إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قدمه 16 نائبا لمكتب مجلس نواب الشعب .. مشروع قانون أساسي يتعلق بتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها

 

تقدم أول أمس 16 نائبا من مجلس نواب الشعب، إلى مكتب مجلس نواب الشعب بمقترح قانون أساسي يتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها، من أجل النظر فيه وعرضه على جلسة عامة للمصادقة عليه. وحسب تصريح النائب ثابت العابد لـ«الصباح»، يتضمن المشروع 99 فصلا، ويندرج وفقا لشرح الأسباب المقدمة، ضمن مسار تعديل قطاع الاتصال السمعي البصري والسهر على ضمان نزاهة الإعلام وتعدديته وعلى ضمان حرية التعبير والإعلام وذلك في إطار دعم النظام الديمقراطي الذي لا يتحقق إلا بحماية مختلف الحقوق والحريات وأهمها حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر المكرسة بالفصل37 من الدستور.

 

وقال ثابت العابد: «نأمل أن يتم تمرير هذا المقترح من قبل مكتب المجلس إلى اللجان المختصة من أجل النقاش والتداول وتوجيه دعوة للخبراء والمختصين وكل المتدخلين في قطاع الاتصال السمعي البصري ثم تحويله للجلسة العامة من أجل المصادقة عليه».

 

ويعد المشروع المقدم أول مقترح قانون أساسي للاتصال السمعي البصري أمام مجلس نواب الشعب في العهدة الثانية لرئيس الجمهورية قيس سعيد وبعد الجدل الذي أثير حول ما اعتبره البعض خروجا غير مبرر لهيئة الاتصال السمعي البصري عن أداء مهامها التعديلية لقطاع الإعلام والاتصال بحكم استقالة رئيسها وانتهاء المدة النيابية لمكتبها، دون صدور قانون أساسي ينظمها أو المرور إلى تجديد أعضائها.

 

وفي شرح الأسباب المقدمة مع نص مشرع القانون الأساسي تم التأكيد من قبل النواب، على أن صياغة المشروع قد تمت في إطار مقاربة تشاركية ومنفتحة على جميع الأطراف المتدخلة وذات العلاقة، من هياكل عمومية وقطاعية ومهنية وخبراء ومختصين ومن مكونات المجتمع المدني، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية، تكرس مختلف المقتضيات الدستورية والقانونية والترتيبية وتستوعب جميع مشاغل وانتظارات المتدخلين في المجال السمعي والبصري. وقد مكنت هذه المقاربة التشاركية من توسيع الاستشارة وتعميق التشاور مع مختلف الأطراف حول مختلف الجوانب العامة والخصوصية للوصول إلى صيغة شمولية، كفيلة بتنظيم القطاع السمعي البصري وتعديله وتوفير كل الضمانات في مجال تكريس حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام، في إطار مسار دعم الديمقراطية.

 

أبرز محاور مشروع القانون

 

وتضمن المشروع بابا مخصصا للمبادئ العامة ثم بابا يتعلق بتنظيم الهيئة وسيرها بينما خصص الباب الثالث لقطاع الإعلام السمعي البصري قبل تناول مختلف المخالفات والعقوبات في باب رابع فضلا عن الباب الخامس المتعلق بالأحكام الختامية والانتقالية. وقد تضمن كل من الباب المخصص لقطاع الإعلام السمعي البصري أو الباب المتعلق بالمخالفات والعقوبات تفصيلا لدور الهيئة من خلال مختلف الاختصاصات التي منحت لها سواء على مستوى صياغة كراسات الشروط أو إسناد الإجازات أو مراقبة احترام منشآت الاتصال السمعي البصري للمبادئ والقواعد المكرسة ضمن مختلف فصول المشروع وتوقيع العقوبات المناسبة عند الضرورة، وأيضا على مستوى دعم التوجه نحو تحويل منشآت الاتصال السمعي البصري العمومية إلى مرفق إعلامي عمومي.

 

كما أنه وتجسيدا لتنزل تنظيم قطاع الاتصال السمعي البصري ضمن المقاربة الحقوقية، استهل القسم الثاني من الباب الأول المتعلق بالمبادئ العامة بالتأكيد على ضمان حرية الاتصال السمعي البصري وارتباطها بالحق في المعرفة وفي تلقي المعلومات والآراء والأفكار ونشرها الذي يتمتع بها كل شخص، وبضرورة ممارستها على أساس مبادئ احترام حقوق الإنسان والحريات الفردية والعامة وحرية الرأي والتعبير والصحافة والمساواة وعدم التمييز وعدم التحريض على الكراهية أو العنف أو التكفير، فضلا عن التعددية والتنوّع والموضوعية والشفافية وترسيخ واحتــرام قيم ومبادئ المجتمع الديمقراطي والنظام الجمهوري المدني، إضافة إلى عدم المساس بالكرامة الإنسانية والحياة الخاصة للأفراد وضمان حضور المرأة وحماية الطفولة. كما تم التنصيص على مبدأ تشجيع الثقافة والإنتاج السمعي البصري الوطنيين ومبدأ استقلالية وحياد المرفق الإعلامي العمومي.

 

وتكريسا للتعددية، افتتح الباب الثالث المتعلق بالإعلام السمعي البصري بمجموعة من القواعد الهامة منها تحجير ملكية أو إدارة منشآت الاتصال السمعي البصري والمساهمة فيها على الأحزاب السياسية والجمعيات الرياضية ورؤسائها وأعضاء هياكلها التنفيذية وعلى مالكي ومديري شركات قياس نسب الاستماع والمشاهدة أو سبر الآراء أو الإشهار أو المساهمين في رأسمالها. كما تم وضع سقف لملكية الأجانب وتحجير إحالة الإجازة أو الأسهم أو الحصص أو حقوق التصويت في منشأة الاتصال السمعي البصري للغير خلال مدة محددة.

 

على مستوى آخر، أوكل مشروع القانون للهيئة مهمة وضع كراسات الشروط لجميع منشآت الاتصال السمعي والبصري العمومية والخاصة والجمعياتية والتي تتضمن أحكاما تتعلق خصوصا بالشفافية والنفاذ إلى المعلومة، حماية الطفولة، حضور المرأة وضمان حقوقها، حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، قواعد الاتصال التجاري، حقوق الرد والتصحيح والتصدي للأخبار الزائفة.

 

أما في خصوص منشآت الاتصال السمعي البصري، فقد خصت المنشآت العمومية بعناية خاصة من حيث تنوع المهام والواجبات الملقاة على عاتقها باعتبارها مرفقا إعلاميا عموميا، ومن حيث تكريس استقلاليتها، وفي هذا الإطار، تم إدراج أحكام تتعلق خاصة لخطة للرئيس المدير العام الذي يسمى بمقتضى أمر حكومي بناء على الرأي المطابق للهيئة لمدة محددة قابلة للتجديد مرة واحدة ولا يمكن إنهاء مهامه إلا في حالات مضبوطة مع ضمان حق الدفاع واشتراط الرأي المطابق للهيئة، كما تم تنظيم علاقة المنشأة مع الحكومة عبر إبرام عقد أهداف ووسائل لإضفاء أكثر نجاعة على حوكمتها يخضع بدوره للرأي المطابق للهيئة.

 

 في المقابل، يتوقف إحداث واستغلال المنشآت الإذاعية والتلفزية الخاصة التجارية أو الجمعياتية للاتصال السمعي والبصري على الحصول على إجازة تسندها الهيئة على أساس فتح باب الترشحات، وذلك لمدة تحدد وفق الصنف الذي تنتمي إليه القناة موضوع الإجازة، أما البث عن طريق الواب فيخضع لنظام التصريح.

 

وفي مقابل خضوع البث عن طريق «الواب» لنظام التصريح، يخضع إحداث واستغلال المنشآت الخاصة الجمعياتية للاتصال السمعي البصري كذلك إلى إجازة تمنحها الهيئة وفق طلب عروض، وذلك لمدة محددة.

 

ويندرج واجب إحالة هذا التقرير إلى الهيئة في إطار تمكينها من القيام باختصاصها في مراقبة مدى احترام منشآت الاتصال السمعي البصري لأحكام القوانين والتراتيب الجاري بها العمل المنظمة للقطاع ولمقتضيات كراسات الشروط واتفاقيات الإجازة وفي التعهد بالنظر في المخالفات المرتكبة من تلقاء نفسها أو بناء على شكاية في الغرض. وإذا كان لا يحق للهيئة ممارسة رقابة قبلية على البرامج تطبيقا لمقتضيات الفصل 31 من الدستور، فإن صلاحياتها في رصد المخالفات وتسليط العقوبات المستوجبة قد شهدت تعزيزا وتفصيلا بالتمييز بين المخالفات من الدرجة الأولى والمخالفات من الدرجة الثانية والمخالفات من الدرجة الثالثة وتعدادها والتمييز بين العقوبات المستوجبة عن كل واحدة منها مع احترام مبدأ التدرج انطلاقا من لفت النظر إلى التقليص في مدة الإجازة. كما يمكن للهيئة سحب الإجازة في الصور المحددة بالقانون ولها تسليط عقوبات في حالة البث دون إجازة، وتم تفصيل إجراءات تعهد مجلس الهيئة بالنظر في المخالفات وذلك مع ضمان حقوق الدفاع وتوضيح دور كل من وحدة الرصد ولجنة الشكايات والمخالفات.

 

وقد احتوى الباب الثاني أحكام يتعلق الأول بتنظيم الهيئة وسيرها وتعداد اختصاصاتها. ويمثل تنظيم الهيئة ضمانة هامة لاستقلاليتها المكرسة في الدستور، وتبعا لذلك حدد المشروع تركيبة مجلس الهيئة وفق المقتضيات الدستورية مع اعتماد طريقة الترشيح وعدم اللجوء إلى طريقة الترشح الحر ووفق اعتبارات التنوع والكفاءة والتمثيلية في الآن نفسه مع مراعاة مبدأ التناصف.

 

التنظيم الاداري للهيئة

 

أما في خصوص التنظيم الإداري للهيئة فقد تم توضيح اختصاصات كل من مجلس الهيئة ورئيسها مع توضيح مهام مدير الجهاز الإداري وطريقة انتدابه، وتمكين الهيئة من إحداث فروع لها داخل تراب الجمهورية في إطار تمتيعها بالمرونة في التنظيم والتسيير بما يدعم استقلاليتها. من جهة أخرى، تم تكريس هذه الاستقلالية ضمن الأحكام المتعلقة بالتنظيم المالي للهيئة في توافق مع القانون الأساسي المتعلق بالأحكام المشتركة. وتكريسا للدور التعديلي للهيئة أسند المشروع اختصاصات متعددة للهيئة بين تقريرية واستشارية. وقد تم توضيح مجال الصلاحيات الاستشارية والمتمثل في الاستشارة الوجوبية بخصوص مشاريع النصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بقطاع الاتصال السمعي البصري، فضلا عن منحها صلاحية المبادرة باقتراح التنقيحات التي تراها مناسبة.

 

وذكّر المشروع بتمتع الهيئة بالسلطة الترتيبية في مجال اختصاها وعدد أهم مجالات ممارستها. وتتمثل أهم اختصاصات الهيئة في وضع كراسات الشروط المتعلقة بمختلف أصناف منشآت الاتصال السمعي، وتحديد القواعد المتعلقة بالاتصال التجاري ومراقبة مدى تقيد منشآت الاتصال السمعي البصري بالنصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بالإشهار.

 

كما من مهامها البت في مطالب إسناد الإجازات المتعلقة بإحداث واستغلال قنوات الاتصال السمعي البصري، ومراقبة مدى احترام منشآت الاتصال السمعي البصري لمقتضيات القانون وكراسات الشروط والبتّ في المخالفات المرتكبة من قبلها وفي العقوبات المستوجبة لها.

 

وينصص مشروع القانون أنه وسعيا لتوفير كل الشروط اللازمة لضمان تطوير قطاع الاتصال السمعي البصري نص على أنه يمكن للهيئة اقتراح آليات لدعم جودة الإنتاج وبث المضامين السمعية البصرية الوطنية والعمل على تنظيم قياس نسب الاستماع والمشاهدة علاوة أنه قد أتاح للهيئة إمكانية إصدار نصوص ترتيبية لمواكبة التطور التكنولوجي في قطاع الاتصال السمعي البصري.

 

وفي الختام، تضمن المشروع الأحكام الانتقالية والختامية وهي تهم الإجازات المسندة من قبل الهيئة الحالية، ومواصلة أعضائها أداء مهامهم إلى حين انتخاب الأعضاء الجدد مع التنصيص على إحالة ملفات الهيئة الحالية ومكتسباتها إلى الهيئة المنتخبة التي تحل محلها في خصوص كل التزاماتها بما في ذلك التزاماتها تجاه أعوان وموظفي الهيئة وهياكلها المركزة. كما نصت الأحكام الختامية على إلغاء النصوص المخالفة له.

 

ريم سوودي

قدمه 16 نائبا لمكتب مجلس نواب الشعب    .. مشروع قانون أساسي يتعلق بتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها

 

تقدم أول أمس 16 نائبا من مجلس نواب الشعب، إلى مكتب مجلس نواب الشعب بمقترح قانون أساسي يتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبتنظيم هيئة الاتصال السمعي البصري وضبط اختصاصاتها، من أجل النظر فيه وعرضه على جلسة عامة للمصادقة عليه. وحسب تصريح النائب ثابت العابد لـ«الصباح»، يتضمن المشروع 99 فصلا، ويندرج وفقا لشرح الأسباب المقدمة، ضمن مسار تعديل قطاع الاتصال السمعي البصري والسهر على ضمان نزاهة الإعلام وتعدديته وعلى ضمان حرية التعبير والإعلام وذلك في إطار دعم النظام الديمقراطي الذي لا يتحقق إلا بحماية مختلف الحقوق والحريات وأهمها حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر المكرسة بالفصل37 من الدستور.

 

وقال ثابت العابد: «نأمل أن يتم تمرير هذا المقترح من قبل مكتب المجلس إلى اللجان المختصة من أجل النقاش والتداول وتوجيه دعوة للخبراء والمختصين وكل المتدخلين في قطاع الاتصال السمعي البصري ثم تحويله للجلسة العامة من أجل المصادقة عليه».

 

ويعد المشروع المقدم أول مقترح قانون أساسي للاتصال السمعي البصري أمام مجلس نواب الشعب في العهدة الثانية لرئيس الجمهورية قيس سعيد وبعد الجدل الذي أثير حول ما اعتبره البعض خروجا غير مبرر لهيئة الاتصال السمعي البصري عن أداء مهامها التعديلية لقطاع الإعلام والاتصال بحكم استقالة رئيسها وانتهاء المدة النيابية لمكتبها، دون صدور قانون أساسي ينظمها أو المرور إلى تجديد أعضائها.

 

وفي شرح الأسباب المقدمة مع نص مشرع القانون الأساسي تم التأكيد من قبل النواب، على أن صياغة المشروع قد تمت في إطار مقاربة تشاركية ومنفتحة على جميع الأطراف المتدخلة وذات العلاقة، من هياكل عمومية وقطاعية ومهنية وخبراء ومختصين ومن مكونات المجتمع المدني، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية، تكرس مختلف المقتضيات الدستورية والقانونية والترتيبية وتستوعب جميع مشاغل وانتظارات المتدخلين في المجال السمعي والبصري. وقد مكنت هذه المقاربة التشاركية من توسيع الاستشارة وتعميق التشاور مع مختلف الأطراف حول مختلف الجوانب العامة والخصوصية للوصول إلى صيغة شمولية، كفيلة بتنظيم القطاع السمعي البصري وتعديله وتوفير كل الضمانات في مجال تكريس حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام، في إطار مسار دعم الديمقراطية.

 

أبرز محاور مشروع القانون

 

وتضمن المشروع بابا مخصصا للمبادئ العامة ثم بابا يتعلق بتنظيم الهيئة وسيرها بينما خصص الباب الثالث لقطاع الإعلام السمعي البصري قبل تناول مختلف المخالفات والعقوبات في باب رابع فضلا عن الباب الخامس المتعلق بالأحكام الختامية والانتقالية. وقد تضمن كل من الباب المخصص لقطاع الإعلام السمعي البصري أو الباب المتعلق بالمخالفات والعقوبات تفصيلا لدور الهيئة من خلال مختلف الاختصاصات التي منحت لها سواء على مستوى صياغة كراسات الشروط أو إسناد الإجازات أو مراقبة احترام منشآت الاتصال السمعي البصري للمبادئ والقواعد المكرسة ضمن مختلف فصول المشروع وتوقيع العقوبات المناسبة عند الضرورة، وأيضا على مستوى دعم التوجه نحو تحويل منشآت الاتصال السمعي البصري العمومية إلى مرفق إعلامي عمومي.

 

كما أنه وتجسيدا لتنزل تنظيم قطاع الاتصال السمعي البصري ضمن المقاربة الحقوقية، استهل القسم الثاني من الباب الأول المتعلق بالمبادئ العامة بالتأكيد على ضمان حرية الاتصال السمعي البصري وارتباطها بالحق في المعرفة وفي تلقي المعلومات والآراء والأفكار ونشرها الذي يتمتع بها كل شخص، وبضرورة ممارستها على أساس مبادئ احترام حقوق الإنسان والحريات الفردية والعامة وحرية الرأي والتعبير والصحافة والمساواة وعدم التمييز وعدم التحريض على الكراهية أو العنف أو التكفير، فضلا عن التعددية والتنوّع والموضوعية والشفافية وترسيخ واحتــرام قيم ومبادئ المجتمع الديمقراطي والنظام الجمهوري المدني، إضافة إلى عدم المساس بالكرامة الإنسانية والحياة الخاصة للأفراد وضمان حضور المرأة وحماية الطفولة. كما تم التنصيص على مبدأ تشجيع الثقافة والإنتاج السمعي البصري الوطنيين ومبدأ استقلالية وحياد المرفق الإعلامي العمومي.

 

وتكريسا للتعددية، افتتح الباب الثالث المتعلق بالإعلام السمعي البصري بمجموعة من القواعد الهامة منها تحجير ملكية أو إدارة منشآت الاتصال السمعي البصري والمساهمة فيها على الأحزاب السياسية والجمعيات الرياضية ورؤسائها وأعضاء هياكلها التنفيذية وعلى مالكي ومديري شركات قياس نسب الاستماع والمشاهدة أو سبر الآراء أو الإشهار أو المساهمين في رأسمالها. كما تم وضع سقف لملكية الأجانب وتحجير إحالة الإجازة أو الأسهم أو الحصص أو حقوق التصويت في منشأة الاتصال السمعي البصري للغير خلال مدة محددة.

 

على مستوى آخر، أوكل مشروع القانون للهيئة مهمة وضع كراسات الشروط لجميع منشآت الاتصال السمعي والبصري العمومية والخاصة والجمعياتية والتي تتضمن أحكاما تتعلق خصوصا بالشفافية والنفاذ إلى المعلومة، حماية الطفولة، حضور المرأة وضمان حقوقها، حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، قواعد الاتصال التجاري، حقوق الرد والتصحيح والتصدي للأخبار الزائفة.

 

أما في خصوص منشآت الاتصال السمعي البصري، فقد خصت المنشآت العمومية بعناية خاصة من حيث تنوع المهام والواجبات الملقاة على عاتقها باعتبارها مرفقا إعلاميا عموميا، ومن حيث تكريس استقلاليتها، وفي هذا الإطار، تم إدراج أحكام تتعلق خاصة لخطة للرئيس المدير العام الذي يسمى بمقتضى أمر حكومي بناء على الرأي المطابق للهيئة لمدة محددة قابلة للتجديد مرة واحدة ولا يمكن إنهاء مهامه إلا في حالات مضبوطة مع ضمان حق الدفاع واشتراط الرأي المطابق للهيئة، كما تم تنظيم علاقة المنشأة مع الحكومة عبر إبرام عقد أهداف ووسائل لإضفاء أكثر نجاعة على حوكمتها يخضع بدوره للرأي المطابق للهيئة.

 

 في المقابل، يتوقف إحداث واستغلال المنشآت الإذاعية والتلفزية الخاصة التجارية أو الجمعياتية للاتصال السمعي والبصري على الحصول على إجازة تسندها الهيئة على أساس فتح باب الترشحات، وذلك لمدة تحدد وفق الصنف الذي تنتمي إليه القناة موضوع الإجازة، أما البث عن طريق الواب فيخضع لنظام التصريح.

 

وفي مقابل خضوع البث عن طريق «الواب» لنظام التصريح، يخضع إحداث واستغلال المنشآت الخاصة الجمعياتية للاتصال السمعي البصري كذلك إلى إجازة تمنحها الهيئة وفق طلب عروض، وذلك لمدة محددة.

 

ويندرج واجب إحالة هذا التقرير إلى الهيئة في إطار تمكينها من القيام باختصاصها في مراقبة مدى احترام منشآت الاتصال السمعي البصري لأحكام القوانين والتراتيب الجاري بها العمل المنظمة للقطاع ولمقتضيات كراسات الشروط واتفاقيات الإجازة وفي التعهد بالنظر في المخالفات المرتكبة من تلقاء نفسها أو بناء على شكاية في الغرض. وإذا كان لا يحق للهيئة ممارسة رقابة قبلية على البرامج تطبيقا لمقتضيات الفصل 31 من الدستور، فإن صلاحياتها في رصد المخالفات وتسليط العقوبات المستوجبة قد شهدت تعزيزا وتفصيلا بالتمييز بين المخالفات من الدرجة الأولى والمخالفات من الدرجة الثانية والمخالفات من الدرجة الثالثة وتعدادها والتمييز بين العقوبات المستوجبة عن كل واحدة منها مع احترام مبدأ التدرج انطلاقا من لفت النظر إلى التقليص في مدة الإجازة. كما يمكن للهيئة سحب الإجازة في الصور المحددة بالقانون ولها تسليط عقوبات في حالة البث دون إجازة، وتم تفصيل إجراءات تعهد مجلس الهيئة بالنظر في المخالفات وذلك مع ضمان حقوق الدفاع وتوضيح دور كل من وحدة الرصد ولجنة الشكايات والمخالفات.

 

وقد احتوى الباب الثاني أحكام يتعلق الأول بتنظيم الهيئة وسيرها وتعداد اختصاصاتها. ويمثل تنظيم الهيئة ضمانة هامة لاستقلاليتها المكرسة في الدستور، وتبعا لذلك حدد المشروع تركيبة مجلس الهيئة وفق المقتضيات الدستورية مع اعتماد طريقة الترشيح وعدم اللجوء إلى طريقة الترشح الحر ووفق اعتبارات التنوع والكفاءة والتمثيلية في الآن نفسه مع مراعاة مبدأ التناصف.

 

التنظيم الاداري للهيئة

 

أما في خصوص التنظيم الإداري للهيئة فقد تم توضيح اختصاصات كل من مجلس الهيئة ورئيسها مع توضيح مهام مدير الجهاز الإداري وطريقة انتدابه، وتمكين الهيئة من إحداث فروع لها داخل تراب الجمهورية في إطار تمتيعها بالمرونة في التنظيم والتسيير بما يدعم استقلاليتها. من جهة أخرى، تم تكريس هذه الاستقلالية ضمن الأحكام المتعلقة بالتنظيم المالي للهيئة في توافق مع القانون الأساسي المتعلق بالأحكام المشتركة. وتكريسا للدور التعديلي للهيئة أسند المشروع اختصاصات متعددة للهيئة بين تقريرية واستشارية. وقد تم توضيح مجال الصلاحيات الاستشارية والمتمثل في الاستشارة الوجوبية بخصوص مشاريع النصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بقطاع الاتصال السمعي البصري، فضلا عن منحها صلاحية المبادرة باقتراح التنقيحات التي تراها مناسبة.

 

وذكّر المشروع بتمتع الهيئة بالسلطة الترتيبية في مجال اختصاها وعدد أهم مجالات ممارستها. وتتمثل أهم اختصاصات الهيئة في وضع كراسات الشروط المتعلقة بمختلف أصناف منشآت الاتصال السمعي، وتحديد القواعد المتعلقة بالاتصال التجاري ومراقبة مدى تقيد منشآت الاتصال السمعي البصري بالنصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بالإشهار.

 

كما من مهامها البت في مطالب إسناد الإجازات المتعلقة بإحداث واستغلال قنوات الاتصال السمعي البصري، ومراقبة مدى احترام منشآت الاتصال السمعي البصري لمقتضيات القانون وكراسات الشروط والبتّ في المخالفات المرتكبة من قبلها وفي العقوبات المستوجبة لها.

 

وينصص مشروع القانون أنه وسعيا لتوفير كل الشروط اللازمة لضمان تطوير قطاع الاتصال السمعي البصري نص على أنه يمكن للهيئة اقتراح آليات لدعم جودة الإنتاج وبث المضامين السمعية البصرية الوطنية والعمل على تنظيم قياس نسب الاستماع والمشاهدة علاوة أنه قد أتاح للهيئة إمكانية إصدار نصوص ترتيبية لمواكبة التطور التكنولوجي في قطاع الاتصال السمعي البصري.

 

وفي الختام، تضمن المشروع الأحكام الانتقالية والختامية وهي تهم الإجازات المسندة من قبل الهيئة الحالية، ومواصلة أعضائها أداء مهامهم إلى حين انتخاب الأعضاء الجدد مع التنصيص على إحالة ملفات الهيئة الحالية ومكتسباتها إلى الهيئة المنتخبة التي تحل محلها في خصوص كل التزاماتها بما في ذلك التزاماتها تجاه أعوان وموظفي الهيئة وهياكلها المركزة. كما نصت الأحكام الختامية على إلغاء النصوص المخالفة له.

 

ريم سوودي

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews