في الوقت الذي تتركّز فيه جهود سلطة الإشراف للنّهوض بقطاع النّقل وتوجه العمل على تحويله الى قطاع استراتيجي من شأنه أن يوفر خدمات ذات جودة عالية، عبر القيام بخطوات جديّة في والانطلاق في تنفيذ برامج عملية تهدف لتحقيق ذلك، تأتي حالات الاعتداءات على وسائل النقل من تكسير وتهشيم لتنسف مسارا من الجهود والمساعي. في هذا الخٌصوص تداول أمس رّواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا لشاب تعمّد كسر البلور الأمامي لغرفة قيادة المترو بمنطقة راس الطابية بالعاصمة وما يترتب عن هذه العملية من خسائر جسيمة ستتكبدها الشركة، هذا دون التغافل عن الضرر الذي سيلحق بالمواطن جراء التأخير الحاصل في عدد السفرات المبرمجة بما يعني أن مئات المواطنين ستتعطل مصالحهم.
وما حدث بالأمس هو سلسلة من حالات تتكرّر بصفة تكاد تكون يومية حتى أن فئة هامة من المواطنين قاطعت وسائل النقل العمومي من حافلات ومترو لتجد ضالتها في «تطبيقات أخرى خاصة» رغم تكاليفها المشطة لا لشيء إلا بحثا عن «خدمات نقل وأمان مفقودة».
في هذا الإطار يعتبر كثير من المتابعين للشأن العام أن إصلاح النقل العمومي لن ينجح مطلقا في حال لم يتم القضاء بشكل نهائي على كل مظاهر الاعتداءات على وسائل النقل التي تكبد الشركات خسائر جسيمة وتعطل مصالح المواطنين. وهي وضعية دفعت بالكثيرين الى المطالبة في وقت سابق بنص قانوني يجرم الاعتداء على وسائل النقل العمومي ويكون أكثر صرامة وحزما لردع المتورطين في عمليات التخريب علما أن القانون المعمول به ينص على وجود عقوبات تصل إلى السجن مع دفع غرامات مالية كبيرة على كل من يعتدي على أملاك عامة على غرار وسائل النقل. وفي حال ارتكب قصّر عمليات التخريب يتحمل أولياء أمورهم تبعات العقوبات لاسيما في ما يهم التعويض المادي عن الضرر الذي ينصّ عليه القانون، علما أن شركة نقل تونس كانت قد دعت مرارا وتكرارا في بياناتها الأولياء إلى توعية أبنائهم بخطورة الاعتداء على وسائل النقل العمومي وتبعاته على صعيد العقوبات المطبقة خاصة وأن غالبية عمليات التخريب ينفذها أطفال قصّر تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و18 سنة.
من جهة أخرى جدير بالذكر أن حصيلة عمليات التخريب ثقيلة جدا وهو ما تعكسه لغة الأرقام حيث قال الرئيس المدير العام لنقل تونس في معرض تصريحاته الإعلامية أنّ الاعتداءات المتكرّرة واليومية على وسائل النقل التابعة للشركة تتسبّب في خسائر مادية كبيرة فضلا عن تعطيل تنقّل مستخدمي الحافلات والمترو.
وقدّر رئيس مدير عام نقل تونس هذه الخسائر بمعدل يناهز 1500 دينار يوميا على مستوى البلور فقط، دون اعتبار الخسائر الأخرى الناجمة عن تعطيل نظام التحكّم الآلي في الأبواب وتخريب المعدات الأخرى لعربات المترو والحافلات من قبل ‹›شريحة صغيرة›› من مستعملي وسائل النقل العمومي.
وأشار إلى أنّ هذه الاعتداءات تؤدي إلى خروج العربات عن الخدمة للإصلاح، مما يربك حركة المترو والحافلات وانتظامها.
وشدّد على أنّ الشركة تجري تدخلات يومية، ليلا ونهارا، للقيام بالإصلاحات الضرورية لتجهيز العربات وتجهيزها للاستغلال، خاصة في ظلّ وجود عدد كبير من وسائل النقل غير الصالحة للاستخدام.
مشيرا في السياق ذاته الى أن معضلة تأخر استلام قطع الغيار التي قد تصل إلى 7 أشهر خاصة أن أغلبها مستورد هذا دون التغافل عن محدودية الإمكانيات.
في هذا السياق يصح التساؤل: هل يستقيم النقل الذكي الذي تروم سلطة الإشراف تفعيله مع هكذا سلوكيات؟ الأمر يحتاج أولا الى القطع كليا مع كل مظاهر العنف قبل الشروع في إدخال إصلاحات جوهرية على منظومة النقل العمومي علاوة على العمل على استرجاع ثقة المواطن في هذا القطاع الحيوي.
منال الحرزي
في الوقت الذي تتركّز فيه جهود سلطة الإشراف للنّهوض بقطاع النّقل وتوجه العمل على تحويله الى قطاع استراتيجي من شأنه أن يوفر خدمات ذات جودة عالية، عبر القيام بخطوات جديّة في والانطلاق في تنفيذ برامج عملية تهدف لتحقيق ذلك، تأتي حالات الاعتداءات على وسائل النقل من تكسير وتهشيم لتنسف مسارا من الجهود والمساعي. في هذا الخٌصوص تداول أمس رّواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا لشاب تعمّد كسر البلور الأمامي لغرفة قيادة المترو بمنطقة راس الطابية بالعاصمة وما يترتب عن هذه العملية من خسائر جسيمة ستتكبدها الشركة، هذا دون التغافل عن الضرر الذي سيلحق بالمواطن جراء التأخير الحاصل في عدد السفرات المبرمجة بما يعني أن مئات المواطنين ستتعطل مصالحهم.
وما حدث بالأمس هو سلسلة من حالات تتكرّر بصفة تكاد تكون يومية حتى أن فئة هامة من المواطنين قاطعت وسائل النقل العمومي من حافلات ومترو لتجد ضالتها في «تطبيقات أخرى خاصة» رغم تكاليفها المشطة لا لشيء إلا بحثا عن «خدمات نقل وأمان مفقودة».
في هذا الإطار يعتبر كثير من المتابعين للشأن العام أن إصلاح النقل العمومي لن ينجح مطلقا في حال لم يتم القضاء بشكل نهائي على كل مظاهر الاعتداءات على وسائل النقل التي تكبد الشركات خسائر جسيمة وتعطل مصالح المواطنين. وهي وضعية دفعت بالكثيرين الى المطالبة في وقت سابق بنص قانوني يجرم الاعتداء على وسائل النقل العمومي ويكون أكثر صرامة وحزما لردع المتورطين في عمليات التخريب علما أن القانون المعمول به ينص على وجود عقوبات تصل إلى السجن مع دفع غرامات مالية كبيرة على كل من يعتدي على أملاك عامة على غرار وسائل النقل. وفي حال ارتكب قصّر عمليات التخريب يتحمل أولياء أمورهم تبعات العقوبات لاسيما في ما يهم التعويض المادي عن الضرر الذي ينصّ عليه القانون، علما أن شركة نقل تونس كانت قد دعت مرارا وتكرارا في بياناتها الأولياء إلى توعية أبنائهم بخطورة الاعتداء على وسائل النقل العمومي وتبعاته على صعيد العقوبات المطبقة خاصة وأن غالبية عمليات التخريب ينفذها أطفال قصّر تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و18 سنة.
من جهة أخرى جدير بالذكر أن حصيلة عمليات التخريب ثقيلة جدا وهو ما تعكسه لغة الأرقام حيث قال الرئيس المدير العام لنقل تونس في معرض تصريحاته الإعلامية أنّ الاعتداءات المتكرّرة واليومية على وسائل النقل التابعة للشركة تتسبّب في خسائر مادية كبيرة فضلا عن تعطيل تنقّل مستخدمي الحافلات والمترو.
وقدّر رئيس مدير عام نقل تونس هذه الخسائر بمعدل يناهز 1500 دينار يوميا على مستوى البلور فقط، دون اعتبار الخسائر الأخرى الناجمة عن تعطيل نظام التحكّم الآلي في الأبواب وتخريب المعدات الأخرى لعربات المترو والحافلات من قبل ‹›شريحة صغيرة›› من مستعملي وسائل النقل العمومي.
وأشار إلى أنّ هذه الاعتداءات تؤدي إلى خروج العربات عن الخدمة للإصلاح، مما يربك حركة المترو والحافلات وانتظامها.
وشدّد على أنّ الشركة تجري تدخلات يومية، ليلا ونهارا، للقيام بالإصلاحات الضرورية لتجهيز العربات وتجهيزها للاستغلال، خاصة في ظلّ وجود عدد كبير من وسائل النقل غير الصالحة للاستخدام.
مشيرا في السياق ذاته الى أن معضلة تأخر استلام قطع الغيار التي قد تصل إلى 7 أشهر خاصة أن أغلبها مستورد هذا دون التغافل عن محدودية الإمكانيات.
في هذا السياق يصح التساؤل: هل يستقيم النقل الذكي الذي تروم سلطة الإشراف تفعيله مع هكذا سلوكيات؟ الأمر يحتاج أولا الى القطع كليا مع كل مظاهر العنف قبل الشروع في إدخال إصلاحات جوهرية على منظومة النقل العمومي علاوة على العمل على استرجاع ثقة المواطن في هذا القطاع الحيوي.