إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أحد أبرز أعلام الساحة الأدبية والثقافية بتونس.. كلية الآداب بالقيروان تخلد ذكرى صلاح الدين بوجاه

 

- صلاح بوجاه الذي ترك إرثًا متنوعًا يجمع بين الرواية والقصة والأبحاث والمقالات النقدية جدير باهتمام أوسع على المستوى الوطني، ولم لا على المستوى العربي

- عالم صلاح الدين بوجاه الإبداعي المتفرد وأسلوبه الذي وظف فيه بالخصوص الرمزية والأسطورة يمكن أن يكون مصدر إلهام

- كان قريبًا من عالم الفلاسفة، وهذا ما قاله حول الأستاذ محمد محجوب

ربما تأخرت كلية الآداب بالقيروان قليلاً، لكن أن تفعل ذلك ولو بعد حين أفضل من التجاهل التام. فقد قامت الكلية يوم 24 فيفري بحركة نبيلة خصت بها الروائي الكبير أصيل جهة القيروان صلاح الدين بوجاه، الذي رحل عن هذه الدنيا في 2021 تاركًا إرثًا إبداعيًا جديرًا بأن يُخلد ذكره. وصلاح الدين بوجاه الذي أطلقت الكلية اسمه على إحدى القاعات، هو أحد وجوه القيروان الذين رفعوا اسمها بين الجهات. وقد ترك الروائي والأكاديمي والبرلماني السابق بصماته محفورة في الساحة الأدبية ليس فقط على مستوى القيروان، وإنما في البلاد عمومًا.

ولئن أشرنا إلى كلية الآداب بعاصمة الأغالبة ونعتقد أنه محمول عليها تكريم أحد أبرز أساتذتها لأجيال وأجيال (درس مادة الأدب العربي والنقد الأدبي بالخصوص)، فإن ذلك لا يعني أن القيروان لوحدها مدعوة لحفظ ذاكرة صلاح الدين بوجاه، وإنما محمول على الساحة الأدبية والثقافية في تونس أن تعترف للراحل بجهوده. وقد كان كاتبًا وناقدًا وأكاديميًا متميزًا وترك إرثًا إبداعيًا جديرًا بالاهتمام إضافة إلى عمله الأكاديمي المهم، وتحديدًا في تدريس وتحليل الأدب العربي بكل جوانبه.

إضافة إلى موقعه ككاتب وناقد، فإن صلاح الدين بوجاه الذي انطلقت مسيرته في التعليم بالمدارس الثانوية قبل أن يلتحق بالجامعة، شغل منصب عميد كلية الآداب بالقيروان ويعترف له بدوره في تطوير البرامج الأكاديمية وتعزيز البحث العلمي في مجال الأدب العربي. وكما سبق وذكرنا، فقد ترك الراحل إرثًا إبداعيًا وعلميًا هامًا. فقد صدرت له العديد من الأعمال الأدبية مثل «مدونة الاعترافات»، و»التاج والخنجر والجسد»، و»النخاس»، و»السيرك»، و»سبع صبايا»، و»لون الروح». كما صدرت له أعمال نقدية من بينها «مقالة في الرواية»، و»الرواية العربية بين الرمز والأسطورة»، و»في الألفة والاختلاف بين الرواية العربية والرواية المكتوبة بالفرنسية في تونس».

وكان صلاح الدين بوجاه يملك أسلوبًا في الكتابة متفردًا بشهادة النقاد الذين يعتبرون أنه نجح في دمج الرمزية والأسطورة في رواياته، كما أنه توفق في استخدام الأسطورة كأداة لتمثيل الواقع والتاريخ، ولتوجيه رسائل اجتماعية وسياسية. وكان أسلوبه الروائي يتميز ببلاغة لغوية عالية وجمالية في التعبير، حتى أن أسلوبه السردي ينضح شعرية من خلال الصور المعبرة والموسيقى التي تتردد صداها عبر سطوره.

وكان صلاح الدين بوجاه مبدعًا في تصوير شخصيات الرواية التي تتميز عادة بعمق شديد، ونجح في التعبير بواقعية وبذكاء واضح في تصوير الصراعات الداخلية والنفسية التي تعيشها هذه الشخصيات. وكان أيضًا جريئًا في اختبار بعض الأساليب الجديدة، ويلمس النقاد ذلك خاصة من خلال رواية «النخاس» التي تبنى فيها أسلوبًا تجريبيًا في السرد وطرح فيها الكثير من الأسئلة والهواجس التي تظل عالقة في ذهن القارئ وتدفعه دفعًا للتفكير حولها.

وليس غريبًا أن يكون صلاح الدين بوجاه قريبًا من عالم الفلاسفة لأن أسلوبه السردي فيه الكثير من الهموم الفلسفية. وتعتبر شهادة الفيلسوف المعروف محمد محجوب الذي شارك في اللقاء التكريمي الذي نظمته كلية الآداب بالقيروان يوم 24 فيفري الجاري بعنوان: «عوالم التخييل في كتابات صلاح الدين بوجاه» دليلا على علاقة القرب التي كانت تجمع الأديب الراحل بعالم الفلسفة والفلاسفة.

قال الأستاذ محمد محجوب في شهادته: «سأظل أحمل عن صلاح الدين بوجاه ومن قبل أن يغادرنا بسنوات، صورة فيها شيء أشبه باللغز: من تحت نظارته كان ثمة عين ترى وعين تخفي وتختزن: كان يبدو لي أنه يرى ما نراه نحن جميعًا، هذا العالمَ بيومياته وأحداثه وغرائبه وطرائفه، بجماله وقبحه، بمبتذله ووجيهه، وكان كثير التفاعل مع ذلك بضحكته ذات الطبقات تلك التي تقول الانطباع ولكنها لا تقوله كاملاً: ثمة جزء من الانطباع سرعان ما يوكل أمره إلى هذه العين التي تخفي، أو قل التي تكرر (qui raffine) ما تراه حتى تعيد إنتاجه أدبًا. وما أجمل ما أنتج، ولكن تلك قضية أخرى».

وقد أبدع الأستاذ محمد محجوب في وصف صلاح الدين بوجاه، الإنسان والمبدع. وكل من عرف الراحل عن قرب لا يمكنه إلا أن يصادق على ما ذكره الأستاذ محمد محجوب. فصلاح الدين بوجاه كان قليل الكلام رغم فصاحته، لكن إذا كتب فإنه يكتب بسخاء، وما أجمل ما كتب، مثلما قال الأستاذ محجوب.

وللتذكير، فإن صلاح الدين بوجاه قد وُلد في السبيخة من ولاية القيروان سنة 1956. حصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية من كلية الآداب بتونس في 1974، وحصل على شهادة الكفاءة في التعمق في البحث، قبل أن ينال دكتوراه الدولة في اللغة والآداب العربية من كلية الآداب بمنوبة في 2004.

إلى جانب الرواية، نظم الراحل الشعر وكتب القصة القصيرة والرواية والمسرحية والنقد الأدبي، وله العديد من البحوث والدراسات وقدم أيضًا العديد من البرامج الإذاعية والتلفزية ونال الجائزة الوطنية للآداب في 2003.

كان بوجاه عميدًا لكلية الآداب بالقيروان، وكان عضوًا باتحاد الكتاب التونسيين ورئيسًا له لفترة مهمة. وصدرت له طيلة مسيرته المتنوعة العديد من الإصدارات في تونس وبيروت والقاهرة ودمشق. وقد صدرت له الروايات التالية:

مدونة الاعترافات

التاج والخنجر والجسد

النخاس

السيرك

سبع صبايا

لون الروح

حمام الزغبار

وصدرت للراحل في باب القصة القصيرة «سهل الغرباء» و»أشياء تحدث الآن»، كما صدرت له العديد من الدراسات من بينها «مقالة في الرواية» و»الرواية العربية بين الرمز والأسطورة» صدرتا في بيروت، و»في الألفة والاختلاف بين الرواية العربية والرواية المكتوبة بالفرنسية» الصادرة بتونس، إضافة إلى «الأسطورة في الرواية الواقعية» و»الجوهر والعرض في الرواية الواقعية». وأصدر كذلك كتاب جماعي حول تجربته بعنوان «السارد الساحر»، وذلك قبل وفاته (غادرنا في 17 فيفري 2021).

وقد لا نحتاج للتأكيد بأن برحيل صلاح الدين بوجاه خسرت القيروان، الأرض التي أنجبت العديد من الشعراء والأدباء البارزين. ولا يمكن أن نغفل في هذا الباب عن ذكر رحيل الشاعر الكبير محمد الغزي الذي ودعنا في جانفي من العام الفارط. خسرت القيروان اسمًا لامعًا، لكن بوجاه وإن كان مرتبطًا بأرض الميلاد، القيروان، فإن صداه قد تجاوز الجهة بكثير. وهو اليوم، مثله مثل محمد الغزي والعديد من الأسماء الكبرى التي أنجبتها القيروان وغيرها، جدير بأن يكون محل اهتمام أكبر على المستوى الوطني، وأيضًا على المستوى العربي. فصلاح الدين بوجاه لا يُعتبر فقط كاتبًا متميزًا، وإنما هو أحد أبرز الكتاب والنقاد والمختصين في الأدب العربي المعاصر. وما تركه من مؤلفات إبداعية وأعمال نقدية يمكنها أن تكون مصدر إلهام للأجيال الجديدة التي ستكتشف دون شك من خلال ما تركه، عالمًا إبداعيًا غنيًا وأسلوبيًا مختلفًا يجمع بين الرمزية والأسطورة والفلسفة وكثيرًا من الأسئلة والهواجس التي تساعد على التفكير النقدي.

ولعلنا نجدد القول بأن ما قامت به كلية الآداب بالقيروان من أجل الأديب الراحل، وهي التي أطلقت اسمه على إحدى قاعات الكلية، خطوة جيدة، لكن يبقى صلاح الدين بوجاه جديرًا باحتفاء أوسع على المستوى الوطني، ولم لا على المستوى العربي أيضًا.

حياة السايب

أحد أبرز أعلام الساحة الأدبية والثقافية بتونس..   كلية الآداب بالقيروان تخلد ذكرى صلاح الدين بوجاه

 

- صلاح بوجاه الذي ترك إرثًا متنوعًا يجمع بين الرواية والقصة والأبحاث والمقالات النقدية جدير باهتمام أوسع على المستوى الوطني، ولم لا على المستوى العربي

- عالم صلاح الدين بوجاه الإبداعي المتفرد وأسلوبه الذي وظف فيه بالخصوص الرمزية والأسطورة يمكن أن يكون مصدر إلهام

- كان قريبًا من عالم الفلاسفة، وهذا ما قاله حول الأستاذ محمد محجوب

ربما تأخرت كلية الآداب بالقيروان قليلاً، لكن أن تفعل ذلك ولو بعد حين أفضل من التجاهل التام. فقد قامت الكلية يوم 24 فيفري بحركة نبيلة خصت بها الروائي الكبير أصيل جهة القيروان صلاح الدين بوجاه، الذي رحل عن هذه الدنيا في 2021 تاركًا إرثًا إبداعيًا جديرًا بأن يُخلد ذكره. وصلاح الدين بوجاه الذي أطلقت الكلية اسمه على إحدى القاعات، هو أحد وجوه القيروان الذين رفعوا اسمها بين الجهات. وقد ترك الروائي والأكاديمي والبرلماني السابق بصماته محفورة في الساحة الأدبية ليس فقط على مستوى القيروان، وإنما في البلاد عمومًا.

ولئن أشرنا إلى كلية الآداب بعاصمة الأغالبة ونعتقد أنه محمول عليها تكريم أحد أبرز أساتذتها لأجيال وأجيال (درس مادة الأدب العربي والنقد الأدبي بالخصوص)، فإن ذلك لا يعني أن القيروان لوحدها مدعوة لحفظ ذاكرة صلاح الدين بوجاه، وإنما محمول على الساحة الأدبية والثقافية في تونس أن تعترف للراحل بجهوده. وقد كان كاتبًا وناقدًا وأكاديميًا متميزًا وترك إرثًا إبداعيًا جديرًا بالاهتمام إضافة إلى عمله الأكاديمي المهم، وتحديدًا في تدريس وتحليل الأدب العربي بكل جوانبه.

إضافة إلى موقعه ككاتب وناقد، فإن صلاح الدين بوجاه الذي انطلقت مسيرته في التعليم بالمدارس الثانوية قبل أن يلتحق بالجامعة، شغل منصب عميد كلية الآداب بالقيروان ويعترف له بدوره في تطوير البرامج الأكاديمية وتعزيز البحث العلمي في مجال الأدب العربي. وكما سبق وذكرنا، فقد ترك الراحل إرثًا إبداعيًا وعلميًا هامًا. فقد صدرت له العديد من الأعمال الأدبية مثل «مدونة الاعترافات»، و»التاج والخنجر والجسد»، و»النخاس»، و»السيرك»، و»سبع صبايا»، و»لون الروح». كما صدرت له أعمال نقدية من بينها «مقالة في الرواية»، و»الرواية العربية بين الرمز والأسطورة»، و»في الألفة والاختلاف بين الرواية العربية والرواية المكتوبة بالفرنسية في تونس».

وكان صلاح الدين بوجاه يملك أسلوبًا في الكتابة متفردًا بشهادة النقاد الذين يعتبرون أنه نجح في دمج الرمزية والأسطورة في رواياته، كما أنه توفق في استخدام الأسطورة كأداة لتمثيل الواقع والتاريخ، ولتوجيه رسائل اجتماعية وسياسية. وكان أسلوبه الروائي يتميز ببلاغة لغوية عالية وجمالية في التعبير، حتى أن أسلوبه السردي ينضح شعرية من خلال الصور المعبرة والموسيقى التي تتردد صداها عبر سطوره.

وكان صلاح الدين بوجاه مبدعًا في تصوير شخصيات الرواية التي تتميز عادة بعمق شديد، ونجح في التعبير بواقعية وبذكاء واضح في تصوير الصراعات الداخلية والنفسية التي تعيشها هذه الشخصيات. وكان أيضًا جريئًا في اختبار بعض الأساليب الجديدة، ويلمس النقاد ذلك خاصة من خلال رواية «النخاس» التي تبنى فيها أسلوبًا تجريبيًا في السرد وطرح فيها الكثير من الأسئلة والهواجس التي تظل عالقة في ذهن القارئ وتدفعه دفعًا للتفكير حولها.

وليس غريبًا أن يكون صلاح الدين بوجاه قريبًا من عالم الفلاسفة لأن أسلوبه السردي فيه الكثير من الهموم الفلسفية. وتعتبر شهادة الفيلسوف المعروف محمد محجوب الذي شارك في اللقاء التكريمي الذي نظمته كلية الآداب بالقيروان يوم 24 فيفري الجاري بعنوان: «عوالم التخييل في كتابات صلاح الدين بوجاه» دليلا على علاقة القرب التي كانت تجمع الأديب الراحل بعالم الفلسفة والفلاسفة.

قال الأستاذ محمد محجوب في شهادته: «سأظل أحمل عن صلاح الدين بوجاه ومن قبل أن يغادرنا بسنوات، صورة فيها شيء أشبه باللغز: من تحت نظارته كان ثمة عين ترى وعين تخفي وتختزن: كان يبدو لي أنه يرى ما نراه نحن جميعًا، هذا العالمَ بيومياته وأحداثه وغرائبه وطرائفه، بجماله وقبحه، بمبتذله ووجيهه، وكان كثير التفاعل مع ذلك بضحكته ذات الطبقات تلك التي تقول الانطباع ولكنها لا تقوله كاملاً: ثمة جزء من الانطباع سرعان ما يوكل أمره إلى هذه العين التي تخفي، أو قل التي تكرر (qui raffine) ما تراه حتى تعيد إنتاجه أدبًا. وما أجمل ما أنتج، ولكن تلك قضية أخرى».

وقد أبدع الأستاذ محمد محجوب في وصف صلاح الدين بوجاه، الإنسان والمبدع. وكل من عرف الراحل عن قرب لا يمكنه إلا أن يصادق على ما ذكره الأستاذ محمد محجوب. فصلاح الدين بوجاه كان قليل الكلام رغم فصاحته، لكن إذا كتب فإنه يكتب بسخاء، وما أجمل ما كتب، مثلما قال الأستاذ محجوب.

وللتذكير، فإن صلاح الدين بوجاه قد وُلد في السبيخة من ولاية القيروان سنة 1956. حصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية من كلية الآداب بتونس في 1974، وحصل على شهادة الكفاءة في التعمق في البحث، قبل أن ينال دكتوراه الدولة في اللغة والآداب العربية من كلية الآداب بمنوبة في 2004.

إلى جانب الرواية، نظم الراحل الشعر وكتب القصة القصيرة والرواية والمسرحية والنقد الأدبي، وله العديد من البحوث والدراسات وقدم أيضًا العديد من البرامج الإذاعية والتلفزية ونال الجائزة الوطنية للآداب في 2003.

كان بوجاه عميدًا لكلية الآداب بالقيروان، وكان عضوًا باتحاد الكتاب التونسيين ورئيسًا له لفترة مهمة. وصدرت له طيلة مسيرته المتنوعة العديد من الإصدارات في تونس وبيروت والقاهرة ودمشق. وقد صدرت له الروايات التالية:

مدونة الاعترافات

التاج والخنجر والجسد

النخاس

السيرك

سبع صبايا

لون الروح

حمام الزغبار

وصدرت للراحل في باب القصة القصيرة «سهل الغرباء» و»أشياء تحدث الآن»، كما صدرت له العديد من الدراسات من بينها «مقالة في الرواية» و»الرواية العربية بين الرمز والأسطورة» صدرتا في بيروت، و»في الألفة والاختلاف بين الرواية العربية والرواية المكتوبة بالفرنسية» الصادرة بتونس، إضافة إلى «الأسطورة في الرواية الواقعية» و»الجوهر والعرض في الرواية الواقعية». وأصدر كذلك كتاب جماعي حول تجربته بعنوان «السارد الساحر»، وذلك قبل وفاته (غادرنا في 17 فيفري 2021).

وقد لا نحتاج للتأكيد بأن برحيل صلاح الدين بوجاه خسرت القيروان، الأرض التي أنجبت العديد من الشعراء والأدباء البارزين. ولا يمكن أن نغفل في هذا الباب عن ذكر رحيل الشاعر الكبير محمد الغزي الذي ودعنا في جانفي من العام الفارط. خسرت القيروان اسمًا لامعًا، لكن بوجاه وإن كان مرتبطًا بأرض الميلاد، القيروان، فإن صداه قد تجاوز الجهة بكثير. وهو اليوم، مثله مثل محمد الغزي والعديد من الأسماء الكبرى التي أنجبتها القيروان وغيرها، جدير بأن يكون محل اهتمام أكبر على المستوى الوطني، وأيضًا على المستوى العربي. فصلاح الدين بوجاه لا يُعتبر فقط كاتبًا متميزًا، وإنما هو أحد أبرز الكتاب والنقاد والمختصين في الأدب العربي المعاصر. وما تركه من مؤلفات إبداعية وأعمال نقدية يمكنها أن تكون مصدر إلهام للأجيال الجديدة التي ستكتشف دون شك من خلال ما تركه، عالمًا إبداعيًا غنيًا وأسلوبيًا مختلفًا يجمع بين الرمزية والأسطورة والفلسفة وكثيرًا من الأسئلة والهواجس التي تساعد على التفكير النقدي.

ولعلنا نجدد القول بأن ما قامت به كلية الآداب بالقيروان من أجل الأديب الراحل، وهي التي أطلقت اسمه على إحدى قاعات الكلية، خطوة جيدة، لكن يبقى صلاح الدين بوجاه جديرًا باحتفاء أوسع على المستوى الوطني، ولم لا على المستوى العربي أيضًا.

حياة السايب

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews