إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

11 بنكا على خطّ الإقراض.. تمويل الشركات الأهلية بين الواقع والمنشود!

ما زالت الدولة تراهن بقوّة على الشركات الأهلية كخيار اقتصادي استراتيجي يسعى إلى ترسيخ التوجّه نحو اقتصاد اجتماعي يساهم في خلق الثروة وشفط نسب البطالة المتزايدة خاصة لدى فئة الشباب إلا أنه بعد أكثر من سنتين من انطلاق التجربة وبعد احداث كتابة دولة مكلفة بملف الشركات الأهلية ما زالت التجربة متعثّرة ولم تحدث تلك النقلة النوعية كما كان متوقّعا، حتى على مستوى الأفكار التي قامت عليها تلك الشركات بدت أفكار مستهلكة وليست جاذبة للاستثمار فيها رغم أن أغلبها ينبع من البيئة التي نشأت فيها الشركات الأهلية.

واليوم وفق أغلب المختصين تواجه الشركات الأهلية إشكالا من حيث التمويل رغم أن وزارة التشغيل المهني والتكوين وقّعت مع عدد من البنوك التجارية في أوت الماضي اتفاقية مع وزارة التشغيل والتكوين المهني للتصرف في خطّ تمويل الشركات الأهلية بمبلغ 40 مليون دينار إلا أن  الخبير الاقتصادي والمختص في المخاطر المالية، مراد الحطّاب، أكد أول أمس في تصريح لـ«وات»«أنّ البنوك العمومية لم تقرض الشركات الأهلية بما عطّل مشروع إنشائها»، وأنه باستثناء البنك التونسي للتضامن لم تعاضد هذه البنوك جهود الدولة في معاضدة الشركات الأهلية.

فهل يمكن أن يحول ضعف التمويل في تعطيل تجربة الشركات الأهلية؟ أم أن هذه الشركات ستنجح في الصمود رغم كل الصعوبات التي تواجهها على مستوى التمويل.

تشير الاتفاقية التي وقعتها وزارة التشغيل مع البنوك التجارية ارتفاع كلفة تمويل البنوك لهذه المؤسسات الواعدة بإرساء منوال تنموي جديدوتعهدت البنوك وفق الفصل الثاني من الاتفاقية، برصد اعتمادات تصل قيمتها إلى 5 ملايين دينار لكل بنك لتمويل الشركات الأهلية على موارد خط تمويل الشركات الأهلية إلا أن ذلك لم يمنع من اعتبار أن ما تم رصده من تمويلات ضعيفا باعتباره لا يكفي سوى لإقراض عدد ضعيف من المشاريع التي يتطلب بعثها مبالغ كبرى خصوصا في المجال الفلاحي والخدماتي باعتبار أهمية كلفة المعدات والتجهيزات وفق أغلب المختصين في المجال الاقتصادي.

ومنذ صدور المرسوم عدد 15 لسنة 2022 المتعلق بالشركات الأهلية  وتلك الشركات مازالت تواجه صعوبات كبيرة ولم تشهد عملية احداثها قفزة كبيرة ونوعية بفعل صعوبات التمويل خاصة وأن البنوك الموقعة على تلك الاتفاقية وظّفت مبالغ القروض غير المسددة من قبل الشركات الأهلية في آجالها نسبة تأخير تساوي 4 بالمائة.

ومؤخرا، وعلى هامش الملتقى الجهوي للشركات الأهلية بولاية تطاوين أكدت كاتبة الدّولة لدى وزير التّشغيل والتّكوين المهني المكلّفة بالشّركات الأهليّة حسنة جيب الله أنّ الشركات الأهلية أصبحت مثل »جنة جبائية «في نظر عدد من الاقتصاديين باعتبار ما تتمتع به من امتيازات جبائية لم تحصل عليها بقية الأصناف من الشركات منذ الاستقلال، كما أشارت جيب الله إلى أنّ باب التمويل مفتوح للشركات الأهلية حاليا عبر 6 بنوك مع ترشح 5 بنوك ليرتفع عدد البنوك الممولة للشركات إجمالا إلى 11 بنكا، مبيّنة أن سقف التمويل للشركات عبر الصندوق الوطني للتشغيل حاليا 300 ألف دينار وسيرتفع قريبا إلى 1 مليون دينار بعد تنقيح الأمر الحكومي. كما أفادت حسنة جيب الله بأن 170 شركة قد تحصلت على المعرف الجبائي على المستوى الوطني فيما تم تمويل 42 شركة فقط بحجم تمويل يبلغ 13 مليون دينار والبقية في انتظار رفع حجم التمويل إلى 1 مليون دينار أو التمويل عبر الصلح الجزائي.

والصلح الجزائي الذي قد يكون أحد أهم مصادر تمويل الشركات الأهلية ما زال بدوره إلى اليوم متعثّرا، ولم تحقق إلى حد الآن لجنة الصلح الجزائي الأهداف التي تم إحداثها من أجلها.

وفي سياق يتعلّق بتمويل الشركات الأهلية أكّد الخبير الاقتصادي والمختص في المخاطر المالية، مراد الحطّاب في تصريح لـ«وات» أن البنوك العمومية لم تقرض الشركات الأهلية بما عطّل مشروع إنشائها مشيرا إلى «أنّ هذه البنوك محمول عليها معاضدة إحداث المؤسسات، من جهة، ومن واجبها تنفيذ السياسات التنموية، من جهة أخرى». 

ووفق مراد الحطاب وفر  البنك التونسي للتضامن البنك للشركات الأهلية قروضا بـ 13 مليون دينار حسب بيانات وزارة المالية، وذلك على خلاف  البنوك العمومية التي لم تصرف لهذه الشركات أيّ قرض استثماري، رغم مرور ثلاث سنوات على مرسوم إحداثها، وأرجع الحطاب أسباب ذلك إلى عدم استعداد مسيّريها للانخراط في هذا المشروع الاقتصادي المستحدث «رغم انهم أجراء لدى الدولة وعليهم تطبيق برامجها»، مرجّحا، كذلك، أنّ «المديرين العامين لهذه البنوك يعطون الاولوية في التمويل كسائر مسيري البنوك التجارية، الى أصحاب المجمعات الاقتصادية الكبرى»، وفق تعبيره، مشيرا إلى أن نسبة القروض الممنوحة لهذه المجمعات حوالي 60 بالمائة من اجمالي قروض القطاع البنكي.

كما اعتبر المختص في المخاطر المالية، مراد الحطاب أن عدم إصلاح منظومة البنوك العمومية بشكل عام يتسبب بشكل محقق في أزمة اقتصادية تنهك الاقتصاد الوطني وجهود التشغيل وهو ما يربك المرفق العام والاستثمار في ازدهار البلاد وتحقيق أمنها المالي.

وفي انتظار رفع سقف التمويل الى 1 مليون دينار كما اشارت كاتبة الدولة المكلفة بالشركات الأهلية، فإن كل المشرفين على هذه الشركات يؤكدون مواجهتهم لصعوبات في تمويل مشاريعهم رغم أن هناك أفكارا يمكن تطويرها وتحويلها إلى أفكار استثمارية مهمة، ولعل ذلك ما يفسّر تعثّر التقدّم في هذا الخيار الاقتصادي.

منية العرفاوي

 

11 بنكا على خطّ الإقراض.. تمويل الشركات الأهلية بين الواقع والمنشود!

ما زالت الدولة تراهن بقوّة على الشركات الأهلية كخيار اقتصادي استراتيجي يسعى إلى ترسيخ التوجّه نحو اقتصاد اجتماعي يساهم في خلق الثروة وشفط نسب البطالة المتزايدة خاصة لدى فئة الشباب إلا أنه بعد أكثر من سنتين من انطلاق التجربة وبعد احداث كتابة دولة مكلفة بملف الشركات الأهلية ما زالت التجربة متعثّرة ولم تحدث تلك النقلة النوعية كما كان متوقّعا، حتى على مستوى الأفكار التي قامت عليها تلك الشركات بدت أفكار مستهلكة وليست جاذبة للاستثمار فيها رغم أن أغلبها ينبع من البيئة التي نشأت فيها الشركات الأهلية.

واليوم وفق أغلب المختصين تواجه الشركات الأهلية إشكالا من حيث التمويل رغم أن وزارة التشغيل المهني والتكوين وقّعت مع عدد من البنوك التجارية في أوت الماضي اتفاقية مع وزارة التشغيل والتكوين المهني للتصرف في خطّ تمويل الشركات الأهلية بمبلغ 40 مليون دينار إلا أن  الخبير الاقتصادي والمختص في المخاطر المالية، مراد الحطّاب، أكد أول أمس في تصريح لـ«وات»«أنّ البنوك العمومية لم تقرض الشركات الأهلية بما عطّل مشروع إنشائها»، وأنه باستثناء البنك التونسي للتضامن لم تعاضد هذه البنوك جهود الدولة في معاضدة الشركات الأهلية.

فهل يمكن أن يحول ضعف التمويل في تعطيل تجربة الشركات الأهلية؟ أم أن هذه الشركات ستنجح في الصمود رغم كل الصعوبات التي تواجهها على مستوى التمويل.

تشير الاتفاقية التي وقعتها وزارة التشغيل مع البنوك التجارية ارتفاع كلفة تمويل البنوك لهذه المؤسسات الواعدة بإرساء منوال تنموي جديدوتعهدت البنوك وفق الفصل الثاني من الاتفاقية، برصد اعتمادات تصل قيمتها إلى 5 ملايين دينار لكل بنك لتمويل الشركات الأهلية على موارد خط تمويل الشركات الأهلية إلا أن ذلك لم يمنع من اعتبار أن ما تم رصده من تمويلات ضعيفا باعتباره لا يكفي سوى لإقراض عدد ضعيف من المشاريع التي يتطلب بعثها مبالغ كبرى خصوصا في المجال الفلاحي والخدماتي باعتبار أهمية كلفة المعدات والتجهيزات وفق أغلب المختصين في المجال الاقتصادي.

ومنذ صدور المرسوم عدد 15 لسنة 2022 المتعلق بالشركات الأهلية  وتلك الشركات مازالت تواجه صعوبات كبيرة ولم تشهد عملية احداثها قفزة كبيرة ونوعية بفعل صعوبات التمويل خاصة وأن البنوك الموقعة على تلك الاتفاقية وظّفت مبالغ القروض غير المسددة من قبل الشركات الأهلية في آجالها نسبة تأخير تساوي 4 بالمائة.

ومؤخرا، وعلى هامش الملتقى الجهوي للشركات الأهلية بولاية تطاوين أكدت كاتبة الدّولة لدى وزير التّشغيل والتّكوين المهني المكلّفة بالشّركات الأهليّة حسنة جيب الله أنّ الشركات الأهلية أصبحت مثل »جنة جبائية «في نظر عدد من الاقتصاديين باعتبار ما تتمتع به من امتيازات جبائية لم تحصل عليها بقية الأصناف من الشركات منذ الاستقلال، كما أشارت جيب الله إلى أنّ باب التمويل مفتوح للشركات الأهلية حاليا عبر 6 بنوك مع ترشح 5 بنوك ليرتفع عدد البنوك الممولة للشركات إجمالا إلى 11 بنكا، مبيّنة أن سقف التمويل للشركات عبر الصندوق الوطني للتشغيل حاليا 300 ألف دينار وسيرتفع قريبا إلى 1 مليون دينار بعد تنقيح الأمر الحكومي. كما أفادت حسنة جيب الله بأن 170 شركة قد تحصلت على المعرف الجبائي على المستوى الوطني فيما تم تمويل 42 شركة فقط بحجم تمويل يبلغ 13 مليون دينار والبقية في انتظار رفع حجم التمويل إلى 1 مليون دينار أو التمويل عبر الصلح الجزائي.

والصلح الجزائي الذي قد يكون أحد أهم مصادر تمويل الشركات الأهلية ما زال بدوره إلى اليوم متعثّرا، ولم تحقق إلى حد الآن لجنة الصلح الجزائي الأهداف التي تم إحداثها من أجلها.

وفي سياق يتعلّق بتمويل الشركات الأهلية أكّد الخبير الاقتصادي والمختص في المخاطر المالية، مراد الحطّاب في تصريح لـ«وات» أن البنوك العمومية لم تقرض الشركات الأهلية بما عطّل مشروع إنشائها مشيرا إلى «أنّ هذه البنوك محمول عليها معاضدة إحداث المؤسسات، من جهة، ومن واجبها تنفيذ السياسات التنموية، من جهة أخرى». 

ووفق مراد الحطاب وفر  البنك التونسي للتضامن البنك للشركات الأهلية قروضا بـ 13 مليون دينار حسب بيانات وزارة المالية، وذلك على خلاف  البنوك العمومية التي لم تصرف لهذه الشركات أيّ قرض استثماري، رغم مرور ثلاث سنوات على مرسوم إحداثها، وأرجع الحطاب أسباب ذلك إلى عدم استعداد مسيّريها للانخراط في هذا المشروع الاقتصادي المستحدث «رغم انهم أجراء لدى الدولة وعليهم تطبيق برامجها»، مرجّحا، كذلك، أنّ «المديرين العامين لهذه البنوك يعطون الاولوية في التمويل كسائر مسيري البنوك التجارية، الى أصحاب المجمعات الاقتصادية الكبرى»، وفق تعبيره، مشيرا إلى أن نسبة القروض الممنوحة لهذه المجمعات حوالي 60 بالمائة من اجمالي قروض القطاع البنكي.

كما اعتبر المختص في المخاطر المالية، مراد الحطاب أن عدم إصلاح منظومة البنوك العمومية بشكل عام يتسبب بشكل محقق في أزمة اقتصادية تنهك الاقتصاد الوطني وجهود التشغيل وهو ما يربك المرفق العام والاستثمار في ازدهار البلاد وتحقيق أمنها المالي.

وفي انتظار رفع سقف التمويل الى 1 مليون دينار كما اشارت كاتبة الدولة المكلفة بالشركات الأهلية، فإن كل المشرفين على هذه الشركات يؤكدون مواجهتهم لصعوبات في تمويل مشاريعهم رغم أن هناك أفكارا يمكن تطويرها وتحويلها إلى أفكار استثمارية مهمة، ولعل ذلك ما يفسّر تعثّر التقدّم في هذا الخيار الاقتصادي.

منية العرفاوي

 

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews