتى بالانتخابات التشريعية الجزئية، لأن هذا المرسوم نقح الفصل 34 من القانون الانتخابي في اتجاه إضافة حالة من حالات الشغور. وفسر أنه إلى جانب الوفاة والعجز التام والاستقالة من عضوية المجلس وفقدان العضوية بموجب حكم قضائي يقضي بالحرمان من الحقوق المدنية والسياسية وفقدان العضوية بموجب أحكام من القانون الانتخابي وفقدان العضوية بموجب سحب الوكالة هناك حالة جديدة أضافها المرسوم عدد8 وهي حالة فراغ المقعد المخصص للدائرة الانتخابية بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات لأي سبب من الأسباب وينطبق على جميع حالات الشغور مهما كانت طبيعتها سواء كانت أصلية أو مستجدة بعد تنصيب المجلس مثل حالة الوفاة أو الاستقالة، ولكن المسألة حسب رأيه لا ترتبط بهذا الجانب فقط بل ترتبط بجوانب أخرى وهي القرار المتعلق بإجراء الانتخابات الجزئية في حد ذاتها والذي يتجسد في صدور أمر رئاسي لدعوة الناخبين.
اختلاف في التأويل
ويذكر أنه حتى بعد صدور المرسوم عدد 8 لسنة 2023 المتعلق بتنقيح القانون الانتخابي، كان هناك تباين واضح في وجهات النظر بين رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وبين رئيس مجلس نواب الشعب حول مسألة سد الشغور، حيث أصدرت رئاسة مجلس نواب الشعب السنة الماضية بلاغا للرد على تصريح صحفي أدلى به رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر ليحمل مسؤولية سد الشغور في 7 مقاعد بالبرلمان لمجلس نواب الشعب، واتضح من خلال التصريح والرد عليه أن هناك خلافا في تأويل أحكام القانون الانتخابي والنظام الداخلي للمجلس.
إذ أوضحت رئاسة مجلس نواب الشعب في بيانها الصادر بتاريخ 26 جانفي 2024 أن الشغور في أيّة هيئة أو مجلس نيابي لا يتمّ إلا وفقا للضوابط الدستورية والقانونية، إذ لا يمكن الحديث عن مقعد شاغر إلا بعد أن يتمّ شغله، وأجمع فقهاء القانون على أنّ الشغور هو الفترة التي تبقى فيها وظيفة أو تكليف أو ملكية ما شاغـرة بمعنى أن تبقى مؤقتا دون صاحب، وغير مشغولة. كما نصّ دستور 25 جويلية 2022 في فصله 60 على أنّه يتمّ انتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب انتخابا عاما حرا مباشرا سرّيا لمدة خمس سنوات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من المدة النيابية وفق ما يضبطه القانون الانتخابي. واتجهت القوانين المقارنة إلى اعتبار أن المقعد لا يعدّ شاغرا في أيّ مجلس، إلّا أثناء فترة انعقاد هذا المجلس.
وأضافت رئاسة المجلس النيابي في نفس البيان أنه في ما يتعلّق بالعضوية في مجلس نواب الشعب فقد حُدّد العدد الجمليّ للمقاعد بـمائة وواحد وستّين مقعدا تبعا لما ورد بالفصل 106 مكرّر من القانون الانتخابي، وحيث نصّ القانون الانتخابي ولاسيما المرسوم عدد 55 لسنة 2022 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022 على حالات الشغور النهائي وحالات فقدان العضوية وكيفية معالجتها، وهي حالات تحدث بعد انعقاد المجلس مثلما يتضح من أحكام الفصول المعنيّة من المرسوم المذكور، وحيث لم يتسن انطلاق عمل المجلس بتركيبته المكتملة بالنظر إلى أنّ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اتجهت إلى الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية ونشرها دون استكمال 7 مقاعد راجعة إلى دوائر انتخابية بالخارج، وبالتالي يبقى هذا الأمر من مشمولات الهيئة لكونها لم تتوصل إلى إجراء انتخابات بالدوائر المذكورة في أي طور، قبل الإعلان النهائي عن النتائج، قبل مباشرة المجلس لمهامه أو بعد ذلك. وفي هذه الحالة، تعود المسؤولية القانونية لمعاينة هذه الوضعية والنظر في سبل تصحيحها إلى الهيئة عملا بمقتضيات القانون الانتخابي.
وأوضحت رئاسة المجلس في نفس البيان سالف الذكر أنه في ما يخصّ مجلس نواب الشعب، فإنّ حالات سدّ الشغور في مقعد أو مقاعد يعاينها المجلس حصريا عملا بأحكام القانون الانتخابي والفصل 6 من النظام الداخلي الذي نصّ على أنّ حالات الشُغور النهائي تكون في إحدى الوضعيات التالية: الوفاة، العجز التام، الاستقالة من عضوية المجلس، فقدان العضوية بموجب حكم قضائي بات يقضي بالحرمان من الحقوق المدنية والسياسية، فقدان العضوية بموجب أحكام الفصليْن 98 و163 (جديد) من القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 المتعلّق بالانتخابات والاستفتاء كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة وخاصة المرسوم عدد 55 لسنة 2022 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022، فقدان العضوية بموجب سحب الوكالة طبقا لأحكام الفصل 39 سادسا من القانون الانتخابي كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة. وعليه، وعند حدوث أيّ من الحالات المذكورة، دون سواها، يتعيّن على مكتب المجلس أن يُعلم فورا الهيئة المكلّفة بالانتخابات بحدوث الشغور، يتمّ إثرها تنظيم انتخابات تشريعية جزئية في الدائرة المعنيّة في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ معاينة الشغور علما وأنّه لا يتمّ تنظيم انتخابات جزئية لسدّ الشغور النهائي إذا حصل خلال الستة أشهر الأخيرة من المدّة النيابية.
وبهذا البيان فإن رئاسة مجلس نواب الشعب ترى أنه لا يمكن الحديث عن مقعد شاغر والحال أنه لم يقع شغله إطلاقا، وهو ما يعني أنه كان على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن تنظم انتخابات جزئية في الدوائر السبعة بالخارج قبل إعلانها عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية وكان عليها إبقاء المسار الانتخابي مفتوحا إلى حين استكمال الانتخابات بجميع مقاعد المجلس البالغ عددها 161 مقعدا ولكن الهيئة ارتأت منذ البداية ترحيل مشكل الشغور للبرلمان واعتبرت أن الحل يكمن في إعمال المرسوم عدد 8 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 المتعلق بتنقيح القانون الانتخابي الذي تم بمقتضاه تنقيح الفصل 34 من القانون الانتخابي المتعلق بسد الشغور بمجلس نواب الشعب.
ولكن بالعودة إلى المرسوم عدد 8 يمكن الإشارة إلى أنه يتعلق بالانتخابات البلدية وسد الشغور في المجالس البلدية كما نص هذا المرسوم على إضافة فقرة ثانية مطة سابعة جديدة للفصل 34 تنص على: فراغ المقعد المخصص للدائرة الانتخابية بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات لأي سبب من الأسباب. ولم يشر الفصل معدلا إلى الشغور الناجم عن عدم تنظيم انتخابات في دائرة أو أكثر لغياب الترشحات مثلما تم تسجيله في الانتخابات التشريعية السابقة التي أسفرت عن بقاء سبعة مقاعد شاغرة بالخارج تهم دائرة فرنسا 1 وتشمل الدائرة القنصلية بباريس والدوائر القنصلية ببانتان وسترازبورغ، ودائرة ألمانيا ودائرة بقية الدّول الأوروبيّة التي توجد فيها بعثات دبلوماسية تونسية، ودائرة الدول العربية وتهم الدول العربية التي توجد فيها بعثات دبلوماسية تونسية، ودائرة آسيا واستراليا وتشمل جميع دول قارة آسيا غير العربية وقارة استراليا التي توجد فيها بعثات دبلوماسية تونسية ودائرة إفريقيا وتشمل جميع الدول الإفريقية غير العربية بقارة إفريقيا التي توجد فيها بعثات دبلوماسية تونسية إفريقيا، إضافة إلى دائرة الأمريكيتين وتغطي جميع دول القارة الأمريكية التي توجد فيها بعثات دبلوماسية تونسية.
ونظرا لبقاء المقاعد السبعة دون تمثيلية فقد نبه بعض النواب في أكثر من مناسبة من تبعات هذه الثغرة وبينوا أنه في صورة تركيز المحكمة الدستورية لاحقا يمكن الدفع لديها بعدم دستورية قوانين صادق عليها مجلس نواب الشعب.