إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تم اكتشافها في موقع «زاما» بسليانة.. المعهد الوطني للتراث يعرض لأول مرة مجموعة أثرية ثمينة

 

عرض المعهد الوطني للتراث يوم أمس في المتحف الوطني بباردو مجموعة من القطع الأثرية الثمينة (30 قطعة) التي تم اكتشافها في موقع «زاما» الأثري بولاية سليانة أمام الإعلاميين، وذلك قبل عرضها أمام الجمهور الواسع، أولاً في إيطاليا ثم في تونس. وتكتسي القطع المكتشفة أهمية بالغة، ذلك أنها تضم بالخصوص تماثيل للآله «أتيس» وللآلهة القديمة «سيبال» (Cibele) التي تعتبر، وفق ما أكّدته الباحثة سندس دقي، المكلفة بالبحوث بالمعهد الوطني للتراث والمشرفة العلمية على ولاية سليانة وموقع زاما ورئيسة قسم المتاحف الجهوية، جزءاً من المجموعة الكاملة الموجودة في مخازن زاما التي تم العثور عليها في حفريات انطلقت في 1996 وتواصلت إلى 2015.

ويكتسي موقع زاما أهمية كبيرة لأنه، وفق محدثتنا، يتميز بتكوين هندسي مميز، فهو يتكون من طوابق تتكون بدورها من فضاءات مقدسة، من بينها معابد الإله «أتيس» والآلهة «سيبال»، مع العلم أن الآلهة المذكورة أثّرت كثيراً وفق علماء التاريخ في الديانة المسيحية. أما وجودها في تونس فيعود إلى ما قبل التاريخ حيث استقدمتها روما التي كانت في حرب مع قرطاج للاحتماء بها ضد جيوش حنبعل.

والآلهة «سيبال» وفق الأساطير القديمة أصلها من منطقة الأناضول (في تركيا)، وكانت تعبَد في العديد من الثقافات القديمة، خصوصاً في عهد الإمبراطورية الرومانية حيث كانت تُعتبر أم الآلهة جميعاً، وقد كانت ترمز في الأساطير الرومانية إلى القوة والخصوبة، وكان يحتفل بها سنوياً خلال فصل الربيع.

وكان المدير العام للمعهد الوطني للتراث، طارق البكوش، قد وضع الموضوع في إطاره في بداية اللقاء الإعلامي، مؤكداً على أهمية القطع الأثرية التي قال إنها تؤكد ثراء الحضارة التونسية وتنوع الثقافات. وأضاف في نفس السياق أن «وجود معابد مخصصة للآلهة القديمة قبل ظهور المسيحية يؤكد أن «زاما» كانت مركزاً دينياً هاماً في العصور القديمة».

وأكّد المدير العام لمعهد التراث أن القطع المذكورة تعرض للمرة الأولى رغم اكتشافها بين عامي 2001 و2006، مضيفاً أن الفضل يعود في هذه الاكتشافات إلى عملية الجرد والتوثيق للقطع الأثرية الموجودة في كل مخازن البلاد، والتي أُنجِزت في السنة الفارطة (2024).

واعتبر مدير عام المعهد الوطني للتراث أن بلادنا استفادت من العديد من اتفاقيات الشراكة التي أبرمتها مع عدد من البلدان الصديقة والشقيقة، ومن بينها الاتفاقية الأخيرة مع إيطاليا التي تتولى الدولة الإيطالية بموجبها ترميم كل القطع موضوع الاهتمام، وأنه إضافة إلى ذلك، تقيم إيطاليا، وتحديداً في روما، معرضاً للقطع الأثرية التونسية يستمر أشهر (من جوان إلى نوفمبر القادمين). ومن المنتظر أن تُعرض المجموعة في باردو أيضاً وفي عدة مناطق من البلاد، من بينها سوسة والمهدية. وتتولى إيطاليا بمقتضى نفس الاتفاقية، وفق نفس المتحدث، إحياء موقع زاما الأثري بسليانة، وهي تخصص مبلغا هاماً لذلك (ما يقرب من 1 مليون أورو)، مما يعد بتحويل الموقع إلى وجهة سياحية ثقافية هامة. وشدّد الأستاذ طارق البكوش في هذا السياق على أهمية تثمين تراثنا، خاصة أن تونس تضم كنوزاً أثرية وتاريخية هامة من أجل الترويج لبلادنا وتطوير السياحة الثقافية، مشيراً إلى أنه ينتظر أن يُعدّ مسلك سياحي ثقافي في جهة سليانة.

وأعلن مدير عام المعهد الوطني للتراث بنفس المناسبة أن المعهد ينظم في أفريل القادم تظاهرة تحمل عنوان «69 سنة من الحفريات بين تونس وإيطاليا» للكشف عن التعاون المشترك بين البلدين في مجال البحث والتنقيب عن الآثار، مشيراً في السياق إلى أن بلادنا تسعى للتعريف بتاريخها العريق بكل الإمكانيات المتاحة، وأنها تستفيد كثيراً من اتفاقيات الشراكة في هذا الباب. وأضاف أن تونس تعرض حالياً عدداً هاماً من المخطوطات النادرة في المملكة العربية السعودية، معرّجاً على أن كل ذلك يتم في إطار محكم التنظيم مع التعهد التام بتأمين آثارنا وحمايتها من التلف والضياع. ومن المنتظر أن يصدر المعهد، وفق ما أُعلن عنه خلال اللقاء الإعلامي، عدداً خاصاً من مجلة «أفريكا» حول موقع «زاما» للتعريف بأهم مكوناته.

وذكّر مدير عام المعهد الوطني للتراث أن لتونس تاريخاً طويلاً في البحث والتنقيب حول الآثار، وأن أولى الحفريات تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، وأنها تواصلت في فترة الاستعمار، وأن التونسيين استفادوا إثر ذلك من اتفاقيات التعاون مع الدول الصديقة والشقيقة لتطوير مهاراتهم مما ساعد على نقل المعرفة إلى الباحثين التونسيين وتمكينهم من إجراء أبحاث علمية متقدمة ونشرها في الملتقيات الدولية. وشدّد على أنه «من خلال إقامة شراكات بطريقة متكافئة، تمكن الباحثون التونسيون من الوصول إلى أهم المنصات العلمية والمشاركة في الاكتشافات الدولية».

وقدّمت الباحثة ومديرة دائرة المسح العام والبحوث بالمعهد الوطني للتراث، سميرة السهيلي، بدورها وبنفس المناسبة فكرة عن تاريخ موقع زاما، فأشارت إلى أنه كان في الأصل موقعاً نوميدياً أي بربرياً، والبربر هم السكان الأصليون لتونس. ثم تحول إلى موقع بوني (مع قرطاج) قبل أن يخضع للتأثير الروماني بعد احتلال روما لشمال إفريقيا.

وقالت في هذا السياق: «من الضروري معرفة التكوين المادي لكل قطعة عبر تحاليل دقيقة قبل الترميم، وهو ما يتم بالتعاون مع الشركاء الإيطاليين، خاصة في ظل التكنولوجيا الحديثة التي توفرها المختبرات الإيطالية مثل الذكاء الاصطناعي، المسح الضوئي، وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد».

وأوضحت مديرة دائرة المسح العام والبحوث بالمعهد الوطني للتراث سميرة السهيلي، وهي أيضاً أستاذة جامعية مختصة في التاريخ القديم والآثار، أن موقع زاما يتميز بتاريخ طويل يمتد عبر عدة حضارات، حيث كان في الأصل موقعاً نوميدياً قبل أن يتأثر بالحضارة البونية نتيجة التفاعل مع القرطاجيين، لكنه لم يكن بونياً بالكامل. وأضافت: «مع مرور الزمن، دخل في مرحلة التأثير الروماني وأصبح جزءاً من الحضارة الرومانية بعد الاحتلال الروماني لشمال إفريقيا». وأكدت المتحدثة من جهتها على أهمية هذه الاكتشافات التي يمكن أن تعطينا فكرة مهمة حول نوعية تفاعل المجتمعات القديمة مع المؤثرات الحضارية المختلفة. كما شددت على أهمية هذه الاكتشافات من الناحية العلمية ودورها في فهم أفضل لتاريخ المنطقة.

وعن سؤال حول سبب انتظار كل هذا الوقت حتى تقرر التعريف باكتشافات موقع زاما، أفادتنا سندس دقي، المشرفة العلمية على الموقع، أن فترات الدراسة للقطع الأثرية تتطلب وقتاً طويلاً موضحة أن الباحثين بالمعهد الوطني للتراث يبذلون جهداً كبيراً لكن يبقى عددهم قليلاً مقارنة بحجم العمل المطلوب. ويبقى المهم بالنسبة لمحدثتنا هو أن عملية التثمين للموقع ومكوناته قد انطلقت، مشيرة إلى وجود إرادة اليوم للتعريف بقيمة تراثنا والترويج له على أوسع المستويات.

ويعتبر مخبر المحافظة وترميم المجموعات الثقافية بالقصر السعيد بالعاصمة، من جهته، أحد الأطراف المشاركة في عملية تثمين موقع زاما، ويتمثل دوره وفق ما أوضحه لنا مديره محمد بديع بيدوح في تقييم القطع وتحديد قيمتها ووضع الجذاذات الخاصة بها. كما أنه يقوم أيضاً بالترميم. وحول سؤال في هذا السياق، وخاصة عن أسباب الالتجاء إلى الطرف الإيطالي للقيام بعملية ترميم القطع المكتشفة في موقع «زاما»، أجاب محدثنا قائلاً: «نحن في تونس نقوم بعملية الترميم في حدود الإمكانيات المادية والتقنية، لكننا نحتاج أحياناً إلى إمكانيات أكبر، وأيضاً قد لا تكون دائماً الإمكانيات التقنية متوفرة، خاصة أن عملية ترميم المجموعات الأثرية المستخرجة من موقع «زاما» تتطلب دراسة دقيقة لمكوناتها، وهو ما يجعل من المهم الاستفادة من اتفاقيات الشراكة في هذا الباب وخاصة من الإمكانيات المتطورة الموجودة التي تساعد في ترميم القطع الأثرية وأيضاً في تكوين الخبرات التونسية من باحثين وتقنيين وغيرهم».

وفي إجابته عن سؤال حول مكونات القطع المكتشفة بموقع زاما، أفاد محدثنا أن بعضها يتكون من الطين الناضج على النار وبعضها الآخر من الرخام، وذلك في انتظار الكشف عن بقية المكونات بدقة في «كاتالوغ» خاص. مع العلم أن المشرفين على المشروع أظهروا تكتمًا شديدًا حول التفاصيل. وقد وقع تفسير ذلك بضرورة الانتظار إلى الوقت المناسب للكشف عن كل المعطيات العلمية والتاريخية الدقيقة حول الموضوع.

ولنا أن نشير إلى أن مدير عام المعهد الوطني للتراث، طارق البكوش، قد أشار في سياق ردوده على بعض الاستفسارات خلال اللقاء الإعلامي أن هناك برنامجاً لبعث متحف بسليانة، وهو خبر سار على حد علمنا، نظراً لافتقار جهة الشمال الغربي لمتاحف هامة على الرغم مما تزخر به من مواقع أثرية وما تعج به من كنوز تاريخية هامة.

حياة السايب

تم اكتشافها في موقع «زاما» بسليانة..  المعهد الوطني للتراث يعرض لأول مرة مجموعة أثرية ثمينة

 

عرض المعهد الوطني للتراث يوم أمس في المتحف الوطني بباردو مجموعة من القطع الأثرية الثمينة (30 قطعة) التي تم اكتشافها في موقع «زاما» الأثري بولاية سليانة أمام الإعلاميين، وذلك قبل عرضها أمام الجمهور الواسع، أولاً في إيطاليا ثم في تونس. وتكتسي القطع المكتشفة أهمية بالغة، ذلك أنها تضم بالخصوص تماثيل للآله «أتيس» وللآلهة القديمة «سيبال» (Cibele) التي تعتبر، وفق ما أكّدته الباحثة سندس دقي، المكلفة بالبحوث بالمعهد الوطني للتراث والمشرفة العلمية على ولاية سليانة وموقع زاما ورئيسة قسم المتاحف الجهوية، جزءاً من المجموعة الكاملة الموجودة في مخازن زاما التي تم العثور عليها في حفريات انطلقت في 1996 وتواصلت إلى 2015.

ويكتسي موقع زاما أهمية كبيرة لأنه، وفق محدثتنا، يتميز بتكوين هندسي مميز، فهو يتكون من طوابق تتكون بدورها من فضاءات مقدسة، من بينها معابد الإله «أتيس» والآلهة «سيبال»، مع العلم أن الآلهة المذكورة أثّرت كثيراً وفق علماء التاريخ في الديانة المسيحية. أما وجودها في تونس فيعود إلى ما قبل التاريخ حيث استقدمتها روما التي كانت في حرب مع قرطاج للاحتماء بها ضد جيوش حنبعل.

والآلهة «سيبال» وفق الأساطير القديمة أصلها من منطقة الأناضول (في تركيا)، وكانت تعبَد في العديد من الثقافات القديمة، خصوصاً في عهد الإمبراطورية الرومانية حيث كانت تُعتبر أم الآلهة جميعاً، وقد كانت ترمز في الأساطير الرومانية إلى القوة والخصوبة، وكان يحتفل بها سنوياً خلال فصل الربيع.

وكان المدير العام للمعهد الوطني للتراث، طارق البكوش، قد وضع الموضوع في إطاره في بداية اللقاء الإعلامي، مؤكداً على أهمية القطع الأثرية التي قال إنها تؤكد ثراء الحضارة التونسية وتنوع الثقافات. وأضاف في نفس السياق أن «وجود معابد مخصصة للآلهة القديمة قبل ظهور المسيحية يؤكد أن «زاما» كانت مركزاً دينياً هاماً في العصور القديمة».

وأكّد المدير العام لمعهد التراث أن القطع المذكورة تعرض للمرة الأولى رغم اكتشافها بين عامي 2001 و2006، مضيفاً أن الفضل يعود في هذه الاكتشافات إلى عملية الجرد والتوثيق للقطع الأثرية الموجودة في كل مخازن البلاد، والتي أُنجِزت في السنة الفارطة (2024).

واعتبر مدير عام المعهد الوطني للتراث أن بلادنا استفادت من العديد من اتفاقيات الشراكة التي أبرمتها مع عدد من البلدان الصديقة والشقيقة، ومن بينها الاتفاقية الأخيرة مع إيطاليا التي تتولى الدولة الإيطالية بموجبها ترميم كل القطع موضوع الاهتمام، وأنه إضافة إلى ذلك، تقيم إيطاليا، وتحديداً في روما، معرضاً للقطع الأثرية التونسية يستمر أشهر (من جوان إلى نوفمبر القادمين). ومن المنتظر أن تُعرض المجموعة في باردو أيضاً وفي عدة مناطق من البلاد، من بينها سوسة والمهدية. وتتولى إيطاليا بمقتضى نفس الاتفاقية، وفق نفس المتحدث، إحياء موقع زاما الأثري بسليانة، وهي تخصص مبلغا هاماً لذلك (ما يقرب من 1 مليون أورو)، مما يعد بتحويل الموقع إلى وجهة سياحية ثقافية هامة. وشدّد الأستاذ طارق البكوش في هذا السياق على أهمية تثمين تراثنا، خاصة أن تونس تضم كنوزاً أثرية وتاريخية هامة من أجل الترويج لبلادنا وتطوير السياحة الثقافية، مشيراً إلى أنه ينتظر أن يُعدّ مسلك سياحي ثقافي في جهة سليانة.

وأعلن مدير عام المعهد الوطني للتراث بنفس المناسبة أن المعهد ينظم في أفريل القادم تظاهرة تحمل عنوان «69 سنة من الحفريات بين تونس وإيطاليا» للكشف عن التعاون المشترك بين البلدين في مجال البحث والتنقيب عن الآثار، مشيراً في السياق إلى أن بلادنا تسعى للتعريف بتاريخها العريق بكل الإمكانيات المتاحة، وأنها تستفيد كثيراً من اتفاقيات الشراكة في هذا الباب. وأضاف أن تونس تعرض حالياً عدداً هاماً من المخطوطات النادرة في المملكة العربية السعودية، معرّجاً على أن كل ذلك يتم في إطار محكم التنظيم مع التعهد التام بتأمين آثارنا وحمايتها من التلف والضياع. ومن المنتظر أن يصدر المعهد، وفق ما أُعلن عنه خلال اللقاء الإعلامي، عدداً خاصاً من مجلة «أفريكا» حول موقع «زاما» للتعريف بأهم مكوناته.

وذكّر مدير عام المعهد الوطني للتراث أن لتونس تاريخاً طويلاً في البحث والتنقيب حول الآثار، وأن أولى الحفريات تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، وأنها تواصلت في فترة الاستعمار، وأن التونسيين استفادوا إثر ذلك من اتفاقيات التعاون مع الدول الصديقة والشقيقة لتطوير مهاراتهم مما ساعد على نقل المعرفة إلى الباحثين التونسيين وتمكينهم من إجراء أبحاث علمية متقدمة ونشرها في الملتقيات الدولية. وشدّد على أنه «من خلال إقامة شراكات بطريقة متكافئة، تمكن الباحثون التونسيون من الوصول إلى أهم المنصات العلمية والمشاركة في الاكتشافات الدولية».

وقدّمت الباحثة ومديرة دائرة المسح العام والبحوث بالمعهد الوطني للتراث، سميرة السهيلي، بدورها وبنفس المناسبة فكرة عن تاريخ موقع زاما، فأشارت إلى أنه كان في الأصل موقعاً نوميدياً أي بربرياً، والبربر هم السكان الأصليون لتونس. ثم تحول إلى موقع بوني (مع قرطاج) قبل أن يخضع للتأثير الروماني بعد احتلال روما لشمال إفريقيا.

وقالت في هذا السياق: «من الضروري معرفة التكوين المادي لكل قطعة عبر تحاليل دقيقة قبل الترميم، وهو ما يتم بالتعاون مع الشركاء الإيطاليين، خاصة في ظل التكنولوجيا الحديثة التي توفرها المختبرات الإيطالية مثل الذكاء الاصطناعي، المسح الضوئي، وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد».

وأوضحت مديرة دائرة المسح العام والبحوث بالمعهد الوطني للتراث سميرة السهيلي، وهي أيضاً أستاذة جامعية مختصة في التاريخ القديم والآثار، أن موقع زاما يتميز بتاريخ طويل يمتد عبر عدة حضارات، حيث كان في الأصل موقعاً نوميدياً قبل أن يتأثر بالحضارة البونية نتيجة التفاعل مع القرطاجيين، لكنه لم يكن بونياً بالكامل. وأضافت: «مع مرور الزمن، دخل في مرحلة التأثير الروماني وأصبح جزءاً من الحضارة الرومانية بعد الاحتلال الروماني لشمال إفريقيا». وأكدت المتحدثة من جهتها على أهمية هذه الاكتشافات التي يمكن أن تعطينا فكرة مهمة حول نوعية تفاعل المجتمعات القديمة مع المؤثرات الحضارية المختلفة. كما شددت على أهمية هذه الاكتشافات من الناحية العلمية ودورها في فهم أفضل لتاريخ المنطقة.

وعن سؤال حول سبب انتظار كل هذا الوقت حتى تقرر التعريف باكتشافات موقع زاما، أفادتنا سندس دقي، المشرفة العلمية على الموقع، أن فترات الدراسة للقطع الأثرية تتطلب وقتاً طويلاً موضحة أن الباحثين بالمعهد الوطني للتراث يبذلون جهداً كبيراً لكن يبقى عددهم قليلاً مقارنة بحجم العمل المطلوب. ويبقى المهم بالنسبة لمحدثتنا هو أن عملية التثمين للموقع ومكوناته قد انطلقت، مشيرة إلى وجود إرادة اليوم للتعريف بقيمة تراثنا والترويج له على أوسع المستويات.

ويعتبر مخبر المحافظة وترميم المجموعات الثقافية بالقصر السعيد بالعاصمة، من جهته، أحد الأطراف المشاركة في عملية تثمين موقع زاما، ويتمثل دوره وفق ما أوضحه لنا مديره محمد بديع بيدوح في تقييم القطع وتحديد قيمتها ووضع الجذاذات الخاصة بها. كما أنه يقوم أيضاً بالترميم. وحول سؤال في هذا السياق، وخاصة عن أسباب الالتجاء إلى الطرف الإيطالي للقيام بعملية ترميم القطع المكتشفة في موقع «زاما»، أجاب محدثنا قائلاً: «نحن في تونس نقوم بعملية الترميم في حدود الإمكانيات المادية والتقنية، لكننا نحتاج أحياناً إلى إمكانيات أكبر، وأيضاً قد لا تكون دائماً الإمكانيات التقنية متوفرة، خاصة أن عملية ترميم المجموعات الأثرية المستخرجة من موقع «زاما» تتطلب دراسة دقيقة لمكوناتها، وهو ما يجعل من المهم الاستفادة من اتفاقيات الشراكة في هذا الباب وخاصة من الإمكانيات المتطورة الموجودة التي تساعد في ترميم القطع الأثرية وأيضاً في تكوين الخبرات التونسية من باحثين وتقنيين وغيرهم».

وفي إجابته عن سؤال حول مكونات القطع المكتشفة بموقع زاما، أفاد محدثنا أن بعضها يتكون من الطين الناضج على النار وبعضها الآخر من الرخام، وذلك في انتظار الكشف عن بقية المكونات بدقة في «كاتالوغ» خاص. مع العلم أن المشرفين على المشروع أظهروا تكتمًا شديدًا حول التفاصيل. وقد وقع تفسير ذلك بضرورة الانتظار إلى الوقت المناسب للكشف عن كل المعطيات العلمية والتاريخية الدقيقة حول الموضوع.

ولنا أن نشير إلى أن مدير عام المعهد الوطني للتراث، طارق البكوش، قد أشار في سياق ردوده على بعض الاستفسارات خلال اللقاء الإعلامي أن هناك برنامجاً لبعث متحف بسليانة، وهو خبر سار على حد علمنا، نظراً لافتقار جهة الشمال الغربي لمتاحف هامة على الرغم مما تزخر به من مواقع أثرية وما تعج به من كنوز تاريخية هامة.

حياة السايب

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews