- تكليف الكتاب العامين بتسيير العمل البلدي كان يجب أن لا يدوم
لم يبارح ملف الوضع البيئي واجهة الأحداث، فيما تعددت الجلسات والقرارات والبرامج التي كللت عقب مجلس وزاري ترأسه رئيس الحكومة الأسبوع المنقضي، بالإعلان عن الإستراتيجية الوطنية للحد من النفايات وتثمينها. وكان رئيس الجمهورية قد أثار الملف من جديد خلال استقباله كلاّ من وزير الداخلية خالد النّوري ووزير البيئة حبيب عبيد. حيث أسدى رئيس الدّولة تعليماته لعضوي الحكومة بمضاعفة المجهودات في المجال البيئي وحماية الشريط الساحلي وتحميل المسؤولية لأيّ مسؤول لا يقوم بالواجبات المحمولة عليه. ولاحظ رئيس الجمهورية تفاقم تردي الوضع البيئي مؤكدا أن الحلول ممكنة.
وأشار إلى أنه وإثر زيارة كان أداها إلى قابس تم رفع أكثر من ألف طن من النفايات في يوم واحد، مشيرا إلى أن الأمر قابل للتحقيق.
وطلب رئيس الدولة من وزير الداخلية دعوة الكتاب العامين للبلديات للقيام بواجبهم وتحمل مسؤولياتهم.
كما تطرق إلى دور كل من الوكالة الوطنية لحماية الشريط الساحلي والديوان الوطني للتطهير الذي وصفه بالمهم إلا أن انجازاتهما تلاشت بسبب الدراسات المغلوطة والفساد في علاقة بحماية الشريط الساحلي الذي اقتصر على وضع الصخور، وتصريف المياه المستعملة التي مازالت على قارعة الطريق.
الكتاب العامون ومشاكل عدة
وحول تحميل المسؤولية للكتاب العامين بالبلديات تحدثت «الصباح» مع الخبير في الحكم المحلي محمد الضيفي الذي أفادنا أنه منذ حل المجالس البلدية بمقتضى المرسوم عدد 9 لسنة 2023 وتكليف الكتاب العامين بالتصرف العادي للبلديات، تحت إشراف للولاة، وهو تكليف كان من المنتظر أن لا يدوم طويلا إلا أن الأمر تواصل لسنتين. وأبرز أنه وفي ظل ضبابية النصوص القانونية وعمل البلديات، التي فقدت جزئيا صفة الجماعة المحلية مع عدم وجود قانون أساسي، قد دفع لممارسة الكتاب العامين مهامهم بمقتضى مناشير وهي أحيانا مخالفة للقوانين المعمول بها في بعض المجالات على غرار الحالة المدنية، والمحاسبة العمومية، والتهيئة الترابية.
وبين الضيفي أن كل هذا قد حال دون قيام الكتاب العامين بمهامهم على الوجه المرضي وهو ما أثقل كاهلهم وحملهم ما لا طاقة لهم به في بعض الحالات، لاسيما مع نقص التأطير والإمكانيات المادية والبشرية بالإضافة إلى دور سلط الإشراف في توفير كل الإمكانيات المالية واللوجستية لهم من أجل القيام بدورهم على الوجه الأكمل.
واستدرك الخبير في الحكم المحلي بالقول في هذا الصدد أن الوضع على أرض الواقع لا ينفي تقاعس البعض وعدم قدرتهم أو محدودية كفاءتهم في تحمل المسؤولية.
لا مناص من إجراء انتخابات بلدية
واعتبر محمد الضيفي الخبير في الحكم المحلي لـ«الصباح» أنه لا مناص اليوم وفي ظل الوضع البيئي المتردي وثقل المسؤولية على الكتاب العامين من الإسراع بإجراء انتخابات بلدية، وأبرز أنه رغم صدور القانون الانتخابي إلا أنه لم يقع إلى اليوم إصدار القانون الأساسي الجديد للبلديات كما أن مجلة الجماعات المحلية أصبحت لاغية لاسيما في ظل وجود جماعة محلية جديدة رديفة للبلديات بمهام وصلاحيات لا تزال غامضة وغير معروفة.
واعتبر أن هذا الوضع غير العادي أدى إلى تراجع أداء البلديات وتحميل المسؤولية للكتاب العامين والحال أن هؤلاء ليس لهم صفة ترأس البلدية إذ تم تكليفهم بمهام في إطار مناشير تتناقض مع القانون الذي يقر أن الكاتب العام لا يمكنه القيام بدور رئيس البلدية.
وأشار إلى وجود بلديات دون كتاب عامين كما أن هناك عزوفا عن الإقبال لتولي هذه الخطة، وهو ما دفع وزارة الداخلية أمس إلى فتح باب سد الشغورات في خطة كتاب عامين وأيضا تعزيز البلديات بالكفاءات.
وبين أن هذا الفراغ أدى إلى تدهور الخدمات البلدية وعدم وضوح الرؤية في المجال البلدي.
تشتت التدخل في المجال البلدي
وأكد الخبير أن تشتت التدخل في العمل البلدي بين العديد من الأطراف، من البلدية إلى وزارة الداخلية ووزارة البيئة والوكالة الوطنية لحماية المحيط ووكالة تهيئة وحماية الشريط الساحلي والولاية والديوان الوطني للتطهير ووكالات ومنشآت أخرى معنية بمجالات النظافة وخدمات وسلامة المحيط، قد خلق حالة من الفوضى في تسيير العمل البلدي، مشيرا إلى أن الحل الأمثل هو الإسراع في تنظيم الانتخابات البلدية حتى تعود البلدية للقيام بدورها الطبيعي كجماعة محلية.
إصدار قانون أساسي للبلديات
وبين الخبير في الحكم المحلي أن البلديات اليوم تسير دون قانون أساسي وهو ما يحتم إصدار قانون أساسي حتى تتوضح الرؤية، مؤكدا أنه لابد من مراجعة مجلة الجماعات المحلية التي لم تعد تتماشى والعصر حسب قوله، والتي بمقتضى العديد من المراسيم قد ألغيت وهو ما يمثل، وفق مصدرنا، فراغا كبيرا في المجال التشريعي في ما يخص عمل البلديات.
واعتبر أن ما زاد الوضع غموضا هو إحداث المجالس المحلية التي وفي غياب المجالس البلدية أصبحت تقوم بدورها.
وكشف الضيفي أنه إلى اليوم لا وجود لأية مبادرة لتنقيح مجلة الجماعات المحلية وهي مجلة مهمة جدا إذ لا يمكن إجراء انتخابات دون صدور مجلة الجماعات المحلية التي تمثل القانون الأساسي للبلديات.
لابد من إصدار دعوة للناخبين في أقرب الآجال
واعتبر محمد الضيفي الخبير في الحكم المحلي أنه من الضروري إصدار دعوة للناخبين للاقتراع في أقرب الآجال حتى تستعد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لانتخابات المجالس البلدية في غضون 6 أشهر حسب ما يضبطه القانون. وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر، قد أكد في تصريح إعلامي أن تنظيم الانتخابات البلدية مرتبط أساسا بمسألة أولية تتعلق بتنقيح مجلة الجماعات المحلية أو بإصدار قانون أساسي جديد للبلديات.
وأوضح أن مسألة تنقيح مجلة الجماعات المحلية أو إصدار قانون أساسي جديد للبلديات تعود للوظيفة التشريعية، مؤكدا أن هيئة الانتخابات ستكون جاهزة لوجستيا لتنظيم هذه الانتخابات شرط صدور القانون وأمر دعوة الناخبين. وأضاف أنه لا يمكن لهيئة الانتخابات أن تشرع في تنظيم أي موعد انتخابي إلا بعد صدور أمر دعوة الناخبين المنصوص عليه في القانون الانتخابي، وبين أن المجالس البلدية هي جماعات عمومية محلية منصوص عليها في دستور 2022، وبالتالي سيكون هناك تنظيم لانتخابات بلدية، مشيرا إلى أنه سيتم انتخاب من يمثل المجالس البلدية الشاغرة منذ حلها وفق ما ينص عليه الدستور.
وتابع قوله إن القانون الأساسي الذي سينظم الجماعات المحلية المتمثلة في المجالس المحلية والجهوية والإقليمية «في لمساته الأخيرة، وسوف يضفي صفة الجماعة المحلية عليها».
وقال بشأن الجماعات المحلية ذات العلاقة بالبلديات إنه سيتم وضع قانون أساسي خاص بها أو سيقع تنقيح مجلة الجماعات المحلية، وتحديدا الباب المتعلق بالبلديات، مبرزا أنها مسألة أساسية سيجري النظر فيها قبل المرور إلى تنظيم الانتخابات البلدية.
حنان قيراط
- تكليف الكتاب العامين بتسيير العمل البلدي كان يجب أن لا يدوم
لم يبارح ملف الوضع البيئي واجهة الأحداث، فيما تعددت الجلسات والقرارات والبرامج التي كللت عقب مجلس وزاري ترأسه رئيس الحكومة الأسبوع المنقضي، بالإعلان عن الإستراتيجية الوطنية للحد من النفايات وتثمينها. وكان رئيس الجمهورية قد أثار الملف من جديد خلال استقباله كلاّ من وزير الداخلية خالد النّوري ووزير البيئة حبيب عبيد. حيث أسدى رئيس الدّولة تعليماته لعضوي الحكومة بمضاعفة المجهودات في المجال البيئي وحماية الشريط الساحلي وتحميل المسؤولية لأيّ مسؤول لا يقوم بالواجبات المحمولة عليه. ولاحظ رئيس الجمهورية تفاقم تردي الوضع البيئي مؤكدا أن الحلول ممكنة.
وأشار إلى أنه وإثر زيارة كان أداها إلى قابس تم رفع أكثر من ألف طن من النفايات في يوم واحد، مشيرا إلى أن الأمر قابل للتحقيق.
وطلب رئيس الدولة من وزير الداخلية دعوة الكتاب العامين للبلديات للقيام بواجبهم وتحمل مسؤولياتهم.
كما تطرق إلى دور كل من الوكالة الوطنية لحماية الشريط الساحلي والديوان الوطني للتطهير الذي وصفه بالمهم إلا أن انجازاتهما تلاشت بسبب الدراسات المغلوطة والفساد في علاقة بحماية الشريط الساحلي الذي اقتصر على وضع الصخور، وتصريف المياه المستعملة التي مازالت على قارعة الطريق.
الكتاب العامون ومشاكل عدة
وحول تحميل المسؤولية للكتاب العامين بالبلديات تحدثت «الصباح» مع الخبير في الحكم المحلي محمد الضيفي الذي أفادنا أنه منذ حل المجالس البلدية بمقتضى المرسوم عدد 9 لسنة 2023 وتكليف الكتاب العامين بالتصرف العادي للبلديات، تحت إشراف للولاة، وهو تكليف كان من المنتظر أن لا يدوم طويلا إلا أن الأمر تواصل لسنتين. وأبرز أنه وفي ظل ضبابية النصوص القانونية وعمل البلديات، التي فقدت جزئيا صفة الجماعة المحلية مع عدم وجود قانون أساسي، قد دفع لممارسة الكتاب العامين مهامهم بمقتضى مناشير وهي أحيانا مخالفة للقوانين المعمول بها في بعض المجالات على غرار الحالة المدنية، والمحاسبة العمومية، والتهيئة الترابية.
وبين الضيفي أن كل هذا قد حال دون قيام الكتاب العامين بمهامهم على الوجه المرضي وهو ما أثقل كاهلهم وحملهم ما لا طاقة لهم به في بعض الحالات، لاسيما مع نقص التأطير والإمكانيات المادية والبشرية بالإضافة إلى دور سلط الإشراف في توفير كل الإمكانيات المالية واللوجستية لهم من أجل القيام بدورهم على الوجه الأكمل.
واستدرك الخبير في الحكم المحلي بالقول في هذا الصدد أن الوضع على أرض الواقع لا ينفي تقاعس البعض وعدم قدرتهم أو محدودية كفاءتهم في تحمل المسؤولية.
لا مناص من إجراء انتخابات بلدية
واعتبر محمد الضيفي الخبير في الحكم المحلي لـ«الصباح» أنه لا مناص اليوم وفي ظل الوضع البيئي المتردي وثقل المسؤولية على الكتاب العامين من الإسراع بإجراء انتخابات بلدية، وأبرز أنه رغم صدور القانون الانتخابي إلا أنه لم يقع إلى اليوم إصدار القانون الأساسي الجديد للبلديات كما أن مجلة الجماعات المحلية أصبحت لاغية لاسيما في ظل وجود جماعة محلية جديدة رديفة للبلديات بمهام وصلاحيات لا تزال غامضة وغير معروفة.
واعتبر أن هذا الوضع غير العادي أدى إلى تراجع أداء البلديات وتحميل المسؤولية للكتاب العامين والحال أن هؤلاء ليس لهم صفة ترأس البلدية إذ تم تكليفهم بمهام في إطار مناشير تتناقض مع القانون الذي يقر أن الكاتب العام لا يمكنه القيام بدور رئيس البلدية.
وأشار إلى وجود بلديات دون كتاب عامين كما أن هناك عزوفا عن الإقبال لتولي هذه الخطة، وهو ما دفع وزارة الداخلية أمس إلى فتح باب سد الشغورات في خطة كتاب عامين وأيضا تعزيز البلديات بالكفاءات.
وبين أن هذا الفراغ أدى إلى تدهور الخدمات البلدية وعدم وضوح الرؤية في المجال البلدي.
تشتت التدخل في المجال البلدي
وأكد الخبير أن تشتت التدخل في العمل البلدي بين العديد من الأطراف، من البلدية إلى وزارة الداخلية ووزارة البيئة والوكالة الوطنية لحماية المحيط ووكالة تهيئة وحماية الشريط الساحلي والولاية والديوان الوطني للتطهير ووكالات ومنشآت أخرى معنية بمجالات النظافة وخدمات وسلامة المحيط، قد خلق حالة من الفوضى في تسيير العمل البلدي، مشيرا إلى أن الحل الأمثل هو الإسراع في تنظيم الانتخابات البلدية حتى تعود البلدية للقيام بدورها الطبيعي كجماعة محلية.
إصدار قانون أساسي للبلديات
وبين الخبير في الحكم المحلي أن البلديات اليوم تسير دون قانون أساسي وهو ما يحتم إصدار قانون أساسي حتى تتوضح الرؤية، مؤكدا أنه لابد من مراجعة مجلة الجماعات المحلية التي لم تعد تتماشى والعصر حسب قوله، والتي بمقتضى العديد من المراسيم قد ألغيت وهو ما يمثل، وفق مصدرنا، فراغا كبيرا في المجال التشريعي في ما يخص عمل البلديات.
واعتبر أن ما زاد الوضع غموضا هو إحداث المجالس المحلية التي وفي غياب المجالس البلدية أصبحت تقوم بدورها.
وكشف الضيفي أنه إلى اليوم لا وجود لأية مبادرة لتنقيح مجلة الجماعات المحلية وهي مجلة مهمة جدا إذ لا يمكن إجراء انتخابات دون صدور مجلة الجماعات المحلية التي تمثل القانون الأساسي للبلديات.
لابد من إصدار دعوة للناخبين في أقرب الآجال
واعتبر محمد الضيفي الخبير في الحكم المحلي أنه من الضروري إصدار دعوة للناخبين للاقتراع في أقرب الآجال حتى تستعد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لانتخابات المجالس البلدية في غضون 6 أشهر حسب ما يضبطه القانون. وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر، قد أكد في تصريح إعلامي أن تنظيم الانتخابات البلدية مرتبط أساسا بمسألة أولية تتعلق بتنقيح مجلة الجماعات المحلية أو بإصدار قانون أساسي جديد للبلديات.
وأوضح أن مسألة تنقيح مجلة الجماعات المحلية أو إصدار قانون أساسي جديد للبلديات تعود للوظيفة التشريعية، مؤكدا أن هيئة الانتخابات ستكون جاهزة لوجستيا لتنظيم هذه الانتخابات شرط صدور القانون وأمر دعوة الناخبين. وأضاف أنه لا يمكن لهيئة الانتخابات أن تشرع في تنظيم أي موعد انتخابي إلا بعد صدور أمر دعوة الناخبين المنصوص عليه في القانون الانتخابي، وبين أن المجالس البلدية هي جماعات عمومية محلية منصوص عليها في دستور 2022، وبالتالي سيكون هناك تنظيم لانتخابات بلدية، مشيرا إلى أنه سيتم انتخاب من يمثل المجالس البلدية الشاغرة منذ حلها وفق ما ينص عليه الدستور.
وتابع قوله إن القانون الأساسي الذي سينظم الجماعات المحلية المتمثلة في المجالس المحلية والجهوية والإقليمية «في لمساته الأخيرة، وسوف يضفي صفة الجماعة المحلية عليها».
وقال بشأن الجماعات المحلية ذات العلاقة بالبلديات إنه سيتم وضع قانون أساسي خاص بها أو سيقع تنقيح مجلة الجماعات المحلية، وتحديدا الباب المتعلق بالبلديات، مبرزا أنها مسألة أساسية سيجري النظر فيها قبل المرور إلى تنظيم الانتخابات البلدية.