إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس تراهن على الفسفاط.. إسناد رخص جديدة واستثمارات واعدة لمضاعفة الإنتاج 5 مرات

 

- خطط طموحة وإستراتيجية جديدة لرفع الإنتاج إلى 14 مليون طن

يعتبر قطاع الفسفاط في تونس من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، حيث يساهم بشكل مباشر في دعم الميزان التجاري وتحقيق إيرادات هامة للخزينة العامة. وفي هذا الإطار، شهدت تونس موفى الأسبوع الماضي إسناد رخص جديدة للبحث عن الفسفاط والمعادن الأخرى، وهو ما يعكس التوجّه نحو تعزيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

ووفق احدث المستجدات التي تحصلت عليها «الصباح»، أمس، منحت وزارة الصناعة والطاقة والمناجم رخص بحث جديدة عن الفسفاط، في ولايات القصرين والكاف وسليانة، بالإضافة إلى إلغاء امتيازات استغلال قديمة. هذه الخطوة تندرج ضمن إستراتيجية الدولة للنهوض بقطاع الفسفاط وتعزيز حوكمته، كما أكد ذلك رئيس الحكومة كمال المدّوري خلال المجلس الوزاري المضيّق المنعقد يوم 5 مارس 2025.

ويعدّ الفسفاط من أهم الموارد الطبيعية في تونس، حيث تحتل البلاد مكانة متميزة على الصعيد العالمي في إنتاجه وتصديره. ويساهم القطاع في تحقيق إيرادات مالية هامة، إذ يمثل الفسفاط ومشتقاته أحد المصادر الأساسية للعملة الصعبة، مما يدعم الاحتياطي النقدي للبلاد، كما يساهم في توفير مواطن شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في المناطق الداخلية التي تعتمد على الأنشطة المنجمية، إضافة الى تحسين الميزان التجاري من خلال زيادة الصادرات وتقليل العجز التجاري، إذ يعدّ الفسفاط من أبرز المنتجات التونسية الموجهة للأسواق العالمية، فضلا عن ذلك يعمل القطاع على تنشيط قطاعات اقتصادية أخرى، مثل قطاع النقل، والصناعات الكيميائية، والخدمات اللوجستية، مما يخلق ديناميكية اقتصادية متكاملة.

إسناد رخص جديدة

تأتي رخص البحث الجديدة عن الفسفاط في ولايات القصرين والكاف وسليانة، التي منحتها وزارة الصناعة في إطار توجه الحكومة نحو دعم الاستثمارات في قطاع التعدين. كما تم إصدار رخص بحث أخرى بولايات توزر وقبلي لصالح شركة فسفاط قفصة.

وفي المقابل، ألغت الوزارة بعض امتيازات الاستغلال، مثل «مربح شتيوة»، و«البنية»بولاية تطاوين، و«نبتوس» بولاية توزر، مما يعكس سياسة إعادة هيكلة القطاع لضمان استغلال أكثر كفاءة للموارد المعدنية.

برنامج لتطوير إنتاج الفسفاط

وشدد المجلس الوزاري المضيّق المنعقد، مؤخرا، لمناقشة البرنامج المستقبلي لإنتاج ونقل وتحويل الفسفاط للفترة 2025-2030، على الأهمية الإستراتيجية للقطاع وضرورة تعزيز الحوكمة والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة لزيادة الإنتاجية وضمان الاستدامة البيئية.

وتضمنت أهداف البرنامج، رفع الإنتاج السنوي إلى 14 مليون طن بحلول 2030، وتحسين البنية التحتية للنقل والتخزين لضمان استمرارية الإنتاج والتوزيع، وتعزيز التحويل الصناعي للفسفاط لزيادة القيمة المضافة محليًا وتقليل تصدير المادة الخام، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة للرفع من الإنتاجية وتحسين الأداء البيئي، وتطوير حلول بيئية مستدامة للحدّ من التلوث الناتج عن أنشطة استخراج ومعالجة الفسفاط.

مشاريع لدفع الإنتاج

وتضمنت الإستراتيجية الجديدة، إنشاء وحدة صناعية لإنتاج «آحادي الفسفاط الرفيع» و«آحادي فسفاط الكلسيوم المحبب بالصخيرة، بطاقة إنتاج 250 ألف طن سنويًا، بالإضافة الى إنشاء وحدة لإنتاج الحامض الفسفوري المنقى بالصخيرة بطاقة 60 ألف طن سنويًا، وإحداث وحدة لتنقية الحامض الفسفوري من الكادميوم بالمظيلة بطاقة 180 ألف طن سنويًا، وإطلاق مشاريع لإنتاج الأمونيا الخضراء والأسمدة الفسفاطيّة في قابس والمظيلة والصخيرة. إضافة الى ذلك، تم إدراج الفسفوجيبس ضمن المواد المنتجة بدل تصنيفه كمادة نفايات، مما يفتح المجال لاستغلاله في قطاعات أخرى مثل البناء والزراعة.

تحسين أداء المجمع الكيميائي التونسي

إلى جانب تطوير قطاع الفسفاط، تم خلال المجلس الوزاري الأخير التطرق إلى وضعية المجمع الكيميائي التونسي، حيث تم الاتفاق على تنفيذ برنامج عمل يمتد من 2025 إلى 2030 ويهدف إلى رفع نسبة تشغيل المصانع إلى 80 % من طاقتها التصميمية بحلول 2028، وتحسين أداء وحدات الإنتاج من خلال صيانة المعدات الثقيلة وتعزيز جاهزية وحدات الحامض الكبريتي، ودعم المجمع الكيميائي التونسي ماليًا لتمويل مشاريع كبرى، مثل مشروع «مظيلة 2»، وتعزيز الاستدامة البيئية عبر إنشاء محطات لمعالجة الانبعاثات وتحسين إدارة النفايات الصناعية.

انعكاسات القرارات الجديدة على الاقتصاد الوطني

ووفق ما كشفه بعض المسؤولين لـ«الصباح»، أمس، تشكل القرارات الأخيرة المتعلقة بإسناد الرخص الجديدة وتطوير قطاع الفسفاط والمجمع الكيميائي التونسي خطوة إستراتيجية نحو تعزيز النمو الاقتصادي. ومن أهم الانعكاسات المتوقعة زيادة الإنتاج والتصدير، مما يساهم في تحسين ميزان المدفوعات وتقليص العجز التجاري، وخلق فرص عمل جديدة، لاسيما في المناطق الداخلية التي تعتمد على النشاط المنجمي، وتحقيق تنمية جهوية متوازنة عبر تحسين البنية التحتية في مناطق الإنتاج والنقل، وتعزيز الإيرادات الجبائية للدولة، مما يساهم في تمويل مشاريع تنموية أخرى، فضلا عن تحسين الوضع البيئي من خلال تبني حلول مستدامة لمعالجة التلوث الصناعي.

وشهد إنتاج الفسفاط في تونس تذبذبًا ملحوظًا خلال العقد الأخير، حيث أثرت الإضرابات الاجتماعية والاضطرابات الاقتصادية على معدلات الإنتاج. فبعد أن كانت تونس تنتج حوالي 8.2 مليون طن سنويًا في عام 2010، تراجع الإنتاج بشكل كبير خلال الأعوام اللاحقة، ليصل إلى 3.5 مليون طن فقط في السنوات الأخيرة، وهو أدنى مستوى منذ عقود.

وكانت سنة 2010 الأفضل على الإطلاق من حيث إنتاج الفسفاط، حيث بلغ 8.2 مليون طن، مما جعل تونس تحتل المرتبة الخامسة عالميًا في تصدير هذه المادة الحيوية. لكن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تلت الثورة أثرت سلبًا على القطاع، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج بشكل حاد. وفي إطار خطتها الإستراتيجية 2025-2030، تسعى الحكومة إلى رفع الإنتاج إلى 14 مليون طن سنويًا، أي ما يعادل خمسة أضعاف الإنتاج الحالي. لتحقيق هذا الهدف، تم إسناد رخص جديدة للتنقيب والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى تعزيز البنية التحتية للنقل والتخزين.

وأكد عدد من المسؤولين بالحكومة لـ»الصباح»، أن إسناد الرخص الجديدة في قطاع الفسفاط والمعادن الأخرى، يعد خطوة مهمة نحو تحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد التونسي. فمع تنفيذ البرنامج المستقبلي (2025-2030) وتطوير المجمع الكيميائي التونسي، تتجه البلاد نحو تعزيز موقعها كفاعل رئيسي في السوق العالمية للفسفاط ومشتقاته. ورغم التحديات التي يواجهها القطاع منذ أكثر من عقد من الزمن، فإن هذه الخطوات تمثل فرصة حقيقية لتحقيق تنمية مستدامة وخلق ثروة وطنية يستفيد منها الجميع.

سفيان المهداوي

تونس تراهن على الفسفاط..   إسناد رخص جديدة واستثمارات واعدة لمضاعفة الإنتاج 5 مرات

 

- خطط طموحة وإستراتيجية جديدة لرفع الإنتاج إلى 14 مليون طن

يعتبر قطاع الفسفاط في تونس من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، حيث يساهم بشكل مباشر في دعم الميزان التجاري وتحقيق إيرادات هامة للخزينة العامة. وفي هذا الإطار، شهدت تونس موفى الأسبوع الماضي إسناد رخص جديدة للبحث عن الفسفاط والمعادن الأخرى، وهو ما يعكس التوجّه نحو تعزيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

ووفق احدث المستجدات التي تحصلت عليها «الصباح»، أمس، منحت وزارة الصناعة والطاقة والمناجم رخص بحث جديدة عن الفسفاط، في ولايات القصرين والكاف وسليانة، بالإضافة إلى إلغاء امتيازات استغلال قديمة. هذه الخطوة تندرج ضمن إستراتيجية الدولة للنهوض بقطاع الفسفاط وتعزيز حوكمته، كما أكد ذلك رئيس الحكومة كمال المدّوري خلال المجلس الوزاري المضيّق المنعقد يوم 5 مارس 2025.

ويعدّ الفسفاط من أهم الموارد الطبيعية في تونس، حيث تحتل البلاد مكانة متميزة على الصعيد العالمي في إنتاجه وتصديره. ويساهم القطاع في تحقيق إيرادات مالية هامة، إذ يمثل الفسفاط ومشتقاته أحد المصادر الأساسية للعملة الصعبة، مما يدعم الاحتياطي النقدي للبلاد، كما يساهم في توفير مواطن شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في المناطق الداخلية التي تعتمد على الأنشطة المنجمية، إضافة الى تحسين الميزان التجاري من خلال زيادة الصادرات وتقليل العجز التجاري، إذ يعدّ الفسفاط من أبرز المنتجات التونسية الموجهة للأسواق العالمية، فضلا عن ذلك يعمل القطاع على تنشيط قطاعات اقتصادية أخرى، مثل قطاع النقل، والصناعات الكيميائية، والخدمات اللوجستية، مما يخلق ديناميكية اقتصادية متكاملة.

إسناد رخص جديدة

تأتي رخص البحث الجديدة عن الفسفاط في ولايات القصرين والكاف وسليانة، التي منحتها وزارة الصناعة في إطار توجه الحكومة نحو دعم الاستثمارات في قطاع التعدين. كما تم إصدار رخص بحث أخرى بولايات توزر وقبلي لصالح شركة فسفاط قفصة.

وفي المقابل، ألغت الوزارة بعض امتيازات الاستغلال، مثل «مربح شتيوة»، و«البنية»بولاية تطاوين، و«نبتوس» بولاية توزر، مما يعكس سياسة إعادة هيكلة القطاع لضمان استغلال أكثر كفاءة للموارد المعدنية.

برنامج لتطوير إنتاج الفسفاط

وشدد المجلس الوزاري المضيّق المنعقد، مؤخرا، لمناقشة البرنامج المستقبلي لإنتاج ونقل وتحويل الفسفاط للفترة 2025-2030، على الأهمية الإستراتيجية للقطاع وضرورة تعزيز الحوكمة والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة لزيادة الإنتاجية وضمان الاستدامة البيئية.

وتضمنت أهداف البرنامج، رفع الإنتاج السنوي إلى 14 مليون طن بحلول 2030، وتحسين البنية التحتية للنقل والتخزين لضمان استمرارية الإنتاج والتوزيع، وتعزيز التحويل الصناعي للفسفاط لزيادة القيمة المضافة محليًا وتقليل تصدير المادة الخام، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة للرفع من الإنتاجية وتحسين الأداء البيئي، وتطوير حلول بيئية مستدامة للحدّ من التلوث الناتج عن أنشطة استخراج ومعالجة الفسفاط.

مشاريع لدفع الإنتاج

وتضمنت الإستراتيجية الجديدة، إنشاء وحدة صناعية لإنتاج «آحادي الفسفاط الرفيع» و«آحادي فسفاط الكلسيوم المحبب بالصخيرة، بطاقة إنتاج 250 ألف طن سنويًا، بالإضافة الى إنشاء وحدة لإنتاج الحامض الفسفوري المنقى بالصخيرة بطاقة 60 ألف طن سنويًا، وإحداث وحدة لتنقية الحامض الفسفوري من الكادميوم بالمظيلة بطاقة 180 ألف طن سنويًا، وإطلاق مشاريع لإنتاج الأمونيا الخضراء والأسمدة الفسفاطيّة في قابس والمظيلة والصخيرة. إضافة الى ذلك، تم إدراج الفسفوجيبس ضمن المواد المنتجة بدل تصنيفه كمادة نفايات، مما يفتح المجال لاستغلاله في قطاعات أخرى مثل البناء والزراعة.

تحسين أداء المجمع الكيميائي التونسي

إلى جانب تطوير قطاع الفسفاط، تم خلال المجلس الوزاري الأخير التطرق إلى وضعية المجمع الكيميائي التونسي، حيث تم الاتفاق على تنفيذ برنامج عمل يمتد من 2025 إلى 2030 ويهدف إلى رفع نسبة تشغيل المصانع إلى 80 % من طاقتها التصميمية بحلول 2028، وتحسين أداء وحدات الإنتاج من خلال صيانة المعدات الثقيلة وتعزيز جاهزية وحدات الحامض الكبريتي، ودعم المجمع الكيميائي التونسي ماليًا لتمويل مشاريع كبرى، مثل مشروع «مظيلة 2»، وتعزيز الاستدامة البيئية عبر إنشاء محطات لمعالجة الانبعاثات وتحسين إدارة النفايات الصناعية.

انعكاسات القرارات الجديدة على الاقتصاد الوطني

ووفق ما كشفه بعض المسؤولين لـ«الصباح»، أمس، تشكل القرارات الأخيرة المتعلقة بإسناد الرخص الجديدة وتطوير قطاع الفسفاط والمجمع الكيميائي التونسي خطوة إستراتيجية نحو تعزيز النمو الاقتصادي. ومن أهم الانعكاسات المتوقعة زيادة الإنتاج والتصدير، مما يساهم في تحسين ميزان المدفوعات وتقليص العجز التجاري، وخلق فرص عمل جديدة، لاسيما في المناطق الداخلية التي تعتمد على النشاط المنجمي، وتحقيق تنمية جهوية متوازنة عبر تحسين البنية التحتية في مناطق الإنتاج والنقل، وتعزيز الإيرادات الجبائية للدولة، مما يساهم في تمويل مشاريع تنموية أخرى، فضلا عن تحسين الوضع البيئي من خلال تبني حلول مستدامة لمعالجة التلوث الصناعي.

وشهد إنتاج الفسفاط في تونس تذبذبًا ملحوظًا خلال العقد الأخير، حيث أثرت الإضرابات الاجتماعية والاضطرابات الاقتصادية على معدلات الإنتاج. فبعد أن كانت تونس تنتج حوالي 8.2 مليون طن سنويًا في عام 2010، تراجع الإنتاج بشكل كبير خلال الأعوام اللاحقة، ليصل إلى 3.5 مليون طن فقط في السنوات الأخيرة، وهو أدنى مستوى منذ عقود.

وكانت سنة 2010 الأفضل على الإطلاق من حيث إنتاج الفسفاط، حيث بلغ 8.2 مليون طن، مما جعل تونس تحتل المرتبة الخامسة عالميًا في تصدير هذه المادة الحيوية. لكن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تلت الثورة أثرت سلبًا على القطاع، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج بشكل حاد. وفي إطار خطتها الإستراتيجية 2025-2030، تسعى الحكومة إلى رفع الإنتاج إلى 14 مليون طن سنويًا، أي ما يعادل خمسة أضعاف الإنتاج الحالي. لتحقيق هذا الهدف، تم إسناد رخص جديدة للتنقيب والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى تعزيز البنية التحتية للنقل والتخزين.

وأكد عدد من المسؤولين بالحكومة لـ»الصباح»، أن إسناد الرخص الجديدة في قطاع الفسفاط والمعادن الأخرى، يعد خطوة مهمة نحو تحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد التونسي. فمع تنفيذ البرنامج المستقبلي (2025-2030) وتطوير المجمع الكيميائي التونسي، تتجه البلاد نحو تعزيز موقعها كفاعل رئيسي في السوق العالمية للفسفاط ومشتقاته. ورغم التحديات التي يواجهها القطاع منذ أكثر من عقد من الزمن، فإن هذه الخطوات تمثل فرصة حقيقية لتحقيق تنمية مستدامة وخلق ثروة وطنية يستفيد منها الجميع.

سفيان المهداوي

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews