أكدت فاطمة الثابت شيبوب وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة أمس خلال جلسة عامة عقدها مجلس نواب الشعب بقصر باردو أن الحكومة حريصة كل الحرص على النهوض بقطاع الفسفاط، وأنه تم تنظيم عدة مجالس وزارية للغرض انتهت بتقديم جملة من التوصيات، وبينت أن هناك خطة للترفيع بصفة تدريجية خلال السنوات الخمس القادمة في نسق إنتاج مادة الفسفاط خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2030، وأضافت أن أهمّ النتائج المنتظرة من تنفيذ البرنامج المستقبلي للرّفع في نسق إنتاج مادّة الفسفاط للسنوات الخمس القادمة هي الوصول إلى حدود 14 مليون طن سنويّا في موفّى سنة 2030.
وحلت الوزيرة بالبرلمان للإجابة عن أسئلة شفاهية تم تقديمها من قبل عدد من النواب في إطار الدور الرقابي لمجلسهم على الحكومة، ومنها استفسارات طرحها النائب محمد الماجدي حول شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي وشركات البستنة، وتعقيبا عليه بينت الوزيرة أن شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي من أهم الشركات في تونس لأن إنتاج الفسفاط يساهم في تطور النتاج الوطني الخام بنقطة كاملة لذلك تم التركيز عليه من طرف الوزارة والحكومة بشكل عام، وللغرض تم تنظيم مجلس وزاري بتاريخ 11 أفريل 2023 ومن بين التوصيات التي انبثقت عنه، اقتناء آليات نقل الفسفاط الخام، وفي هذا السياق تم اقتناء 18 شاحنة وخمس آلات بما وفر طاقة إضافية قدرها 3 فاصل 5 مليون طن في جويلية 2024 وذكرت أنه بتاريخ 7 أوت 2024 تم تنظيم مجلس وزاري انتهى بتقديم توصيات ترمي إلى تحسين مردودية شركة فسفاط قفصة، ثم وقع تنظيم مجلس وزاري آخر تم خلاله إقرار عدة توصيات من شأنها أن تجعل العمل بين شركة فسفاط قفصة والمجمع الكميائي ومختلف الشركات المتداخلة يقوم على بعد استراتجي، وأضافت أنه في إطار متابعة تنفيذ الإجراءات المتخذة لحلحلة المشاريع المعطلة تم تنظيم عدة اجتماعات خلال شهري جانفي وفيفري الماضيين بهدف التسريع في نسق انجاز هذه المشاريع حتى يرتقي إنتاج شركة فسفاط قفصة إلى ما تطمح إليه الوزارة في علاقة بتطور القطاع والذي على أساسه سيكون إنتاج الفسفاط خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2030 في حدود 14 مليون طن سنويا، كما يتم العمل حسب قولها على حل مشاكل الشركة التونسية لنقل المواد المنجمية وشركات البستنة والبيئة، وفسرت الوزيرة أن مشاكل شركات البيئة والبستنة بدأت تبرز منذ جويلية2011 عندما تم بعث هذه الشركات في قابس وقفصة وصفاقس وهي تابعة للمجمع الكميائي وكذلك بعث أربع شركات تابعة لشركة فسفاط قفصة وأوضحت أن هذه الشركات ليست لها علاقة بالإنتاج الذي تؤمنه شركة فسفاط قفصة والمجمع الكميائي وأضافت أن الجميع يتذكرون الظروف السياسية التي تم خلالها إحداث شركات البيئة والبستنة وهذه الشركات تلعب دورا اجتماعيا مهما لذلك تعمل الحكومة على متابعتها.
أما بخصوص شركة نقل المواد المنجمية بينت الوزيرة فاطمة الثابت شيبوب أنه تم تكليف مكتب دراسات لكي يتولى وضع برنامج هيكلة من شأنه أن يمكّن الشركة من المساهمة في تطور شركة فسفاط قفصة وليس العكس.
وأوضحت أنه بالنسبة إلى شركات البيئة فمن المنتظر أن يقع تنظيم مجلس وزاري مخصص لمتابعة وضعية هذه الشركات في إطار رؤية إستراتيجية مع مراعاة الجانب الاجتماعي وجانب التكوين من ناحية ومن ناحية أخرى جانب المسؤولية لأن خلاص أعوان الشركات دون مراقبتهم يعد سوء تصرف. وبينت أن شركات البيئة تؤمن قرابة 15 ألف موطن شغل تتحملهما شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي وقد كانت كلفة هذه الشركات خلال سنة 2011 في حدود 22 مليون دينار ووصلت خلال سنة 2023 إلى 210 ملايين دينار ونظرا لوفرة عدد عمال تلك الشركات لابد من دراسة الجانب الاجتماعي مع منح الأهمية لمسألة الحوكمة لضمان حسن مراقبة التصرف في المال العام، وعبرت الوزيرة عن أملها في أن يتم خلال السنة الجارية تدارس ملف الشركات التابعة للمجمع الكميائي ولشركة فسفاط قفصة وفق مقاربة شاملة تمكن هذه الشركات من أن تلعب دورا فعالا في الجهات.
وردا عن سؤال آخر طرحه النائب محمد الماجدي في علاقة بالمساهمة المجتمعة لشركة فسفاط قفصة والمجمع الكميائي، قالت الوزيرة إنه قد يرى البعض أن هذه المساهمة دون المأمول لكن الوزارة حريصة على أن تكون الوضعية المالية لشركة فسفاط قفصة وللمجمع الكيميائي أحسن، لكي تكون مساهمتهما المجتمعية أفضل.. وتعقيبا عن استفسار آخر حول المناظرات بشركة فسفاط قفصة بينت أنه خلال سنة 2017 تم تنظيم مناظرة، وكان أغلب من تم انتدابهم من أبناء الجهة، وترى الوزيرة أن المناظرة يجب أن تتيح نفس الفرص أمام المشاركين فيها مهما كانت الجهة التي ينتمون إليها، وذكرت أن هناك كفاءات في جميع الجهات وأنه عند احترام الشفافية فإن المناظرة من شأنها خدمة الجهة وعبرت عن رفضها ما حصل في السابق من تدخلات جهوية بمناسبة تنظيم مناظرات وتمسكت بأن تكون الانتدابات على أساس الكفاءة وليس لأسباب أخرى. وتعقيبا على الوزيرة طالب النائب محمد الماجدي بسن قانون يحمي عمال شركات البستنة وبأن يقع تفعيل نشاط هذه الشركات كما دعا إلى سن قانون يحمي عمال شركة نقل المواد المنجمية.
مطالب اجتماعية
ردا على النائب حسن الجربوعي الذي استفسر حول الشركة التونسية الفرنسية للنفط بينت وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم فاطمة الثابت شيبوب أن مساهمة الدولة التونسية في هذه الشركة تبلغ خمسين بالمائة وأن إنتاجها من النفط كان سنة 2021 في حدود 256 ألف برميل وتراجع خلال سنة 2023 إلى 176 ألف برميل ثم ارتفع الإنتاج سنة 2024 إلى 210 آلاف برميل. وذكرت أن التقديرات تشير إلى أن الإنتاج سيكون خلال السنة الجارية في حدود 195 ألف برميل، وأضافت أن الشركة تمر بصعوبات مالية بسبب تراكم الديون حيث بلغت 16 مليون دينار سنة 2023 و12 مليون دينار سنة 2024 مع ارتفاع كلفة الإنتاج وتقادم التجهيزات. وأفادت الوزيرة النائب أن الشركة التونسية الفرنسية للنفط لم تقم بحفر أي بئر منذ 15 سنة وتولت الشركة حسب قولها صيانة الآبار القديمة بقيمة 43 مليون دينار خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2022 وقدّر إنتاج هذه الآبار إلى غاية سنة 2024 بنحو 1068 مليون برميل نفط.
وتعقيبا عن استفسار آخر حول مطلب عمال هذه الشركة المتمثل في تعميم منحة الحفر، أشارت الوزيرة فاطمة الثابت شيبوب إلى أن هذا المطلب يتم نقاشه في إطار المفاوضات بين الشركة والطرف الاجتماعي، أما بالنسبة إلى الزيادة في أجور العملة فقد تقدمت النقابة الأساسية يوم 14 فيفري 2025 بمقترحات في الغرض وتم الاتفاق على عقد جلسة ثانية يوم 14 مارس الجاري لمناقشة هذه الفرضيات، ونظرا إلى أن الشركة هي منشأة ذات مساهمات عمومية فإنه بعد التفاوض مع وزارة الشؤون الاجتماعية يتم عرض الاتفاق على مجلس إدارة الشركة ثم تقع المصادقة عليه من قبل سلطة الإشراف، وذكرت أن مجلس الإدارة سينعقد يوم 10 أفريل المقبل وبالتالي لم يقع غلق الباب أمام مراجعة الامتيازات الممنوحة لعمال الشركة. وأضافت أن الشركة التونسية الفرنسية للنفط تمر بمشاكل مادية ومشاكل استثمار وبينت 82 بالمائة من النفط المنتج يعود للدولة وذكرت أن العدد الجملي للآبار يبلغ 53 بئرا لكن هناك آبار لم تعد منتجة وأخرى بصدد إصلاح تجهيزاتها. وذكرت أن الشركة لا تعتمد عقود مناولة بل هناك عقود خدمات وهو ما يسمح به القانون التونسي وأشارت إلى أن تفقدية الشغل تراقب مدى احترام الشركة لقانون الشغل. وتعقيبا على ما أشار إليه الجربوعي بخصوص حادث الشغل قالت إن الملف هو أمام أنظار القضاء والشركة ملتزمة بدفع التعويضات لكن طالما أن القضية مازالت جارية فلا يمكنها منح تعويضات مباشرة إثر حادث الشغل.
ملفات الفساد
وردا على النائب النوري الجريدي الذي أثار ملفات فيها شبهات فساد بينت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيبوب أن القضاء بصدد متابعة هذه الملفات وأكدت أن كل من تلاعب بالمال العام وقعت ملاحقته من قبل القضاء سواء تعلق الأمر بالتجاوزات التي حصلت قبل الثورة والتي تمت الإشارة إليها في تقرير عبد الفتاح عمر أو التجاوزات التي حصلت بعد الثورة. وأضافت أنه في علاقة بالتعيينات التي تمت في الوزارة فإنها حاولت مراعاة شرطي الكفاءة والنزاهة.
وبخصوص عدم ممارسة الشركة التونسية للأنشطة البترولية حق الأفضلية في علاقة بامتيازات المحروقات قالت إنه لابد من احترام أحكام مجلة المحروقات وكراس الشروط وفسرت أنه بالنسبة إلى عشترت ورحمورة فهي امتيازات قديمة انتهت صلوحيتها بين 2018 و2023 وذكرت أنه تم إعداد قائمة في الامتيازات التي لم تعد صالحة بسبب تجاوز الآجال وعددها 18 منها جبل صميدة وجبل كروز وسيدي الكيلاني ورحمورة وعشترت وسرينة وياسمين وبلي والشواش فهي امتيازات سقطت آجالها وفي إطار التعامل مع هذه الملفات تم اعتماد منهجية تقوم على إعداد الجوانب القانونية لهذه الامتيازات واتخاذ الخيار المناسب وقالت إن الوزارة اختارت ضمان استمرارية الامتياز للمحافظة على نسق الإنتاج الوطني من المحروقات وتطويره حتى وإن لم تكن المردودية عالية وذلك لضمان الاستقلالية الطاقية. وأضافت أنه من الناحية القانونية والترتيبية يتعين منح حق الأولوية للمالكين الأصليين وهو حق منصوص عليه بمجلة المحروقات أما من الناحية الإجرائية فان الاتفاقية تعطي للمستغل الموجود إمكانية مواصلة الاستغلال ويجب أن يطلب التمتع بحق الأولوية في موفى السنة الخامسة التي تسبق انتهاء صلوحية الامتياز. وقالت إن الوزارة مطالبة باحترام النصوص القانونية حتى لا تقوم الشركات باللجوء على التحكيم الدولي. وأكدت على حرص الحكومة ووزارة المالية ووزارة الصناعة والطاقة والمناجم على الرقابة والتدقيق في الملفات وبينت أنه كلما يتم الوقوف على إخلالات في أي ملف من الملفات تتم إحالته إلى القضاء، وخلصت إلى أن ملف المحروقات هو من الملفات الحارقة.
تحكيم دولي
وإجابة عن سؤال آخر للنائب النوري الجريدي حول قطاع النفط وامتيازات الاستغلال والنزاعات الموجودة حاليا أمام التحكيم الدولي، بينت الوزيرة فاطمة الثابت شيبوب أن قطاع استكشاف المحروقات والبحث عنها وإنتاجها يقوم على مرحلتين أساسيتين أولهما مرحلة الاستكشاف والبحث وتدوم عدة سنوات وهي ذات مخاطر عالية يتولى خلالها المستثمر الأجنبي أو التونسي تمويل تلك الأنشطة بمفرده وهي تتطلب نفقات عالية جدا يتحملها المستثمر في صورة عدم تحقيق أي اكتشاف وهذه الطريقة معمول بها في جل الدول بما فيها الجزائر. وقالت إن الدولة التونسية تبرم اتفاقيات استكشاف وبحث أو إنتاج المحروقات ليصادق عليها مجلس نواب الشعب بقانون وتكون المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية شريك من خلال إبرام عقد شراكة مع المستثمر بنسبة خمسين بالمائة في صورة وجود استكشاف ايجابي، أما في مرحلة الإنتاج فعند تحقيق الاكتشاف تمارس المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية خيار المشاركة في الحدود القصوى المذكورة بالاتفاقية ويتم البحث والإنتاج عند مشاركتها وتتولى دفع أقساطها من مصاريف التطوير وتقوم خلال الإنتاج بدفع منابها من مصاريف البحث والاستكشاف سنويا حسب نسبة منابها في الإنتاج السنوي، وفسرت الوزيرة أن المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية لديها كفاءات وهي تمارس رقابتها على الآبار التي ساهمت فيها كما تقوم الوزارة بالرقابة على المؤسسة.
أما بالنسبة للنزاعات التحكيمية الجارية على غرار النزاع التحكمي مع زينيت، بينت الوزيرة أنه سبق للوزارة طرح جميع خلفيات الملف أمام مجلس نواب الشعب خلال الدورتين السابقتين كما تولت الوزارة الإجابة عن 22 سؤالا كتابيا تم تقديمها من قبل النواب إجابة دقيقة، وفسرت أن النزاع الجاري أمام غرفة التجارة الدولية يتعلق بامتياز سيدي الكيلاني المنتهي الصلاحية في 24 ديسمبر 2022 وكان يرجع للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية بنسبة 55 بالمائة وشركة «كوف باك» بنسبة 22 فاصل 5 بالمائة وشركة «سي ا ن بي سي» بنسبة 22 فاصل 5 بالمائة وهي شركة متفرعة عن الشركة الصينية الأم «سي ا ن بي سي انترناسيونال». وقالت الوزيرة إن منطلق النزاع يعود إلى نوفمبر 2021 حيث وجهت شركة «زانيت اينرجي» مراسلة تفيد اقتناءها لكل أسهم شركة طسي ا ن بي سي انترسوينال» في رأس مال شركة «سي ا نبي سي انترناسيونال تينيزيا» إضافة إلى اعتماد تسمية اجتماعية جديدة حيث أن الأمر في وضعية الحال يتغير بتغير الرقابة على الشركة الصينية لفائدة مجمع الشركات «سينيت اينرجي»، وأضافت أن الإدارة التونسية اعتبرت أن الشركة الفرعية الصينية المالكة لـ 22 فاصل 5 بالمائة من امتياز استغلال سيدي الكيلاني اعتمدت آلية التفويت في أسهمها لشركة «زينيت» ومن ثمة اعتماد تسمية اجتماعية جديدة كطريقة لتفادي الترخيص المسبق من السلطة المانحة وتقديم مطلب في إحالة الحقوق والامتيازات وهو ترخيص ينبني أساسا على تقييم الكفاءة الفنية والمالية للشركة المحال إليها وهي شركة «زينيت». وقالت إن الوزارة متأكدة من أن شركة «زينيت» ليست لها الكفاءة المالية أو الفنية لكي تكون هي المشرفة على هذه الرخصة وعليه رفضت اللجنة الاستشارية للمحروقات في جلستيها المنعقدتان في 24 مارس 2022 وفي7 أكتوبر 2022 تغيير الرقابة على الشركة الصينية مع دعوة الشريك الصيني إلى مباشرة حقوقه والتزاماته كما كان عليه الحال قبل التفويت، وهو ما لم يلتزم به هذا الأخير لتقرر الإدارة مواصلة استغلال الامتياز من قبل المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية بداية من سنة 2023 بناء على اتفاقية خاصة تمت المصادقة عليها من قبل مجلس نواب الشعب الحالي بمقتضى قانون صدر بالرائد الرسمي وهذا القانون هو القانون المتعلق بالموافقة على الاتفاقية الخاصة وملحقاتها المتعلقة بامتياز استغلال المحروقات سيدي الكيلاني وهو ما دفع الشركة إلى اللجوء إلى التحكيم الدولي.
وبينت الوزيرة أنه يوجد نزاع تحكيمي آخر مع شركة «زينيت» تمت إثارته بتاريخ 20 جوان 2022 وتولت المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية خلاص مستحقاتها من كميات البترول وهذه القضية تم الحكم فيها وقالت إن الوزارة تحترم القضاء التحكيمي الدولي مثلما تحترم القضاء الوطني. وذكرت أنه توجد نزاعات أخرى أمام القضاء الدولي لأنه في أي تعاملات تجارية تبقى فرضية الذهاب للقضاء الدولي مطروحة وأكدت أن الدولة التونسية والشركة التونسية للأنشطة البترولية ووزارة الصناعة والمكلف بنزاعات الدولة يدافعون عن مصالح الدولة التونسية بكل جهودهم وقالت إن النزاعات أمام التحكيم الدولي مكلفة لكن يجب على الدولة الالتزام باحترام الإجراءات.
وردا عن استفسار حول ملفات الفساد في المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية بينت أن هيئات الرقابة تقوم بدورها الرقابي وهناك عمليات تدقيق ورقابة داخلية ورقابة خارجية وهناك مهمات رقابية دورية لمتابعة نشاط المؤسسة مثل مهمة الرقابة التي تم القيام بها في فيفري 2023 من قبل هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية التابعة لرئاسة الحكومة كما انطلقت التفقدية العامة للوزارة في شهر مارس في القيام بمهمات للتحري في مسائل مختلفة فضلا عن الرقابة المستندية التي يتم القيام بها في إطار متابعة تقارير سابقة أو في إطار دراسة العرائض التي ترد على الوزارة من قبل نواب الشعب أو رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة أو من قبل مواطنين.
وإجابة عن استفسار حول رخص البحث عن المحروقات بينت الوزيرة أنه قبل سنة 2010 كان عدد رخص البحث في حدود 54 رخصة بحث وتقلص هذا العدد ليصل في سنة 2024 إلى 15 رخصة بحث.
وتفاعلا مع ما جاء في مداخلة النائب بينت أنه بالنسبة للمناطق الصناعية بولاية قفصة، هناك منطقة مهيأة من قبل الوكالة العقارية الصناعية وفيها 23 مقسما وهي مستغلة بنسبة 87 بالمائة وهناك 16 وحدة صناعية في طور الإنتاج، وعبرت عن أملها في تحسن نسبة الاستغلال، أما المناطق التابعة للقطب التنموي بقفصة فتم تحيين مخطط أعمال بالنسبة للفترة 2025ـ 2035 قصد توفير الاعتمادات اللازمة للشروع في أشغال التهيئة بما يمكن من تطوير تدخلاتها في مجال استقطاب الاستثمارات الصناعية بالجهة وتطوير مؤشرات التنمية وخلق مواطن شغل. وقالت إنه لابد من وجود محطة تطهير للمياه، وفسرت سبب عدم انجاز المشاريع من قبل المستثمرين بعد اقتنائهم مقاسم بعدم توفر محطات تطهير لذلك تم تنظيم مجلس وزاري للنظر في هذه المسألة.
وبخصوص المنح التي يتم منحها من أجل التنمية الجهوية فهي حسب قول الوزيرة لا تسند لمشروع غير منجز وأكدت أن مختلف الحوافز التي يتم منحها تصدر في الرائد الرسمي كما أن أجهزة الرقابة تقوم بالتفقد ويوجد فيها ممثلين عن وزارة الصناعة وممثلين عن وكالة النهوض بالصناعة والتجديد وممثلين عن الجهة وهم يقومون بالمعاينة وبالتالي لا يمكن الحصول على جزء من المنحة إلا عند تقديم جميع الوثائق والمؤيدات التي تثبت القيام بجزء من الاستثمارات ولا يقع منح بقية المنحة إلا بعد استكمال انجاز المشروع ودخوله طور الإنتاج، ولكن في صورة غلق الشركة بعد سنوات وتبين أن المستثمر انتفع بمنحة أو باع الوحدة أو أغلقها فان الدولة تسترجع المنحة، وأكدت أن وزارتها وكذلك وزارة المالية وجميع الهياكل تتابع عن كثب كيفية صرف المنح لأن الهدف منها تشجيع الاستثمار في المناطق الداخلية وبالتالي فإن الدولة لا تشجع على إهدار المال العام وجميع هياكلها تقوم بالمراقبة.
تثمين الفوسفوجيبس
وتعقيبا عن استفسار النائب محمد أمين الورغي حول الفوسفوجيبس في قابس بينت وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم فاطمة الثابت شيبوب أن تصنيف مادة الفوسفوجيبس كمادة خطرة تحول دون تثمينها إذ لا يمكن استعماله أو دمجه لصنع مواد أخرى إلا بترخيص من وزير البيئة طبقا لقرار صدر سنة 2000 لذلك لا يمكن للمستثمر التونسي أو الأجنبي تثمين الفوسفوجيبس.
وقالت إن منظومة الفوسفوجيبس تهم وزارات أخرى وأنه تم تكوين لجنة ممثلة عن مختلف الوزارات المعنية لتدارس الجوانب الفنية لمادة الفوسفوجيبس بهدف ضبط خطة للتصرف الرشيد في هذه المادة وتم تركيز لجنة متكونة من أساتذة جامعيين وباحثين ومهنيين قاموا بدراسة أوصت بإعادة تصنيف مادة الفوسفوجيبس لأنه من الناحية العلمية لا يحتوي على أشعة وبالتالي يمكن تثمين هذه المادة. وأضافت أنه في صورة تثمينه لا يقع سكبه في البحر ولا يكون مصدر تلوث للبيئة، وبينت أنه لا بد من إخراج هذه المادة من قائمة المواد المصنفة خطرة، وذكرت انه تم منح المجمع الكيميائي مهلة قدرها خمس سنوات حتى تكون دراسة الملف بشكل متكامل. وفسرت أن التجارب العالمية تؤكد أنه يمكن تثمين الفوسفوجيبس وقالت إن ممثلين عن وزارة الصحة قاموا بتحاليل لإثبات أن هذه المادة ليست لها آثار سلبية على صحة المواطن، وأضافت أنه في مصر وأمريكا والنرويج يتم تثمين الفوسفوجيبس.
وتعقيبا عن استفسار حول كيفية تعامل المجمع الكيميائي مع المؤسسات المصدرة كليا بينت أن هناك شركات تبلغ مساهمة المجمع فيها أربعين بالمائة وأضافت أن هذه الشركات غير منافسة للمجمع وهي منتصبة بقابس وتوفر قرابة 2000 موطن شغل. وتعقيبا على الوزيرة بين النائب أنه يرفض منح المؤسسات المصدرة كليا أسعارا تفاضلية على حساب المالية العمومية.
قطاع الرخام
واستفسر النائب عمار عيدودي عما وصفه بكارثة مصنع الرخام بتالة وإلى متى ستتواصل الوضعية المزرية لعماله بعد غلق المصنع وهروب المستثمر وأضاف أن العمال مستعدون للاعتصام بوزارة الصناعة وأنه سيكون برفقتهم وقال إن قطاع الرخام في تالة وفوسانة يسيطر عليه لوبي حيث تم منح رخص لأشخاص دون غيرهم وطالب بإيجاد حل جذري لمشكل إسناد الرخص ومراجعة القانون وتحميل المسؤولية المجتمعية للمصانع. وبين أن هناك كارثة أخرى في جبل لجرد وهناك تضارب مصالح في علاقة بإسناد الرخص وهناك من حصل على سبعة مقاطع من جملة ثمانية مقاطع. ونبه النائب الوزيرة من تداعيات أزمة قطاع النسيج ووصف هذا الملف بالحارق الذي سيلهب النار عما قريب وهو ما لا يتمناه لتونس، حسب قوله، وإجابة عن هذه الأسئلة بينت الوزيرة أنه يوجد قانون ينظم استغلال مقاطع الرخام وكيفية منح التراخيص وهذه التراخيص تمنحها وزارة التجهيز وبينت أن نشاط تحويل الرخام حر والوزارة لا تمنح أية رخصة والقطاع مفتوح للاستثمار وهناك توجه في إطار مجلة الاستثمار نحو التقليص من الرخص، وكل مستثمر مرحب به، وأضافت أن الوزارة تريد تثمين مادة الرخام في تونس وأن لا يقع تصديرها خام وقد قدمت مقترحات لهذا الغرض، أما في علاقة باستخراج البالتين بالجبل الأجرد فبينت الوزيرة أن امتيازات الاستغلال لا تمنحها وزارة الصناعة بل اللجنة الاستشارية للمناجم وهي ممثلة عن رئاسة الحكومة وعدة وزارات ويرأسها قاض وبالتالي ليس لوزارة الصناعة الكلمة الأخيرة في هذا الشأن وعند منح الرخص تتم مراعاة الجوانب الفنية والمردودية المالية.
وقالت إن الوزارة تنظر في المطالب بناء على جملة من المعايير وفي إطار الشفافية. وتعقيبا عن السؤال المتعلق بقطاع النسيج أجابت الوزيرة أن هذه الشركات تمثل قرابة ثلاثين بالمائة من المؤسسات الصناعية وهي توفر العملة الصعبة لتونس كما أنها تعتبر من أهم القطاعات المشغلة، ويساهم القطاع بسبعين بالمائة من الصادرات، وذكرت أن خمسة وأربعين بالمائة من الشركات هي شركات مصدرة كليا، وأكدت الوزيرة للنائب أن الحكومة بصدد متابعة وضعيات عمال شركة بالقصرين وأنها لن تتخلى عن هذا الملف. وبخصوص إمكانية استعمال الطاقات المتجددة في القصرين بينت انه توجد مشاريع في طور الاستكمال وهناك مشروعان سيدخلان حيز الإنتاج قبل موفى مارس. وأجابت الوزيرة خلال الجلسة العامة عن أسئلة أخرى تتعلق بقطاعات الطاقة والهيدروجين الأخضر والمسؤولية المجتمعية للمؤسسات والمناطق الصناعية في عدد من الجهات وغيرها من المسائل مرجع نظر وزارة الصناعة والمناجم والطاقة وتضمنت مداخلات جل النواب شحنة من الغضب واحتوت على انتقادات لاذعة..
سعيدة بوهلال
أكدت فاطمة الثابت شيبوب وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة أمس خلال جلسة عامة عقدها مجلس نواب الشعب بقصر باردو أن الحكومة حريصة كل الحرص على النهوض بقطاع الفسفاط، وأنه تم تنظيم عدة مجالس وزارية للغرض انتهت بتقديم جملة من التوصيات، وبينت أن هناك خطة للترفيع بصفة تدريجية خلال السنوات الخمس القادمة في نسق إنتاج مادة الفسفاط خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2030، وأضافت أن أهمّ النتائج المنتظرة من تنفيذ البرنامج المستقبلي للرّفع في نسق إنتاج مادّة الفسفاط للسنوات الخمس القادمة هي الوصول إلى حدود 14 مليون طن سنويّا في موفّى سنة 2030.
وحلت الوزيرة بالبرلمان للإجابة عن أسئلة شفاهية تم تقديمها من قبل عدد من النواب في إطار الدور الرقابي لمجلسهم على الحكومة، ومنها استفسارات طرحها النائب محمد الماجدي حول شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي وشركات البستنة، وتعقيبا عليه بينت الوزيرة أن شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي من أهم الشركات في تونس لأن إنتاج الفسفاط يساهم في تطور النتاج الوطني الخام بنقطة كاملة لذلك تم التركيز عليه من طرف الوزارة والحكومة بشكل عام، وللغرض تم تنظيم مجلس وزاري بتاريخ 11 أفريل 2023 ومن بين التوصيات التي انبثقت عنه، اقتناء آليات نقل الفسفاط الخام، وفي هذا السياق تم اقتناء 18 شاحنة وخمس آلات بما وفر طاقة إضافية قدرها 3 فاصل 5 مليون طن في جويلية 2024 وذكرت أنه بتاريخ 7 أوت 2024 تم تنظيم مجلس وزاري انتهى بتقديم توصيات ترمي إلى تحسين مردودية شركة فسفاط قفصة، ثم وقع تنظيم مجلس وزاري آخر تم خلاله إقرار عدة توصيات من شأنها أن تجعل العمل بين شركة فسفاط قفصة والمجمع الكميائي ومختلف الشركات المتداخلة يقوم على بعد استراتجي، وأضافت أنه في إطار متابعة تنفيذ الإجراءات المتخذة لحلحلة المشاريع المعطلة تم تنظيم عدة اجتماعات خلال شهري جانفي وفيفري الماضيين بهدف التسريع في نسق انجاز هذه المشاريع حتى يرتقي إنتاج شركة فسفاط قفصة إلى ما تطمح إليه الوزارة في علاقة بتطور القطاع والذي على أساسه سيكون إنتاج الفسفاط خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2030 في حدود 14 مليون طن سنويا، كما يتم العمل حسب قولها على حل مشاكل الشركة التونسية لنقل المواد المنجمية وشركات البستنة والبيئة، وفسرت الوزيرة أن مشاكل شركات البيئة والبستنة بدأت تبرز منذ جويلية2011 عندما تم بعث هذه الشركات في قابس وقفصة وصفاقس وهي تابعة للمجمع الكميائي وكذلك بعث أربع شركات تابعة لشركة فسفاط قفصة وأوضحت أن هذه الشركات ليست لها علاقة بالإنتاج الذي تؤمنه شركة فسفاط قفصة والمجمع الكميائي وأضافت أن الجميع يتذكرون الظروف السياسية التي تم خلالها إحداث شركات البيئة والبستنة وهذه الشركات تلعب دورا اجتماعيا مهما لذلك تعمل الحكومة على متابعتها.
أما بخصوص شركة نقل المواد المنجمية بينت الوزيرة فاطمة الثابت شيبوب أنه تم تكليف مكتب دراسات لكي يتولى وضع برنامج هيكلة من شأنه أن يمكّن الشركة من المساهمة في تطور شركة فسفاط قفصة وليس العكس.
وأوضحت أنه بالنسبة إلى شركات البيئة فمن المنتظر أن يقع تنظيم مجلس وزاري مخصص لمتابعة وضعية هذه الشركات في إطار رؤية إستراتيجية مع مراعاة الجانب الاجتماعي وجانب التكوين من ناحية ومن ناحية أخرى جانب المسؤولية لأن خلاص أعوان الشركات دون مراقبتهم يعد سوء تصرف. وبينت أن شركات البيئة تؤمن قرابة 15 ألف موطن شغل تتحملهما شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي وقد كانت كلفة هذه الشركات خلال سنة 2011 في حدود 22 مليون دينار ووصلت خلال سنة 2023 إلى 210 ملايين دينار ونظرا لوفرة عدد عمال تلك الشركات لابد من دراسة الجانب الاجتماعي مع منح الأهمية لمسألة الحوكمة لضمان حسن مراقبة التصرف في المال العام، وعبرت الوزيرة عن أملها في أن يتم خلال السنة الجارية تدارس ملف الشركات التابعة للمجمع الكميائي ولشركة فسفاط قفصة وفق مقاربة شاملة تمكن هذه الشركات من أن تلعب دورا فعالا في الجهات.
وردا عن سؤال آخر طرحه النائب محمد الماجدي في علاقة بالمساهمة المجتمعة لشركة فسفاط قفصة والمجمع الكميائي، قالت الوزيرة إنه قد يرى البعض أن هذه المساهمة دون المأمول لكن الوزارة حريصة على أن تكون الوضعية المالية لشركة فسفاط قفصة وللمجمع الكيميائي أحسن، لكي تكون مساهمتهما المجتمعية أفضل.. وتعقيبا عن استفسار آخر حول المناظرات بشركة فسفاط قفصة بينت أنه خلال سنة 2017 تم تنظيم مناظرة، وكان أغلب من تم انتدابهم من أبناء الجهة، وترى الوزيرة أن المناظرة يجب أن تتيح نفس الفرص أمام المشاركين فيها مهما كانت الجهة التي ينتمون إليها، وذكرت أن هناك كفاءات في جميع الجهات وأنه عند احترام الشفافية فإن المناظرة من شأنها خدمة الجهة وعبرت عن رفضها ما حصل في السابق من تدخلات جهوية بمناسبة تنظيم مناظرات وتمسكت بأن تكون الانتدابات على أساس الكفاءة وليس لأسباب أخرى. وتعقيبا على الوزيرة طالب النائب محمد الماجدي بسن قانون يحمي عمال شركات البستنة وبأن يقع تفعيل نشاط هذه الشركات كما دعا إلى سن قانون يحمي عمال شركة نقل المواد المنجمية.
مطالب اجتماعية
ردا على النائب حسن الجربوعي الذي استفسر حول الشركة التونسية الفرنسية للنفط بينت وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم فاطمة الثابت شيبوب أن مساهمة الدولة التونسية في هذه الشركة تبلغ خمسين بالمائة وأن إنتاجها من النفط كان سنة 2021 في حدود 256 ألف برميل وتراجع خلال سنة 2023 إلى 176 ألف برميل ثم ارتفع الإنتاج سنة 2024 إلى 210 آلاف برميل. وذكرت أن التقديرات تشير إلى أن الإنتاج سيكون خلال السنة الجارية في حدود 195 ألف برميل، وأضافت أن الشركة تمر بصعوبات مالية بسبب تراكم الديون حيث بلغت 16 مليون دينار سنة 2023 و12 مليون دينار سنة 2024 مع ارتفاع كلفة الإنتاج وتقادم التجهيزات. وأفادت الوزيرة النائب أن الشركة التونسية الفرنسية للنفط لم تقم بحفر أي بئر منذ 15 سنة وتولت الشركة حسب قولها صيانة الآبار القديمة بقيمة 43 مليون دينار خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2022 وقدّر إنتاج هذه الآبار إلى غاية سنة 2024 بنحو 1068 مليون برميل نفط.
وتعقيبا عن استفسار آخر حول مطلب عمال هذه الشركة المتمثل في تعميم منحة الحفر، أشارت الوزيرة فاطمة الثابت شيبوب إلى أن هذا المطلب يتم نقاشه في إطار المفاوضات بين الشركة والطرف الاجتماعي، أما بالنسبة إلى الزيادة في أجور العملة فقد تقدمت النقابة الأساسية يوم 14 فيفري 2025 بمقترحات في الغرض وتم الاتفاق على عقد جلسة ثانية يوم 14 مارس الجاري لمناقشة هذه الفرضيات، ونظرا إلى أن الشركة هي منشأة ذات مساهمات عمومية فإنه بعد التفاوض مع وزارة الشؤون الاجتماعية يتم عرض الاتفاق على مجلس إدارة الشركة ثم تقع المصادقة عليه من قبل سلطة الإشراف، وذكرت أن مجلس الإدارة سينعقد يوم 10 أفريل المقبل وبالتالي لم يقع غلق الباب أمام مراجعة الامتيازات الممنوحة لعمال الشركة. وأضافت أن الشركة التونسية الفرنسية للنفط تمر بمشاكل مادية ومشاكل استثمار وبينت 82 بالمائة من النفط المنتج يعود للدولة وذكرت أن العدد الجملي للآبار يبلغ 53 بئرا لكن هناك آبار لم تعد منتجة وأخرى بصدد إصلاح تجهيزاتها. وذكرت أن الشركة لا تعتمد عقود مناولة بل هناك عقود خدمات وهو ما يسمح به القانون التونسي وأشارت إلى أن تفقدية الشغل تراقب مدى احترام الشركة لقانون الشغل. وتعقيبا على ما أشار إليه الجربوعي بخصوص حادث الشغل قالت إن الملف هو أمام أنظار القضاء والشركة ملتزمة بدفع التعويضات لكن طالما أن القضية مازالت جارية فلا يمكنها منح تعويضات مباشرة إثر حادث الشغل.
ملفات الفساد
وردا على النائب النوري الجريدي الذي أثار ملفات فيها شبهات فساد بينت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيبوب أن القضاء بصدد متابعة هذه الملفات وأكدت أن كل من تلاعب بالمال العام وقعت ملاحقته من قبل القضاء سواء تعلق الأمر بالتجاوزات التي حصلت قبل الثورة والتي تمت الإشارة إليها في تقرير عبد الفتاح عمر أو التجاوزات التي حصلت بعد الثورة. وأضافت أنه في علاقة بالتعيينات التي تمت في الوزارة فإنها حاولت مراعاة شرطي الكفاءة والنزاهة.
وبخصوص عدم ممارسة الشركة التونسية للأنشطة البترولية حق الأفضلية في علاقة بامتيازات المحروقات قالت إنه لابد من احترام أحكام مجلة المحروقات وكراس الشروط وفسرت أنه بالنسبة إلى عشترت ورحمورة فهي امتيازات قديمة انتهت صلوحيتها بين 2018 و2023 وذكرت أنه تم إعداد قائمة في الامتيازات التي لم تعد صالحة بسبب تجاوز الآجال وعددها 18 منها جبل صميدة وجبل كروز وسيدي الكيلاني ورحمورة وعشترت وسرينة وياسمين وبلي والشواش فهي امتيازات سقطت آجالها وفي إطار التعامل مع هذه الملفات تم اعتماد منهجية تقوم على إعداد الجوانب القانونية لهذه الامتيازات واتخاذ الخيار المناسب وقالت إن الوزارة اختارت ضمان استمرارية الامتياز للمحافظة على نسق الإنتاج الوطني من المحروقات وتطويره حتى وإن لم تكن المردودية عالية وذلك لضمان الاستقلالية الطاقية. وأضافت أنه من الناحية القانونية والترتيبية يتعين منح حق الأولوية للمالكين الأصليين وهو حق منصوص عليه بمجلة المحروقات أما من الناحية الإجرائية فان الاتفاقية تعطي للمستغل الموجود إمكانية مواصلة الاستغلال ويجب أن يطلب التمتع بحق الأولوية في موفى السنة الخامسة التي تسبق انتهاء صلوحية الامتياز. وقالت إن الوزارة مطالبة باحترام النصوص القانونية حتى لا تقوم الشركات باللجوء على التحكيم الدولي. وأكدت على حرص الحكومة ووزارة المالية ووزارة الصناعة والطاقة والمناجم على الرقابة والتدقيق في الملفات وبينت أنه كلما يتم الوقوف على إخلالات في أي ملف من الملفات تتم إحالته إلى القضاء، وخلصت إلى أن ملف المحروقات هو من الملفات الحارقة.
تحكيم دولي
وإجابة عن سؤال آخر للنائب النوري الجريدي حول قطاع النفط وامتيازات الاستغلال والنزاعات الموجودة حاليا أمام التحكيم الدولي، بينت الوزيرة فاطمة الثابت شيبوب أن قطاع استكشاف المحروقات والبحث عنها وإنتاجها يقوم على مرحلتين أساسيتين أولهما مرحلة الاستكشاف والبحث وتدوم عدة سنوات وهي ذات مخاطر عالية يتولى خلالها المستثمر الأجنبي أو التونسي تمويل تلك الأنشطة بمفرده وهي تتطلب نفقات عالية جدا يتحملها المستثمر في صورة عدم تحقيق أي اكتشاف وهذه الطريقة معمول بها في جل الدول بما فيها الجزائر. وقالت إن الدولة التونسية تبرم اتفاقيات استكشاف وبحث أو إنتاج المحروقات ليصادق عليها مجلس نواب الشعب بقانون وتكون المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية شريك من خلال إبرام عقد شراكة مع المستثمر بنسبة خمسين بالمائة في صورة وجود استكشاف ايجابي، أما في مرحلة الإنتاج فعند تحقيق الاكتشاف تمارس المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية خيار المشاركة في الحدود القصوى المذكورة بالاتفاقية ويتم البحث والإنتاج عند مشاركتها وتتولى دفع أقساطها من مصاريف التطوير وتقوم خلال الإنتاج بدفع منابها من مصاريف البحث والاستكشاف سنويا حسب نسبة منابها في الإنتاج السنوي، وفسرت الوزيرة أن المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية لديها كفاءات وهي تمارس رقابتها على الآبار التي ساهمت فيها كما تقوم الوزارة بالرقابة على المؤسسة.
أما بالنسبة للنزاعات التحكيمية الجارية على غرار النزاع التحكمي مع زينيت، بينت الوزيرة أنه سبق للوزارة طرح جميع خلفيات الملف أمام مجلس نواب الشعب خلال الدورتين السابقتين كما تولت الوزارة الإجابة عن 22 سؤالا كتابيا تم تقديمها من قبل النواب إجابة دقيقة، وفسرت أن النزاع الجاري أمام غرفة التجارة الدولية يتعلق بامتياز سيدي الكيلاني المنتهي الصلاحية في 24 ديسمبر 2022 وكان يرجع للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية بنسبة 55 بالمائة وشركة «كوف باك» بنسبة 22 فاصل 5 بالمائة وشركة «سي ا ن بي سي» بنسبة 22 فاصل 5 بالمائة وهي شركة متفرعة عن الشركة الصينية الأم «سي ا ن بي سي انترناسيونال». وقالت الوزيرة إن منطلق النزاع يعود إلى نوفمبر 2021 حيث وجهت شركة «زانيت اينرجي» مراسلة تفيد اقتناءها لكل أسهم شركة طسي ا ن بي سي انترسوينال» في رأس مال شركة «سي ا نبي سي انترناسيونال تينيزيا» إضافة إلى اعتماد تسمية اجتماعية جديدة حيث أن الأمر في وضعية الحال يتغير بتغير الرقابة على الشركة الصينية لفائدة مجمع الشركات «سينيت اينرجي»، وأضافت أن الإدارة التونسية اعتبرت أن الشركة الفرعية الصينية المالكة لـ 22 فاصل 5 بالمائة من امتياز استغلال سيدي الكيلاني اعتمدت آلية التفويت في أسهمها لشركة «زينيت» ومن ثمة اعتماد تسمية اجتماعية جديدة كطريقة لتفادي الترخيص المسبق من السلطة المانحة وتقديم مطلب في إحالة الحقوق والامتيازات وهو ترخيص ينبني أساسا على تقييم الكفاءة الفنية والمالية للشركة المحال إليها وهي شركة «زينيت». وقالت إن الوزارة متأكدة من أن شركة «زينيت» ليست لها الكفاءة المالية أو الفنية لكي تكون هي المشرفة على هذه الرخصة وعليه رفضت اللجنة الاستشارية للمحروقات في جلستيها المنعقدتان في 24 مارس 2022 وفي7 أكتوبر 2022 تغيير الرقابة على الشركة الصينية مع دعوة الشريك الصيني إلى مباشرة حقوقه والتزاماته كما كان عليه الحال قبل التفويت، وهو ما لم يلتزم به هذا الأخير لتقرر الإدارة مواصلة استغلال الامتياز من قبل المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية بداية من سنة 2023 بناء على اتفاقية خاصة تمت المصادقة عليها من قبل مجلس نواب الشعب الحالي بمقتضى قانون صدر بالرائد الرسمي وهذا القانون هو القانون المتعلق بالموافقة على الاتفاقية الخاصة وملحقاتها المتعلقة بامتياز استغلال المحروقات سيدي الكيلاني وهو ما دفع الشركة إلى اللجوء إلى التحكيم الدولي.
وبينت الوزيرة أنه يوجد نزاع تحكيمي آخر مع شركة «زينيت» تمت إثارته بتاريخ 20 جوان 2022 وتولت المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية خلاص مستحقاتها من كميات البترول وهذه القضية تم الحكم فيها وقالت إن الوزارة تحترم القضاء التحكيمي الدولي مثلما تحترم القضاء الوطني. وذكرت أنه توجد نزاعات أخرى أمام القضاء الدولي لأنه في أي تعاملات تجارية تبقى فرضية الذهاب للقضاء الدولي مطروحة وأكدت أن الدولة التونسية والشركة التونسية للأنشطة البترولية ووزارة الصناعة والمكلف بنزاعات الدولة يدافعون عن مصالح الدولة التونسية بكل جهودهم وقالت إن النزاعات أمام التحكيم الدولي مكلفة لكن يجب على الدولة الالتزام باحترام الإجراءات.
وردا عن استفسار حول ملفات الفساد في المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية بينت أن هيئات الرقابة تقوم بدورها الرقابي وهناك عمليات تدقيق ورقابة داخلية ورقابة خارجية وهناك مهمات رقابية دورية لمتابعة نشاط المؤسسة مثل مهمة الرقابة التي تم القيام بها في فيفري 2023 من قبل هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية التابعة لرئاسة الحكومة كما انطلقت التفقدية العامة للوزارة في شهر مارس في القيام بمهمات للتحري في مسائل مختلفة فضلا عن الرقابة المستندية التي يتم القيام بها في إطار متابعة تقارير سابقة أو في إطار دراسة العرائض التي ترد على الوزارة من قبل نواب الشعب أو رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة أو من قبل مواطنين.
وإجابة عن استفسار حول رخص البحث عن المحروقات بينت الوزيرة أنه قبل سنة 2010 كان عدد رخص البحث في حدود 54 رخصة بحث وتقلص هذا العدد ليصل في سنة 2024 إلى 15 رخصة بحث.
وتفاعلا مع ما جاء في مداخلة النائب بينت أنه بالنسبة للمناطق الصناعية بولاية قفصة، هناك منطقة مهيأة من قبل الوكالة العقارية الصناعية وفيها 23 مقسما وهي مستغلة بنسبة 87 بالمائة وهناك 16 وحدة صناعية في طور الإنتاج، وعبرت عن أملها في تحسن نسبة الاستغلال، أما المناطق التابعة للقطب التنموي بقفصة فتم تحيين مخطط أعمال بالنسبة للفترة 2025ـ 2035 قصد توفير الاعتمادات اللازمة للشروع في أشغال التهيئة بما يمكن من تطوير تدخلاتها في مجال استقطاب الاستثمارات الصناعية بالجهة وتطوير مؤشرات التنمية وخلق مواطن شغل. وقالت إنه لابد من وجود محطة تطهير للمياه، وفسرت سبب عدم انجاز المشاريع من قبل المستثمرين بعد اقتنائهم مقاسم بعدم توفر محطات تطهير لذلك تم تنظيم مجلس وزاري للنظر في هذه المسألة.
وبخصوص المنح التي يتم منحها من أجل التنمية الجهوية فهي حسب قول الوزيرة لا تسند لمشروع غير منجز وأكدت أن مختلف الحوافز التي يتم منحها تصدر في الرائد الرسمي كما أن أجهزة الرقابة تقوم بالتفقد ويوجد فيها ممثلين عن وزارة الصناعة وممثلين عن وكالة النهوض بالصناعة والتجديد وممثلين عن الجهة وهم يقومون بالمعاينة وبالتالي لا يمكن الحصول على جزء من المنحة إلا عند تقديم جميع الوثائق والمؤيدات التي تثبت القيام بجزء من الاستثمارات ولا يقع منح بقية المنحة إلا بعد استكمال انجاز المشروع ودخوله طور الإنتاج، ولكن في صورة غلق الشركة بعد سنوات وتبين أن المستثمر انتفع بمنحة أو باع الوحدة أو أغلقها فان الدولة تسترجع المنحة، وأكدت أن وزارتها وكذلك وزارة المالية وجميع الهياكل تتابع عن كثب كيفية صرف المنح لأن الهدف منها تشجيع الاستثمار في المناطق الداخلية وبالتالي فإن الدولة لا تشجع على إهدار المال العام وجميع هياكلها تقوم بالمراقبة.
تثمين الفوسفوجيبس
وتعقيبا عن استفسار النائب محمد أمين الورغي حول الفوسفوجيبس في قابس بينت وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم فاطمة الثابت شيبوب أن تصنيف مادة الفوسفوجيبس كمادة خطرة تحول دون تثمينها إذ لا يمكن استعماله أو دمجه لصنع مواد أخرى إلا بترخيص من وزير البيئة طبقا لقرار صدر سنة 2000 لذلك لا يمكن للمستثمر التونسي أو الأجنبي تثمين الفوسفوجيبس.
وقالت إن منظومة الفوسفوجيبس تهم وزارات أخرى وأنه تم تكوين لجنة ممثلة عن مختلف الوزارات المعنية لتدارس الجوانب الفنية لمادة الفوسفوجيبس بهدف ضبط خطة للتصرف الرشيد في هذه المادة وتم تركيز لجنة متكونة من أساتذة جامعيين وباحثين ومهنيين قاموا بدراسة أوصت بإعادة تصنيف مادة الفوسفوجيبس لأنه من الناحية العلمية لا يحتوي على أشعة وبالتالي يمكن تثمين هذه المادة. وأضافت أنه في صورة تثمينه لا يقع سكبه في البحر ولا يكون مصدر تلوث للبيئة، وبينت أنه لا بد من إخراج هذه المادة من قائمة المواد المصنفة خطرة، وذكرت انه تم منح المجمع الكيميائي مهلة قدرها خمس سنوات حتى تكون دراسة الملف بشكل متكامل. وفسرت أن التجارب العالمية تؤكد أنه يمكن تثمين الفوسفوجيبس وقالت إن ممثلين عن وزارة الصحة قاموا بتحاليل لإثبات أن هذه المادة ليست لها آثار سلبية على صحة المواطن، وأضافت أنه في مصر وأمريكا والنرويج يتم تثمين الفوسفوجيبس.
وتعقيبا عن استفسار حول كيفية تعامل المجمع الكيميائي مع المؤسسات المصدرة كليا بينت أن هناك شركات تبلغ مساهمة المجمع فيها أربعين بالمائة وأضافت أن هذه الشركات غير منافسة للمجمع وهي منتصبة بقابس وتوفر قرابة 2000 موطن شغل. وتعقيبا على الوزيرة بين النائب أنه يرفض منح المؤسسات المصدرة كليا أسعارا تفاضلية على حساب المالية العمومية.
قطاع الرخام
واستفسر النائب عمار عيدودي عما وصفه بكارثة مصنع الرخام بتالة وإلى متى ستتواصل الوضعية المزرية لعماله بعد غلق المصنع وهروب المستثمر وأضاف أن العمال مستعدون للاعتصام بوزارة الصناعة وأنه سيكون برفقتهم وقال إن قطاع الرخام في تالة وفوسانة يسيطر عليه لوبي حيث تم منح رخص لأشخاص دون غيرهم وطالب بإيجاد حل جذري لمشكل إسناد الرخص ومراجعة القانون وتحميل المسؤولية المجتمعية للمصانع. وبين أن هناك كارثة أخرى في جبل لجرد وهناك تضارب مصالح في علاقة بإسناد الرخص وهناك من حصل على سبعة مقاطع من جملة ثمانية مقاطع. ونبه النائب الوزيرة من تداعيات أزمة قطاع النسيج ووصف هذا الملف بالحارق الذي سيلهب النار عما قريب وهو ما لا يتمناه لتونس، حسب قوله، وإجابة عن هذه الأسئلة بينت الوزيرة أنه يوجد قانون ينظم استغلال مقاطع الرخام وكيفية منح التراخيص وهذه التراخيص تمنحها وزارة التجهيز وبينت أن نشاط تحويل الرخام حر والوزارة لا تمنح أية رخصة والقطاع مفتوح للاستثمار وهناك توجه في إطار مجلة الاستثمار نحو التقليص من الرخص، وكل مستثمر مرحب به، وأضافت أن الوزارة تريد تثمين مادة الرخام في تونس وأن لا يقع تصديرها خام وقد قدمت مقترحات لهذا الغرض، أما في علاقة باستخراج البالتين بالجبل الأجرد فبينت الوزيرة أن امتيازات الاستغلال لا تمنحها وزارة الصناعة بل اللجنة الاستشارية للمناجم وهي ممثلة عن رئاسة الحكومة وعدة وزارات ويرأسها قاض وبالتالي ليس لوزارة الصناعة الكلمة الأخيرة في هذا الشأن وعند منح الرخص تتم مراعاة الجوانب الفنية والمردودية المالية.
وقالت إن الوزارة تنظر في المطالب بناء على جملة من المعايير وفي إطار الشفافية. وتعقيبا عن السؤال المتعلق بقطاع النسيج أجابت الوزيرة أن هذه الشركات تمثل قرابة ثلاثين بالمائة من المؤسسات الصناعية وهي توفر العملة الصعبة لتونس كما أنها تعتبر من أهم القطاعات المشغلة، ويساهم القطاع بسبعين بالمائة من الصادرات، وذكرت أن خمسة وأربعين بالمائة من الشركات هي شركات مصدرة كليا، وأكدت الوزيرة للنائب أن الحكومة بصدد متابعة وضعيات عمال شركة بالقصرين وأنها لن تتخلى عن هذا الملف. وبخصوص إمكانية استعمال الطاقات المتجددة في القصرين بينت انه توجد مشاريع في طور الاستكمال وهناك مشروعان سيدخلان حيز الإنتاج قبل موفى مارس. وأجابت الوزيرة خلال الجلسة العامة عن أسئلة أخرى تتعلق بقطاعات الطاقة والهيدروجين الأخضر والمسؤولية المجتمعية للمؤسسات والمناطق الصناعية في عدد من الجهات وغيرها من المسائل مرجع نظر وزارة الصناعة والمناجم والطاقة وتضمنت مداخلات جل النواب شحنة من الغضب واحتوت على انتقادات لاذعة..