في ظل التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة والاستدامة، تسعى تونس إلى تعزيز قطاع السيارات الكهربائية بهدف تحقيق نقلة نوعية في مجال الصناعة الميكانيكية والكهربائية. ويتجلى هذا التوجه من خلال خطط طموحة لتزويد السوق المحلية بـ 5,000 سيارة كهربائية و60 محطة شحن بحلول عام 2026، على أن يرتفع هذا العدد إلى 50,000 سيارة و5,000 محطة شحن بحلول عام 2030.
ويمثل هذا المشروع خطوة إستراتيجية من شأنها أن تسهم في دفع عجلة الاقتصاد المحلي وتعزيز تموقع تونس في سلسلة القيمة العالمية لصناعة السيارات.
فرص واعدة في قطاع السيارات الكهربائية
وفقًا لدراسة حديثة أجراها مركز الدراسات والتجارب الصناعية (Cetime)، يتيح التحول نحو السيارات الكهربائية فرصًا كبيرة للصناعة التونسية، خاصة في القطاعات المرتبطة بصناعة السيارات والطيران. وتحتاج هذه الصناعات إلى تجهيزات متطورة تشمل الميكانيكا الدقيقة، والتصنيع، والتجميع، وتكامل المنتجات الكهربائية، مما يفتح الباب أمام الشركات المحلية للاستثمار في هذه المجالات وتعزيز قدراتها التنافسية.
كما أن اعتماد السيارات الكهربائية في السوق المحلية سيسهم في تحفيز الاستثمارات في مجال إنتاج مكونات السيارات الكهربائية، مثل البطاريات والمحركات الكهربائية ونظم التحكم الذكية. وهذا من شأنه أن يعزز مكانة تونس كمركز صناعي إقليمي قادر على تلبية الطلب المتزايد على هذه المنتجات.
مشروع المدينة الذكية للسيارات.. قفزة نوعية للقطاع
في إطار هذا التوجه، أطلقت تونس مشروع «المدينة الذكية للسيارات» (Automotive Smart City)، وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى تحسين العرض التونسي في صناعة السيارات الكهربائية والذكية. يندرج هذا المشروع ضمن ميثاق التنافسية القطاعي، الذي يستهدف استقطاب استثمارات كبرى في هذا المجال بقيمة تناهز 300 مليون دولار.
ويهدف مشروع المدينة الذكية للسيارات إلى تعزيز تنافسية الصناعة التونسية عبر تطوير بنية تحتية متطورة لصناعة السيارات الكهربائية، ورفع قيمة صادرات القطاع إلى 13.5 مليار دينار بحلول عام 2027، مما يعكس النمو المتوقع في الإنتاج والتصدير، إضافة إلى خلق 150,000 موطن شغل خلال السنوات القادمة، مما يعزز فرص التشغيل في مجالات مختلفة مثل الهندسة، والتصنيع، والصيانة، والخدمات اللوجستية.
وسيمكن هذا المشروع من تحقيق اندماج أكبر في سلسلة القيمة العالمية من خلال تطوير مكونات السيارات الكهربائية وجذب مستثمرين دوليين. ويمثل الاجتماع الأخير حول هذا المشروع فرصة لمناقشة التصورات المثلى لإنجاز مختلف مراحله بفعالية، حيث تم استعراض أبرز مكوناته والخطط الكفيلة بجعله عامل دفع رئيسي للصناعة التونسية.
انعكاسات المشروع على الاقتصاد المحلي
ويعد قطاع السيارات الكهربائية من أكثر القطاعات جذبًا للاستثمارات، نظرًا للنمو السريع في الطلب العالمي على السيارات الصديقة للبيئة. ومن المتوقع أن يؤدي تطوير هذا القطاع في تونس إلى جذب شركات عالمية متخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، سواء في مجال الإنتاج أو في مجال توريد المكونات والتكنولوجيا.
كما أن تحسين المناخ الاستثماري في هذا المجال سيشجع المستثمرين المحليين على دخول هذا القطاع، مما يعزز من قدرة تونس على خلق بيئة صناعية متكاملة تدعم الابتكار والتطوير التكنولوجي.
ومع تزايد الطلب العالمي على السيارات الكهربائية، يمكن أن تصبح تونس مركزًا إقليميًا لتصدير هذه السيارات أو مكوناتها. ومن المتوقع أن يؤدي نجاح مشروع المدينة الذكية للسيارات إلى زيادة صادرات القطاع مما سيعزز الإيرادات الوطنية ويسهم في تحسين الميزان التجاري، وخلق وظائف في مجالات متنوعة مثل البحث والتطوير، والتصنيع، والصيانة، والخدمات اللوجستية، مما يفتح آفاقًا جديدة للشباب التونسي الباحث عن فرص عمل في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الذكية.
دعم التحول نحو الطاقة النظيفة
إلى جانب الفوائد الاقتصادية، سيساعد تطوير سوق السيارات الكهربائية في تونس على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء. كما أن إنشاء محطات شحن كهربائية في مختلف أنحاء البلاد سيدعم هذا التحول ويوفر بنية تحتية متكاملة تُمكن المستهلكين من الانتقال بسهولة إلى استخدام السيارات الكهربائية.
ورغم التوقعات الإيجابية، يواجه مشروع تطوير سوق السيارات الكهربائية في تونس بعض التحديات، من بينها البنية التحتية، حيث يتطلب التحول إلى السيارات الكهربائية تطوير شبكة واسعة من محطات الشحن، وهو ما يستلزم استثمارات إضافية وتخطيطًا دقيقًا. كما قد تواجه المصانع المحلية صعوبة في خفض تكاليف الإنتاج بما يمكنها من المنافسة في الأسواق العالمية، كما أن نجاح انتشار السيارات الكهربائية في الفترة القادمة يحتاج إلى رفع مستوى الوعي لدى المستهلكين حول فوائدها وأهميتها في تحقيق التنمية المستدامة.
ويمكن القول، أن تونس تسير اليوم بخطى ثابتة نحو تطوير سوق السيارات الكهربائية، مستفيدة من الفرص التي يوفرها هذا التحول لتعزيز الاقتصاد المحلي وتحقيق التنمية المستدامة. ومن خلال مشروع المدينة الذكية للسيارات، تسعى البلاد إلى تحسين تنافسيتها الصناعية، وجذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل جديدة، مما يجعل هذا المشروع حجر الأساس لمستقبل الصناعة التونسية في هذا المجال.
ورغم التحديات التي قد تواجه تنفيذ هذه الخطط، فإن التوجه العالمي نحو السيارات الكهربائية يمنح تونس فرصة ذهبية لتكون لاعبًا رئيسيًا في هذا القطاع، خاصة إذا ما تم تعزيز الاستثمارات في البحث والتطوير، وتحسين البنية التحتية، ودعم الشركات المحلية لتكون قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
سفيان المهداوي
في ظل التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة والاستدامة، تسعى تونس إلى تعزيز قطاع السيارات الكهربائية بهدف تحقيق نقلة نوعية في مجال الصناعة الميكانيكية والكهربائية. ويتجلى هذا التوجه من خلال خطط طموحة لتزويد السوق المحلية بـ 5,000 سيارة كهربائية و60 محطة شحن بحلول عام 2026، على أن يرتفع هذا العدد إلى 50,000 سيارة و5,000 محطة شحن بحلول عام 2030.
ويمثل هذا المشروع خطوة إستراتيجية من شأنها أن تسهم في دفع عجلة الاقتصاد المحلي وتعزيز تموقع تونس في سلسلة القيمة العالمية لصناعة السيارات.
فرص واعدة في قطاع السيارات الكهربائية
وفقًا لدراسة حديثة أجراها مركز الدراسات والتجارب الصناعية (Cetime)، يتيح التحول نحو السيارات الكهربائية فرصًا كبيرة للصناعة التونسية، خاصة في القطاعات المرتبطة بصناعة السيارات والطيران. وتحتاج هذه الصناعات إلى تجهيزات متطورة تشمل الميكانيكا الدقيقة، والتصنيع، والتجميع، وتكامل المنتجات الكهربائية، مما يفتح الباب أمام الشركات المحلية للاستثمار في هذه المجالات وتعزيز قدراتها التنافسية.
كما أن اعتماد السيارات الكهربائية في السوق المحلية سيسهم في تحفيز الاستثمارات في مجال إنتاج مكونات السيارات الكهربائية، مثل البطاريات والمحركات الكهربائية ونظم التحكم الذكية. وهذا من شأنه أن يعزز مكانة تونس كمركز صناعي إقليمي قادر على تلبية الطلب المتزايد على هذه المنتجات.
مشروع المدينة الذكية للسيارات.. قفزة نوعية للقطاع
في إطار هذا التوجه، أطلقت تونس مشروع «المدينة الذكية للسيارات» (Automotive Smart City)، وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى تحسين العرض التونسي في صناعة السيارات الكهربائية والذكية. يندرج هذا المشروع ضمن ميثاق التنافسية القطاعي، الذي يستهدف استقطاب استثمارات كبرى في هذا المجال بقيمة تناهز 300 مليون دولار.
ويهدف مشروع المدينة الذكية للسيارات إلى تعزيز تنافسية الصناعة التونسية عبر تطوير بنية تحتية متطورة لصناعة السيارات الكهربائية، ورفع قيمة صادرات القطاع إلى 13.5 مليار دينار بحلول عام 2027، مما يعكس النمو المتوقع في الإنتاج والتصدير، إضافة إلى خلق 150,000 موطن شغل خلال السنوات القادمة، مما يعزز فرص التشغيل في مجالات مختلفة مثل الهندسة، والتصنيع، والصيانة، والخدمات اللوجستية.
وسيمكن هذا المشروع من تحقيق اندماج أكبر في سلسلة القيمة العالمية من خلال تطوير مكونات السيارات الكهربائية وجذب مستثمرين دوليين. ويمثل الاجتماع الأخير حول هذا المشروع فرصة لمناقشة التصورات المثلى لإنجاز مختلف مراحله بفعالية، حيث تم استعراض أبرز مكوناته والخطط الكفيلة بجعله عامل دفع رئيسي للصناعة التونسية.
انعكاسات المشروع على الاقتصاد المحلي
ويعد قطاع السيارات الكهربائية من أكثر القطاعات جذبًا للاستثمارات، نظرًا للنمو السريع في الطلب العالمي على السيارات الصديقة للبيئة. ومن المتوقع أن يؤدي تطوير هذا القطاع في تونس إلى جذب شركات عالمية متخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، سواء في مجال الإنتاج أو في مجال توريد المكونات والتكنولوجيا.
كما أن تحسين المناخ الاستثماري في هذا المجال سيشجع المستثمرين المحليين على دخول هذا القطاع، مما يعزز من قدرة تونس على خلق بيئة صناعية متكاملة تدعم الابتكار والتطوير التكنولوجي.
ومع تزايد الطلب العالمي على السيارات الكهربائية، يمكن أن تصبح تونس مركزًا إقليميًا لتصدير هذه السيارات أو مكوناتها. ومن المتوقع أن يؤدي نجاح مشروع المدينة الذكية للسيارات إلى زيادة صادرات القطاع مما سيعزز الإيرادات الوطنية ويسهم في تحسين الميزان التجاري، وخلق وظائف في مجالات متنوعة مثل البحث والتطوير، والتصنيع، والصيانة، والخدمات اللوجستية، مما يفتح آفاقًا جديدة للشباب التونسي الباحث عن فرص عمل في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الذكية.
دعم التحول نحو الطاقة النظيفة
إلى جانب الفوائد الاقتصادية، سيساعد تطوير سوق السيارات الكهربائية في تونس على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء. كما أن إنشاء محطات شحن كهربائية في مختلف أنحاء البلاد سيدعم هذا التحول ويوفر بنية تحتية متكاملة تُمكن المستهلكين من الانتقال بسهولة إلى استخدام السيارات الكهربائية.
ورغم التوقعات الإيجابية، يواجه مشروع تطوير سوق السيارات الكهربائية في تونس بعض التحديات، من بينها البنية التحتية، حيث يتطلب التحول إلى السيارات الكهربائية تطوير شبكة واسعة من محطات الشحن، وهو ما يستلزم استثمارات إضافية وتخطيطًا دقيقًا. كما قد تواجه المصانع المحلية صعوبة في خفض تكاليف الإنتاج بما يمكنها من المنافسة في الأسواق العالمية، كما أن نجاح انتشار السيارات الكهربائية في الفترة القادمة يحتاج إلى رفع مستوى الوعي لدى المستهلكين حول فوائدها وأهميتها في تحقيق التنمية المستدامة.
ويمكن القول، أن تونس تسير اليوم بخطى ثابتة نحو تطوير سوق السيارات الكهربائية، مستفيدة من الفرص التي يوفرها هذا التحول لتعزيز الاقتصاد المحلي وتحقيق التنمية المستدامة. ومن خلال مشروع المدينة الذكية للسيارات، تسعى البلاد إلى تحسين تنافسيتها الصناعية، وجذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل جديدة، مما يجعل هذا المشروع حجر الأساس لمستقبل الصناعة التونسية في هذا المجال.
ورغم التحديات التي قد تواجه تنفيذ هذه الخطط، فإن التوجه العالمي نحو السيارات الكهربائية يمنح تونس فرصة ذهبية لتكون لاعبًا رئيسيًا في هذا القطاع، خاصة إذا ما تم تعزيز الاستثمارات في البحث والتطوير، وتحسين البنية التحتية، ودعم الشركات المحلية لتكون قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.