إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

محور المكالمة الأخيرة بين رئيس الحكومة ونظيره الجزائري.. الاستثمار في تنمية المناطق الحدودية نموذج لتعاون إقليمي

 

يتطلع قادتا تونس والجزائر إلى الارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين-التي شهدت في الفترة الأخيرة زخما كبيرا– إلى مرحلة التكامل والاندماج ومواجهة التحديات المشتركة وهو ما نلمسه من مساع حثيثة في هذا الاتجاه بالتوازي مع التنسيق المكثف والمتواصل بين البلدين في عديد المسائل الجوهرية لعل أبرزها تنمية المناطق الحدودية.

مثل هذا الملف محور مكالمة هاتفية جمعت مؤخرا رئيس الحكومة كمال المدّوري والوزير الأول الجزائري نذير العرباوي.

ووفق بلاغ لرئاسة الحكومة فقد تم «التطرق بصفة خاصة إلى موضوع تنمية المناطق الحدودية وسبل التكامل وتعزيز التنسيق والتشاور بين الجانبين لمزيد تطويرها ومواجهة التحديات المشتركة ضمن أطر التعاون الثنائي بين البلدين».

وجدد الجانبان، خلال هذه المكالمة، ارتياحهما لمستوى العلاقات الأخوية المتميزة وسبل وآفاق تطوير وتعزيز التعاون والشراكة القائمة بين تونس والجزائر، تنفيذا لتوجيهات قائدي البلدين الرئيس قيس سعيد والرئيس عبد المجيد تبون، حسب نص البلاغ.

كما مثلت المكالمة فرصة لتأكيد العزم الثابت المشترك على مزيد توثيق أواصر التعاون والتكامل بين البلدين في مختلف المجالات والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات الشعبين الشقيقين استنادا إلى ما تقوم عليه من قيم الأخوة والتضامن والتوافق التام والكامل إزاء التحديات والرهانات المشتركة.

وبالعودة إلى مسألة تنمية المناطق الحدودية جدير بالذكر أنه التأمت خلال شهر جانفي الماضي أشغال الدورة الثانية للجنة التقنية المُكلفة بتقييم تنفيذ ورقة طريق الدورة الأولى للجنة الثنائية لتنمية وترقية المناطق الحدودية الجزائرية-التونسية.

وشارك في أشغال الدورة ممثلون عن وزارتي داخلية الجزائر وتونس، وولاة المناطق الحدودوية بالبلدين..

وتتضمن لائحة المشاريع المزمع إحداثها، والتي انطلقت دراسات البعض منها، إنشاء منظومة إنذار مبكر في مجال مقاومة الحرائق الغابية والتوقي من مخاطرها وإحداث منطقة تبادل حر بين تونس والجزائر، إلى جانب العمل على إحداث مشاريع تعنى بتطوير سلاسل القيمة الغذائية في المنتجات الغابية كالزيوت النباتية والنباتات الطبية والحيوانية بالمناطق الحدودوية، وإنشاء شركة تونسية جزائرية للمعارض من شأنها أن تساهم في إدخال حركية اقتصادية بين مختلف الولايات الحدودوية.

كما تتضمن المشاريع تطوير المبادلات التجارية بين ولايتي الطارف الجزائرية وجندوبة، ومشاريع مماثلة بين ولاية تبسة الجزائرية والقصرين، وكذلك الشأن بين ورقلة الجزائرية وولاية تطاوين وذلك بالتوازي مع خلق فرص وأطر تضمن التبادل في مجال التكوين السياحي وتطوير المهارات.

وكانت أشغال الدورة الأولى للجنة الثنائية لتنمية وترقية المناطق الحدودية الجزائرية-التونسية، قد التأمت يومي 29 و30 جانفي 2024 بالجزائر العاصمة، قبل أن تخصص لجان مشتركة تدارست في ما بينها سبل إنفاذ المشاريع التي تتماشى وخصوصية المناطق الحدودية في كلا البلدين وآفاقها التنموية.

في هذا الخضم يشير كثير من المتابعين للشأن العام إلى أن «الاستثمار» في المناطق الحدودية بين تونس والجزائر من شأنه أن يكون رافدا من روافد التنمية لكلا البلدين على اعتبار أن تنمية المناطق الحدودية بين البلدين له أهمية بالغة على عديد المستويات على غرار المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأمني والثقافي بما انه يفضي إلى تعزيز التكامل الاقتصادي عبر تسهيل حركة البضائع والخدمات بين البلدين مما يعزز التبادل التجاري ويخلق فرص عمل جديدة كما أن تحسين البنية التحتية في هذه المناطق من شأنه أن يجذب المستثمرين المحليين والأجانب مما يساهم في تنويع الاقتصاد وزيادة النمو، علاوة على تعزيز الأمن والاستقرار من خلال التصدي للجريمة العابرة للحدود فضلا عن أن التعاون بين تونس والجزائر في تنمية هذه المناطق يمكن أن يعزز التعاون الأمني عبر تدعيم قدرة البلدين على مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة.

كما يرى أيضا المهتمون بالشأن العام أن تنمية المناطق الحدودية بين تونس والجزائر يمكن أن يكون نموذجا للتعاون الإقليمي في شمال إفريقيا الأمر الذي قد يشجع دولا أخرى على التعاون في مشاريع مماثلة على اعتبار أن تنمية المناطق الحدودية يمكن أن يساهم في تعزيز التكامل الإقليمي وخلق منطقة أكثر استقرارا وازدهارا.

وبما أن تنمية المناطق الحدودية بين تونس والجزائر لا تنحصر فقط في الجانب الاقتصادي وإنما تطال جوانب أمنية واجتماعية وثقافية بما يسهم في تعزيز استقرار المنطقة، فإن كثيرين طالبوا بالتسريع في تجسيم المشاريع المتفق عليها وتفعيلها على ارض الواقع حتى تكون هذه الشراكة الإستراتيجية نموذجا للتعاون الإقليمي في شمال إفريقيا..

منال الحرزي

محور المكالمة الأخيرة بين رئيس الحكومة ونظيره الجزائري..   الاستثمار في تنمية المناطق الحدودية نموذج لتعاون إقليمي

 

يتطلع قادتا تونس والجزائر إلى الارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين-التي شهدت في الفترة الأخيرة زخما كبيرا– إلى مرحلة التكامل والاندماج ومواجهة التحديات المشتركة وهو ما نلمسه من مساع حثيثة في هذا الاتجاه بالتوازي مع التنسيق المكثف والمتواصل بين البلدين في عديد المسائل الجوهرية لعل أبرزها تنمية المناطق الحدودية.

مثل هذا الملف محور مكالمة هاتفية جمعت مؤخرا رئيس الحكومة كمال المدّوري والوزير الأول الجزائري نذير العرباوي.

ووفق بلاغ لرئاسة الحكومة فقد تم «التطرق بصفة خاصة إلى موضوع تنمية المناطق الحدودية وسبل التكامل وتعزيز التنسيق والتشاور بين الجانبين لمزيد تطويرها ومواجهة التحديات المشتركة ضمن أطر التعاون الثنائي بين البلدين».

وجدد الجانبان، خلال هذه المكالمة، ارتياحهما لمستوى العلاقات الأخوية المتميزة وسبل وآفاق تطوير وتعزيز التعاون والشراكة القائمة بين تونس والجزائر، تنفيذا لتوجيهات قائدي البلدين الرئيس قيس سعيد والرئيس عبد المجيد تبون، حسب نص البلاغ.

كما مثلت المكالمة فرصة لتأكيد العزم الثابت المشترك على مزيد توثيق أواصر التعاون والتكامل بين البلدين في مختلف المجالات والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات الشعبين الشقيقين استنادا إلى ما تقوم عليه من قيم الأخوة والتضامن والتوافق التام والكامل إزاء التحديات والرهانات المشتركة.

وبالعودة إلى مسألة تنمية المناطق الحدودية جدير بالذكر أنه التأمت خلال شهر جانفي الماضي أشغال الدورة الثانية للجنة التقنية المُكلفة بتقييم تنفيذ ورقة طريق الدورة الأولى للجنة الثنائية لتنمية وترقية المناطق الحدودية الجزائرية-التونسية.

وشارك في أشغال الدورة ممثلون عن وزارتي داخلية الجزائر وتونس، وولاة المناطق الحدودوية بالبلدين..

وتتضمن لائحة المشاريع المزمع إحداثها، والتي انطلقت دراسات البعض منها، إنشاء منظومة إنذار مبكر في مجال مقاومة الحرائق الغابية والتوقي من مخاطرها وإحداث منطقة تبادل حر بين تونس والجزائر، إلى جانب العمل على إحداث مشاريع تعنى بتطوير سلاسل القيمة الغذائية في المنتجات الغابية كالزيوت النباتية والنباتات الطبية والحيوانية بالمناطق الحدودوية، وإنشاء شركة تونسية جزائرية للمعارض من شأنها أن تساهم في إدخال حركية اقتصادية بين مختلف الولايات الحدودوية.

كما تتضمن المشاريع تطوير المبادلات التجارية بين ولايتي الطارف الجزائرية وجندوبة، ومشاريع مماثلة بين ولاية تبسة الجزائرية والقصرين، وكذلك الشأن بين ورقلة الجزائرية وولاية تطاوين وذلك بالتوازي مع خلق فرص وأطر تضمن التبادل في مجال التكوين السياحي وتطوير المهارات.

وكانت أشغال الدورة الأولى للجنة الثنائية لتنمية وترقية المناطق الحدودية الجزائرية-التونسية، قد التأمت يومي 29 و30 جانفي 2024 بالجزائر العاصمة، قبل أن تخصص لجان مشتركة تدارست في ما بينها سبل إنفاذ المشاريع التي تتماشى وخصوصية المناطق الحدودية في كلا البلدين وآفاقها التنموية.

في هذا الخضم يشير كثير من المتابعين للشأن العام إلى أن «الاستثمار» في المناطق الحدودية بين تونس والجزائر من شأنه أن يكون رافدا من روافد التنمية لكلا البلدين على اعتبار أن تنمية المناطق الحدودية بين البلدين له أهمية بالغة على عديد المستويات على غرار المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأمني والثقافي بما انه يفضي إلى تعزيز التكامل الاقتصادي عبر تسهيل حركة البضائع والخدمات بين البلدين مما يعزز التبادل التجاري ويخلق فرص عمل جديدة كما أن تحسين البنية التحتية في هذه المناطق من شأنه أن يجذب المستثمرين المحليين والأجانب مما يساهم في تنويع الاقتصاد وزيادة النمو، علاوة على تعزيز الأمن والاستقرار من خلال التصدي للجريمة العابرة للحدود فضلا عن أن التعاون بين تونس والجزائر في تنمية هذه المناطق يمكن أن يعزز التعاون الأمني عبر تدعيم قدرة البلدين على مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة.

كما يرى أيضا المهتمون بالشأن العام أن تنمية المناطق الحدودية بين تونس والجزائر يمكن أن يكون نموذجا للتعاون الإقليمي في شمال إفريقيا الأمر الذي قد يشجع دولا أخرى على التعاون في مشاريع مماثلة على اعتبار أن تنمية المناطق الحدودية يمكن أن يساهم في تعزيز التكامل الإقليمي وخلق منطقة أكثر استقرارا وازدهارا.

وبما أن تنمية المناطق الحدودية بين تونس والجزائر لا تنحصر فقط في الجانب الاقتصادي وإنما تطال جوانب أمنية واجتماعية وثقافية بما يسهم في تعزيز استقرار المنطقة، فإن كثيرين طالبوا بالتسريع في تجسيم المشاريع المتفق عليها وتفعيلها على ارض الواقع حتى تكون هذه الشراكة الإستراتيجية نموذجا للتعاون الإقليمي في شمال إفريقيا..

منال الحرزي

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews