- توجه نحو الانفتاح على التجارة الإلكترونية في إفريقيا عبر اتفاقية «زليكاف»
شهدت التجارة الإلكترونية في تونس خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، مدفوعًا بتزايد الوعي الرقمي لدى المواطنين وتوسع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني. ومع تسارع التحول الرقمي عالميًا، أصبحت تونس جزءًا من هذا التوجه، حيث برزت العديد من المنصات الإلكترونية لتوفير خدمات التجارة عبر الإنترنات.
وفي ظل هذا النمو، برزت الحاجة إلى دعم البنية التحتية وتطوير منظومات الدفع الإلكتروني لضمان تجربة سلسة وآمنة للمستهلكين والتجار على حد سواء، علما وأن قيمة المعاملات الإلكترونية شهدت نموًا ملحوظًا، مع موفى 2024 لتبلغ 1241.2 مليون دينار تونسي، وفق آخر المعطيات الصادرة عن البنك المركزي التونسي.
نمو التجارة الإلكترونية في تونس
وأصبحت التجارة الإلكترونية في تونس قطاعًا حيويًا يساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، حيث تشهد المنصات الإلكترونية إقبالًا متزايدًا من المستخدمين الباحثين عن الراحة والسرعة في التسوق. وقد عززت جائحة كورونا هذا الاتجاه، حيث توجه العديد من التجار نحو الحلول الرقمية كبديل للأساليب التقليدية.
وتشير الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن مصدر مسؤول بوزارة التجارة لـ»الصباح»، أمس، أن عدد مواقع الواب التجارية المنخرطة في منظومات الدفع الإلكتروني والمصادق عليها بلغ 1126 موقعًا تجاريًا وخدماتيًا نشطًا، مما يعكس توسع السوق الرقمي في البلاد. ويشمل ذلك مختلف القطاعات، من بيع المنتجات الاستهلاكية إلى تقديم الخدمات الرقمية.
الدفع الإلكتروني ركيزة أساسية لنمو التجارة
وحسب ذات المصدر، يعتبر الدفع الإلكتروني أحد العناصر الأساسية التي ساهمت في تعزيز التجارة الإلكترونية في تونس. فمع تزايد ثقة المستهلكين في المعاملات الرقمية، ارتفع عدد عمليات الدفع الإلكتروني خلال 2024 إلى 20.2 مليون معاملة، مسجلاً زيادة بنسبة 13.4 % مقارنة بسنة 2023.
كما شهدت قيمة هذه المعاملات نموًا ملحوظًا، حيث بلغت 1241.2 مليون دينار تونسي، مع موفى 2024 أي بزيادة قدرها 4.8 % مقارنة بالسنة السابقة، وذلك وفقا للبيانات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي التونسي. ويعكس هذا التطور مدى اعتماد التونسيين على وسائل الدفع الإلكتروني، سواء عبر البطاقات البنكية أو التطبيقات المالية التي توفرها البنوك وشركات التكنولوجيا المالية.
دعم التجارة الإلكترونية في تونس
رغم هذا النمو الملحوظ، لا تزال التجارة الإلكترونية في تونس تواجه بعض التحديات التي تعيق توسعها الكامل، ومنها الأمان السيبراني، حيث مع تزايد عدد المعاملات الإلكترونية، تبرز الحاجة إلى تعزيز الأمن السيبراني لحماية بيانات المستخدمين ومنع عمليات الاحتيال الإلكتروني. كما لا يزال بعض المستهلكين يفضلون التعامل النقدي ويخشون عمليات الاحتيال عبر الإنترنات، مما يتطلب مزيدًا من حملات التوعية لتعزيز الثقة في التسوق الرقمي، إضافة الى أن منظومة التجارة الإلكترونية تحتاج إلى تحديث مستمر للقوانين والتشريعات لضمان حماية الحقوق الرقمية وتشجيع الاستثمار في هذا المجال.
الفرص المستقبلية والتوجهات القادمة
مع استمرار تطور التكنولوجيا واعتماد الدولة على استراتيجيات التحول الرقمي، تبدو آفاق التجارة الإلكترونية في تونس واعدة. ومن بين الفرص التي يمكن استغلالها تعزيز وسائل الدفع الرقمي من خلال تطوير حلول دفع مبتكرة تعتمد على الهواتف الذكية والتكنولوجيا المالية (Fintech)، وتحسين تجربة المستخدم عبر تقديم منصات إلكترونية أكثر سهولة في الاستخدام، ودعم خدمة العملاء بشكل فعال، والتوسع في الأسواق الخارجية من خلال تشجيع التصدير عبر منصات التجارة الإلكترونية واستهداف الأسواق الإقليمية والعالمية، فضلا عن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحليل سلوك المستهلكين وتقديم منتجات وخدمات مخصصة تلبي احتياجاتهم بشكل أكثر دقة.
التوسع في العمق الإفريقي
وحسب مصدر مسؤول بالحكومة التونسية لـ«الصباح»، فإن آفاق التجارة الإلكترونية في تونس في نمو متواصل، حيث تعمل تونس على تطوير بنيتها الرقمية والانفتاح على التجارة الالكترونية في السوق الإفريقية، وخلال القمة الـ38 لرؤساء الدول والحكومات بالاتحاد الإفريقي، المنعقدة مؤخرا، تم اعتماد الملاحق الثمانية لبروتوكول التجارة الرقمية، مما يمثل خطوة تاريخية نحو استكمال الإطار القانوني لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (ZLECAF) في مجال التجارة الرقمية.
وكان البروتوكول قد تم تبنيه مبدئيًا في فيفري 2024 حيث يتضمن أحد عشر قسمًا تغطي مجالات متعددة، من بينها الوصول إلى السوق الإفريقية، تسهيل التجارة الرقمية، حوكمة البيانات، ثقة الشركات والمستهلكين، إدماج التجارة الرقمية، التقنيات الناشئة، الشفافية التنظيمية، وتعزيز القدرات.
بعد المصادقة على البروتوكول وملاحقه من قبل 22 دولة على الأقل من الدول الموقعة على اتفاقية منطقة التجارة الحرة، سيدخل البروتوكول حيز التنفيذ في تلك الدول. وتعمل حاليًا أمانة ZLECAF على إعداد خطة تنفيذية لمدة أربع سنوات بالتعاون مع الدول الأعضاء والشركاء التنمويين، ومن المتوقع أن يتم إقرارها بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026.
ويعد هذا المشروع خطوة محورية لدعم الاقتصاد الرقمي في القارة، حيث يُعرف التجارة الإلكترونية ضمن البروتوكول بأنها تشمل جميع المعاملات الرقمية لتبادل السلع والخدمات، سواء كانت تُسلم رقميًا أو ماديًا. وتشير دراسة صادرة عن Google ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) إلى أن الاقتصاد الرقمي قد يضيف ما يصل إلى 180 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي المشترك لإفريقيا بحلول عام 2025.
ويمثل اعتماد بروتوكول التجارة الرقمية خطوة رئيسية نحو تعزيز الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية في أفريقيا، مما يمهد الطريق لنمو اقتصادي مستدام، وزيادة فرص الاندماج في السوق العالمية. ومع دخول البروتوكول حيز التنفيذ، من المتوقع أن تشهد القارة الإفريقية تحولات كبيرة في قطاع التجارة الرقمية، ما يعزز مكانتها في الاقتصاد العالمي، وسيسمح ذلك للشركات التونسية من التوسع في العمق الإفريقي.
وتواصل التجارة الإلكترونية في تونس تحقيق مؤشرات جيدة، مدعومة بتطور منظومات الدفع الإلكتروني وزيادة الوعي بأهمية الحلول الرقمية. ومع ذلك، فإن تحقيق الاستفادة القصوى من هذا القطاع يستوجب تعزيز البنية التحتية، وتحسين الأمان الإلكتروني، وتحديث التشريعات لمواكبة التغيرات السريعة في هذا المجال. ومع استمرار هذا التطور، يمكن أن تصبح تونس رائدة في مجال التجارة الإلكترونية على المستوى الإقليمي، مما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين.
سفيان المهداوي
- توجه نحو الانفتاح على التجارة الإلكترونية في إفريقيا عبر اتفاقية «زليكاف»
شهدت التجارة الإلكترونية في تونس خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، مدفوعًا بتزايد الوعي الرقمي لدى المواطنين وتوسع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني. ومع تسارع التحول الرقمي عالميًا، أصبحت تونس جزءًا من هذا التوجه، حيث برزت العديد من المنصات الإلكترونية لتوفير خدمات التجارة عبر الإنترنات.
وفي ظل هذا النمو، برزت الحاجة إلى دعم البنية التحتية وتطوير منظومات الدفع الإلكتروني لضمان تجربة سلسة وآمنة للمستهلكين والتجار على حد سواء، علما وأن قيمة المعاملات الإلكترونية شهدت نموًا ملحوظًا، مع موفى 2024 لتبلغ 1241.2 مليون دينار تونسي، وفق آخر المعطيات الصادرة عن البنك المركزي التونسي.
نمو التجارة الإلكترونية في تونس
وأصبحت التجارة الإلكترونية في تونس قطاعًا حيويًا يساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، حيث تشهد المنصات الإلكترونية إقبالًا متزايدًا من المستخدمين الباحثين عن الراحة والسرعة في التسوق. وقد عززت جائحة كورونا هذا الاتجاه، حيث توجه العديد من التجار نحو الحلول الرقمية كبديل للأساليب التقليدية.
وتشير الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن مصدر مسؤول بوزارة التجارة لـ»الصباح»، أمس، أن عدد مواقع الواب التجارية المنخرطة في منظومات الدفع الإلكتروني والمصادق عليها بلغ 1126 موقعًا تجاريًا وخدماتيًا نشطًا، مما يعكس توسع السوق الرقمي في البلاد. ويشمل ذلك مختلف القطاعات، من بيع المنتجات الاستهلاكية إلى تقديم الخدمات الرقمية.
الدفع الإلكتروني ركيزة أساسية لنمو التجارة
وحسب ذات المصدر، يعتبر الدفع الإلكتروني أحد العناصر الأساسية التي ساهمت في تعزيز التجارة الإلكترونية في تونس. فمع تزايد ثقة المستهلكين في المعاملات الرقمية، ارتفع عدد عمليات الدفع الإلكتروني خلال 2024 إلى 20.2 مليون معاملة، مسجلاً زيادة بنسبة 13.4 % مقارنة بسنة 2023.
كما شهدت قيمة هذه المعاملات نموًا ملحوظًا، حيث بلغت 1241.2 مليون دينار تونسي، مع موفى 2024 أي بزيادة قدرها 4.8 % مقارنة بالسنة السابقة، وذلك وفقا للبيانات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي التونسي. ويعكس هذا التطور مدى اعتماد التونسيين على وسائل الدفع الإلكتروني، سواء عبر البطاقات البنكية أو التطبيقات المالية التي توفرها البنوك وشركات التكنولوجيا المالية.
دعم التجارة الإلكترونية في تونس
رغم هذا النمو الملحوظ، لا تزال التجارة الإلكترونية في تونس تواجه بعض التحديات التي تعيق توسعها الكامل، ومنها الأمان السيبراني، حيث مع تزايد عدد المعاملات الإلكترونية، تبرز الحاجة إلى تعزيز الأمن السيبراني لحماية بيانات المستخدمين ومنع عمليات الاحتيال الإلكتروني. كما لا يزال بعض المستهلكين يفضلون التعامل النقدي ويخشون عمليات الاحتيال عبر الإنترنات، مما يتطلب مزيدًا من حملات التوعية لتعزيز الثقة في التسوق الرقمي، إضافة الى أن منظومة التجارة الإلكترونية تحتاج إلى تحديث مستمر للقوانين والتشريعات لضمان حماية الحقوق الرقمية وتشجيع الاستثمار في هذا المجال.
الفرص المستقبلية والتوجهات القادمة
مع استمرار تطور التكنولوجيا واعتماد الدولة على استراتيجيات التحول الرقمي، تبدو آفاق التجارة الإلكترونية في تونس واعدة. ومن بين الفرص التي يمكن استغلالها تعزيز وسائل الدفع الرقمي من خلال تطوير حلول دفع مبتكرة تعتمد على الهواتف الذكية والتكنولوجيا المالية (Fintech)، وتحسين تجربة المستخدم عبر تقديم منصات إلكترونية أكثر سهولة في الاستخدام، ودعم خدمة العملاء بشكل فعال، والتوسع في الأسواق الخارجية من خلال تشجيع التصدير عبر منصات التجارة الإلكترونية واستهداف الأسواق الإقليمية والعالمية، فضلا عن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحليل سلوك المستهلكين وتقديم منتجات وخدمات مخصصة تلبي احتياجاتهم بشكل أكثر دقة.
التوسع في العمق الإفريقي
وحسب مصدر مسؤول بالحكومة التونسية لـ«الصباح»، فإن آفاق التجارة الإلكترونية في تونس في نمو متواصل، حيث تعمل تونس على تطوير بنيتها الرقمية والانفتاح على التجارة الالكترونية في السوق الإفريقية، وخلال القمة الـ38 لرؤساء الدول والحكومات بالاتحاد الإفريقي، المنعقدة مؤخرا، تم اعتماد الملاحق الثمانية لبروتوكول التجارة الرقمية، مما يمثل خطوة تاريخية نحو استكمال الإطار القانوني لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (ZLECAF) في مجال التجارة الرقمية.
وكان البروتوكول قد تم تبنيه مبدئيًا في فيفري 2024 حيث يتضمن أحد عشر قسمًا تغطي مجالات متعددة، من بينها الوصول إلى السوق الإفريقية، تسهيل التجارة الرقمية، حوكمة البيانات، ثقة الشركات والمستهلكين، إدماج التجارة الرقمية، التقنيات الناشئة، الشفافية التنظيمية، وتعزيز القدرات.
بعد المصادقة على البروتوكول وملاحقه من قبل 22 دولة على الأقل من الدول الموقعة على اتفاقية منطقة التجارة الحرة، سيدخل البروتوكول حيز التنفيذ في تلك الدول. وتعمل حاليًا أمانة ZLECAF على إعداد خطة تنفيذية لمدة أربع سنوات بالتعاون مع الدول الأعضاء والشركاء التنمويين، ومن المتوقع أن يتم إقرارها بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026.
ويعد هذا المشروع خطوة محورية لدعم الاقتصاد الرقمي في القارة، حيث يُعرف التجارة الإلكترونية ضمن البروتوكول بأنها تشمل جميع المعاملات الرقمية لتبادل السلع والخدمات، سواء كانت تُسلم رقميًا أو ماديًا. وتشير دراسة صادرة عن Google ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) إلى أن الاقتصاد الرقمي قد يضيف ما يصل إلى 180 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي المشترك لإفريقيا بحلول عام 2025.
ويمثل اعتماد بروتوكول التجارة الرقمية خطوة رئيسية نحو تعزيز الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية في أفريقيا، مما يمهد الطريق لنمو اقتصادي مستدام، وزيادة فرص الاندماج في السوق العالمية. ومع دخول البروتوكول حيز التنفيذ، من المتوقع أن تشهد القارة الإفريقية تحولات كبيرة في قطاع التجارة الرقمية، ما يعزز مكانتها في الاقتصاد العالمي، وسيسمح ذلك للشركات التونسية من التوسع في العمق الإفريقي.
وتواصل التجارة الإلكترونية في تونس تحقيق مؤشرات جيدة، مدعومة بتطور منظومات الدفع الإلكتروني وزيادة الوعي بأهمية الحلول الرقمية. ومع ذلك، فإن تحقيق الاستفادة القصوى من هذا القطاع يستوجب تعزيز البنية التحتية، وتحسين الأمان الإلكتروني، وتحديث التشريعات لمواكبة التغيرات السريعة في هذا المجال. ومع استمرار هذا التطور، يمكن أن تصبح تونس رائدة في مجال التجارة الإلكترونية على المستوى الإقليمي، مما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين.