إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

‭ ‬بوادر‭ ‬إيجابية‭ ‬لتوسيع‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية‭ ‬وتنويعها.. وكالة‭ ‬‮ «‬موديز‮» ‬‭ ‬ترفع‭ ‬تصنيف‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ (‬CAA1‭) ‬مع‭ ‬آفاق‭ ‬مستقرة

بهدف‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الإصلاحات‭ ‬التي‭ ‬تماشى‭ ‬وتوجه‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬سياستها‭ ‬الجديدة‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬خدماتها‭ ‬وتوسيع‭ ‬أدوارها‭ ‬وإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للقدرات‭ ‬والإمكانيات‭ ‬الذاتية،‭ ‬تعمل‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬شراكاتها‭ ‬الدولية‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬خاصة‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭ ‬كالطاقة‭ ‬والصحة‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والنقل‭ ‬وغيرها،‭ ‬اتفاقيات‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬لبنة‭ ‬للمرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬النمو‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬ويتوقف‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬والنهوض‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬شراكات‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬مع‭ ‬الحكومات‭ ‬والمنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬لاسيما‭ ‬المالية‭ ‬منها‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تصنيف‭ ‬تونس‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬موديز‮»‬‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬أكثر‭ ‬شراكات‭ ‬ذات‭ ‬فاعلية‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬النهوض‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬انتظارهما‭. ‬حيث‭ ‬رفّعت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬موديز‮»‬‭ ‬تصنيف‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬CAA1‭ ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬مستقبلية‭ ‬مستقرة‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬تصنيفها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬نفس‭ ‬الوكالة‭ ‬في‭ ‬جانفي‭ ‬2023‭ ‬إلى‭ ‬2‭ ‬CAA‭ ‬مع‭ ‬آفاق‭ ‬سلبية‭.‬

وقالت‭ ‬‮«‬موديز‮»‬‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬إن‭ ‬الترقية‭ ‬تعكس‭ ‬التحسن‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬استهلاك‭ ‬الديون‭ ‬الخارجية‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬للبلاد‭.‬

كما‭ ‬أشارت‭ ‬الوكالة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الترقية‭ ‬تعكس‭ ‬أيضًا‭ ‬قدرة‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬احتياطيات‭ ‬مستقرة‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنتين‭ ‬الماضيتين‭.‬

تعدد‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة

وفي‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬اجتمعت‭ ‬وزيرة‭ ‬الصناعة‭ ‬والمناجم‭ ‬والطاقة‭ ‬فاطمة‭ ‬الثابت‭ ‬شيبوب‭ ‬بوفد‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬عن‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬ترأسه‭ ‬المدير‭ ‬الإقليمي‭ ‬لقسم‭ ‬الطاقة‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬حسام‭ ‬بيدس‭ ‬بحضور‭ ‬الممثل‭ ‬المقيم‭ ‬لمكتب‭ ‬البنك‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ألكسندر‭ ‬أوروبيو،‭ ‬لقاء‭ ‬تم‭ ‬خلاله‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬البنك‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمتابعة‭ ‬إنجاز‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وإيطاليا‭ ‬الذي‭ ‬سيدعم‭ ‬الشبكة‭ ‬الوطنية‭ ‬للكهرباء‭ ‬وسيساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬وتطوير‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬اقتصادية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬إحداث‭ ‬مواطن‭ ‬الشغل‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬برنامج‭ ‬تحسين‭ ‬أداء‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬للفترة‭ (‬2025‭ - ‬2028‭) ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬وصيانة‭ ‬المعدات‭ ‬وتطوير‭ ‬الشبكة‭ ‬الوطنية‭ ‬لنقل‭ ‬الكهرباء‭ ‬وإحداث‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬قصد‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الكهرباء‭ ‬والنهوض‭ ‬بالاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطاقات‭ ‬النظيفة‭.‬

وقد‭ ‬وقعت‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬تمويل‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬وشركة‭ ‬‮«‬ENI‮»‬‭ ‬والشركة‭ ‬الإيطالية‭ ‬التونسية‭ ‬لاستغلال‭ ‬النفط‭ ‬‮«‬سيتاب‮»‬‭. ‬وتهدف‭ ‬الاتفاقية‭ ‬إلى‭ ‬حفر‭ ‬بئر‭ ‬إنتاج‭ ‬ومسار‭ ‬جانبي‭ (‬بئر‭ ‬تطويري‭) ‬بحقل‭ ‬البرمة‭ ‬بعنوان‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬وهي‭ ‬مشاريع‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬يشمل‭ ‬حفر‭ ‬9‭ ‬آبار‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ (‬2025-2030‭) ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬إنتاج‭ ‬واستخراج‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬للنفط‭ ‬والغاز‭ ‬وهو‭ ‬برنامج‭ ‬طموح،‭ ‬مبرزة‭ ‬دوره‭ ‬وتأثيره‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التقليص‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬الطاقي‭.‬

‭ ‬وللإشارة‭ ‬أمضت‭ ‬اللجنة‭ ‬الفنية‭ ‬المشتركة‭ ‬المتكونة‭ ‬من‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للمحروقات‭ ‬وشركة‭ ‬‮«‬سيتاب‮»‬‭ ‬بتاريخ‭ ‬25‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬تطويري‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬تقدر‭ ‬كلفته‭ ‬بحوالي‭ ‬19‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭.‬

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الشراكات‭ ‬التونسية‭ ‬اليابانية‭ ‬يتواصل‭ ‬إنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬الفولطاضوئية‭ ‬حيث‭ ‬استكملت‭ ‬الشركة‭ ‬اليابانية‭    ‬‮«‬TOYOTA‭  ‬TSUSHO‮» ‬الدراسات‭ ‬لإنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬ولايتي‭ ‬صفاقس‭ ‬وتوزر‭ ‬موجهة‭ ‬لاستهلاك‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬لاستغلال‭ ‬وتوزيع‭ ‬المياه‭.‬

‭ ‬ويتنزل‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬المشتركة‭ ‬التونسية‭ ‬اليابانية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬النهوض‭ ‬بمجال‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬للاستجابة‭ ‬إلى‭ ‬الطلب‭ ‬المتأتي‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬استغلال‭ ‬وتوزيع‭ ‬المياه‭ ‬الصالحة‭ ‬للشراب‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬يتقدم‭ ‬إنجاز‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وإيطاليا‭ ‬بخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬طلبات‭ ‬العروض‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمختلف‭ ‬مكونات‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬حيز‭ ‬التشغيل‭ ‬مع‭ ‬موفى‭ ‬سنة‭ ‬2028‭.‬

ويتمثل‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬كابل‭ ‬بحري‭ ‬بطول‭ ‬220‭ ‬كلم‭ ‬ذو‭ ‬تيار‭ ‬مسترسل‭ ‬وذو‭ ‬جهد‭ ‬عالي‭ ‬500‭ ‬كيلوفولت‭ ‬بقدرة‭ ‬600‭ ‬ميغاواط‭ ‬ومحطتي‭ ‬تحويل‭ ‬تربطان‭ ‬بين‭ ‬شبكتي‭ ‬الكهرباء‭ ‬التونسية‭ ‬والإيطالية‭.‬

‭ ‬علما‭ ‬وأن‭ ‬المشروع‭ ‬سيمكن‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬الشبكة‭ ‬الوطنية‭ ‬للكهرباء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استيعاب‭ ‬أكثر‭ ‬قدرات‭ ‬للإنتاج‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬وبالتالي‭ ‬التقليص‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬الطاقي‭.‬

تعصير‭ ‬منظومة‭ ‬النّقل

وبخصوص‭ ‬اتفاقيات‭ ‬وزارة‭ ‬النقل‭ ‬أدى‭ ‬الوزير‭ ‬رشيد‭ ‬العامري‭ ‬زيارة‭ ‬إلى‭ ‬جمهورية‭ ‬الصين‭ ‬الشعبية‭ ‬أين‭ ‬تباحث‭ ‬عن‭ ‬سبل‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الصينية‭ ‬بتونس‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬لتنفيذ‭ ‬البرامج‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إستراتيجية‭ ‬الدّولة‭ ‬الرّامية‭ ‬إلى‭ ‬تعصير‭ ‬منظومة‭ ‬النّقل‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بمختلف‭ ‬أنماطه‭ ‬وخاصة‭ ‬تجديد‭ ‬أسطول‭ ‬الحافلات‭ ‬والقطارات‭ ‬وعربات‭ ‬المترو‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إمضاء‭ ‬طلبات‭ ‬بشأنها،‭ ‬أين‭ ‬تابع‭ ‬تقدم‭ ‬إنجاز‭ ‬صفقة‭ ‬الحافلات‭ ‬المبرمج‭ ‬تسلمها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬نقل‭ ‬تونس‮»‬‭ ‬قريبا‭.‬

الصحة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأولويات

كما‭ ‬أمضى‭ ‬مؤخرا‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬مصطفى‭ ‬الفرجاني‭ ‬على‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والصين‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الصحي‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭ ‬الصين،‭ ‬وتمّ‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬عدة‭ ‬مشاريع‭ ‬هامة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬تأسيس‭ ‬المركز‭ ‬التقني‭ ‬التونسي‭-‬الصيني‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬طب‭ ‬القلب‭ ‬والشرايين،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬للمنتدى‭ ‬التونسي‭-‬الصيني‭ ‬للصحة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطب‭ ‬التقليدي‭ ‬والحديث،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التطبب‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬والطب‭ ‬الشخصي‭ ‬والعلاج‭ ‬الجيني‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬سياسة‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التلقيح‭ ‬ومكافحة‭ ‬الأوبئة‭ ‬وإدارة‭ ‬المستشفيات‭ ‬مع‭ ‬تكثيف‭ ‬التكوين‭ ‬المستمر‭ ‬للإطارات‭ ‬الطبية‭ ‬والشبه‭ ‬طبية‭.‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬للتعاون‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الصحي‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬واللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬الصينية‭ ‬للصحة،‭ ‬وتمثل‭ ‬المذكورة‭ ‬خطوة‭ ‬هامة‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬بما‭ ‬يعد‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطب‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الصحية‭.‬

وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬لدعم‭ ‬الشراكة‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬والتي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الصحية‭ ‬وطب‭ ‬الاختصاص،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬ستكون‭ ‬مدعومة‭ ‬بتطبيق‭ ‬تقنيات‭ ‬حديثة‭ ‬في‭ ‬رقمنة‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬وإدارة‭ ‬الهياكل‭ ‬الصحية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيعمل‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬وتيسير‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬مما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الصحي‭ ‬والدوائي‭ ‬لتونس‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬الجانب‭ ‬الصيني‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬والتزامه‭ ‬بمواصلة‭ ‬دعم‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استكمال‭ ‬المشاريع‭ ‬الجارية‭ ‬مثل‭ ‬مركز‭ ‬الأورام‭ ‬السرطانية‭ ‬في‭ ‬قابس‭ ‬ومستشفى‭ ‬صفاقس‭.‬

وقد‭ ‬شهدت‭ ‬زيارة‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬عقد‭ ‬جلسة‭ ‬عمل‭ ‬مع‭ ‬كبرى‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الدوائية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬المعدات‭ ‬الطبية‭ ‬وصناعة‭ ‬الأدوية‭ ‬والتلاقيح‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬الدوائية‭ ‬وصناعة‭ ‬المعدات‭ ‬الطبية‭.‬

وأكّد‭ ‬وزير‭ ‬الصحّة‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬الدولة‭ ‬بتحديث‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬خدماته‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الصحة‭ ‬من‭ ‬أولويات‭ ‬الحكومة‭ ‬كمحرك‭ ‬رئيسي‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مؤكّدا‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتمويلية‭ ‬الملائمة‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي،‭ ‬وخاصة‭ ‬منها‭ ‬الصينية،‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ودفع‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية‭.‬

ودعا‭ ‬الوزير‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬الرئاسي‭ ‬للمدينة‭ ‬الطبية‭ ‬بالقيروان،‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إمضاء‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬بشأنه‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والصين‭ ‬لإنجازه‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الانطلاق‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الرائد‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬الآجال‭ ‬الممكنة‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬العلاقات‭ ‬التونسية‭ - ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭.‬

‭ ‬وتعتبر‭ ‬المدينة‭ ‬الطبية‭ ‬بالقيروان‭ ‬قطبا‭ ‬تنمويا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬التونسية‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬الطبية‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬التصدير‭ ‬للأسواق‭ ‬الإفريقية‭ ‬والأوروبية‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬لكل‭ ‬الولايات‭ ‬المجاورة‭.‬

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬أمضت‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬شراكة‭ ‬إستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬لتطوير‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الطبية‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعزيز‭ ‬الابتكار‭ ‬الصحي‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬بلادنا‭ ‬مركز‭ ‬تميّز‭ ‬إفريقي‭ ‬وتتضمن‭ ‬الشراكة‭ ‬إحداث‭ ‬مركز‭ ‬للجراحة‭ ‬الروبوتية‭ ‬يخدم‭ ‬تونس‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬الرقمنة‭ ‬الطبية‭ ‬وتطوير‭ ‬التقنيات‭ ‬الصحية‭ ‬المتقدمة،كما‭ ‬يتضمن‭ ‬برامج‭ ‬بحث‭ ‬مشترك‭ ‬لتطوير‭ ‬الابتكارات‭ ‬الطبية‭.‬

ويتضمن‭ ‬برنامج‭ ‬الشراكة‭ ‬تكوين‭ ‬الكفاءات‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬في‭ ‬الجراحة‭ ‬الروبوتية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاقيات‭ ‬تعاون‭ ‬لترسيخ‭ ‬الشراكة‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬الابتكار‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل‭ ‬أمضى‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬على‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬الطوارئ‭ ‬الصحية‭ ‬بسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطوارئ‭ ‬الصحية‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬ويتمحور‭ ‬الاتفاق‭ ‬حول‭ ‬تطوير‭ ‬قدرات‭ ‬الاستجابة‭ ‬للطوارئ‭ ‬والكوارث‭ ‬الصحية،‭ ‬والتكوين‭ ‬والتدريب‭ ‬في‭ ‬طب‭ ‬الطوارئ‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬التونسية،‭ ‬مع‭ ‬تنظيم‭ ‬تمارين‭ ‬محاكاة‭ ‬مشتركة‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬عبر‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الرقمية‭.‬

لقاءات‭ ‬وتمويلات‭ ‬لوزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط

من‭ ‬جانبه‭ ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬اللقاءات‭ ‬التي‭ ‬عقدها‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط،‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬الدول‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬والاتحادات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تجمعنا‭ ‬بها‭ ‬شراكات‭ ‬إستراتيجية‭ ‬متعددة‭ ‬وكذلك‭ ‬الشأن‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المالية،‭ ‬أمضى‭ ‬على‭ ‬اتفاقيّة‭ ‬تمويل‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والبنك‭ ‬الإفريقي‭ ‬للتّنمية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتيّة‭ ‬للطرقات‭.‬

ويهدف‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬شبكة‭ ‬الطرقات‭ ‬المصنّفة‭ ‬وتعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬النّقل،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬عناصر‭ ‬السّلامة‭ ‬المروريّة،‭ ‬ودعم‭ ‬قدرة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطرقات‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬مع‭ ‬آثار‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬كما‭ ‬يتضمن‭ ‬إعادة‭ ‬تهيئة‭ ‬وتوسيع‭ ‬188‭.‬9‭ ‬كم‭ ‬تشمل‭ ‬8‭ ‬طرقات‭ ‬مرقّمة‭ ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬سليانة‭ ‬وقفصة‭ ‬وسوسة‭ ‬والقصرين‭ ‬والقيروان‭ ‬وصفاقس‭ ‬والكاف‭.‬

وقد‭ ‬أفضى‭ ‬التّعاون‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والبنك‭ ‬الإفريقي‭ ‬للتنمية‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬هامّة‭ ‬خلال‭ ‬السّنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تعصير‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬عن‭ ‬4000‭ ‬كلم‭ ‬من‭ ‬الطّرقات‭ ‬وبناء‭ ‬مئات‭ ‬المنشآت‭ ‬الفنية‭.‬

الانتقال‭ ‬الرقمي‭ ‬أساس‭ ‬التقدم

وبخصوص‭ ‬استكمال‭ ‬مقومات‭ ‬الانتقال‭ ‬الرقمي‭ ‬خاصّة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بدعم‭ ‬البنية‭ ‬التحتيّة‭ ‬الرقميّة‭ ‬ومواصلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الوطنيّة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الدور‭ ‬الرياديّ‭ ‬للقطاع‭ ‬الرّقمي،‭ ‬تم‭ ‬إمضاء‭ ‬اتفاقيّات‭ ‬إسناد‭ ‬إجازات‭ ‬الجيل‭ ‬الخامس‭ ‬للهاتف‭ ‬الجوّال‭ ‬والذي‭ ‬دخل‭ ‬حيز‭ ‬التّنفيذ‭ ‬والاستغلال‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقيّات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتيّة‭ ‬المعلوماتيّة‭ ‬ومزيد‭ ‬فتح‭ ‬المجال‭ ‬للابتكار‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬وتمكين‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيويّة‭ ‬من‭ ‬استغلال‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التطبيقات‭ ‬الذكيّة‭.‬

تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬العيش‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬والنمو

هذه‭ ‬بعض‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬التي‭ ‬تندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬السعي‭ ‬لتحسين‭ ‬ظروف‭ ‬عيش‭ ‬المواطن‭ ‬وتكريسا‭ ‬لمقوّمات‭ ‬الدّولة‭ ‬الاجتماعيّة‭ ‬ودفعا‭ ‬لعجلة‭ ‬التّنمية‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬تونس‭ ‬التّنموية،‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬الحياتية‭ ‬من‭ ‬النقل‭ ‬إلى‭ ‬الصحة‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الرقمي،‭ ‬اتفاقيات‭ ‬تندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬مستدامة‭ ‬تدعم‭ ‬النمو،‭ ‬وتخلق‭ ‬الظروف‭ ‬الملائمة‭ ‬للعيش‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الرقي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين،‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬الحركيّة‭ ‬الاقتصاديّة‭ ‬ودفع‭ ‬التّنمية‭ ‬الجهويّة‭.‬

 

حنان‭ ‬قيراط

‭ ‬بوادر‭ ‬إيجابية‭ ‬لتوسيع‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية‭ ‬وتنويعها.. وكالة‭ ‬‮ «‬موديز‮» ‬‭ ‬ترفع‭ ‬تصنيف‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ (‬CAA1‭) ‬مع‭ ‬آفاق‭ ‬مستقرة

بهدف‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الإصلاحات‭ ‬التي‭ ‬تماشى‭ ‬وتوجه‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬سياستها‭ ‬الجديدة‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬خدماتها‭ ‬وتوسيع‭ ‬أدوارها‭ ‬وإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للقدرات‭ ‬والإمكانيات‭ ‬الذاتية،‭ ‬تعمل‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬شراكاتها‭ ‬الدولية‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬خاصة‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭ ‬كالطاقة‭ ‬والصحة‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والنقل‭ ‬وغيرها،‭ ‬اتفاقيات‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬لبنة‭ ‬للمرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬النمو‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬ويتوقف‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬والنهوض‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬شراكات‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬مع‭ ‬الحكومات‭ ‬والمنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬لاسيما‭ ‬المالية‭ ‬منها‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تصنيف‭ ‬تونس‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬موديز‮»‬‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬أكثر‭ ‬شراكات‭ ‬ذات‭ ‬فاعلية‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬النهوض‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬انتظارهما‭. ‬حيث‭ ‬رفّعت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬موديز‮»‬‭ ‬تصنيف‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬CAA1‭ ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬مستقبلية‭ ‬مستقرة‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬تصنيفها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬نفس‭ ‬الوكالة‭ ‬في‭ ‬جانفي‭ ‬2023‭ ‬إلى‭ ‬2‭ ‬CAA‭ ‬مع‭ ‬آفاق‭ ‬سلبية‭.‬

وقالت‭ ‬‮«‬موديز‮»‬‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬إن‭ ‬الترقية‭ ‬تعكس‭ ‬التحسن‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬استهلاك‭ ‬الديون‭ ‬الخارجية‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬للبلاد‭.‬

كما‭ ‬أشارت‭ ‬الوكالة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الترقية‭ ‬تعكس‭ ‬أيضًا‭ ‬قدرة‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬احتياطيات‭ ‬مستقرة‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنتين‭ ‬الماضيتين‭.‬

تعدد‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة

وفي‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬اجتمعت‭ ‬وزيرة‭ ‬الصناعة‭ ‬والمناجم‭ ‬والطاقة‭ ‬فاطمة‭ ‬الثابت‭ ‬شيبوب‭ ‬بوفد‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬عن‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬ترأسه‭ ‬المدير‭ ‬الإقليمي‭ ‬لقسم‭ ‬الطاقة‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬حسام‭ ‬بيدس‭ ‬بحضور‭ ‬الممثل‭ ‬المقيم‭ ‬لمكتب‭ ‬البنك‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ألكسندر‭ ‬أوروبيو،‭ ‬لقاء‭ ‬تم‭ ‬خلاله‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬البنك‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمتابعة‭ ‬إنجاز‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وإيطاليا‭ ‬الذي‭ ‬سيدعم‭ ‬الشبكة‭ ‬الوطنية‭ ‬للكهرباء‭ ‬وسيساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬وتطوير‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬اقتصادية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬إحداث‭ ‬مواطن‭ ‬الشغل‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬برنامج‭ ‬تحسين‭ ‬أداء‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬للفترة‭ (‬2025‭ - ‬2028‭) ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬وصيانة‭ ‬المعدات‭ ‬وتطوير‭ ‬الشبكة‭ ‬الوطنية‭ ‬لنقل‭ ‬الكهرباء‭ ‬وإحداث‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬قصد‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الكهرباء‭ ‬والنهوض‭ ‬بالاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطاقات‭ ‬النظيفة‭.‬

وقد‭ ‬وقعت‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬تمويل‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬وشركة‭ ‬‮«‬ENI‮»‬‭ ‬والشركة‭ ‬الإيطالية‭ ‬التونسية‭ ‬لاستغلال‭ ‬النفط‭ ‬‮«‬سيتاب‮»‬‭. ‬وتهدف‭ ‬الاتفاقية‭ ‬إلى‭ ‬حفر‭ ‬بئر‭ ‬إنتاج‭ ‬ومسار‭ ‬جانبي‭ (‬بئر‭ ‬تطويري‭) ‬بحقل‭ ‬البرمة‭ ‬بعنوان‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬وهي‭ ‬مشاريع‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬يشمل‭ ‬حفر‭ ‬9‭ ‬آبار‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ (‬2025-2030‭) ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬إنتاج‭ ‬واستخراج‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬للنفط‭ ‬والغاز‭ ‬وهو‭ ‬برنامج‭ ‬طموح،‭ ‬مبرزة‭ ‬دوره‭ ‬وتأثيره‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التقليص‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬الطاقي‭.‬

‭ ‬وللإشارة‭ ‬أمضت‭ ‬اللجنة‭ ‬الفنية‭ ‬المشتركة‭ ‬المتكونة‭ ‬من‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للمحروقات‭ ‬وشركة‭ ‬‮«‬سيتاب‮»‬‭ ‬بتاريخ‭ ‬25‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬تطويري‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬تقدر‭ ‬كلفته‭ ‬بحوالي‭ ‬19‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭.‬

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الشراكات‭ ‬التونسية‭ ‬اليابانية‭ ‬يتواصل‭ ‬إنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬الفولطاضوئية‭ ‬حيث‭ ‬استكملت‭ ‬الشركة‭ ‬اليابانية‭    ‬‮«‬TOYOTA‭  ‬TSUSHO‮» ‬الدراسات‭ ‬لإنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬ولايتي‭ ‬صفاقس‭ ‬وتوزر‭ ‬موجهة‭ ‬لاستهلاك‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬لاستغلال‭ ‬وتوزيع‭ ‬المياه‭.‬

‭ ‬ويتنزل‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬المشتركة‭ ‬التونسية‭ ‬اليابانية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬النهوض‭ ‬بمجال‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬للاستجابة‭ ‬إلى‭ ‬الطلب‭ ‬المتأتي‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬استغلال‭ ‬وتوزيع‭ ‬المياه‭ ‬الصالحة‭ ‬للشراب‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬يتقدم‭ ‬إنجاز‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وإيطاليا‭ ‬بخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬طلبات‭ ‬العروض‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمختلف‭ ‬مكونات‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬حيز‭ ‬التشغيل‭ ‬مع‭ ‬موفى‭ ‬سنة‭ ‬2028‭.‬

ويتمثل‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬كابل‭ ‬بحري‭ ‬بطول‭ ‬220‭ ‬كلم‭ ‬ذو‭ ‬تيار‭ ‬مسترسل‭ ‬وذو‭ ‬جهد‭ ‬عالي‭ ‬500‭ ‬كيلوفولت‭ ‬بقدرة‭ ‬600‭ ‬ميغاواط‭ ‬ومحطتي‭ ‬تحويل‭ ‬تربطان‭ ‬بين‭ ‬شبكتي‭ ‬الكهرباء‭ ‬التونسية‭ ‬والإيطالية‭.‬

‭ ‬علما‭ ‬وأن‭ ‬المشروع‭ ‬سيمكن‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬الشبكة‭ ‬الوطنية‭ ‬للكهرباء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استيعاب‭ ‬أكثر‭ ‬قدرات‭ ‬للإنتاج‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬وبالتالي‭ ‬التقليص‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬الطاقي‭.‬

تعصير‭ ‬منظومة‭ ‬النّقل

وبخصوص‭ ‬اتفاقيات‭ ‬وزارة‭ ‬النقل‭ ‬أدى‭ ‬الوزير‭ ‬رشيد‭ ‬العامري‭ ‬زيارة‭ ‬إلى‭ ‬جمهورية‭ ‬الصين‭ ‬الشعبية‭ ‬أين‭ ‬تباحث‭ ‬عن‭ ‬سبل‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الصينية‭ ‬بتونس‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬لتنفيذ‭ ‬البرامج‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إستراتيجية‭ ‬الدّولة‭ ‬الرّامية‭ ‬إلى‭ ‬تعصير‭ ‬منظومة‭ ‬النّقل‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بمختلف‭ ‬أنماطه‭ ‬وخاصة‭ ‬تجديد‭ ‬أسطول‭ ‬الحافلات‭ ‬والقطارات‭ ‬وعربات‭ ‬المترو‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إمضاء‭ ‬طلبات‭ ‬بشأنها،‭ ‬أين‭ ‬تابع‭ ‬تقدم‭ ‬إنجاز‭ ‬صفقة‭ ‬الحافلات‭ ‬المبرمج‭ ‬تسلمها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬نقل‭ ‬تونس‮»‬‭ ‬قريبا‭.‬

الصحة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأولويات

كما‭ ‬أمضى‭ ‬مؤخرا‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬مصطفى‭ ‬الفرجاني‭ ‬على‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والصين‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الصحي‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭ ‬الصين،‭ ‬وتمّ‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬عدة‭ ‬مشاريع‭ ‬هامة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬تأسيس‭ ‬المركز‭ ‬التقني‭ ‬التونسي‭-‬الصيني‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬طب‭ ‬القلب‭ ‬والشرايين،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬للمنتدى‭ ‬التونسي‭-‬الصيني‭ ‬للصحة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطب‭ ‬التقليدي‭ ‬والحديث،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التطبب‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬والطب‭ ‬الشخصي‭ ‬والعلاج‭ ‬الجيني‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬سياسة‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التلقيح‭ ‬ومكافحة‭ ‬الأوبئة‭ ‬وإدارة‭ ‬المستشفيات‭ ‬مع‭ ‬تكثيف‭ ‬التكوين‭ ‬المستمر‭ ‬للإطارات‭ ‬الطبية‭ ‬والشبه‭ ‬طبية‭.‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬للتعاون‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الصحي‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬واللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬الصينية‭ ‬للصحة،‭ ‬وتمثل‭ ‬المذكورة‭ ‬خطوة‭ ‬هامة‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬بما‭ ‬يعد‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطب‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الصحية‭.‬

وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬لدعم‭ ‬الشراكة‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬والتي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الصحية‭ ‬وطب‭ ‬الاختصاص،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬ستكون‭ ‬مدعومة‭ ‬بتطبيق‭ ‬تقنيات‭ ‬حديثة‭ ‬في‭ ‬رقمنة‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬وإدارة‭ ‬الهياكل‭ ‬الصحية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيعمل‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬وتيسير‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬مما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الصحي‭ ‬والدوائي‭ ‬لتونس‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬الجانب‭ ‬الصيني‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬والتزامه‭ ‬بمواصلة‭ ‬دعم‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استكمال‭ ‬المشاريع‭ ‬الجارية‭ ‬مثل‭ ‬مركز‭ ‬الأورام‭ ‬السرطانية‭ ‬في‭ ‬قابس‭ ‬ومستشفى‭ ‬صفاقس‭.‬

وقد‭ ‬شهدت‭ ‬زيارة‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬عقد‭ ‬جلسة‭ ‬عمل‭ ‬مع‭ ‬كبرى‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الدوائية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬المعدات‭ ‬الطبية‭ ‬وصناعة‭ ‬الأدوية‭ ‬والتلاقيح‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬الدوائية‭ ‬وصناعة‭ ‬المعدات‭ ‬الطبية‭.‬

وأكّد‭ ‬وزير‭ ‬الصحّة‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬الدولة‭ ‬بتحديث‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬خدماته‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الصحة‭ ‬من‭ ‬أولويات‭ ‬الحكومة‭ ‬كمحرك‭ ‬رئيسي‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مؤكّدا‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتمويلية‭ ‬الملائمة‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي،‭ ‬وخاصة‭ ‬منها‭ ‬الصينية،‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ودفع‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية‭.‬

ودعا‭ ‬الوزير‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬الرئاسي‭ ‬للمدينة‭ ‬الطبية‭ ‬بالقيروان،‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إمضاء‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬بشأنه‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والصين‭ ‬لإنجازه‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الانطلاق‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الرائد‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬الآجال‭ ‬الممكنة‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬العلاقات‭ ‬التونسية‭ - ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭.‬

‭ ‬وتعتبر‭ ‬المدينة‭ ‬الطبية‭ ‬بالقيروان‭ ‬قطبا‭ ‬تنمويا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬التونسية‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬الطبية‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬التصدير‭ ‬للأسواق‭ ‬الإفريقية‭ ‬والأوروبية‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬لكل‭ ‬الولايات‭ ‬المجاورة‭.‬

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬أمضت‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬شراكة‭ ‬إستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬لتطوير‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الطبية‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعزيز‭ ‬الابتكار‭ ‬الصحي‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬بلادنا‭ ‬مركز‭ ‬تميّز‭ ‬إفريقي‭ ‬وتتضمن‭ ‬الشراكة‭ ‬إحداث‭ ‬مركز‭ ‬للجراحة‭ ‬الروبوتية‭ ‬يخدم‭ ‬تونس‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬الرقمنة‭ ‬الطبية‭ ‬وتطوير‭ ‬التقنيات‭ ‬الصحية‭ ‬المتقدمة،كما‭ ‬يتضمن‭ ‬برامج‭ ‬بحث‭ ‬مشترك‭ ‬لتطوير‭ ‬الابتكارات‭ ‬الطبية‭.‬

ويتضمن‭ ‬برنامج‭ ‬الشراكة‭ ‬تكوين‭ ‬الكفاءات‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬في‭ ‬الجراحة‭ ‬الروبوتية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاقيات‭ ‬تعاون‭ ‬لترسيخ‭ ‬الشراكة‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬الابتكار‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل‭ ‬أمضى‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬على‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬الطوارئ‭ ‬الصحية‭ ‬بسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطوارئ‭ ‬الصحية‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬ويتمحور‭ ‬الاتفاق‭ ‬حول‭ ‬تطوير‭ ‬قدرات‭ ‬الاستجابة‭ ‬للطوارئ‭ ‬والكوارث‭ ‬الصحية،‭ ‬والتكوين‭ ‬والتدريب‭ ‬في‭ ‬طب‭ ‬الطوارئ‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬التونسية،‭ ‬مع‭ ‬تنظيم‭ ‬تمارين‭ ‬محاكاة‭ ‬مشتركة‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬عبر‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الرقمية‭.‬

لقاءات‭ ‬وتمويلات‭ ‬لوزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط

من‭ ‬جانبه‭ ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬اللقاءات‭ ‬التي‭ ‬عقدها‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط،‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬الدول‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬والاتحادات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تجمعنا‭ ‬بها‭ ‬شراكات‭ ‬إستراتيجية‭ ‬متعددة‭ ‬وكذلك‭ ‬الشأن‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المالية،‭ ‬أمضى‭ ‬على‭ ‬اتفاقيّة‭ ‬تمويل‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والبنك‭ ‬الإفريقي‭ ‬للتّنمية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتيّة‭ ‬للطرقات‭.‬

ويهدف‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬شبكة‭ ‬الطرقات‭ ‬المصنّفة‭ ‬وتعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬النّقل،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬عناصر‭ ‬السّلامة‭ ‬المروريّة،‭ ‬ودعم‭ ‬قدرة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطرقات‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬مع‭ ‬آثار‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬كما‭ ‬يتضمن‭ ‬إعادة‭ ‬تهيئة‭ ‬وتوسيع‭ ‬188‭.‬9‭ ‬كم‭ ‬تشمل‭ ‬8‭ ‬طرقات‭ ‬مرقّمة‭ ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬سليانة‭ ‬وقفصة‭ ‬وسوسة‭ ‬والقصرين‭ ‬والقيروان‭ ‬وصفاقس‭ ‬والكاف‭.‬

وقد‭ ‬أفضى‭ ‬التّعاون‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والبنك‭ ‬الإفريقي‭ ‬للتنمية‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬هامّة‭ ‬خلال‭ ‬السّنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تعصير‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬عن‭ ‬4000‭ ‬كلم‭ ‬من‭ ‬الطّرقات‭ ‬وبناء‭ ‬مئات‭ ‬المنشآت‭ ‬الفنية‭.‬

الانتقال‭ ‬الرقمي‭ ‬أساس‭ ‬التقدم

وبخصوص‭ ‬استكمال‭ ‬مقومات‭ ‬الانتقال‭ ‬الرقمي‭ ‬خاصّة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بدعم‭ ‬البنية‭ ‬التحتيّة‭ ‬الرقميّة‭ ‬ومواصلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الوطنيّة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الدور‭ ‬الرياديّ‭ ‬للقطاع‭ ‬الرّقمي،‭ ‬تم‭ ‬إمضاء‭ ‬اتفاقيّات‭ ‬إسناد‭ ‬إجازات‭ ‬الجيل‭ ‬الخامس‭ ‬للهاتف‭ ‬الجوّال‭ ‬والذي‭ ‬دخل‭ ‬حيز‭ ‬التّنفيذ‭ ‬والاستغلال‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقيّات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتيّة‭ ‬المعلوماتيّة‭ ‬ومزيد‭ ‬فتح‭ ‬المجال‭ ‬للابتكار‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬وتمكين‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيويّة‭ ‬من‭ ‬استغلال‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التطبيقات‭ ‬الذكيّة‭.‬

تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬العيش‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬والنمو

هذه‭ ‬بعض‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬التي‭ ‬تندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬السعي‭ ‬لتحسين‭ ‬ظروف‭ ‬عيش‭ ‬المواطن‭ ‬وتكريسا‭ ‬لمقوّمات‭ ‬الدّولة‭ ‬الاجتماعيّة‭ ‬ودفعا‭ ‬لعجلة‭ ‬التّنمية‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬تونس‭ ‬التّنموية،‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬الحياتية‭ ‬من‭ ‬النقل‭ ‬إلى‭ ‬الصحة‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الرقمي،‭ ‬اتفاقيات‭ ‬تندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬مستدامة‭ ‬تدعم‭ ‬النمو،‭ ‬وتخلق‭ ‬الظروف‭ ‬الملائمة‭ ‬للعيش‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الرقي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين،‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬الحركيّة‭ ‬الاقتصاديّة‭ ‬ودفع‭ ‬التّنمية‭ ‬الجهويّة‭.‬

 

حنان‭ ‬قيراط

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews