إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

كان محور لقاء رئيس الجمهورية ووزيري الداخلية والبيئة.. تونس تخسر سنويا مئات الأمتار من شواطئها بسبب التلوث

 

دعا رئيس الجمهورية كل من وزير الداخلية خالد النوري ووزير البيئة حبيب عبيد، إلى مضاعفة المجهودات لحماية الشريط الساحلي مع تحميل المسؤولية للمخالفين والمتجاوزين. فما هي أولويات الوزيرين، أشهر قليلة قبل انطلاق موسم الاصطياف، في علاقة بواقع شواطئنا التونسية وما تعرضت له من انتهاكات خلال السنوات الماضية؟

أكد وزير البيئة خلال جلسة عامة أمام البرلمان في نوفمبر الماضي، أن من التحديات المطروحة على وزارة البيئة، التصرف المستديم في الشريط الساحلي، مشيرا إلى أن الشريط الساحلي للدولة التونسية ليس في حدود 1300 كيلومتر كما هو متداول بل في حدود 2300 كيلومتر ومنها 340 كيلومترا من الشواطئ الرملية المنجرفة.

وحسب التصريحات الرسمية، تخسر تونس سنويا مئات الأمتار  من شواطئها، إما بسبب التلوث أو التصحر البحري أو بما يشهده الملك العمومي البحري من بناءات عشوائية وحالات تحوز خارج القانون.

وفي تصريح سابق لـ«الصباح» اعتبر مدير التصرف في الملك العمومي البحري لسعد الدوناتي، أن ظاهرة الانجراف البحري تهدد نحو 284 كيلومترا من شواطئنا الرملية وهو ما يمثل نسبة 43 %  من المسافة الجملية لها والتي تمتد على 650 كيلومترا.

 وأوضح الدوناتي أن السواحل التونسية التي تمد على 1700 كيلومتر باعتبار الجزر و1300 كيلومتر دون مساحة الجزر، من المنتظر أن تشهد في أفق سنة 2050 تقدما في مستوى البحر يتراوح ما بين الـ 30 و50 سنتيمترا. وتعكس البلاغات الصادرة عن إدارة حفظ صحة الوسط وحماية المحيط بوزارة الصحة، حجم التلوث الذي تعانيه شواطئنا حيث أن منع السباحة في عدد منها سنويا يتغير من سنة إلى أخرى وحسب ما يتم نشره، فالمساحة الممنوعة تتجه نحو الارتفاع لا التراجع.

حيث كشف بلاغ وزارة الصحة السنة الماضية 2024، عن منع للسباحة في 28 شاطئا في الوقت الذي كان فيه العدد في حدود الـ20 منذ خمس سنوات وتحديدا سنة 2019.

وتحتل شواطئ ولاية بن عروس (تضم أكبر منطقة صناعية) على امتداد السنوات المذكورة المرتبة الأولى من حيث عدد الشواطئ الممنوعة عن المصطافين، ففي كل مرة ينضوي تحتها نصف الشواطئ المصنفة غير صالحة للسباحة بعد جرد وإحصاء مصادر تلوث مياه البحر طبقا للمواصفات الوطنية والدلائل التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية. تأتي بعدها في الترتيب شواطئ ولاية قابس (رمي بقايا الفوسفوجيبس مباشرة في البحر في منطقة غنوش) التي يمنع فيها تقريبا وبصفة سنوية ودورية السباحة في أربعة شواطئ وهي شاطئ وادي التين بغنوش، وشط السلام ومصب الوادي القديم والضفة اليمنى للقنال بقابس.

وفضلا عما تعرفه شواطئنا من انتهاكات بيئية ورمي للأوساخ وخطر تصحر بحري، يشهد الملك العمومي البحري كل صائفة عمليات تحوز غير قانونية وأنشطة تجارية تخلف أضرارا عميقة على غالبيتها. وحسب المعطيات التي تحصلت عليها «الصباح» تقوم سنويا الوكالة الوطنية لحماية الشريط الساحلي، بتحرير نحو الـ 1100 مخالفة في علاقة بالبناءات غير المرخص فيها أو عمليات التحوز للملك العمومي البحري. وهناك إجراءات يتم اتخاذها في شأن المخالفين. وتتوزع المخالفات بين بناءات صلبة أو عمليات احتلال للشواطئ عبر تجهيزات شاطئية لغاية أنشطة اقتصادية.. وبخصوص عمليات الإزالة تكون بنسب مرتفعة بخصوص التجهيزات الخفيفة خلال الحملات التي تقوم بها الوكالة بالشراكة مع قوات الحرس الوطني وتدخل مختلف الأطراف الجهوية والمحلية أين يتم حجز المعدات.

أما في خصوص البنايات بالصلب تعترف الوكالة أن هناك صعوبات في الإزالة وتتراوح بين الـ30 و40 %  فقط، باعتبار أن العملية مرتبطة بتدخل عدة أطراف وترتبط الإزالة في بعض الأحيان ببنايات قديمة عملية تسويتها شهدت تعطلا. وترتبط في غالبيتها بمعضلة تعاني منها السلط المحلية والجهوية وهي البناءات الفوضوية، والتي ترتبط في جزء منها أيضا بكلفة الإزالة التي تصل إلى بضعة آلاف من الدنانير.

وبخصوص المساحة التي تخسرها تونس سنويا من شواطئها بسبب هذه البناءات العشوائية والفوضوية، تشير إدارة التصرف في الملك العمومي البحري، إلى أنه حتى وإن كانت المساحة التي تم تحوزها أو البناء فوقها من الشاطئ صغيرة، فإن مخلفاتها البيئية تكون عالية نظرا لما تخلفه هذه البناءات على الواجهة البحرية من انجراف بحري وما يترتب عنها من استصلاحات باهظة للغاية. ويذكر أن القانون يمنع البناء بالملك العمومي البحري كما يمنع البناء بمنطقة «الاتفاقات» المحاذية له، فحتى مالكو الأراضي يمنع عليهم البناء على مسافة لا تقل على 25 مترا في حال وجود مثال تهيئة عمرانية ولا تقل على 100 متر في حال عدم وجود مثال تهيئة عمرانية حسب الفصل 25 من مجلة التهيئة الترابية والتعمير، علما وأن 70 %  من البنايات في تونس تقام على الشريط الساحلي.

وحسب تقرير دائرة المحاسبات، بلغ مثلا مجموع المخالفات المعاينة بالملك العمومي البحري بين سنتي 2010-2015، بولايات المنستير والمهدية وسوسة، الـ941 تعلقت في حدود الـ 45 %  بولاية المنستير، واتصلت أغلب المخالفات بالبناء بالصلب والتمركز العشوائي والتعدي على الكثبان الرملية علاوة على عدم التقيد بمقتضيات تراخيص الإشغال الوقتي. ولوحظ في هذا الصدد ضعف نسبة إزالة المخالفات التي لم تتجاوز في معدلها 28%  ويعود ذلك بالخصوص إلى عدم اتخاذ السلطة الجهوية قرارات الهدم المقترحة عليها كما هو الحال في ولاية المنستير وإلى ضعف نسب تنفيذ القرارات مثلما هو الشأن في ولاية سوسة.

ويكون السكب الصناعي السبب الأساسي في تلوث مختلف الشواطئ التونسية وإخراجها من قائمة الشواطئ الصالحة للسباحة. ففي مختلف الولايات الواردة في بلاغ إدارة حفظ الصحة وحماية المحيط، تكون إما مجالا مباشرا لإلقاء فضلات السكب الخاصة بمناطق صناعية ومعامل ملوثة أو هي مصب لوديان أو مجار حاملة لمواد السكب الصناعي (وادي مليان مثالا).

وتكشف دراسة أعدها خبراء لفائدة جمعية لجنة متابعة الوضع البيئي في ولاية قابس، أن المنطقة الصناعية بصدد نفث حوالي الـ 7 أطنان من الغبار يوميا في الهواء، كما أن المجمع الكيميائي بصدد إلقاء 12 ألف طن من الفوسفوجيبس يوميا في البحر ولا تبذل معامل ومنشآت المنطقة الصناعية أي جهد فيما يهم فضلاتها من السكب الصناعي أين تلقيها مباشرة في البحر وتحت مرأى كل هياكل الرقابة الرسمية البيئية في الجهة.

كما أنه وطبقا لآخر تقرير يهم معالجة المياه والسكب الصناعي صادر عن محكمة المحاسبات سنة 2014، بلغت نسبة المؤسّسات الصّناعيّة التي تسكب مياه مستعملة غير مطابقة للمواصفات التونسيّة 74 % . ويعود ذلك أساسا إلى عدم التزام بعض المؤسسات الصناعيّة بالمعالجة الأوّليّة حيث يكشف التقرير أن ثلث هذه المؤسّسات هي في وضعية مخالفة للقوانين ولكرّاسات الشروط. كما أنّ بعضها يقوم بمعالجة غير ملائمة أمام محدوديّة رقابة الدّيوان الوطني للتّطهير التي لم تتعدّ 20 %  في سنة 2011. كما يشير نفس التقرير إلى ضعف في الرقابة على الحرفيين والمهن الصغرى حيث لم تتجاوز 3.030 عملية مراقبة في سنة 2011 من جملة 70.000 حرفي.

وما يزيد الوضع تعقيدا، هو محدودية تطبيق الأحكام القانونيّة في حق المخالفين حيث لم تتعدّ المحاضر المحرّرة من قبل الدّيوان ضدّ المخالفين 4 %  ممّا هو مستوجب وذلك إلى جانب ضعف نسق إحالتها على المحاكم المختصّة. وينبه تقرير محكمة المحاسبات إلى التأخير الحاصل في ما يهم مشروع التطهير الخاص بستة مناطق صناعية، الأمر الذي جعل ما يقارب 144 مؤسسة صناعية ملوّثة مباشرة بالمحيط دون معالجة.

وللإشارة تصنف تونس من الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغيرات المناخية في البحر الأبيض المتوسط. وهو ما يجعلها أكثر عرضة لظاهرة التصحر البحري وارتفاع درجات حرارة مياه البحر ومستوى البحر، الأمر الذي يجعل من تداعيات التلوث أعمق وأكثر حدة وخطورة مع مرور الزمن.

ريم سوودي

كان محور لقاء رئيس الجمهورية ووزيري الداخلية والبيئة..   تونس تخسر سنويا مئات الأمتار من شواطئها بسبب التلوث

 

دعا رئيس الجمهورية كل من وزير الداخلية خالد النوري ووزير البيئة حبيب عبيد، إلى مضاعفة المجهودات لحماية الشريط الساحلي مع تحميل المسؤولية للمخالفين والمتجاوزين. فما هي أولويات الوزيرين، أشهر قليلة قبل انطلاق موسم الاصطياف، في علاقة بواقع شواطئنا التونسية وما تعرضت له من انتهاكات خلال السنوات الماضية؟

أكد وزير البيئة خلال جلسة عامة أمام البرلمان في نوفمبر الماضي، أن من التحديات المطروحة على وزارة البيئة، التصرف المستديم في الشريط الساحلي، مشيرا إلى أن الشريط الساحلي للدولة التونسية ليس في حدود 1300 كيلومتر كما هو متداول بل في حدود 2300 كيلومتر ومنها 340 كيلومترا من الشواطئ الرملية المنجرفة.

وحسب التصريحات الرسمية، تخسر تونس سنويا مئات الأمتار  من شواطئها، إما بسبب التلوث أو التصحر البحري أو بما يشهده الملك العمومي البحري من بناءات عشوائية وحالات تحوز خارج القانون.

وفي تصريح سابق لـ«الصباح» اعتبر مدير التصرف في الملك العمومي البحري لسعد الدوناتي، أن ظاهرة الانجراف البحري تهدد نحو 284 كيلومترا من شواطئنا الرملية وهو ما يمثل نسبة 43 %  من المسافة الجملية لها والتي تمتد على 650 كيلومترا.

 وأوضح الدوناتي أن السواحل التونسية التي تمد على 1700 كيلومتر باعتبار الجزر و1300 كيلومتر دون مساحة الجزر، من المنتظر أن تشهد في أفق سنة 2050 تقدما في مستوى البحر يتراوح ما بين الـ 30 و50 سنتيمترا. وتعكس البلاغات الصادرة عن إدارة حفظ صحة الوسط وحماية المحيط بوزارة الصحة، حجم التلوث الذي تعانيه شواطئنا حيث أن منع السباحة في عدد منها سنويا يتغير من سنة إلى أخرى وحسب ما يتم نشره، فالمساحة الممنوعة تتجه نحو الارتفاع لا التراجع.

حيث كشف بلاغ وزارة الصحة السنة الماضية 2024، عن منع للسباحة في 28 شاطئا في الوقت الذي كان فيه العدد في حدود الـ20 منذ خمس سنوات وتحديدا سنة 2019.

وتحتل شواطئ ولاية بن عروس (تضم أكبر منطقة صناعية) على امتداد السنوات المذكورة المرتبة الأولى من حيث عدد الشواطئ الممنوعة عن المصطافين، ففي كل مرة ينضوي تحتها نصف الشواطئ المصنفة غير صالحة للسباحة بعد جرد وإحصاء مصادر تلوث مياه البحر طبقا للمواصفات الوطنية والدلائل التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية. تأتي بعدها في الترتيب شواطئ ولاية قابس (رمي بقايا الفوسفوجيبس مباشرة في البحر في منطقة غنوش) التي يمنع فيها تقريبا وبصفة سنوية ودورية السباحة في أربعة شواطئ وهي شاطئ وادي التين بغنوش، وشط السلام ومصب الوادي القديم والضفة اليمنى للقنال بقابس.

وفضلا عما تعرفه شواطئنا من انتهاكات بيئية ورمي للأوساخ وخطر تصحر بحري، يشهد الملك العمومي البحري كل صائفة عمليات تحوز غير قانونية وأنشطة تجارية تخلف أضرارا عميقة على غالبيتها. وحسب المعطيات التي تحصلت عليها «الصباح» تقوم سنويا الوكالة الوطنية لحماية الشريط الساحلي، بتحرير نحو الـ 1100 مخالفة في علاقة بالبناءات غير المرخص فيها أو عمليات التحوز للملك العمومي البحري. وهناك إجراءات يتم اتخاذها في شأن المخالفين. وتتوزع المخالفات بين بناءات صلبة أو عمليات احتلال للشواطئ عبر تجهيزات شاطئية لغاية أنشطة اقتصادية.. وبخصوص عمليات الإزالة تكون بنسب مرتفعة بخصوص التجهيزات الخفيفة خلال الحملات التي تقوم بها الوكالة بالشراكة مع قوات الحرس الوطني وتدخل مختلف الأطراف الجهوية والمحلية أين يتم حجز المعدات.

أما في خصوص البنايات بالصلب تعترف الوكالة أن هناك صعوبات في الإزالة وتتراوح بين الـ30 و40 %  فقط، باعتبار أن العملية مرتبطة بتدخل عدة أطراف وترتبط الإزالة في بعض الأحيان ببنايات قديمة عملية تسويتها شهدت تعطلا. وترتبط في غالبيتها بمعضلة تعاني منها السلط المحلية والجهوية وهي البناءات الفوضوية، والتي ترتبط في جزء منها أيضا بكلفة الإزالة التي تصل إلى بضعة آلاف من الدنانير.

وبخصوص المساحة التي تخسرها تونس سنويا من شواطئها بسبب هذه البناءات العشوائية والفوضوية، تشير إدارة التصرف في الملك العمومي البحري، إلى أنه حتى وإن كانت المساحة التي تم تحوزها أو البناء فوقها من الشاطئ صغيرة، فإن مخلفاتها البيئية تكون عالية نظرا لما تخلفه هذه البناءات على الواجهة البحرية من انجراف بحري وما يترتب عنها من استصلاحات باهظة للغاية. ويذكر أن القانون يمنع البناء بالملك العمومي البحري كما يمنع البناء بمنطقة «الاتفاقات» المحاذية له، فحتى مالكو الأراضي يمنع عليهم البناء على مسافة لا تقل على 25 مترا في حال وجود مثال تهيئة عمرانية ولا تقل على 100 متر في حال عدم وجود مثال تهيئة عمرانية حسب الفصل 25 من مجلة التهيئة الترابية والتعمير، علما وأن 70 %  من البنايات في تونس تقام على الشريط الساحلي.

وحسب تقرير دائرة المحاسبات، بلغ مثلا مجموع المخالفات المعاينة بالملك العمومي البحري بين سنتي 2010-2015، بولايات المنستير والمهدية وسوسة، الـ941 تعلقت في حدود الـ 45 %  بولاية المنستير، واتصلت أغلب المخالفات بالبناء بالصلب والتمركز العشوائي والتعدي على الكثبان الرملية علاوة على عدم التقيد بمقتضيات تراخيص الإشغال الوقتي. ولوحظ في هذا الصدد ضعف نسبة إزالة المخالفات التي لم تتجاوز في معدلها 28%  ويعود ذلك بالخصوص إلى عدم اتخاذ السلطة الجهوية قرارات الهدم المقترحة عليها كما هو الحال في ولاية المنستير وإلى ضعف نسب تنفيذ القرارات مثلما هو الشأن في ولاية سوسة.

ويكون السكب الصناعي السبب الأساسي في تلوث مختلف الشواطئ التونسية وإخراجها من قائمة الشواطئ الصالحة للسباحة. ففي مختلف الولايات الواردة في بلاغ إدارة حفظ الصحة وحماية المحيط، تكون إما مجالا مباشرا لإلقاء فضلات السكب الخاصة بمناطق صناعية ومعامل ملوثة أو هي مصب لوديان أو مجار حاملة لمواد السكب الصناعي (وادي مليان مثالا).

وتكشف دراسة أعدها خبراء لفائدة جمعية لجنة متابعة الوضع البيئي في ولاية قابس، أن المنطقة الصناعية بصدد نفث حوالي الـ 7 أطنان من الغبار يوميا في الهواء، كما أن المجمع الكيميائي بصدد إلقاء 12 ألف طن من الفوسفوجيبس يوميا في البحر ولا تبذل معامل ومنشآت المنطقة الصناعية أي جهد فيما يهم فضلاتها من السكب الصناعي أين تلقيها مباشرة في البحر وتحت مرأى كل هياكل الرقابة الرسمية البيئية في الجهة.

كما أنه وطبقا لآخر تقرير يهم معالجة المياه والسكب الصناعي صادر عن محكمة المحاسبات سنة 2014، بلغت نسبة المؤسّسات الصّناعيّة التي تسكب مياه مستعملة غير مطابقة للمواصفات التونسيّة 74 % . ويعود ذلك أساسا إلى عدم التزام بعض المؤسسات الصناعيّة بالمعالجة الأوّليّة حيث يكشف التقرير أن ثلث هذه المؤسّسات هي في وضعية مخالفة للقوانين ولكرّاسات الشروط. كما أنّ بعضها يقوم بمعالجة غير ملائمة أمام محدوديّة رقابة الدّيوان الوطني للتّطهير التي لم تتعدّ 20 %  في سنة 2011. كما يشير نفس التقرير إلى ضعف في الرقابة على الحرفيين والمهن الصغرى حيث لم تتجاوز 3.030 عملية مراقبة في سنة 2011 من جملة 70.000 حرفي.

وما يزيد الوضع تعقيدا، هو محدودية تطبيق الأحكام القانونيّة في حق المخالفين حيث لم تتعدّ المحاضر المحرّرة من قبل الدّيوان ضدّ المخالفين 4 %  ممّا هو مستوجب وذلك إلى جانب ضعف نسق إحالتها على المحاكم المختصّة. وينبه تقرير محكمة المحاسبات إلى التأخير الحاصل في ما يهم مشروع التطهير الخاص بستة مناطق صناعية، الأمر الذي جعل ما يقارب 144 مؤسسة صناعية ملوّثة مباشرة بالمحيط دون معالجة.

وللإشارة تصنف تونس من الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغيرات المناخية في البحر الأبيض المتوسط. وهو ما يجعلها أكثر عرضة لظاهرة التصحر البحري وارتفاع درجات حرارة مياه البحر ومستوى البحر، الأمر الذي يجعل من تداعيات التلوث أعمق وأكثر حدة وخطورة مع مرور الزمن.

ريم سوودي

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews