إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في انتظار عرضه على جلسة عامة برلمانية.. "الصباح" تكشف تفاصيل تقرير لجنة التربية حول مقترح تنقيح قانون التعليم العالي الخاص

 

بعد تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية يوم 5 فيفري الماضي حول المبادرة التشريعية التي كانت قد اقترحتها كتلة الأحرار برئاسة النائب صابر المصمودي منذ 10 أكتوبر 2023  لتنقيح القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 المتعلّق بالتعليم العالي الخاص، من المنتظر أن يقع عرض التقرير النهائي للجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة حول هذه المبادرة على جلسة عامة بمجلس نواب الشعب تقرر عقدها يوم الثلاثاء 15 أفريل المقبل. وتضمن هذا التقرير الوارد في 24 صفحة حوصلة للنقاشات الطويلة التي دارت حول مقترح القانون المذكور، حيث عقدت اللجنة تسع جلسات استمعت خلالها إلى النواب أصحاب المبادرة التشريعية وإلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وإلى ممثلين عن الجامعة الوطنية للتعليم العالي الخاص والبحث العلمي بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية كما استمعت إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين وإلى عميد المهندسين ورئيسة هيئة المهندسين المعماريين بالبلاد التونسية وقررت في نهاية المطاف إلى المصادقة على المبادرة في صيغة معدلة.. وبعد مصادقة اللجنة عليه بقي التقرير في رفوف مكتب المجلس منذ شهر ماي الماضي ولم يقع الإفراج عنه إلا مؤخرا، وحتى الطلب الذي تقمه 67 نائبا لتنظيم دورة استثنائية خلال العطلة البرلمانية للنظر فيه فلم تقع الاستجابة إليه.

وفي تقديم لمقترح القانون أشارت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة في تقريرها إلى أن هذا المقترح يندرج في إطار المساهمة في الحد من بطالة أصحاب شهادة الدكتوراه وتعزيز حقوقهم المهنية والاجتماعية وذلك انسجاما مع سياسة الدولة الهادفة إلى القطع مع آليات التشغيل الهش عبر إدماج الدكاترة العاطلين عن العمل في منظومة التعليم العالي الخاص مع التنصيص على توفير الضمانات التي تخول الحفاظ على حقوقهم المادية والاجتماعية من جهة وبما يسهم من جهة أخرى في الرفع من جودة التعليم العالي الخاص. ونص التقرير على أن تونس تعد من البلدان الرائدة في التنصيص صلب تشريعاتها على الحق في العمل اللائق حيث نص دستور 25 جويلية 2022 في فصله السادس والأربعين على أن العمل حق لكل مواطن ومواطنة وأن الدولة تتخذ التدابير الضرورية لضمانه على أساس الكفاءة والإنصاف وأنه لكن مواطن ومواطنة الحق في العمل في ظروف لائقة وبأجر عادل، كما أن تونس  عضو في منظمة العمل الدولية التي تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وحقوق العمل المتعرف بها دوليا.

واستمعت اللجنة يوم 25 أكتوبر 2023 إلى جهة المبادرة التشريعية الذي تولى تقديم أهم مقاصد مقترح القانون والمتمثلة في فتح آفاق أوسع لحاملي شهادة الدكتوراه وانتدابهم في المؤسسات الجامعية الخاصة طبقا لشروط وامتيازات تدعم حقوقهم وتحميهم من كل أشكال التشغيل الهش من جهة ومن جهة أخرى ضمان جودة التعليم العالي الخاص وتطوير مساهمة هذا القطاع في الحد من بطالة هذه الفئة وذلك بالتنصيص على شرط انتدابات قارة لمدرسين من حاملي شهادة الدكتوراه بنسبة ثلاثين بالمائة من جملة إطار التدريس بكل مؤسسة مع تنظير المدرسين بمؤسسات التعليم العالي الخاص على غرار الأنظمة الخاصة بمدرسي التعليم العمومي وذلك لتمتيع المنتدبين بوضعية مهنية واجتماعية قارة تفتح أمامهم آفاقا جديدة وتساعدهم على تطوير مستوياتهم العلمية. وخلال النقاش هناك من نواب اللجنة من اقترح الترفيع في نسبة الانتداب من 30 بالمائة المنصوص عليها في المبادرة التشريعية إلى 50 بالمائة، وواصلت اللجنة في جلستها المنعقدة يوم 10 جانفي 2024 الاستماع إلى جهة المبادرة ونفس الشيء تمسك أعضاء اللجنة بالترفيع في نسبة انتداب المدرسين القارين بمؤسسات التعليم العالي الخاص إلى خمسين بالمائة واقترحوا التنصيص على التخفيض من نسبة الأساتذة العرضيين وعبر أغلبهم عن رفضهم منح امتيازات جبائية لتشجيع هذه المؤسسات الخاصة على انتداب الدكاترة العاطلين عن العمل وطالبوا بإعادة هيكلة هذا القطاع مع تشديد الرقابة على جميع المؤسسات الخاصة دون استثناء. وفي اليوم الموالي وتحديدا في جلستها المنعقدة بتاريخ 11 جانفي 2024 شرعت اللجنة في نقاش فصول المبادرة التشريعية.

موقف الوزير السابق

وفي جلستها بتاريخ 26 جانفي 2024 استمعت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بتركيبتها القديمة برئاسة النائب فخر الدين فضلون إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق منصف بوكثير الذي أعلم النواب بأن الوزارة عكفت منذ مدة على إعداد مشروع قانون يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 73 المؤرخ في 25 جويلية 2000 وهو يشمل ثلاثة محاور كبرى وهي حوكمة المؤسسات من حيث الشكل القانوني ونسبة مساهمة اللجان في رأس المال، وإطار التدريس من حيث نسبة المدرسين القارين والنظام الأساسي،  والعقوبات بإرساء مبدأ التدرج فيها، إضافة إلى وضع خطة لتطوير آليات تبادل الخبرات ونقل المعرفة في إطار الشراكة بين الباعثين الخواص والجامعات العمومية والأجنبية.

وطلب الوزير من اللجنة التريث إلى حين استكمال الوزارة إعداد مشروع القانون المذكور وعرضه على مجلس نواب الشعب، ثم قدم جملة من الملاحظات بخصوص المبادرة التشريعية المعروضة على اللجنة، لعل أهمها أن تحديد نسبة المدرسين القارين من مجموع إطار التدريس المباشر صلب مقترح القانون لا يستقيم على اعتبار أن نص القانون حسب قوله يمثل إطارا عاما ولا ينظم جزئيات إجرائية، وطلب بأن يقع تحديد هذه النسبة بمقتضى قرار ترتيبي وليس في القانون، وفيما يتعلق بمسألة التنظير والتأجير أشار إلى ضرورة التنسيق مع الهيئات المهنية. ودعا إلى ضرورة عدم مساس الأحكام الخاصة بدخول التنقيح حيز التنفيذ بالحقوق والوضعيات القانونية التي نشأت في ظل القانون الأصلي. وفي المقابل تمسكت جهة المبادرة بالتنصيص على نسبة دنيا في حدود 30 بالمائة صلب مقترح القانون على أن يتم الترفيع فيها تدريجيا وذلك بهدف عدم إثقال كاهل المؤسسات الخاصة .

رأي القطاع

وعقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة بتاريخ 2 فيفري 2024 خصصتها للاستماع الى كل من ممثلين عن الجامعة الوطنية للتعليم العالي الخاص والبحث العلمي بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والى ممثلين عن الاتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين، وذلك في إطار دراسة مقترح القانون المنقح للقانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص. وأكدت نائبة رئيس الجامعة الوطنية للتعليم العالي الخاص والبحث العلمي أن الجامعة لا تعترض على هذا المقترح وعبرت عن الاعتزاز بالكفاءات الوطنية من حاملي شهادة الدكتوراه والتي بانتدابها ستتحسن حتما جودة التعليم العالي.

كما أوضحت أن الجامعة تعرضت إلى هذه الإشكالية منذ أربع سنوات، وهو تاريخ اعتصام الدكاترة المعطلين بمقر وزارة التعليم العالي وتقدمت بعديد المقترحات في الغرض من أجل إيجاد حل لهذه المعضلة، معتبرة أن أهم إشكال هو عدم ملاءمة عدد هام من البحوث مع متطلبات سوق الشغل، علاوة على عدم قدرة القطاع العام على استيعاب حاملي شهادة الدكتوراه نظرا للنقص في عدد الطلبة ، وان الحل يكمن في انتداب إطارات تعليم عال قارين بالمؤسسات الخاصة للتعليم العالي. وأكدت أن هذه المؤسسات رغم أنها مؤسسات وطنية إلا أنه لا يتم تشريكها في اتخاذ القرار وفي مجالس الجامعات، وأضافت أنه لم يعد مقبولا اليوم عدم مساهمة المؤسسات الخاصة في مجال البحث العلمي خاصة في ظل عدم تمكينها من إحداث مخابر بحث وهو مطلب ملح لم تجب عليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وذكّرت في ذات السياق بأهمية تقييم الجودة في مجال التعليم العالي. ومن الإشكاليات التي تواجه عمليات الانتداب في مؤسسات التعليم العالي الخاص حسب قولها عدم وضوح التدرج في المسار المهني للأستاذ الباحث وعدم التقدم في الحياة المهنية. وأشارت إلى أن الجامعة راسلت وزارة التعليم العالي من أجل مدها بعدد حاملي شهادة الدكتوراه العاطلين عن العمل واختصاصاتهم بصفة دقيقة حتى يتحصل الدكتور على تكوين بيداغوجي يؤهله للتدريس، مشيرة إلى أنه تم تقديم مقترح للوكالة الوطنية للتشغيل حول برنامج تكوين بغاية انتداب عدد هام ممن يرغبون في الالتحاق بقطاع التعليم العالي. وأكدت أنّ الجامعة اقترحت على سلطة الإشراف تنقيح القانون والفصل بين لجان التأهيل ولجان الانتداب مشيرة الى وجود صعوبات في إيجاد مدرسين في الاختصاصات التقنية والاختصاصات ذات التشغيلية العالية.أما رئيس الجامعة الوطنية للتعليم العالي الخاص والبحث العلمي فبين أن هياكل التعليم العالي الخاص غير ممثلة في مجلس الجامعات وهو الهيكل الذي يسير القطاع وذلك رغم أهمية مؤسسات التعليم العالي الخاص سواء من حيث العدد (83) مؤسسة أو من حيث عدد الطلبة والمقدر بحوالي 45 ألف طالب وبالتالي فهي مقصاة  من إبداء رأيها في إصلاح القطاع.

وخلال النقاش ثمن النواب موقف ممثلي الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة من مقترح القانون، وأكدوا أن التعليم العالي الخاص يمثل قاطرة للاستثمار والتنمية ويساهم في تطوير التعليم العالي العمومي، ودعوا إلى إيجاد تصور شامل لهيكلة الجامعات الخاصة وللجان التي ستتولى انتداب الدكاترة العاطلين عن العمل. واقترحوا إحداث شراكة بين المخابر البحثية في القطاعين العام والخاص يتم فيها تجميع الإمكانيات، وتسهيل التأهيل بالجامعات الخاصة والتنسيق  بين الاختصاصات المتاحة ومتطلبات سوق الشغل.

وأشار رئيس الاتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين، في جلسة الاستماع إليه صلب اللجنة إلى تراجع عدد الطلبة الذين يدرسون بمؤسسات التعليم العالي الخاص مقارنة بالسنوات الفارطة، وأكد أن أغلب هذه المؤسسات في وضعية مادية صعبة بسبب تداعيات جائحة كورونا وتراجع عدد الطلبة الأجانب الذين اختاروا التوجه للدراسة ببلدان أخرى وذلك إضافة إلى ارتفاع معاليم الأداءات المفروضة على المؤسسات المذكورة، ودعا إلى ضرورة  معالجة مشكل بطالة الدكاترة في إطار حل شامل لإصلاح نظام التربية والتعليم ككل مع مراعاة كل الإمكانيات المتوفرة، وفي نفس السياق طالب نائب رئيس الاتحاد بتوخي الدقة والوضوح في صياغة مقترح القانون تجنبا للوقوع في الغموض الذي يفتح الباب أمام اختلاف التأويلات القانونية مع اعتماد تطبيق القانون بصفة تدريجية على مدى  5 سنوات حتى لا تتضرر مؤسسات التعليم العالي الخاص التي تشكو من ارتفاع المعاليم الجبائية المفروضة عليها. ولاحظ عضو آخر ممثل عن الاتحاد ومسؤول عن التعليم العالي أن مقترح القانون المعروض على اللجنة يتناقض مع الواقع ومع أحكام كراسات الشروط المنطبقة على مؤسسات التعليم العالي الخاصة إذ لم تقع مراعاة تغير الاختصاصات المطلوبة في التدريس بهذه المؤسسات حسب تطور العلوم ومتطلبات سوق الشغل. وأوضح أن تصنيف الجامعات الخاصة لا يكون على أساس معيار تشغيل الدكاترة الباحثين فقط بل يتجاوز ذلك إلى عدة معايير أخرى، وحول التنظير فيما يخص الأجر الأدنى وعدد ساعات التدريس والـتأطير مع الأنظمة الخاصة للمدرسين الباحثين بالتعليم العالي بالقطاع العمومي تمسك ممثلو الاتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين بحق مؤسسات التعليم العالي الخاص في ضبط سلم التأجير واقترحوا اعتماد عقد برنامج يطور البرامج التعليمية ليكون معترفا به دوليا مع سن نظام أساسي منظم لمهنة الأستاذ الباحث يتم تطبيقه بالقطاعين العام والخاص. وأكدوا أن القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 المتعلق بالتعليم العالي الخاص لم يعد مسايرا للواقع الحالي للقطاع ووجب تنقيحه مع مراعاة وضعية مؤسسات التعليم العالي الخاصة. وطالبوا بمراجعة سلم الأجور بمشاركة وزارة الشؤون الاجتماعية والإتحاد العام التونسي للشغل في ظل غياب اتفاقية مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لضبط نظام التأجير.

وتفاعلا مع رأي ممثلي الإتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين والمقترحات المقدمة  بين النواب أن الغاية من المبادرة التشريعية هي الحفاظ على جودة التعليم والارتقاء بمؤسسات التعليم العالي الخاص وتأمين مستوى عال في التكوين والتدرج العلمي وليست الغاية منها التشغيل فقط باعتباره مسؤولية مشتركة. ودعا عدد من النواب إلى انفتاح مؤسسات التعليم العالي الخاصة على المؤسسات الاقتصادية والتشبيك بين الجامعات وتأمين مراكز بحث بالقطاع الخاص تكون تحت التأطير المزدوج لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمؤسسة الخاصة وتأمين الـتأهيل والتكوين المستمر للأستاذ الباحث حتى يكون مواكبا للتطور العلمي من جهة ويضمن حقه في التدرج في مساره المهني من جهة أخرى. وشدد أحد أعضاء اللجنة على ضرورة تمثيل الإتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين باللجان القطاعية.

المصادقة على المقترح معدلا

وصادقت لجنة التربية في جلسة لاحقة على مقترح القانون في صيغته المعدلة وحسب نفس التقرير المنتظر عرضه على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب نصت الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون التعليم العالي الخاص في الفصل الأول على  أن: «تلغى أحكام الفصل 14 من القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص وتعوض بما يلي:

ـ فصل 14 جديد: يجب على المؤسسات الخاصة للتعليم العالي أن تنتدب نسبة لا تقل عن ثلاثين بالمائة من جملة إطار التدريس المباشر بالمؤسسة كمدرسين قارين.

ـ يؤمن المدرسون القارون المذكورون، نصف الدروس المقدمة في إطار كل شهادة منظمة من قبل المؤسسة الخاصة للتعليم العالي.

ـ يشترط أن يكون المدرسون القارون حاملين لشهادة الدكتوراه.

ـ ينظّر إطار التدريس بالتعليم العالي الخاص بالأنظمة الخاصة  للمدرسين الباحثين بالتعليم العالي بالقطاع العمومي فيما يخص الأجر الأدنى وعدد ساعات التدريس والتأطير.

وتضبط بقرار من الوزير المكلف بالتعليم العالي والصحة النسبة الدنيا الضرورية لإطار التدريس القار والمستوى العملي الأدنى المطلوب بالنسبة إلى الاختصاصات شبه الطبية.

أما الفصل الثاني فهو كما يلي: «مع مراعاة أحكام الفصل 7 من القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص على المؤسسات الخاصة للتعليم العالي المتحصلة على ترخيص في تاريخ نشر هذا القانون تسوية وضعياتها حسب أحكام هذا القانون في أجل لا يتجاوز سنتين من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

وفي غياب هذه التسوية في الأجل المنصوص عليه بالفقرة السابقة، لا يمكن للمؤسسات المذكورة القيام بتسجيل طلبة جدد.

ويعد كل تسجيل لطلبة جدد بمثابة إحداث مؤسسة خاصة دون ترخيص. ويتعرض المخالف في هذه الحالة إلى العقوبات المنصوص عليها بالباب السادس من القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000».

رد رئيس الحكومة

وتولت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة توجه مراسلة بتاريخ 28 فيفري 2024 إلى رئاسة الحكومة لإبداء الرأي في مقترح القانون وتلقت بتاريخ 27 مارس 2024 مكتوبا من رئيس الحكومة تم التأكيد فيه على تعزيز سبل التفاعل الايجابي مع مجلس نواب الشعب وتثمين اهتمام جهة المبادرة التشريعية بقطاع التعليم العالي الخاص وحرصها على تعزيز جودته ومساهمته في تشغيل مدرسي التعليم العالي الخاص من حاملي شهادة الدكتوراه مع ضمان توفير حياة مهنية واجتماعية قارة وعادلة، ولكن رئاسة الحكومة اعتبرت أن اللجنة لم تستكمل بعد الاستشارات الضرورية مع الوزارات المعنية بالإشراف المزدوج ومنها وزارة الصحة على وجه الخصوص ومع الهياكل والهيئات المهنية المعنية بالتكوين في القطاع الخاص على غرار عمادة المهندسين وعمادة المهندسين المعماريين.

وبعد الإطلاع على مكتوب رئيس الحكومة قررت اللجنة مواصلة الاستماع إلى الجهات المعنية وعقدت بتاريخ 15 ماي 2024 جلسة خصصتها للاستماع إلى عميد المهندسين التونسيين ورئيسة مجلس هيئة المهندسين المعماريين بالبلاد التونسية حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص.

عميد المهندسين على الخط

وتولى عميد المهندسين التونسيين تقديم مجموعة من الملاحظات حول مقترح القانون المعروض على لجنة التربية، معتبرا أنه فرصة لمراجعة كامل القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص حيث لا تقتصر التنقيحات على فصل وحيد بل يجب أن تشتمل على فصول أخرى لتأخذ بعين الاعتبار مواكبة التطور السريع في شتى مجالات العلوم والمعرفة والتصرف كالتطور التكنولوجي والاقتصادي وتطور معايير جودة التعليم العالي ولضمان مستوى يضاهي مستوى التعليم العمومي المشهود بجودته وطنيا ودوليا. واقترح العميد تنقيح الفصل 3 والفصل 22 من القانون المذكور أعلاه والفصل 14 جديد من مقترح القانون المعروض على اللجنة.

فالنسبة إلى الفصل الثالث اقترح تنقيحه كما يلي: «تخضع المؤسسات الخاصة للتعليم العالي للالتزامات الواردة بهذا القانون ولأحكام التراتيب المتخذة لتطبيقه وأحكام كراس شروط يقع المصادقة عليه بقرار من الوزير المكلف بالتعليم العالي. وتتضمن كراس الشروط مختلف الخصوصيات والمقتضيات المتعلقة بكل ميدان تعليم عال ومختلف الشعب المرتبطة به.

أما على مستوى الفصل 14 جديد الوارد في مقترح القانون المعروض على اللجنة فاقترح عميد المهندسين إضافة فقرة لهذا الفصل تنص على أن يتم تحديد المعايير الخصوصية لمدرسي كل ميدان تعليم عال ضمن كراس الشروط.

وبخصوص تنقيح الفصل 22 من نص القانون الأصلي الوارد بالباب الخامس المتعلق بالمراقبة الإدارية، أكد العميد على ضرورة التنصيص فيه على مراقبة إدارية دورية ومعمقة إلى جانب التنصيص على المراقبة البداغوجية، وذلك بهدف التأكد من احترام مقتضيات هذا القانون والتراتيب المتخذة لتطبيقه وأحكام كراس الشروط المنصوص عليها بالفصل 3. ويتمثل المقترح في ما يلي :» تقوم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بمراقبة إدارية وبيداغوجية دورية معمقة وجوبا كل سنتين على الأقل والتي تمثل نصف المدة التي تخص إسناد التأهيل المعمق بإحداث أو تجديد شعبة تكوين». وأضاف أنه من بين 24 مؤسسة تعليم عال خاص للمهندسين لم تقبل العمادة اعتماد مؤسستين نظرا لعدم احترام المعايير الواردة بكراس الشروط. وتطرق من جهة أخرى إلى معضلة هجرة الكفاءات حيث بلغ عدد المهندسين الذين غادروا أرض الوطن 39 ألفا من مجموع 90 ألف مهندس مسجل بالعمادة، أي بمعدل 20 مهندس يغادرون البلاد يوميا. وأشار إلى العدد الجملي للطلبة من خريجي الهندسة سنويا والذي يفوق 8000 مهندس بين المؤسسات العمومية للتعليم العالي والمؤسسات الخاصة. ونبه العميد اللجنة إلى تواصل نزيف هجرة المهندسين وما ينجر عنه من إهدار للإمكانيات البشرية بعد كل التكاليف التي بذلتها المجموعة الوطنية والتي تقدر بحوالي 650 مليار سنويا. وفي تفاعلهم مع مقترحات عمادة المهندسين التونسيين شدد أعضاء اللجنة على ضرورة أن تضطلع العمادة بدورها التاريخي في التصدي لنزيف هجرة المهندسين التونسيين والدفاع عنهم لتوفير ظروف عادلة ومنصفة لتأجيرهم بعيدا عن أي شكل من أشكال الاستغلال.

هيئة المهندسين المعماريين

وبعد الاستماع إلى عميد المهندسين التونسيين استمعت اللجنة إلى رئيسة مجلس هيئة المهندسين المعماريين بالبلاد التونسية التي أفادت أنه يوجد 10 مؤسسات تعليم عالي خاص لدراسة الهندسة المعمارية وهي ترفض أن يكون للهيئة رقابة عليها وتمسكت بحق الهيئة في تقييم الشهادات  ومعادلة الشهادات المسلمة ودعت إلى ضرورة تمثيلها في اللجان المكلفة بذلك وحضور لجان الامتحانات ومدها بقائمات الأساتذة المباشرين بتلك المؤسسات. واعتبرت أن ذلك يهدف إلى تعزيز توفير تكوين جيد للطلبة بهذه المؤسسات حسب معايير مضبوطة والحفاظ على قيمة الشهائد العلمية، واقترحت أن تتوفر 10 سنوات خبرة لدى المدرسين في القطاع الخاص وأشارت إلى أن تقرير محكمة المحاسبات كشف إخلالات جسيمة في قطاع التعليم العالي الخاص على غرار التدريس دون المستوى العملي المطلوب. وطالبت بالترفيع في نسبة إطار التدريس القار إلى سقف 50 بالمائة من بينهم 30 بالمائة حاملين لشهادة الدكتوراه . وذكرت أن الهيئة اتخذت جملة من الإجراءات ضد هذه المؤسسات على غرار إصدار بلاغات لتحذير الأولياء من تدريس أبنائهم بهذه المدارس الخاصة ودعت إلى مراجعة النصوص القانونية المنظمة للقطاع والاستئناس بالتجارب المقارنة حيث لا يمكن الحصول على شهادة مهندس معماري إلا بعد خمس سنوات دراسة وسنتين تمرين فعلي يتم إثره اجتياز امتحان وطني يختم بشهادة إنهاء المسار. وأشارت إلى أن الحفاظ على ديمومة المؤسسة وجودة التعليم الخاص لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود نسبة دنيا من الإطار القار للتدريس.

وخلال النقاش أكد أعضاء اللجنة على أهمية ضمان تكافؤ الفرص بين المهندسين المتخرجين من المؤسسات العمومية والمتخرجين من المؤسسات الخاصة وإقرار آلية تكفل ذلك عبر إجراء امتحان وطني موحد وتفعيل المراقبة على مؤسسات التعليم العالي الخاص.

رأي الوزير الحالي

وقبل إحالة مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون التعليم العالي الخاص على الجلسة العامة، ارتأى مكتب مجلس نواب الشعب تنظيم يوم دراسي حوله بالأكاديمية البرلمانية وخلال هذا اليوم الدراسي المنتظم يوم 5 فيفري الماضي  قدم وزير التعليم العالي والبحث العلمي الحالي رأيه في مقترح القانون، وأكد أنه لا يرى مانعا في تحديد نسبة المدرسين القارين بثلاثين بالمائة من مجموع إطار التدريس المباشر بالمؤسسة الخاصة للتعليم العالي، أما في ما يتعلق بالتنصيص صلب المبادرة على أن يؤمن المدرسون القارون المذكورون نصف الدروس المقدّمة في إطار كل شهادة منظّمة من قبل المؤسسة الخاصة للتعليم العالي فذكر أن هذا المقترح يتطابق مع أحكام الفقرة الثانية من القرار المؤرخ في 28 سبتمبر 2000  والمتعلق بضبط النسبة الدنيا الضرورية من المدرسين القارين بالمؤسسات الخاصة للتعليم العالي والمستوى العلمي الأدنى المطلوب والذي نص على أنه يجب أن يُؤمّن المدرسون القارون المذكورون نصف الدروس المقدمة في إطار كل شهادة منظمة من قبل المؤسسة الخاصة للتعليم العالي.

أما بالنسبة إلى اشتراط أن يكون المدرسون القارون حاملين لشهادة الدكتوراه فإن هذا المقترح حسب رأي الوزير يتلاءم مبدئيا، مع التوجه العام للوزارة في مجال الانتداب في القطاع العمومي مع ضرورة مزيد التدقيق والتثبت من مدى توفر حاملي شهادة الدكتوراه  في الاختصاصات المطلوبة من قبل القطاع الخاص من ناحية وضرورة عدم المساس بالوضعيات القانونية الناشئة في ظل الأحكام القانونية الحالية. وأشار إلى صعوبة الأخذ بعين الاعتبار للمقترح المتعلق بتنظير إطار التدريس بالتعليم العالي الخاص بالأنظمة الخاصة للمدرسين الباحثين بالتعليم العالي بالقطاع العمومي فيما يخص الأجر الأدنى وعدد ساعات التدريس والتأطير وفسر أن المسألة تخضع إلى قانون الشغل وتقتضي التنسيق مع الهيئات المهنية في الغرض. وذكر أن الوزارة ليست لديها ملاحظات حول ما جاء في المبادرة التشريعية من إشارة إلى أن تضبط بقرار من الوزير المكلف بالتعليم العالي والصحة النسبة الدنيا الضرورية لإطار التدريس القار والمستوى العلمي الأدنى المطلوب بالنسبة للاختصاصات شبه الطبية.

ويذكر أن عدد المؤسسات الخاصة للتعليم العالي في تونس خلال السنة الجامعية 2024ـ 2025 بلغ 85 مؤسسة أما عدد الطلبة فبلغ 53687 منهم 4998 أجانب وهو ما يمثل 9 فاصل 3 بالمائة من مجموع الطلبة.

سعيدة بوهلال

في انتظار عرضه على جلسة عامة برلمانية..   "الصباح" تكشف تفاصيل تقرير لجنة التربية حول مقترح تنقيح قانون التعليم العالي الخاص

 

بعد تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية يوم 5 فيفري الماضي حول المبادرة التشريعية التي كانت قد اقترحتها كتلة الأحرار برئاسة النائب صابر المصمودي منذ 10 أكتوبر 2023  لتنقيح القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 المتعلّق بالتعليم العالي الخاص، من المنتظر أن يقع عرض التقرير النهائي للجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة حول هذه المبادرة على جلسة عامة بمجلس نواب الشعب تقرر عقدها يوم الثلاثاء 15 أفريل المقبل. وتضمن هذا التقرير الوارد في 24 صفحة حوصلة للنقاشات الطويلة التي دارت حول مقترح القانون المذكور، حيث عقدت اللجنة تسع جلسات استمعت خلالها إلى النواب أصحاب المبادرة التشريعية وإلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وإلى ممثلين عن الجامعة الوطنية للتعليم العالي الخاص والبحث العلمي بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية كما استمعت إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين وإلى عميد المهندسين ورئيسة هيئة المهندسين المعماريين بالبلاد التونسية وقررت في نهاية المطاف إلى المصادقة على المبادرة في صيغة معدلة.. وبعد مصادقة اللجنة عليه بقي التقرير في رفوف مكتب المجلس منذ شهر ماي الماضي ولم يقع الإفراج عنه إلا مؤخرا، وحتى الطلب الذي تقمه 67 نائبا لتنظيم دورة استثنائية خلال العطلة البرلمانية للنظر فيه فلم تقع الاستجابة إليه.

وفي تقديم لمقترح القانون أشارت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة في تقريرها إلى أن هذا المقترح يندرج في إطار المساهمة في الحد من بطالة أصحاب شهادة الدكتوراه وتعزيز حقوقهم المهنية والاجتماعية وذلك انسجاما مع سياسة الدولة الهادفة إلى القطع مع آليات التشغيل الهش عبر إدماج الدكاترة العاطلين عن العمل في منظومة التعليم العالي الخاص مع التنصيص على توفير الضمانات التي تخول الحفاظ على حقوقهم المادية والاجتماعية من جهة وبما يسهم من جهة أخرى في الرفع من جودة التعليم العالي الخاص. ونص التقرير على أن تونس تعد من البلدان الرائدة في التنصيص صلب تشريعاتها على الحق في العمل اللائق حيث نص دستور 25 جويلية 2022 في فصله السادس والأربعين على أن العمل حق لكل مواطن ومواطنة وأن الدولة تتخذ التدابير الضرورية لضمانه على أساس الكفاءة والإنصاف وأنه لكن مواطن ومواطنة الحق في العمل في ظروف لائقة وبأجر عادل، كما أن تونس  عضو في منظمة العمل الدولية التي تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وحقوق العمل المتعرف بها دوليا.

واستمعت اللجنة يوم 25 أكتوبر 2023 إلى جهة المبادرة التشريعية الذي تولى تقديم أهم مقاصد مقترح القانون والمتمثلة في فتح آفاق أوسع لحاملي شهادة الدكتوراه وانتدابهم في المؤسسات الجامعية الخاصة طبقا لشروط وامتيازات تدعم حقوقهم وتحميهم من كل أشكال التشغيل الهش من جهة ومن جهة أخرى ضمان جودة التعليم العالي الخاص وتطوير مساهمة هذا القطاع في الحد من بطالة هذه الفئة وذلك بالتنصيص على شرط انتدابات قارة لمدرسين من حاملي شهادة الدكتوراه بنسبة ثلاثين بالمائة من جملة إطار التدريس بكل مؤسسة مع تنظير المدرسين بمؤسسات التعليم العالي الخاص على غرار الأنظمة الخاصة بمدرسي التعليم العمومي وذلك لتمتيع المنتدبين بوضعية مهنية واجتماعية قارة تفتح أمامهم آفاقا جديدة وتساعدهم على تطوير مستوياتهم العلمية. وخلال النقاش هناك من نواب اللجنة من اقترح الترفيع في نسبة الانتداب من 30 بالمائة المنصوص عليها في المبادرة التشريعية إلى 50 بالمائة، وواصلت اللجنة في جلستها المنعقدة يوم 10 جانفي 2024 الاستماع إلى جهة المبادرة ونفس الشيء تمسك أعضاء اللجنة بالترفيع في نسبة انتداب المدرسين القارين بمؤسسات التعليم العالي الخاص إلى خمسين بالمائة واقترحوا التنصيص على التخفيض من نسبة الأساتذة العرضيين وعبر أغلبهم عن رفضهم منح امتيازات جبائية لتشجيع هذه المؤسسات الخاصة على انتداب الدكاترة العاطلين عن العمل وطالبوا بإعادة هيكلة هذا القطاع مع تشديد الرقابة على جميع المؤسسات الخاصة دون استثناء. وفي اليوم الموالي وتحديدا في جلستها المنعقدة بتاريخ 11 جانفي 2024 شرعت اللجنة في نقاش فصول المبادرة التشريعية.

موقف الوزير السابق

وفي جلستها بتاريخ 26 جانفي 2024 استمعت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بتركيبتها القديمة برئاسة النائب فخر الدين فضلون إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق منصف بوكثير الذي أعلم النواب بأن الوزارة عكفت منذ مدة على إعداد مشروع قانون يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 73 المؤرخ في 25 جويلية 2000 وهو يشمل ثلاثة محاور كبرى وهي حوكمة المؤسسات من حيث الشكل القانوني ونسبة مساهمة اللجان في رأس المال، وإطار التدريس من حيث نسبة المدرسين القارين والنظام الأساسي،  والعقوبات بإرساء مبدأ التدرج فيها، إضافة إلى وضع خطة لتطوير آليات تبادل الخبرات ونقل المعرفة في إطار الشراكة بين الباعثين الخواص والجامعات العمومية والأجنبية.

وطلب الوزير من اللجنة التريث إلى حين استكمال الوزارة إعداد مشروع القانون المذكور وعرضه على مجلس نواب الشعب، ثم قدم جملة من الملاحظات بخصوص المبادرة التشريعية المعروضة على اللجنة، لعل أهمها أن تحديد نسبة المدرسين القارين من مجموع إطار التدريس المباشر صلب مقترح القانون لا يستقيم على اعتبار أن نص القانون حسب قوله يمثل إطارا عاما ولا ينظم جزئيات إجرائية، وطلب بأن يقع تحديد هذه النسبة بمقتضى قرار ترتيبي وليس في القانون، وفيما يتعلق بمسألة التنظير والتأجير أشار إلى ضرورة التنسيق مع الهيئات المهنية. ودعا إلى ضرورة عدم مساس الأحكام الخاصة بدخول التنقيح حيز التنفيذ بالحقوق والوضعيات القانونية التي نشأت في ظل القانون الأصلي. وفي المقابل تمسكت جهة المبادرة بالتنصيص على نسبة دنيا في حدود 30 بالمائة صلب مقترح القانون على أن يتم الترفيع فيها تدريجيا وذلك بهدف عدم إثقال كاهل المؤسسات الخاصة .

رأي القطاع

وعقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة بتاريخ 2 فيفري 2024 خصصتها للاستماع الى كل من ممثلين عن الجامعة الوطنية للتعليم العالي الخاص والبحث العلمي بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والى ممثلين عن الاتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين، وذلك في إطار دراسة مقترح القانون المنقح للقانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص. وأكدت نائبة رئيس الجامعة الوطنية للتعليم العالي الخاص والبحث العلمي أن الجامعة لا تعترض على هذا المقترح وعبرت عن الاعتزاز بالكفاءات الوطنية من حاملي شهادة الدكتوراه والتي بانتدابها ستتحسن حتما جودة التعليم العالي.

كما أوضحت أن الجامعة تعرضت إلى هذه الإشكالية منذ أربع سنوات، وهو تاريخ اعتصام الدكاترة المعطلين بمقر وزارة التعليم العالي وتقدمت بعديد المقترحات في الغرض من أجل إيجاد حل لهذه المعضلة، معتبرة أن أهم إشكال هو عدم ملاءمة عدد هام من البحوث مع متطلبات سوق الشغل، علاوة على عدم قدرة القطاع العام على استيعاب حاملي شهادة الدكتوراه نظرا للنقص في عدد الطلبة ، وان الحل يكمن في انتداب إطارات تعليم عال قارين بالمؤسسات الخاصة للتعليم العالي. وأكدت أن هذه المؤسسات رغم أنها مؤسسات وطنية إلا أنه لا يتم تشريكها في اتخاذ القرار وفي مجالس الجامعات، وأضافت أنه لم يعد مقبولا اليوم عدم مساهمة المؤسسات الخاصة في مجال البحث العلمي خاصة في ظل عدم تمكينها من إحداث مخابر بحث وهو مطلب ملح لم تجب عليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وذكّرت في ذات السياق بأهمية تقييم الجودة في مجال التعليم العالي. ومن الإشكاليات التي تواجه عمليات الانتداب في مؤسسات التعليم العالي الخاص حسب قولها عدم وضوح التدرج في المسار المهني للأستاذ الباحث وعدم التقدم في الحياة المهنية. وأشارت إلى أن الجامعة راسلت وزارة التعليم العالي من أجل مدها بعدد حاملي شهادة الدكتوراه العاطلين عن العمل واختصاصاتهم بصفة دقيقة حتى يتحصل الدكتور على تكوين بيداغوجي يؤهله للتدريس، مشيرة إلى أنه تم تقديم مقترح للوكالة الوطنية للتشغيل حول برنامج تكوين بغاية انتداب عدد هام ممن يرغبون في الالتحاق بقطاع التعليم العالي. وأكدت أنّ الجامعة اقترحت على سلطة الإشراف تنقيح القانون والفصل بين لجان التأهيل ولجان الانتداب مشيرة الى وجود صعوبات في إيجاد مدرسين في الاختصاصات التقنية والاختصاصات ذات التشغيلية العالية.أما رئيس الجامعة الوطنية للتعليم العالي الخاص والبحث العلمي فبين أن هياكل التعليم العالي الخاص غير ممثلة في مجلس الجامعات وهو الهيكل الذي يسير القطاع وذلك رغم أهمية مؤسسات التعليم العالي الخاص سواء من حيث العدد (83) مؤسسة أو من حيث عدد الطلبة والمقدر بحوالي 45 ألف طالب وبالتالي فهي مقصاة  من إبداء رأيها في إصلاح القطاع.

وخلال النقاش ثمن النواب موقف ممثلي الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة من مقترح القانون، وأكدوا أن التعليم العالي الخاص يمثل قاطرة للاستثمار والتنمية ويساهم في تطوير التعليم العالي العمومي، ودعوا إلى إيجاد تصور شامل لهيكلة الجامعات الخاصة وللجان التي ستتولى انتداب الدكاترة العاطلين عن العمل. واقترحوا إحداث شراكة بين المخابر البحثية في القطاعين العام والخاص يتم فيها تجميع الإمكانيات، وتسهيل التأهيل بالجامعات الخاصة والتنسيق  بين الاختصاصات المتاحة ومتطلبات سوق الشغل.

وأشار رئيس الاتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين، في جلسة الاستماع إليه صلب اللجنة إلى تراجع عدد الطلبة الذين يدرسون بمؤسسات التعليم العالي الخاص مقارنة بالسنوات الفارطة، وأكد أن أغلب هذه المؤسسات في وضعية مادية صعبة بسبب تداعيات جائحة كورونا وتراجع عدد الطلبة الأجانب الذين اختاروا التوجه للدراسة ببلدان أخرى وذلك إضافة إلى ارتفاع معاليم الأداءات المفروضة على المؤسسات المذكورة، ودعا إلى ضرورة  معالجة مشكل بطالة الدكاترة في إطار حل شامل لإصلاح نظام التربية والتعليم ككل مع مراعاة كل الإمكانيات المتوفرة، وفي نفس السياق طالب نائب رئيس الاتحاد بتوخي الدقة والوضوح في صياغة مقترح القانون تجنبا للوقوع في الغموض الذي يفتح الباب أمام اختلاف التأويلات القانونية مع اعتماد تطبيق القانون بصفة تدريجية على مدى  5 سنوات حتى لا تتضرر مؤسسات التعليم العالي الخاص التي تشكو من ارتفاع المعاليم الجبائية المفروضة عليها. ولاحظ عضو آخر ممثل عن الاتحاد ومسؤول عن التعليم العالي أن مقترح القانون المعروض على اللجنة يتناقض مع الواقع ومع أحكام كراسات الشروط المنطبقة على مؤسسات التعليم العالي الخاصة إذ لم تقع مراعاة تغير الاختصاصات المطلوبة في التدريس بهذه المؤسسات حسب تطور العلوم ومتطلبات سوق الشغل. وأوضح أن تصنيف الجامعات الخاصة لا يكون على أساس معيار تشغيل الدكاترة الباحثين فقط بل يتجاوز ذلك إلى عدة معايير أخرى، وحول التنظير فيما يخص الأجر الأدنى وعدد ساعات التدريس والـتأطير مع الأنظمة الخاصة للمدرسين الباحثين بالتعليم العالي بالقطاع العمومي تمسك ممثلو الاتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين بحق مؤسسات التعليم العالي الخاص في ضبط سلم التأجير واقترحوا اعتماد عقد برنامج يطور البرامج التعليمية ليكون معترفا به دوليا مع سن نظام أساسي منظم لمهنة الأستاذ الباحث يتم تطبيقه بالقطاعين العام والخاص. وأكدوا أن القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 المتعلق بالتعليم العالي الخاص لم يعد مسايرا للواقع الحالي للقطاع ووجب تنقيحه مع مراعاة وضعية مؤسسات التعليم العالي الخاصة. وطالبوا بمراجعة سلم الأجور بمشاركة وزارة الشؤون الاجتماعية والإتحاد العام التونسي للشغل في ظل غياب اتفاقية مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لضبط نظام التأجير.

وتفاعلا مع رأي ممثلي الإتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين والمقترحات المقدمة  بين النواب أن الغاية من المبادرة التشريعية هي الحفاظ على جودة التعليم والارتقاء بمؤسسات التعليم العالي الخاص وتأمين مستوى عال في التكوين والتدرج العلمي وليست الغاية منها التشغيل فقط باعتباره مسؤولية مشتركة. ودعا عدد من النواب إلى انفتاح مؤسسات التعليم العالي الخاصة على المؤسسات الاقتصادية والتشبيك بين الجامعات وتأمين مراكز بحث بالقطاع الخاص تكون تحت التأطير المزدوج لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمؤسسة الخاصة وتأمين الـتأهيل والتكوين المستمر للأستاذ الباحث حتى يكون مواكبا للتطور العلمي من جهة ويضمن حقه في التدرج في مساره المهني من جهة أخرى. وشدد أحد أعضاء اللجنة على ضرورة تمثيل الإتحاد التونسي لأصحاب المؤسسات الخاصة للتربية والتعليم والتكوين باللجان القطاعية.

المصادقة على المقترح معدلا

وصادقت لجنة التربية في جلسة لاحقة على مقترح القانون في صيغته المعدلة وحسب نفس التقرير المنتظر عرضه على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب نصت الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون التعليم العالي الخاص في الفصل الأول على  أن: «تلغى أحكام الفصل 14 من القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص وتعوض بما يلي:

ـ فصل 14 جديد: يجب على المؤسسات الخاصة للتعليم العالي أن تنتدب نسبة لا تقل عن ثلاثين بالمائة من جملة إطار التدريس المباشر بالمؤسسة كمدرسين قارين.

ـ يؤمن المدرسون القارون المذكورون، نصف الدروس المقدمة في إطار كل شهادة منظمة من قبل المؤسسة الخاصة للتعليم العالي.

ـ يشترط أن يكون المدرسون القارون حاملين لشهادة الدكتوراه.

ـ ينظّر إطار التدريس بالتعليم العالي الخاص بالأنظمة الخاصة  للمدرسين الباحثين بالتعليم العالي بالقطاع العمومي فيما يخص الأجر الأدنى وعدد ساعات التدريس والتأطير.

وتضبط بقرار من الوزير المكلف بالتعليم العالي والصحة النسبة الدنيا الضرورية لإطار التدريس القار والمستوى العملي الأدنى المطلوب بالنسبة إلى الاختصاصات شبه الطبية.

أما الفصل الثاني فهو كما يلي: «مع مراعاة أحكام الفصل 7 من القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص على المؤسسات الخاصة للتعليم العالي المتحصلة على ترخيص في تاريخ نشر هذا القانون تسوية وضعياتها حسب أحكام هذا القانون في أجل لا يتجاوز سنتين من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

وفي غياب هذه التسوية في الأجل المنصوص عليه بالفقرة السابقة، لا يمكن للمؤسسات المذكورة القيام بتسجيل طلبة جدد.

ويعد كل تسجيل لطلبة جدد بمثابة إحداث مؤسسة خاصة دون ترخيص. ويتعرض المخالف في هذه الحالة إلى العقوبات المنصوص عليها بالباب السادس من القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000».

رد رئيس الحكومة

وتولت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة توجه مراسلة بتاريخ 28 فيفري 2024 إلى رئاسة الحكومة لإبداء الرأي في مقترح القانون وتلقت بتاريخ 27 مارس 2024 مكتوبا من رئيس الحكومة تم التأكيد فيه على تعزيز سبل التفاعل الايجابي مع مجلس نواب الشعب وتثمين اهتمام جهة المبادرة التشريعية بقطاع التعليم العالي الخاص وحرصها على تعزيز جودته ومساهمته في تشغيل مدرسي التعليم العالي الخاص من حاملي شهادة الدكتوراه مع ضمان توفير حياة مهنية واجتماعية قارة وعادلة، ولكن رئاسة الحكومة اعتبرت أن اللجنة لم تستكمل بعد الاستشارات الضرورية مع الوزارات المعنية بالإشراف المزدوج ومنها وزارة الصحة على وجه الخصوص ومع الهياكل والهيئات المهنية المعنية بالتكوين في القطاع الخاص على غرار عمادة المهندسين وعمادة المهندسين المعماريين.

وبعد الإطلاع على مكتوب رئيس الحكومة قررت اللجنة مواصلة الاستماع إلى الجهات المعنية وعقدت بتاريخ 15 ماي 2024 جلسة خصصتها للاستماع إلى عميد المهندسين التونسيين ورئيسة مجلس هيئة المهندسين المعماريين بالبلاد التونسية حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص.

عميد المهندسين على الخط

وتولى عميد المهندسين التونسيين تقديم مجموعة من الملاحظات حول مقترح القانون المعروض على لجنة التربية، معتبرا أنه فرصة لمراجعة كامل القانون عدد 73 لسنة 2000 المؤرخ في 25 جويلية 2000 والمتعلق بالتعليم العالي الخاص حيث لا تقتصر التنقيحات على فصل وحيد بل يجب أن تشتمل على فصول أخرى لتأخذ بعين الاعتبار مواكبة التطور السريع في شتى مجالات العلوم والمعرفة والتصرف كالتطور التكنولوجي والاقتصادي وتطور معايير جودة التعليم العالي ولضمان مستوى يضاهي مستوى التعليم العمومي المشهود بجودته وطنيا ودوليا. واقترح العميد تنقيح الفصل 3 والفصل 22 من القانون المذكور أعلاه والفصل 14 جديد من مقترح القانون المعروض على اللجنة.

فالنسبة إلى الفصل الثالث اقترح تنقيحه كما يلي: «تخضع المؤسسات الخاصة للتعليم العالي للالتزامات الواردة بهذا القانون ولأحكام التراتيب المتخذة لتطبيقه وأحكام كراس شروط يقع المصادقة عليه بقرار من الوزير المكلف بالتعليم العالي. وتتضمن كراس الشروط مختلف الخصوصيات والمقتضيات المتعلقة بكل ميدان تعليم عال ومختلف الشعب المرتبطة به.

أما على مستوى الفصل 14 جديد الوارد في مقترح القانون المعروض على اللجنة فاقترح عميد المهندسين إضافة فقرة لهذا الفصل تنص على أن يتم تحديد المعايير الخصوصية لمدرسي كل ميدان تعليم عال ضمن كراس الشروط.

وبخصوص تنقيح الفصل 22 من نص القانون الأصلي الوارد بالباب الخامس المتعلق بالمراقبة الإدارية، أكد العميد على ضرورة التنصيص فيه على مراقبة إدارية دورية ومعمقة إلى جانب التنصيص على المراقبة البداغوجية، وذلك بهدف التأكد من احترام مقتضيات هذا القانون والتراتيب المتخذة لتطبيقه وأحكام كراس الشروط المنصوص عليها بالفصل 3. ويتمثل المقترح في ما يلي :» تقوم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بمراقبة إدارية وبيداغوجية دورية معمقة وجوبا كل سنتين على الأقل والتي تمثل نصف المدة التي تخص إسناد التأهيل المعمق بإحداث أو تجديد شعبة تكوين». وأضاف أنه من بين 24 مؤسسة تعليم عال خاص للمهندسين لم تقبل العمادة اعتماد مؤسستين نظرا لعدم احترام المعايير الواردة بكراس الشروط. وتطرق من جهة أخرى إلى معضلة هجرة الكفاءات حيث بلغ عدد المهندسين الذين غادروا أرض الوطن 39 ألفا من مجموع 90 ألف مهندس مسجل بالعمادة، أي بمعدل 20 مهندس يغادرون البلاد يوميا. وأشار إلى العدد الجملي للطلبة من خريجي الهندسة سنويا والذي يفوق 8000 مهندس بين المؤسسات العمومية للتعليم العالي والمؤسسات الخاصة. ونبه العميد اللجنة إلى تواصل نزيف هجرة المهندسين وما ينجر عنه من إهدار للإمكانيات البشرية بعد كل التكاليف التي بذلتها المجموعة الوطنية والتي تقدر بحوالي 650 مليار سنويا. وفي تفاعلهم مع مقترحات عمادة المهندسين التونسيين شدد أعضاء اللجنة على ضرورة أن تضطلع العمادة بدورها التاريخي في التصدي لنزيف هجرة المهندسين التونسيين والدفاع عنهم لتوفير ظروف عادلة ومنصفة لتأجيرهم بعيدا عن أي شكل من أشكال الاستغلال.

هيئة المهندسين المعماريين

وبعد الاستماع إلى عميد المهندسين التونسيين استمعت اللجنة إلى رئيسة مجلس هيئة المهندسين المعماريين بالبلاد التونسية التي أفادت أنه يوجد 10 مؤسسات تعليم عالي خاص لدراسة الهندسة المعمارية وهي ترفض أن يكون للهيئة رقابة عليها وتمسكت بحق الهيئة في تقييم الشهادات  ومعادلة الشهادات المسلمة ودعت إلى ضرورة تمثيلها في اللجان المكلفة بذلك وحضور لجان الامتحانات ومدها بقائمات الأساتذة المباشرين بتلك المؤسسات. واعتبرت أن ذلك يهدف إلى تعزيز توفير تكوين جيد للطلبة بهذه المؤسسات حسب معايير مضبوطة والحفاظ على قيمة الشهائد العلمية، واقترحت أن تتوفر 10 سنوات خبرة لدى المدرسين في القطاع الخاص وأشارت إلى أن تقرير محكمة المحاسبات كشف إخلالات جسيمة في قطاع التعليم العالي الخاص على غرار التدريس دون المستوى العملي المطلوب. وطالبت بالترفيع في نسبة إطار التدريس القار إلى سقف 50 بالمائة من بينهم 30 بالمائة حاملين لشهادة الدكتوراه . وذكرت أن الهيئة اتخذت جملة من الإجراءات ضد هذه المؤسسات على غرار إصدار بلاغات لتحذير الأولياء من تدريس أبنائهم بهذه المدارس الخاصة ودعت إلى مراجعة النصوص القانونية المنظمة للقطاع والاستئناس بالتجارب المقارنة حيث لا يمكن الحصول على شهادة مهندس معماري إلا بعد خمس سنوات دراسة وسنتين تمرين فعلي يتم إثره اجتياز امتحان وطني يختم بشهادة إنهاء المسار. وأشارت إلى أن الحفاظ على ديمومة المؤسسة وجودة التعليم الخاص لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود نسبة دنيا من الإطار القار للتدريس.

وخلال النقاش أكد أعضاء اللجنة على أهمية ضمان تكافؤ الفرص بين المهندسين المتخرجين من المؤسسات العمومية والمتخرجين من المؤسسات الخاصة وإقرار آلية تكفل ذلك عبر إجراء امتحان وطني موحد وتفعيل المراقبة على مؤسسات التعليم العالي الخاص.

رأي الوزير الحالي

وقبل إحالة مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون التعليم العالي الخاص على الجلسة العامة، ارتأى مكتب مجلس نواب الشعب تنظيم يوم دراسي حوله بالأكاديمية البرلمانية وخلال هذا اليوم الدراسي المنتظم يوم 5 فيفري الماضي  قدم وزير التعليم العالي والبحث العلمي الحالي رأيه في مقترح القانون، وأكد أنه لا يرى مانعا في تحديد نسبة المدرسين القارين بثلاثين بالمائة من مجموع إطار التدريس المباشر بالمؤسسة الخاصة للتعليم العالي، أما في ما يتعلق بالتنصيص صلب المبادرة على أن يؤمن المدرسون القارون المذكورون نصف الدروس المقدّمة في إطار كل شهادة منظّمة من قبل المؤسسة الخاصة للتعليم العالي فذكر أن هذا المقترح يتطابق مع أحكام الفقرة الثانية من القرار المؤرخ في 28 سبتمبر 2000  والمتعلق بضبط النسبة الدنيا الضرورية من المدرسين القارين بالمؤسسات الخاصة للتعليم العالي والمستوى العلمي الأدنى المطلوب والذي نص على أنه يجب أن يُؤمّن المدرسون القارون المذكورون نصف الدروس المقدمة في إطار كل شهادة منظمة من قبل المؤسسة الخاصة للتعليم العالي.

أما بالنسبة إلى اشتراط أن يكون المدرسون القارون حاملين لشهادة الدكتوراه فإن هذا المقترح حسب رأي الوزير يتلاءم مبدئيا، مع التوجه العام للوزارة في مجال الانتداب في القطاع العمومي مع ضرورة مزيد التدقيق والتثبت من مدى توفر حاملي شهادة الدكتوراه  في الاختصاصات المطلوبة من قبل القطاع الخاص من ناحية وضرورة عدم المساس بالوضعيات القانونية الناشئة في ظل الأحكام القانونية الحالية. وأشار إلى صعوبة الأخذ بعين الاعتبار للمقترح المتعلق بتنظير إطار التدريس بالتعليم العالي الخاص بالأنظمة الخاصة للمدرسين الباحثين بالتعليم العالي بالقطاع العمومي فيما يخص الأجر الأدنى وعدد ساعات التدريس والتأطير وفسر أن المسألة تخضع إلى قانون الشغل وتقتضي التنسيق مع الهيئات المهنية في الغرض. وذكر أن الوزارة ليست لديها ملاحظات حول ما جاء في المبادرة التشريعية من إشارة إلى أن تضبط بقرار من الوزير المكلف بالتعليم العالي والصحة النسبة الدنيا الضرورية لإطار التدريس القار والمستوى العلمي الأدنى المطلوب بالنسبة للاختصاصات شبه الطبية.

ويذكر أن عدد المؤسسات الخاصة للتعليم العالي في تونس خلال السنة الجامعية 2024ـ 2025 بلغ 85 مؤسسة أما عدد الطلبة فبلغ 53687 منهم 4998 أجانب وهو ما يمثل 9 فاصل 3 بالمائة من مجموع الطلبة.

سعيدة بوهلال

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews