إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قطاع الصحة في طريقه للتعافي.. دعم عديد المستشفيات بالتجهيزات والكفاءات

 

القطاع الصحّي من القطاعات ذات الأولوية لارتباطه بصحة وسلامة المواطن، وقد كرست الدولة الوطنية الحق في الصحة الذي دعّمه دستور 25 جويلية 2022. خاصة وأن قطاع الصحة في تونس ظل يعاني من عدة نقائص تراكمت على امتداد سنوات نتاجا للسياسات الفاشلة للدولة والخيارات الخاطئة وغياب الحوكمة وسوء التصرف في الشأن الصحي. وهو ما دفع عددا كبيرا من الكفاءات في المجال للهجرة. وهو وضع جعل رئيس الدّولة قيس سعيّد يؤكد في أكثر من مناسبة على ضرورة أن يستعيد المرفق العمومي للصحة عافيته وأن يتمّ تذليل كلّ العقبات للنهوض به بما يستجيب لتطلّعات المواطن. الأمر الذي حتم مزيد إيلاء العناية اللازمة للموارد البشرية وتوفير ظروف العمل الملائمة حفاظا على كفاءاتنا.

وقد عملت وزارة الصحة في الفترة الأخيرة على تدعيم عديد المستشفيات بالآلات وتجهيزات حديثة ومتطورة لتحسين جودة الرعاية الصحية، مع إحداث العديد من الأقسام ومراكز الصحة الأساسية أو إعادة تهيئتها. هذا بالإضافة إلى تدعيم المؤسسات الصحة بالكفاءات الطبية اللازمة من إطارات طبية وشبه الطبية.

إذ تم في هذا الصدد توفير تجهيزات متطورة لدعم القطاع الصحي وتقريب الخدمات للمواطنين بولاية القيروان حيث تحصلت وحدة الأغالبة للجراحة على آلة حديثة للتصوير بالصدى مع تجهيز قاعات جراحة أمراض العيون بمعدات طبية بقيمة مليون دينار.

وبالنسبة للمستشفى الجامعي ابن الجزار فقد تم تعزيزه بآلة حديثة للتصوير بالصدى، الى جانب تعزيز قسم التصوير الطبي بآلة تصوير بالأشعة للثدي (Mammographe).

هذا وقد تم الانتهاء من أشغال بناء وحدة أخذ عينات الدم بالمخبر وتهيئة قسم الأطفال وتحديثه. أما المستشفى المحلي بالوسلاتية فقد شهد تهيئة وتجهيز وحدة خاصة بالأمراض غير السارية.

كما عرفت مراكز الصحة الأساسية تعزيزا مهما اذ تم دعم المركز الصحي بعين جلولة بآلة تصوير بالأشعة عالية التقنية.

كذلك الشأن بالنسبة للمركز الصحي بمعروف (الدائرة الصحية بالوسلاتية) الذي تم تجهيزه بآلة تصوير بالأشعة ذات جودة ممتازة.

وفي ما يخص طب الأسنان فقد وقع تدعيم مراكز الصحة الأساسية بالقيروان أيضا بـ9 كراس لطب الأسنان مع تهيئة الفضاءات الخاصة بها.

أما بالسواسي من ولاية المهدية فقد شهدت أمس الأول تركيز وبداية استغلال عدد من التجهيزات الجديدة والمتطورة بالمستشفى المحلي بالسواسي، وتتمثل هذه التجهيزات في تدعيم وحدة طب الأسنان من خلال تركيز كرسي أسنان مع آلة تصوير بالأشعة متطورة، بالإضافة الى تدعيم المخبر بتجهيزات للتحاليل الطبية Automate biochimie Appareil TP.

أما منطقة وادي الرومين من ولاية بنزرت فقد حظي بإحداث مركز صحي جديد موجه لخدمة 12 ألف ساكن من خلال تقديم عيادات للطب العام ولرعاية صحة الأم والطفل والصحة الإنجابية مع تقديم التلاقيح واستشارات في التغذية.

وفي ذات الصدد تم تشغيل ثلاثة أقسام متطورة لدعم المرضى بالمستشفى الجهوي الحاج علي بقصر هلال. وتتمثل في قسم تصفية الدم الذي انطلق في العمل بطاقة 22 سريرا من خلال خدمات علاجية حديثة لمرضى القصور الكلوي، وقسم المخبر الذي جهز بأحدث التقنيات المخبرية لضمان دقة وسرعة التحاليل الطبية، بالإضافة الى تشغيل قسم أمراض الكلى الذي يوفر خدمات طبّية متطورة بطاقة 14 سريرا لتحسين رعاية المرضى.

وفي جانب آخر وقع إحداث قاعة جديدة لمعالجة المياه في قسم تصفية الدم بالمستشفى الجهوي بسيدي بوزيد، وذلك في انتظار الانتهاء من تركيز الآلات الجديدة خلال الأيام القادمة، لحل عدد من الإشكاليات التي يتعرض لها مرضى القسم الوافدون على المستشفى من مختلف المعتمديات.

وعلى صعيد وطني انطلق مشروع إعادة إنتاج الأمصال وتطوير تقنيات اللقاحات الحديثة mRNA بمعهد باستور مؤخرا أين يقع تصنيع وتعبئة لقاح ضد السل والأمصال ويهدف إلى دعم المخزون الوطني والتصدير، ويتضمن المشروع عددًا من المخابر المتخصصة، من بينها مختبر داء الكلب، المختبر عالي السلامة البيولوجية (P3)، وحدة التلاقيح الدولية، المختبر المتنقل، والمنصة التكنولوجية الحديثة، إضافة إلى المكتبة العلمية.

دعم الخدمات الصحية أيضا كان من نصيب المستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة من ولاية بنزرت عبر تجهيزه بمفراس اي «سكانار» من أحدث التقنيات وذلك من أجل تعزيز التشخيص الطبي وهو مفراس ذو تقنيات متطورة عالي الدقة يتيح تشخيصًا سريعًا ودقيقًا لمختلف الحالات، مما يقلّص مدة الانتظار ويجنب المرضى عناء التنقل نحو ولايات أخرى.

كما عرف المستشفى مؤخرًا إعادة فتح قسم طب الأطفال، مع إحداث قسم طب العيون الجامعي، في انتظار استكمال إنجاز قسمي الجراحة والإنعاش الطبي، مما يعزز الخدمات الصحية في الجهة.

وفي القصرين انطلقت خدمات الوحدة الطبّية المتنقلة للإسعاف والإنعاش بسبيبة وجدليان بالمستشفى المحلي بسبيبة، وذلك في إطار تنفيذ قرار وزارة الصحة الرامي إلى تطوير خدمات طب الاستعجالي. اذ ستساهم هذه الوحدة في دعم الاستجابة السريعة للحالات الطارئة، حيث ستمتد خدماتها لتغطية معتمديتي سبيبة وجدليان، معززة بذلك منظومة الطوارئ الصحية في كامل الجهة.

وقد حظي مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس بالحصول على تكنولوجيا طبية متطورة بعد أن تم تزويده بأحدث الأجهزة الطبية وهو جهاز رنين مغناطيسي (IRM) بقوة 1.5 تسلا.

كما وقع تزويد قسم المجاري البولية بآلة تفتيت الحصى متطورة توفر علاجات دقيقة بفعالية أكبر.

وفي ذات الجانب وقع تعزيز المستشفى الجهوي بقبلي بجهاز المفراس «كانار» وهو جهاز متطور يعزّز قدرات المستشفى، مما يُسهم في تقليص مدة الانتظار وتوفير فحوصات دقيقة في مختلف التخصصات الطبية.

هذا وقد تم تنظيم دورات تكوينية للفريق الصحي لضمان الاستخدام الأمثل لهذه التقنية الحديثة.

وقد حظيت العديد من المستشفيات ومراكز الصحة الأساسية بالتعزيزات بالات طبية متطورة وأيضا بعدد من الكفاءات الطبية وشبه الطبية.

مستشفيات ميدانية

وفي إطار جهود تطوير المنظومة الصحية تم تركيز مستشفيات ميدانية بعدد من المناطق على غرار المستشفى الميداني ببئر علي بن خليفة بولاية صفاقس مع نقل أقسام من مستشفى الهادي شاكر إلى المستشفى العسكري بطينة. وقد بدأ المستشفى في تقديم العيادات المختصة وإجراء العمليات الجراحية يوم 28 نوفمبر 2024. وفي سياق متصل أعلن وزير الصحة مصطفى الفرجاني عن إقرار إحداث مستشفى ميداني بولاية تطاوين حيث أكد أن مصالح الوزارة، بالتنسيق مع السلط الجهوية قامت باختيار الموقع وإعداد الدراسات التقديرية للربط مع مختلف الشبكات، كما أكد الوزير إحالة الملف لطلب التمويل الخارجي.

رقمنة القطاع

ولإعطاء المنظومة الصحية أكثر نجاعة يتواصل برنامج الرقمنة الشاملة لتعزيز الحوكمة وتحسين التصرف الاستشفائي وضمان نجاعة الأداء في المؤسسات الصحية.

وتعمل الوزارة على تعميم الحلول الرقمية وتبسيط استخدامها في المستشفيات، مع تعزيز التكوين المستمر لمهنيي الصحة لضمان اندماجهم في المنظومة الرقمية، وخاصة تطوير أنظمة الأمن السيبرني لحماية البيانات الصحية.

نجاحات طبية

وفي جانب آخر شهد القطاع الطبي العديد من النجاحات اذ شهد المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس إنجازا طبيا نوعيا في جراحة القلب بالمنظار حيث نجح فريق طبي بقسم جراحة القلب والشرايين بالمستشفى في إجراء عملية استئصال ورم حميد في الأذين الأيسر للقلب باستعمال تقنية المنظار وعبر فتحة جانبية صغيرة في الصدر، في سابقة تعد الأولى من نوعها في تونس والمغرب العربي. كما نجح الطاقم الطبي بمستشفى الرابطة مؤخرا في انجاز تدخل طبي دقيق لمريض يبلغ من العمر 50 عاما وهو الأول من نوعه في تونس وأيضا في العالم، يتمثل في استئصال الارتجاف الأذيني لدى مريض حامل لقلب اصطناعي بسبب قصور في القلب عبر تقنية دقيقة تعرف في الأوساط الطبية بـ(الكتروبورايشن)، وتتمثل هذه التقنية في استخدام موجات كهربائية عالية التردد لإزالة أو تعديل النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الأذينين، المسؤول عن اضطرابات نظام القلب مثل الرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية، حيث استخدمت هذه الطريقة لاستهداف الأنسجة التي تُنتج إشارات كهربائية غير منتظمة، بهدف استعادة النظام الطبيعي للقلب.

وقد شهد المستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير إجراء عملية جراحية دقيقة وللمرّة الأولى في تونس لاستئصال ورم في قاعدة الدماغ باعتماد المنظار عن طريق الأنف، بقسم جراحة الأعصاب بالمستشفى، وذلك في إطار التكوين في اختصاص جراحة الأعصاب بمشاركة خبراء ومختصين من ألمانيا.

وتم بث هذه العملية النوعية التي دامت قرابة الأربع ساعات مباشرة من قاعة العمليات إلى طلبة وأطباء الاختصاص.

اتفاقيات وشراكات

هذا وقد أمضى وزير الصحة مصطفى الفرجاني على عدة اتفاقيات وشراكات حيث على مذكرة تفاهم بين تونس والصين لتعزيز التعاون الثنائي في المجال الصحي وكان ذلك في إطار زيارته إلى الصين منذ أسبوعين تقريبا، وتمّ الاتفاق على إطلاق عدة مشاريع هامة، من أبرزها تأسيس المركز التقني التونسي-الصيني في مجال طب القلب والشرايين، وتنظيم الدورة الأولى للمنتدى التونسي-الصيني للصحة في شمال إفريقيا، بالإضافة الى تعزيز التعاون في مجالات الطب التقليدي والحديث، بما في ذلك التطبب عن بُعد والطب الشخصي والعلاج الجيني والذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم سياسة الصحة العامة خاصة في مجالات التلقيح ومكافحة الأوبئة وإدارة المستشفيات مع تكثيف التكوين المستمر للإطارات الطبية والشبه طبية.

كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الصحي بين وزارة الصحة واللجنة الوطنية الصينية للصحة، وتمثل المذكورة خطوة هامة نحو تطوير الرعاية الصحية في بلادنا، بما يعد بمزيد من التقدم في مجال الطب والتكنولوجيا الصحية والتي تهدف إلى ضمان جودة الخدمات الصحية في تونس، خصوصًا في المناطق الداخلية، من خلال تعزيز البنية التحتية الصحية وطب الاختصاص، وأضاف أن هذه الشراكة ستكون مدعومة بتطبيق تقنيات حديثة في رقمنة الخدمات الصحية وإدارة الهياكل الصحية، وهو ما سيعمل على تحسين الكفاءة التشغيلية وتيسير الوصول إلى الرعاية الصحية المتخصصة، مما يساهم في تعزيز الأمن الصحي والدوائي لتونس. وأكد الجانب الصيني على العلاقات الثنائية بين البلدين والتزامه بمواصلة دعم قطاع الصحة في تونس، من خلال استكمال المشاريع الجارية مثل مركز الأورام السرطانية في قابس ومستشفى صفاقس.

وقد شهدت زيارة وزير الصحة إلى الصين عقد جلسة عمل مع كبرى الشركات الصينية في قطاع الصناعات الدوائية المتخصصة في المعدات الطبية وصناعة الأدوية والتلاقيح لتعزيز التعاون في مجال الصناعات الدوائية وصناعة المعدات الطبية.

من جانب آخر أمضت تونس على شراكة إستراتيجية مع كوريا الجنوبية لتطوير التكنولوجيا الطبية وذلك في إطار تعزيز الابتكار الصحي ما من شأنه أن يجعل بلادنا مركز تميّز إفريقي وتتضمن الشراكة إحداث مركز للجراحة الروبوتية يخدم تونس وإفريقيا، مع تعزيز الرقمنة الطبية وتطوير التقنيات الصحية المتقدمة، كما يتضمن برامج بحث مشترك لتطوير الابتكارات الطبية.

هذا ويتضمن برنامج الشراكة تكوين الكفاءات وتبادل الخبرات في الجراحة الروبوتية، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات تعاون لترسيخ الشراكة الإستراتيجية بما يمكن تونس من قيادة الابتكار الصحي في إفريقيا.

وفي سياق متصل أمضى وزير الصحة على شراكة مع إدارة الطوارئ الصحية بسلطنة عُمان لتعزيز التعاون في مجال الطوارئ الصحية وإدارة الأزمات ويتمحور الاتفاق حول تطوير قدرات الاستجابة للطوارئ والكوارث الصحية، والتكوين والتدريب في طب الطوارئ والاستفادة من التجربة التونسية، مع تنظيم تماريت محاكاة مشتركة وتبادل الخبرات عبر التكنولوجيا الرقمية.

حنان قيراط

قطاع الصحة في طريقه للتعافي.. دعم عديد المستشفيات بالتجهيزات والكفاءات

 

القطاع الصحّي من القطاعات ذات الأولوية لارتباطه بصحة وسلامة المواطن، وقد كرست الدولة الوطنية الحق في الصحة الذي دعّمه دستور 25 جويلية 2022. خاصة وأن قطاع الصحة في تونس ظل يعاني من عدة نقائص تراكمت على امتداد سنوات نتاجا للسياسات الفاشلة للدولة والخيارات الخاطئة وغياب الحوكمة وسوء التصرف في الشأن الصحي. وهو ما دفع عددا كبيرا من الكفاءات في المجال للهجرة. وهو وضع جعل رئيس الدّولة قيس سعيّد يؤكد في أكثر من مناسبة على ضرورة أن يستعيد المرفق العمومي للصحة عافيته وأن يتمّ تذليل كلّ العقبات للنهوض به بما يستجيب لتطلّعات المواطن. الأمر الذي حتم مزيد إيلاء العناية اللازمة للموارد البشرية وتوفير ظروف العمل الملائمة حفاظا على كفاءاتنا.

وقد عملت وزارة الصحة في الفترة الأخيرة على تدعيم عديد المستشفيات بالآلات وتجهيزات حديثة ومتطورة لتحسين جودة الرعاية الصحية، مع إحداث العديد من الأقسام ومراكز الصحة الأساسية أو إعادة تهيئتها. هذا بالإضافة إلى تدعيم المؤسسات الصحة بالكفاءات الطبية اللازمة من إطارات طبية وشبه الطبية.

إذ تم في هذا الصدد توفير تجهيزات متطورة لدعم القطاع الصحي وتقريب الخدمات للمواطنين بولاية القيروان حيث تحصلت وحدة الأغالبة للجراحة على آلة حديثة للتصوير بالصدى مع تجهيز قاعات جراحة أمراض العيون بمعدات طبية بقيمة مليون دينار.

وبالنسبة للمستشفى الجامعي ابن الجزار فقد تم تعزيزه بآلة حديثة للتصوير بالصدى، الى جانب تعزيز قسم التصوير الطبي بآلة تصوير بالأشعة للثدي (Mammographe).

هذا وقد تم الانتهاء من أشغال بناء وحدة أخذ عينات الدم بالمخبر وتهيئة قسم الأطفال وتحديثه. أما المستشفى المحلي بالوسلاتية فقد شهد تهيئة وتجهيز وحدة خاصة بالأمراض غير السارية.

كما عرفت مراكز الصحة الأساسية تعزيزا مهما اذ تم دعم المركز الصحي بعين جلولة بآلة تصوير بالأشعة عالية التقنية.

كذلك الشأن بالنسبة للمركز الصحي بمعروف (الدائرة الصحية بالوسلاتية) الذي تم تجهيزه بآلة تصوير بالأشعة ذات جودة ممتازة.

وفي ما يخص طب الأسنان فقد وقع تدعيم مراكز الصحة الأساسية بالقيروان أيضا بـ9 كراس لطب الأسنان مع تهيئة الفضاءات الخاصة بها.

أما بالسواسي من ولاية المهدية فقد شهدت أمس الأول تركيز وبداية استغلال عدد من التجهيزات الجديدة والمتطورة بالمستشفى المحلي بالسواسي، وتتمثل هذه التجهيزات في تدعيم وحدة طب الأسنان من خلال تركيز كرسي أسنان مع آلة تصوير بالأشعة متطورة، بالإضافة الى تدعيم المخبر بتجهيزات للتحاليل الطبية Automate biochimie Appareil TP.

أما منطقة وادي الرومين من ولاية بنزرت فقد حظي بإحداث مركز صحي جديد موجه لخدمة 12 ألف ساكن من خلال تقديم عيادات للطب العام ولرعاية صحة الأم والطفل والصحة الإنجابية مع تقديم التلاقيح واستشارات في التغذية.

وفي ذات الصدد تم تشغيل ثلاثة أقسام متطورة لدعم المرضى بالمستشفى الجهوي الحاج علي بقصر هلال. وتتمثل في قسم تصفية الدم الذي انطلق في العمل بطاقة 22 سريرا من خلال خدمات علاجية حديثة لمرضى القصور الكلوي، وقسم المخبر الذي جهز بأحدث التقنيات المخبرية لضمان دقة وسرعة التحاليل الطبية، بالإضافة الى تشغيل قسم أمراض الكلى الذي يوفر خدمات طبّية متطورة بطاقة 14 سريرا لتحسين رعاية المرضى.

وفي جانب آخر وقع إحداث قاعة جديدة لمعالجة المياه في قسم تصفية الدم بالمستشفى الجهوي بسيدي بوزيد، وذلك في انتظار الانتهاء من تركيز الآلات الجديدة خلال الأيام القادمة، لحل عدد من الإشكاليات التي يتعرض لها مرضى القسم الوافدون على المستشفى من مختلف المعتمديات.

وعلى صعيد وطني انطلق مشروع إعادة إنتاج الأمصال وتطوير تقنيات اللقاحات الحديثة mRNA بمعهد باستور مؤخرا أين يقع تصنيع وتعبئة لقاح ضد السل والأمصال ويهدف إلى دعم المخزون الوطني والتصدير، ويتضمن المشروع عددًا من المخابر المتخصصة، من بينها مختبر داء الكلب، المختبر عالي السلامة البيولوجية (P3)، وحدة التلاقيح الدولية، المختبر المتنقل، والمنصة التكنولوجية الحديثة، إضافة إلى المكتبة العلمية.

دعم الخدمات الصحية أيضا كان من نصيب المستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة من ولاية بنزرت عبر تجهيزه بمفراس اي «سكانار» من أحدث التقنيات وذلك من أجل تعزيز التشخيص الطبي وهو مفراس ذو تقنيات متطورة عالي الدقة يتيح تشخيصًا سريعًا ودقيقًا لمختلف الحالات، مما يقلّص مدة الانتظار ويجنب المرضى عناء التنقل نحو ولايات أخرى.

كما عرف المستشفى مؤخرًا إعادة فتح قسم طب الأطفال، مع إحداث قسم طب العيون الجامعي، في انتظار استكمال إنجاز قسمي الجراحة والإنعاش الطبي، مما يعزز الخدمات الصحية في الجهة.

وفي القصرين انطلقت خدمات الوحدة الطبّية المتنقلة للإسعاف والإنعاش بسبيبة وجدليان بالمستشفى المحلي بسبيبة، وذلك في إطار تنفيذ قرار وزارة الصحة الرامي إلى تطوير خدمات طب الاستعجالي. اذ ستساهم هذه الوحدة في دعم الاستجابة السريعة للحالات الطارئة، حيث ستمتد خدماتها لتغطية معتمديتي سبيبة وجدليان، معززة بذلك منظومة الطوارئ الصحية في كامل الجهة.

وقد حظي مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس بالحصول على تكنولوجيا طبية متطورة بعد أن تم تزويده بأحدث الأجهزة الطبية وهو جهاز رنين مغناطيسي (IRM) بقوة 1.5 تسلا.

كما وقع تزويد قسم المجاري البولية بآلة تفتيت الحصى متطورة توفر علاجات دقيقة بفعالية أكبر.

وفي ذات الجانب وقع تعزيز المستشفى الجهوي بقبلي بجهاز المفراس «كانار» وهو جهاز متطور يعزّز قدرات المستشفى، مما يُسهم في تقليص مدة الانتظار وتوفير فحوصات دقيقة في مختلف التخصصات الطبية.

هذا وقد تم تنظيم دورات تكوينية للفريق الصحي لضمان الاستخدام الأمثل لهذه التقنية الحديثة.

وقد حظيت العديد من المستشفيات ومراكز الصحة الأساسية بالتعزيزات بالات طبية متطورة وأيضا بعدد من الكفاءات الطبية وشبه الطبية.

مستشفيات ميدانية

وفي إطار جهود تطوير المنظومة الصحية تم تركيز مستشفيات ميدانية بعدد من المناطق على غرار المستشفى الميداني ببئر علي بن خليفة بولاية صفاقس مع نقل أقسام من مستشفى الهادي شاكر إلى المستشفى العسكري بطينة. وقد بدأ المستشفى في تقديم العيادات المختصة وإجراء العمليات الجراحية يوم 28 نوفمبر 2024. وفي سياق متصل أعلن وزير الصحة مصطفى الفرجاني عن إقرار إحداث مستشفى ميداني بولاية تطاوين حيث أكد أن مصالح الوزارة، بالتنسيق مع السلط الجهوية قامت باختيار الموقع وإعداد الدراسات التقديرية للربط مع مختلف الشبكات، كما أكد الوزير إحالة الملف لطلب التمويل الخارجي.

رقمنة القطاع

ولإعطاء المنظومة الصحية أكثر نجاعة يتواصل برنامج الرقمنة الشاملة لتعزيز الحوكمة وتحسين التصرف الاستشفائي وضمان نجاعة الأداء في المؤسسات الصحية.

وتعمل الوزارة على تعميم الحلول الرقمية وتبسيط استخدامها في المستشفيات، مع تعزيز التكوين المستمر لمهنيي الصحة لضمان اندماجهم في المنظومة الرقمية، وخاصة تطوير أنظمة الأمن السيبرني لحماية البيانات الصحية.

نجاحات طبية

وفي جانب آخر شهد القطاع الطبي العديد من النجاحات اذ شهد المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس إنجازا طبيا نوعيا في جراحة القلب بالمنظار حيث نجح فريق طبي بقسم جراحة القلب والشرايين بالمستشفى في إجراء عملية استئصال ورم حميد في الأذين الأيسر للقلب باستعمال تقنية المنظار وعبر فتحة جانبية صغيرة في الصدر، في سابقة تعد الأولى من نوعها في تونس والمغرب العربي. كما نجح الطاقم الطبي بمستشفى الرابطة مؤخرا في انجاز تدخل طبي دقيق لمريض يبلغ من العمر 50 عاما وهو الأول من نوعه في تونس وأيضا في العالم، يتمثل في استئصال الارتجاف الأذيني لدى مريض حامل لقلب اصطناعي بسبب قصور في القلب عبر تقنية دقيقة تعرف في الأوساط الطبية بـ(الكتروبورايشن)، وتتمثل هذه التقنية في استخدام موجات كهربائية عالية التردد لإزالة أو تعديل النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الأذينين، المسؤول عن اضطرابات نظام القلب مثل الرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية، حيث استخدمت هذه الطريقة لاستهداف الأنسجة التي تُنتج إشارات كهربائية غير منتظمة، بهدف استعادة النظام الطبيعي للقلب.

وقد شهد المستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير إجراء عملية جراحية دقيقة وللمرّة الأولى في تونس لاستئصال ورم في قاعدة الدماغ باعتماد المنظار عن طريق الأنف، بقسم جراحة الأعصاب بالمستشفى، وذلك في إطار التكوين في اختصاص جراحة الأعصاب بمشاركة خبراء ومختصين من ألمانيا.

وتم بث هذه العملية النوعية التي دامت قرابة الأربع ساعات مباشرة من قاعة العمليات إلى طلبة وأطباء الاختصاص.

اتفاقيات وشراكات

هذا وقد أمضى وزير الصحة مصطفى الفرجاني على عدة اتفاقيات وشراكات حيث على مذكرة تفاهم بين تونس والصين لتعزيز التعاون الثنائي في المجال الصحي وكان ذلك في إطار زيارته إلى الصين منذ أسبوعين تقريبا، وتمّ الاتفاق على إطلاق عدة مشاريع هامة، من أبرزها تأسيس المركز التقني التونسي-الصيني في مجال طب القلب والشرايين، وتنظيم الدورة الأولى للمنتدى التونسي-الصيني للصحة في شمال إفريقيا، بالإضافة الى تعزيز التعاون في مجالات الطب التقليدي والحديث، بما في ذلك التطبب عن بُعد والطب الشخصي والعلاج الجيني والذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم سياسة الصحة العامة خاصة في مجالات التلقيح ومكافحة الأوبئة وإدارة المستشفيات مع تكثيف التكوين المستمر للإطارات الطبية والشبه طبية.

كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الصحي بين وزارة الصحة واللجنة الوطنية الصينية للصحة، وتمثل المذكورة خطوة هامة نحو تطوير الرعاية الصحية في بلادنا، بما يعد بمزيد من التقدم في مجال الطب والتكنولوجيا الصحية والتي تهدف إلى ضمان جودة الخدمات الصحية في تونس، خصوصًا في المناطق الداخلية، من خلال تعزيز البنية التحتية الصحية وطب الاختصاص، وأضاف أن هذه الشراكة ستكون مدعومة بتطبيق تقنيات حديثة في رقمنة الخدمات الصحية وإدارة الهياكل الصحية، وهو ما سيعمل على تحسين الكفاءة التشغيلية وتيسير الوصول إلى الرعاية الصحية المتخصصة، مما يساهم في تعزيز الأمن الصحي والدوائي لتونس. وأكد الجانب الصيني على العلاقات الثنائية بين البلدين والتزامه بمواصلة دعم قطاع الصحة في تونس، من خلال استكمال المشاريع الجارية مثل مركز الأورام السرطانية في قابس ومستشفى صفاقس.

وقد شهدت زيارة وزير الصحة إلى الصين عقد جلسة عمل مع كبرى الشركات الصينية في قطاع الصناعات الدوائية المتخصصة في المعدات الطبية وصناعة الأدوية والتلاقيح لتعزيز التعاون في مجال الصناعات الدوائية وصناعة المعدات الطبية.

من جانب آخر أمضت تونس على شراكة إستراتيجية مع كوريا الجنوبية لتطوير التكنولوجيا الطبية وذلك في إطار تعزيز الابتكار الصحي ما من شأنه أن يجعل بلادنا مركز تميّز إفريقي وتتضمن الشراكة إحداث مركز للجراحة الروبوتية يخدم تونس وإفريقيا، مع تعزيز الرقمنة الطبية وتطوير التقنيات الصحية المتقدمة، كما يتضمن برامج بحث مشترك لتطوير الابتكارات الطبية.

هذا ويتضمن برنامج الشراكة تكوين الكفاءات وتبادل الخبرات في الجراحة الروبوتية، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات تعاون لترسيخ الشراكة الإستراتيجية بما يمكن تونس من قيادة الابتكار الصحي في إفريقيا.

وفي سياق متصل أمضى وزير الصحة على شراكة مع إدارة الطوارئ الصحية بسلطنة عُمان لتعزيز التعاون في مجال الطوارئ الصحية وإدارة الأزمات ويتمحور الاتفاق حول تطوير قدرات الاستجابة للطوارئ والكوارث الصحية، والتكوين والتدريب في طب الطوارئ والاستفادة من التجربة التونسية، مع تنظيم تماريت محاكاة مشتركة وتبادل الخبرات عبر التكنولوجيا الرقمية.

حنان قيراط

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews