إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في البرلمان: مجلة أملاك الدولة الجديدة ستتضمن أحكاما ردعية

- نحو مراجعة قانون الأراضي الاشتراكية

-لا بد من ثورة تشريعية لتسوية وضعيات التجمعات السكنية

-إعداد مشروع قانون يتعلق بمصادرة الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة واسترجاعها والتصرف فيها

عبر وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي عن حرص الوزارة على مراجعة المنظومة القانونية لأملاك الدولة، وقدّم خلال الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المنعقدة أمس بقصر باردو معطيات حول ملامح مشروع المجلة الجديدة لأملاك الدولة، وقال إن هذه المجلة ستتضمن أحكاما ردعية. وأضاف أنه توجد رغبة لدى الحكومة في إيجاد حلول ناجعة لمنظومة المصادرة والاسترجاع والتصرف في الأملاك المكتسبة بطرق غير مشروعة وفي هذا الإطار يجري العمل على إعداد مشروع قانون يتعلق بمصادرة الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة واسترجاعها والتصرف فيها. وبين أنه سيتم تنقيح القانون المتعلق بالأراضي الاشتراكية. وأشار إلى ضرورة القيام بثورة تشريعية تمكن من تسوية وضعيات التجمعات السكنية المقامة على ملك الدولة. كما أجاب الوزير خلال الجلسة عن أسئلة شفاهية طرحها النواب حسن الجربوعي  وفاطمة المسدي وعزيز بن الأخضر ومحمد بن سعيد.

ولدى حديثه عن مشروع مجلة أملاك الدولة، بين الهذيلي أن المنظومة القضائية الحالية لأملاك الدولة العقارية والمنقولة، تتسم بكثرة نصوصها التشريعية والترتيبية وتشتتها إضافة إلى قدمها، فكان من أبرز آثارها التداخل في الاختصاصات، وتشعب الإجراءات القانونية المنظمة لها وعدم وضوحها. كما أن المنظومة القانونية الحالية حسب قوله، لم تسوعب عدة مسائل تتعلق بأملاك الدولة ولم ترصد لها الحماية الجزائية الكافية مما اضطر المحاكم إلى تطبيق قواعد القانون العام وهي غالبا لا تتلاءم مع الخصوصية الوظيفية لهذه الأملاك.

ولاحظ الوزير أن هذه المنظومة القانونية لم تعد مستجيبة لمتطلبات التنمية الوطنية وبالتالي تأكدت ضرورة مراجعتها بهدف الارتقاء بهذه الأملاك  للقيام بدورها في إنجاز مشاريع البنية التحتية وتنشيط الاستثمار العام والخاص من خلال الاحتكام إلى منظومة فعالة تضمن إحكام تتبع تلك الأملاك وحصرها وضبطها ومواكبة نسق تحرك وضعيتها المادية والقانونية ومراقبة التصرف فيها وصد الاعتداءات عليها. وأضاف الهذيلي أنه من بين أهداف مجلة أملاك الدولة، الاستجابة لتحديات الوضع الاقتصادي الحالي ورهاناته التي تقتضي مواكبة قطاع أملاك الدولة لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الوطني والجهوي عبر التسريع في انجاز المشاريع العمومية ودفع الاستثمار الخاص وما يترتب عنه من بعث مواطن شغل إضافية، وتهدف المجلة حسب قوله إلى إرساء نظام قانوني شامل ومتكامل ومتجانس للتصرف في أملاك الدولة العقارية والمنقول. وفسر أن هذا المشروع يجسم الحرص على تطوير الأحكام ذات العلاقة من خلال تطوير آليات التصرف في أملاك الدولة وتطويعها لمتطلبات التنمية باعتماد معايير المردودية والجدوى لتحقيق أهداف سياسة الدولة ورفع الجمود عن هذه الأملاك. ويرى الوزير أن هذه المجلة ستساهم في تنفيذ السياسة العامة للدولة في التشغيل والاستثمار بهدف الحد من البطالة من خلال إنتاج ثروة وطنية في مختلف القطاعات وذلك بتثمين دور العقار الدولي في استقطاب الاستثمار.

ومن بين ما تضمنه المجلة حسب ذكره، جملة من الأحكام الخاصة بملك الدولة الخاص غير الفلاحي، وذكر أن هذا المحور يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى آثاره المباشرة على توظيف أمالك الدولة غير الفلاحية في الدورة الاقتصادية وقد تم تنويع صيغ التصرف في ملك الدولة الخاص لتطويعها لمختلف الأنماط والمتطلبات المستجدة والتي لم يقع تنظيمها صلب النصوص السابقة مثل اللزمة والشراكة بين القطاعين والإشغال الوقتي والوضع تحت التصرف والمعاوضة والمساهمة العينية بحق الانتفاع وإحالة التصرف.  وبين أنه في ما يتعلق بملك الدولة الفلاحي، فقد تمت المحافظة على أبرز الخيارات الواردة في القانون المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية، وخاصة تحجير التفويت فيها وضمان استدامتها للأجيال القادمة كما تم إقرار جملة من الخيارات الجديدة على غرار توسيع نطاق تسوية الأوضاع العقارية القديمة، وينتظر أن يؤدي ذلك إلى تخليص عدد هام من العقارات من الجمود. وأضاف أنه تم إقرار صيغ تصرف جديدة في العقارات الدولية الفلاحية، بما يخول انفتاح هذا الصنف من العقارات على الأنماط الجديدة والمستحدثة للاستثمار خارج مجال الإحياء الفلاحي على غرار اللزمة والشراكة بين القطاعين وحق الارتفاق والإشغال الوقتي وإحالة التصرف وهو ما يعتبر حسب وصفه تجديدا تشريعيا غير مسبوق بالنسبة للتصرف في هذا الصنف من أملاك الدولة.

وفضلا عن ذلك، بين وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أن مشروع مجلة أملاك الدولة أقر أحكاما ردعية للانتهاكات التي تتعرض لها أملاك الدولة من قبيل إقرار منظومة زجرية متكاملة تتراوح بين العقوبة المالية والعقوبة السالبة للحرية، مع تشديد عقوبة الاعتداء على ملك الدولة، وكذلك تحديد طبيعة الانتهاكات المجرمة بالاعتماد على ما استقر عليه فقه القضاء، وتم أيضا توسيع مجال الأفعال المجرمة ليشمل التسبب في تعطيل نشاط المستغلين لها بصفة قانونية ومن جهة أخرى تم إسناد اختصاص مبدئي للوزير المكلف أو للوالي بتفويض منه في إصدار قرارات إخلاء للعقارات الدولية وفي الإيقاف الفوري للاعتداءات المسلطة عليها وإقرار تجريم الرجوع للعقار بعد تنفيذ قرار إسقاط الحق أو الإخلاء أو تنفيذ حكم بالخروج.

 الأملاك المصادرة

وبين  وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أنه في إطار الحديث عن التشريعات، لابد من التطرق أيضا إلى موضوع الأملاك المصادرة، وأكد أن هذا الملف يكتسي أولوية قصوى تتطلب بصفة عاجلة إقرار إجراءات فعالة وناجعة تكفل أنجع السبل للمحافظة على العقارات والمنقولات والأموال المصادرة واستغلالها الاستغلال الأمثل بما يضمن حوكمة التصرف فيها. ويندرج هذا الملف حسب قوله، في إطار الرغبة في إيجاد معالجة ناجعة لمنظومة المصادرة والاسترجاع والتصرف في الأملاك المكتسبة بطريقة غير مشروعة، وذكر أنه في إطار مجلس وزاري تم التأكيد على ضرورة القيام بمراجعة شاملة للإطار القانوني لهذه المنظومة من خلال إعداد نص قانوني يمكّن من تلافي النقائص القانونية وتجاوز الإشكاليات التي أعاقت الاستغلال الأمثل للأملاك المصادرة  والتصرف الناجع فيها، وكذلك اعتماد مسارات وآجال خاصة للتعاطي مع هذه الأملاك لأن المسارات العادية أثبتت عدم جدواها ونجاعتها،  وفضلا عن ذلك هناك اتجاه لإحكام التنسيق بين جميع الأطراف المتداخلة في عملية المصادرة والاسترجاع لتحقيق مداخيل إضافية للدولة والمساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية ودفع الاستثمار.

 وأضاف الهذيلي أنه في هذا الإطار، انعقد مجلس وزاري مضيق يوم 23 نوفمبر2024 حول متابعة التصرف في الأموال والممتلكات المعنية بالمصادرة أو الاسترجاع لفائدة الدولة وقد أقر هذا المجلس الوزاري جملة من التوصيات من بينها إعداد مشروع نص قانوني موحد لمنظومة المصادرة والاسترجاع بما يمكّن من تلافي النقائص والإشكاليات القانونية التي تم الوقوف عليها وإحكام التصرف فيها بين كل المتدخلين في علمية المصادرة والاسترجاع، وبين أنه تم أيضا في إطار مجلس وزاري مضيق بتاريخ 12 فيفري 2025 عرض مشروع قانون يتعلق بمصادرة الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة والمتأتية من الفساد واسترجاعها والتصرف فيها وقد أوصى المجلس بالتسريع في الانتهاء من صياغة مشروع القانون المذكور في أقرب الآجال مع اعتماد مقاربة جديدة تقوم على مرونة التصرف وتحقيق النجاعة والاستئناس بالتجارب المقارنة في مجال المصادرة مع الحرص على تناسق الخيارات التشريعية مع النصوص القانونية النافذة.

ومن بين التنقيحات التي اقترحتها وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية والحكومة في المجالس الوزارية، حسب ما أشار إليه الوزير وجدي الهذيلي، إعداد مشروع ينقح الأمر عدد 1870 لسنة 2015 المتعلق بضبط تركيبة اللجان الاستشارية التي ستتولى تسوية وضعية العقارات الفلاحية، كما تمت مراجعة تركيبة لجان المقاطع في اتجاه إضفاء مزيد من النجاعة على أعمالها وتبسيط الإجراءات بتنقيح القانون عدد 20 لسنة 1980 المتعلق بالمقاطع،  وذكر أن الوزارة تسعى لعرض تنقيح الأمر عدد 120 لسنة 2021 المؤرخ في 8 فيفري 2021 المتعلق بالعمليات العقارية في ملك الدولة الخاص لتوسيع نطاق الاستفادة في اتجاه أن يشمل التفويت  المشاريع المصنفة ذات أهمية وطنية وكذلك تنقيح الأمر 504 لسنة 2018 المتعلق بضبط وشروط تسوية وضعيات التجمعات السكنية.  كما تم حسب قوله إعداد نص للحوكمة في تخصيص العقارات الدولية لفائدة الهياكل العمومية من خلال ضبط شروط التخصيص وإجراءاته، وبين أن المجلس الوزاري أقر أيضا وجوب الإسراع في إعداد مشروع تنقيح القانون المتعلق بالأراضي الاشتراكية ومراجعة النصوص الترتيبية والقانونية  المتعلقة بالأراضي الاشتراكية وأكد الوزير أن وزارته تتمسك بمجانية تسجيل العقارات لفائدة الدولة لأن الدولة منذ 1964 وهي تتحمل مصاريف التسجيل لفائدة الأفراد مجانا في إطار المسح العقاري إيمانا منها بالدور الكبير للتسجيل في دفع الاستثمار، وذكر أنه وجد أن عقارات الدولة غير مسجلة وهي الطامة العظمى حسب وصفه لأنه في غياب تسجيلها يمكن الاستحواذ عليها عن طريق الحيازة . وخلص إلى أنه يجب تسجيل العقارات الراجعة للدولة مجانا مع الحرص على تسجيل أكثر عدد ممكن من العقارات والانطلاق بالعقارات التي تكتسي أهمية بالنظر إلى خطورة تمليكها بالحيازة المكسبة للملكية.

وبين الوزير أن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية منكبة على مراجعة قانون الانتزاع للمصلحة العمومية بما يتيح التسريع في انجاز المشاريع ودفع الاستثمار وإضفاء المرونة في الانتزاع وضمان العدل والإنصاف والتسريع في تحرير الحوزة العقارية ودفع عجلة التنمية بالبلاد.

الأراضي الاشتراكية

وتطرق الوزير وجدي الهذيلي خلال الجلسة العامة البرلمانية إلى خطة وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية لحل الإشكاليات المتعلّقة بالمسح العقاري الإجباري والمسح الاختياري للأراضي الاشتراكية، وبفرز الأراضي الاشتراكية من أملاك الدولة، وبتحديد القيمة الكرائية للعقارات الفلاحية.. وبين في هذا الإطار أن الأراضي الاشتراكية هي كافة الأراضي الراجعة للمجموعة تتصرف فيها بواسطة مجالس تصرف تنوب عنها ومنتخبة من أفراد المجموعة وتتمثل مهمة هذه المجالس في مباشرة عمليات الإسناد على وجه الملكية الخاصة لفائدة أفراد تلك المجموعة وإدارة هذه العقارات والمساعدة على إحيائها، كما تقوم بالتحكيم في النزاعات المتعلقة بها وذلك تحت إشراف الدولة التي تجري عليها رقابة إدارية وفق الفصل 8 من قانون 2016 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون المتعلق بالأراضي الاشتراكية، ويمارس حق الإشراف على هذه الأراضي الوالي ومجلس الوصاية الجهوي.

 وتمتد الأراضي الاشتراكية حسب قوله على حوالي 11 ولاية توجد خاصة بالوسط والجنوب وهي تمسح قرابة 3 ملايين هكتار منها مليون ونصف هكتار مراعي والبقية خضعت لأعمال التصفية والإسناد على وجه الملكية الخاصة، وتقدر المساحة المتبقية بنحو 343 ألف هكتار منها مساحات رعوية أصبحت بعد إحيائها قابلة للإسناد. وفسر الوزير أن الإطار القانوني للأراضي الاشتراكية هو قانون 1964 الذي تم تنقيحه في العديد من المناسبات وكما تم إصدار العديد من الأوامر التطبيقية، وعرف تطبيق هذا التشريع عدة إشكاليات منها عدم إتمام عملية ضبط الأراضي الاشتراكية وفصلها عن الأراضي الخاصة وعدم تطابق بين الحدود الإدارية مع الحدود الترابية وتعقيدات على مستوى إجراءات الإسناد على وجه الملكية الخاصة وطول هذه الإجراءات، وهناك أيضا مشكل في عدد اللجان الإدارية المكلفة بالرقابة على مجالس التصرف وغياب المرونة في أعمالها كغياب روزنامة فصل الملفات لديها، فضلا عن تعدد النزاعات وتشعبها وعدم نجاعة أعمال التحكيم.

  وقال الوزير إن هذه الإشكاليات وغيرها من المعوقات الإدارية والتشريعية أدت إلى بروز حاجة للتدخل التشريعي، وهو ما تم سنة 2016 حيث وقع تنقيح القانون المتعلق بالأراضي الاشتراكية، ولكن لئن سعى قانون 2016 إلى الحد من الإشكاليات القائمة من خلال إدخال جملة من التغيرات في اتجاه تحسين التصرف في منظومة الأراضي الاشتراكية وإسنادها على وجه الملكية الخاصة وإيجاد حل للنزاعات من خلال تشريك المحكمة العقارية إلا أن هذا التنقيح لم يمكّن من بلوغ النتائج المرجوة، لأنه تمت المحافظة على الهياكل التقليدية للتصرف والرقابة على الأراضي الاشتراكية رغم ما أثارته من مؤاخذات، ولعدم معالجته للإشكاليات المتعلقة بالتسريع في عمليات الإسناد وعدم تفعيل عملية تحديد الأراضي الاشتراكية المنصوص عليها بالفصل الثاني من القانون المذكور.

 وأشار الوزير إلى إحداث لجنة قيادة متعددة الأطراف تحت إشراف وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية عهدت إليها مهمة تقييم تنفيذ القانون المتعلق بالأراضي الاشتراكية لسنة 2016 وتقديم مقترحات لتنقيحه في اتجاه تثمين هذا الصنف من الأراضي وإدخاله في الدورة الاقتصادية حتى يكون عنصرا من عناصر التنمية الشاملة مع المحافظة على السلم الاجتماعي. وأضاف أن لجنة القيادة المذكورة عقدت سلسلة من الاجتماعات وأعدت صيغة أولية لمشروع تنقيح قانون الأراضي الاشتراكية وتبرز أهم ملامح هذا المشروع في إقرار مواصلة تعهيد المحكمة العقارية بملفات الأراضي الاشتراكية، لأن حسمها لا يمكن أن يتم إلا عبر القضاء،  وفسر أهمية دور المحكمة العقارية بالإشارة إلى أن الحكم العقاري عند صدوره تكون له قوة ثبوتية مطلقة ولا يمكن الرجوع فيه بتاتا.. وعبر الوزير في نفس السياق عن إيمانه بأن مشاكل الأراضي الاشتراكية لا يمكن حلها بصفة نهائية إلا عبر المحكمة العقارية، وذكر أن العقار المسجل من شأنه أن يبعث الطمأنينة لدى المتعاملين، وبين أنه إضافة إلى التأكيد على دور المحكمة العقارية في البت في ملفات الأراضي الاشتراكية، يجب دعم هذه المحكمة ماديا وبشريا عن طريق صندوق الرصيد العقاري.

ملف التجمعات السكنية

ومن المحاور الأخرى التي تطرق إليها وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية خلال الجلسة العامة البرلمانية المنعقدة أمس بقصر باردو برئاسة رئيس المجلس إبراهيم بودربالة في إطار الوظيفة الرقابية لمجلس نواب الشعب على الحكومة، إستراتيجية هذه الوزارة المتعلّقة بتسوية وضعية التجمعات السكنية المقامة على أراض تابعة لأملاك الدولة بمختلف جهات البلاد ومنها الموجودة بالمريسة بسليمان، وقربص، وتوزر، وقفصة. وتعقيبا على مطلب النائب عبد القادر بن زينب المتمثل في التعجيل بتسوية وضعية التجمعات السكنية الكائنة بسليمان، قال الوزير إنه يريد إيجاد حل جذري لمشكل التجمعات السكنية، وبين أن هناك 1200 تجمع سكني في حاجة إلى التسوية وأنه يريد بحث حلول جذرية لها بالنص القانوني، لأنه يعتبر أنه يتعين إيجاد حلول جريئة والقيام بثورة تشريعية لحل وضعيات هذه التجمعات السكنية في إطار بعد استراتيجي، وليس باعتماد حلول ترقيعية وحل مشاكل بعض التجمعات السكنية والإبقاء على مشاكل التجمعات الأخرى . وفسر أن الأمر عدد 504 لسنة 2018 جاء لحل مشاكل هذه التجمعات لكن هذه الحلول كانت وقتية ومن بين الشروط التي نص عليها الأمر المذكور، أن يكون المسكن مشيدا قبل سنة 2000 وأن يكون العقار يكتسي صبغة عمرانية ومندرجا في إطار مثال التهيئة العمرانية، وأكد الوزير أنه في إطار حرص الدولة على  تخليص هذه العقارات من الجمود وتمكين المتساكنين من سندات ملكية فهي تتجه إلى مراجعة الأمر عدد 504 نحو التمديد في الآجال من 2000 إلى 2010 وتم إقرار ذلك خلال المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 20 جانفي 2025 أثناء عرض ملف تثمين الرصيد العقاري الدولي، وبالنسبة إلى المنتفع بالتسوية فهو كما نص عليه الأمر،  حسن النية، ويمكن معرفة توفر شرط حسن النية عن طريق الجهات المحلية، أما من حيث ثمن البيع فإن الأسعار حسب تأكيد الوزير زهيدة، وأضاف أنه بالنظر إلى المشاكل التي رافقت تطبيق الأمر عدد 504 تم اقتراح تنقيحه بصفة جذرية تكون في إطار ثورة تشريعية تهدف إلى وضع حد لهذه الإشكاليات، وذكر أنه في إطار نفس الأمر تم اتخاذ إجراءات ثورية وسيتم الحرص على تسوية أكبر عدد ممكن من التجمعات السكنية لكي يدخل العقار في الدورة الاقتصادية، وأعلم الوزير النواب بأن 55 بالمائة من العقارات المقامة عليها تجمعات سكنية، تكتسي صبغة فلاحية وأنه ليس من السهل تحويلها، لذلك في إطار مشروع التنقيح تم اتخاذ إجراءات لتجاوز هذا المشكل، كما هناك مشكل آخر يتمثل في عزوف المواطنين عن تسوية وضعياتهم لذلك تم اتخاذ إجراءات تتمثل في الانطلاق في التسوية الأحادية، كما تمثلت الإجراءات المتخذة في إطار تنقيح الأمر 504 في التنسيق مع وزارة التجهيز والإسكان ووزارة الفلاحة للقيام بالتهيئة العمرانية وتحديد خارطة حماية الأراضي الفلاحية مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية مع اتخاذ التراتيب اللازمة لحماية الرصيد العقاري للدولة، وتمثلت أيضا في دعوة وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية للتنسيق مع وزارتي المالية والتجهيز والإسكان لاقتراح صيغ تمويل برنامج التسوية لأن هذه التسوية لا تتم إلا بإعداد أمثلة هندسية نهائية من قبل ديوان قيس الأراضي وهذه العملية تتطلب دعما ماديا من أجل تسوية وضعية هذه العقارات، وأكد أنه تم فعلا تكوين فريق عمل صلب وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية لإعداد المشروع وستتم إحالة هذا المشروع إلى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

الإدارة الجهوية بصفاقس

وقبل التطرق إلى مواضيع الأراضي الاشتراكية وتسوية وضعية التجمعات السكنية المقامة على أراض من أملاك الدولة بمختلف جهات البلاد والحديث عن مدى التقدّم في إعداد مشروع مجلة أملاك الدولة الجديدة ومشاريع النصوص القانونية والأوامر الترتيبية الأخرى، وعملا بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، أجاب وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي عن سؤال النائب حسن الجربوعي  حول وضعية أملاك الدولة في ولاية صفاقس وخاصة مقر الإدارة الجهوية لأملاك الدولة وقال إنه يجري التنسيق مع وزارة التجهيز والإسكان للقيام بأشغال صيانة هذا المبنى التاريخي. حيث استفسر الجربوعي عن مآل مجلة أملاك الدولة وعن الخارطة الرقمية، وتساءل عن سبب التأخر في صيانة مقر الإدارة الجهوية لأملاك الدولة والشؤون العقارية بصفاقس ومتى سيقع سد الشغور الموجود فيها ومتى سيقع إصدار الأمر المتعلق بالتنظيم الهيكلي للإدارات الجهوية لأملاك الدولة والشؤون العقارية، وتحدث عن إشكال عقاري موجود بعمادة حاج قاسم بمنزل شاكر..  وأجابه الوزير أن أول زيارة غير معلنة قام بها كانت لولاية صفاقس وهي مناسبة للتأكيد على الرفع من وتيرة المعاينات الميدانية للوقوف على حالات الاعتداءات على أملاك الدولة واتخاذ إجراءات قانونية ضد المعتمدين أو المتسوغين لعقارات فلاحية مع الحرص على تثمين الأراضي اقتصاديا وتوفير مواطن شغل للعاطلين عن العمل وبين أنه عاين مبنى الإدارة الجهوية وتبين أن المشكل مرده الإجراءات المعقدة فهذه البناية قديمة وذكر أنه قام بمساع مع وزارة التجهيز للقيام في أقرب وقت ممكن بصيانة مختلف البنايات ومنها مبنى الإدارة الجهوية بصفاقس. وقدم الوزير للنائب معطيات حول الوضعية العقارية بصفاقس ومساحة الأراضي البيضاء والأراضي الفلاجية والأراضي التي هي تحت تصرف ديوان الأراضي الدولية.. وبين أنه تبعا للمجلس الوزاري الذي تعلق بتثمين الرصيد العقاري الدولي فقد تم إعداد فريق عمل لمراجعة إجراءات المزاد العلني وهناك اتجاه نحو تبسيط أكثر ما يمكن من الإجراءات حتى يقع التسريع في توظيف العقارات لتجنب إهمالها العقارات. وبالنسبة للتجمعيات السكنية المقامة على ملك الدولة الخاص بمنزل شاكر فيبلغ عددها حسب قوله 18 تجمعا.

استيلاء على أملاك خاصة

النائب محمد بن سعيد استفسر عن الوضعية العقارية بمعتمديتي تاكلسة والهوارية بولاية نابل وتساءل متى ستتم تسوية الوضعية العقارية  لدار الشباب بالهوارية ومتى سيتم إرجاع الأراضي الخاصة التي تم الاستيلاء عليها من طرف الدولة بحجة تثبيت الكثبان الرملية إلى أصحابها  وطالب بالتسريع في القيام بالمسح العقاري الإجباري بتاكلسة والهوارية ولاحظ وجود نقص في الموارد البشرية وتساءل لماذا لا يقع تنقيح القانون المتعلق بالأراضي الدولية الفلاحية ولماذا لم يقع منذ سنوات انتداب أعوان جدد بالوزارة. 

وأجاب الوزير النائب بن سعيد عن هذه الأسئلة بتقديم الكثير من التفاصيل وأهمها أن الملف المتعلق بمجموعة الهوارية مازال أمام المحكمة العقارية وأنه يمكنه التوجه إلى المحكمة للوقوف على هذه الوضعية لأن الرسم العقاري المتعلق بالتحيين موجود لدى هذه المحكمة. أما بالنسبة للاستيلاء على أراضي الخواص فأوضح الوزير أن الدولة لا تستولي بل تقوم بالانتزاع لفائدة المصلحة العامة، وعن سؤال آخر حول معتمدية تاكلسة بين أنه توجد أراض تحت تصرف ديوان الأراضي الدولية وهناك مساحات تم تخصيصها لفائدة وزارة الفلاحة لوضعها على ذمة ديوان الأراضي الدولية وهناك أراض تم تخصيصها للوزارة وهي في تصرف مركز التكوين المهني الفلاحي بتاكلسة وهناك أراض مسوغة لفائدة الفنيين وأخرى مسوغة للخواص وهناك مساحات تم التفويت فيها للخواص وذكر أن الأمر الحكومي محل مراجعة للتسريع في القيام بالتسوية. وتوجد بتاكلسة أراض على ملك الدولة بالاشتراك مع الخواص أي أن الدولة تملك على الشياع وتقوم الوزارة بالعمل على فرز تلك المنابات أو إفرادها برسوم عقارية مستقلة ليتسنى للدولة توظيفها، أما في الهوارية فتوجد أراض مسوغة بالمراكنة والمزاد العلني لفائدة الخواص وأراض سبق التفويت فيها لخواص دون إبرام عقود وهي موضوع تسوية وفق الأمر 1870 وهو أمر في محل المراجعة للتسريع في التسوية وقال إن الوزارة بصدد جرد جميع العقارات الفلاحية وغير الفلاحية وبين أن ديوان الأراضي الدولية هو منشأة عمومية ترجع لوزارة الفلاحة وهو يتصرف بصفة وقتية في أراضي الدولة المسترجعة وخير دليل على ذلك مخرجات المجلس الوزاري الذي دعا إلى التسريع في تثمين الأراضي المسترجعة من خلال إحداث لجنة موحدة بين وزارات الفلاحة والمالية والشؤون العقارية لتثمين الأراضي المسترجعة وحسن توظيفها..

مطالب ملحة

وتساءل النائب عزيز بن الأخضر عن ملف تسوية وضعية المناطق السكنية بمرناق وتمليك المواطنين لمساكنهم وطالب بالقيام بثورة في مجال أملاك الدولة واتخاذ قرارات جريئة وإجراءات فعلية لأن المواطن في مرناق لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار، وفسر أن جل الأحياء في مرناق أقيمت على مقاسم تابعة للدولة ولا يستطيع المواطن الربط بشبكات الماء والكهرباء بسبب عدم توفر شهادة ملكية.. ودعا النائب إلى وضع خطة واضحة وآجال زمنية محددة لإيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها المواطنون في مرناق معتبرا أن هناك حاجة ملحة لتلبية هذا المطلب.

وأجابه الوزير وجدي الهذيلي عن سؤاله بتقديم معطيات حول خطة الوزارة لتسوية وضعية العقارات الكائنة بمعتمدية مرناق وأهمها الحي السكني سيدي سعد وبين أنه بالنسبة إلى أحياء سكنية أخرى فإن العقارات المقامة عليها لها صبغة فلاحية وأن الوزارة تعمل بمعية الوزارات المعنية ليتسنى تسوية وضعيتها العقارية، وبالنسبة إلى التجمع السكني جبل الرصاص وحي الطيران فصدرت في شأنها قرارات إخلاء. وبين أنه بالنظر إلى الإشكاليات التي يعرفها ملف تسوية وضعيات التجمعات السكنية فهي تتمحور في طول فترة ضبط التجمعات المعنية بالتسوية وضعف نسبة إقبال المواطنين على التسوية، وقامت الدولة حسب قوله بالسعي لإيجاد حلول جذرية وثورة من أجل تسوية وضعية هذه العقارات لأنها تعتبرها عقارات مجمدة وهي تريد تسوية تلك العقارات لمنح الناس شهادات ملكية كما أن هناك تجمعات سكنية مقامة على أراض فلاحية وحل اشكالياتها يتطلب إجراءات معقدة لذلك تم العمل على تنقيح الأمر عدد 504.

المدينة الرياضية بصفاقس

أما النائبة فاطمة المسدي فتساءلت عن ملف المدينة الرياضية بصفاقس وتحدثت عن افتكاك الأرض التي كان سيقام عليها هذا المشروع والتي تم تخصيصها للغرض منذ 2007 وتحدثت النائبة عن وجود شبهات فساد في علاقة بهذا الملف وأطنبت في ذكر تفاصيله، وأجابها الوزير عن سؤالها استنادا إلى معطيات قانونية يجابه بها الكافة حسب تعبيره وهي الرسم العقاري، وتطرق في رده إلى الكثير من الحيثيات، وخلص إلى أن الأمر يتعلق بنزاع قضائي، وأضاف أن المكلف العام بنزاعات الدولة بصدد متابعة القضية للوقوف على مآلها.

سعيدة بوهلال

وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في البرلمان:  مجلة أملاك الدولة الجديدة ستتضمن أحكاما ردعية

- نحو مراجعة قانون الأراضي الاشتراكية

-لا بد من ثورة تشريعية لتسوية وضعيات التجمعات السكنية

-إعداد مشروع قانون يتعلق بمصادرة الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة واسترجاعها والتصرف فيها

عبر وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي عن حرص الوزارة على مراجعة المنظومة القانونية لأملاك الدولة، وقدّم خلال الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المنعقدة أمس بقصر باردو معطيات حول ملامح مشروع المجلة الجديدة لأملاك الدولة، وقال إن هذه المجلة ستتضمن أحكاما ردعية. وأضاف أنه توجد رغبة لدى الحكومة في إيجاد حلول ناجعة لمنظومة المصادرة والاسترجاع والتصرف في الأملاك المكتسبة بطرق غير مشروعة وفي هذا الإطار يجري العمل على إعداد مشروع قانون يتعلق بمصادرة الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة واسترجاعها والتصرف فيها. وبين أنه سيتم تنقيح القانون المتعلق بالأراضي الاشتراكية. وأشار إلى ضرورة القيام بثورة تشريعية تمكن من تسوية وضعيات التجمعات السكنية المقامة على ملك الدولة. كما أجاب الوزير خلال الجلسة عن أسئلة شفاهية طرحها النواب حسن الجربوعي  وفاطمة المسدي وعزيز بن الأخضر ومحمد بن سعيد.

ولدى حديثه عن مشروع مجلة أملاك الدولة، بين الهذيلي أن المنظومة القضائية الحالية لأملاك الدولة العقارية والمنقولة، تتسم بكثرة نصوصها التشريعية والترتيبية وتشتتها إضافة إلى قدمها، فكان من أبرز آثارها التداخل في الاختصاصات، وتشعب الإجراءات القانونية المنظمة لها وعدم وضوحها. كما أن المنظومة القانونية الحالية حسب قوله، لم تسوعب عدة مسائل تتعلق بأملاك الدولة ولم ترصد لها الحماية الجزائية الكافية مما اضطر المحاكم إلى تطبيق قواعد القانون العام وهي غالبا لا تتلاءم مع الخصوصية الوظيفية لهذه الأملاك.

ولاحظ الوزير أن هذه المنظومة القانونية لم تعد مستجيبة لمتطلبات التنمية الوطنية وبالتالي تأكدت ضرورة مراجعتها بهدف الارتقاء بهذه الأملاك  للقيام بدورها في إنجاز مشاريع البنية التحتية وتنشيط الاستثمار العام والخاص من خلال الاحتكام إلى منظومة فعالة تضمن إحكام تتبع تلك الأملاك وحصرها وضبطها ومواكبة نسق تحرك وضعيتها المادية والقانونية ومراقبة التصرف فيها وصد الاعتداءات عليها. وأضاف الهذيلي أنه من بين أهداف مجلة أملاك الدولة، الاستجابة لتحديات الوضع الاقتصادي الحالي ورهاناته التي تقتضي مواكبة قطاع أملاك الدولة لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الوطني والجهوي عبر التسريع في انجاز المشاريع العمومية ودفع الاستثمار الخاص وما يترتب عنه من بعث مواطن شغل إضافية، وتهدف المجلة حسب قوله إلى إرساء نظام قانوني شامل ومتكامل ومتجانس للتصرف في أملاك الدولة العقارية والمنقول. وفسر أن هذا المشروع يجسم الحرص على تطوير الأحكام ذات العلاقة من خلال تطوير آليات التصرف في أملاك الدولة وتطويعها لمتطلبات التنمية باعتماد معايير المردودية والجدوى لتحقيق أهداف سياسة الدولة ورفع الجمود عن هذه الأملاك. ويرى الوزير أن هذه المجلة ستساهم في تنفيذ السياسة العامة للدولة في التشغيل والاستثمار بهدف الحد من البطالة من خلال إنتاج ثروة وطنية في مختلف القطاعات وذلك بتثمين دور العقار الدولي في استقطاب الاستثمار.

ومن بين ما تضمنه المجلة حسب ذكره، جملة من الأحكام الخاصة بملك الدولة الخاص غير الفلاحي، وذكر أن هذا المحور يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى آثاره المباشرة على توظيف أمالك الدولة غير الفلاحية في الدورة الاقتصادية وقد تم تنويع صيغ التصرف في ملك الدولة الخاص لتطويعها لمختلف الأنماط والمتطلبات المستجدة والتي لم يقع تنظيمها صلب النصوص السابقة مثل اللزمة والشراكة بين القطاعين والإشغال الوقتي والوضع تحت التصرف والمعاوضة والمساهمة العينية بحق الانتفاع وإحالة التصرف.  وبين أنه في ما يتعلق بملك الدولة الفلاحي، فقد تمت المحافظة على أبرز الخيارات الواردة في القانون المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية، وخاصة تحجير التفويت فيها وضمان استدامتها للأجيال القادمة كما تم إقرار جملة من الخيارات الجديدة على غرار توسيع نطاق تسوية الأوضاع العقارية القديمة، وينتظر أن يؤدي ذلك إلى تخليص عدد هام من العقارات من الجمود. وأضاف أنه تم إقرار صيغ تصرف جديدة في العقارات الدولية الفلاحية، بما يخول انفتاح هذا الصنف من العقارات على الأنماط الجديدة والمستحدثة للاستثمار خارج مجال الإحياء الفلاحي على غرار اللزمة والشراكة بين القطاعين وحق الارتفاق والإشغال الوقتي وإحالة التصرف وهو ما يعتبر حسب وصفه تجديدا تشريعيا غير مسبوق بالنسبة للتصرف في هذا الصنف من أملاك الدولة.

وفضلا عن ذلك، بين وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أن مشروع مجلة أملاك الدولة أقر أحكاما ردعية للانتهاكات التي تتعرض لها أملاك الدولة من قبيل إقرار منظومة زجرية متكاملة تتراوح بين العقوبة المالية والعقوبة السالبة للحرية، مع تشديد عقوبة الاعتداء على ملك الدولة، وكذلك تحديد طبيعة الانتهاكات المجرمة بالاعتماد على ما استقر عليه فقه القضاء، وتم أيضا توسيع مجال الأفعال المجرمة ليشمل التسبب في تعطيل نشاط المستغلين لها بصفة قانونية ومن جهة أخرى تم إسناد اختصاص مبدئي للوزير المكلف أو للوالي بتفويض منه في إصدار قرارات إخلاء للعقارات الدولية وفي الإيقاف الفوري للاعتداءات المسلطة عليها وإقرار تجريم الرجوع للعقار بعد تنفيذ قرار إسقاط الحق أو الإخلاء أو تنفيذ حكم بالخروج.

 الأملاك المصادرة

وبين  وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أنه في إطار الحديث عن التشريعات، لابد من التطرق أيضا إلى موضوع الأملاك المصادرة، وأكد أن هذا الملف يكتسي أولوية قصوى تتطلب بصفة عاجلة إقرار إجراءات فعالة وناجعة تكفل أنجع السبل للمحافظة على العقارات والمنقولات والأموال المصادرة واستغلالها الاستغلال الأمثل بما يضمن حوكمة التصرف فيها. ويندرج هذا الملف حسب قوله، في إطار الرغبة في إيجاد معالجة ناجعة لمنظومة المصادرة والاسترجاع والتصرف في الأملاك المكتسبة بطريقة غير مشروعة، وذكر أنه في إطار مجلس وزاري تم التأكيد على ضرورة القيام بمراجعة شاملة للإطار القانوني لهذه المنظومة من خلال إعداد نص قانوني يمكّن من تلافي النقائص القانونية وتجاوز الإشكاليات التي أعاقت الاستغلال الأمثل للأملاك المصادرة  والتصرف الناجع فيها، وكذلك اعتماد مسارات وآجال خاصة للتعاطي مع هذه الأملاك لأن المسارات العادية أثبتت عدم جدواها ونجاعتها،  وفضلا عن ذلك هناك اتجاه لإحكام التنسيق بين جميع الأطراف المتداخلة في عملية المصادرة والاسترجاع لتحقيق مداخيل إضافية للدولة والمساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية ودفع الاستثمار.

 وأضاف الهذيلي أنه في هذا الإطار، انعقد مجلس وزاري مضيق يوم 23 نوفمبر2024 حول متابعة التصرف في الأموال والممتلكات المعنية بالمصادرة أو الاسترجاع لفائدة الدولة وقد أقر هذا المجلس الوزاري جملة من التوصيات من بينها إعداد مشروع نص قانوني موحد لمنظومة المصادرة والاسترجاع بما يمكّن من تلافي النقائص والإشكاليات القانونية التي تم الوقوف عليها وإحكام التصرف فيها بين كل المتدخلين في علمية المصادرة والاسترجاع، وبين أنه تم أيضا في إطار مجلس وزاري مضيق بتاريخ 12 فيفري 2025 عرض مشروع قانون يتعلق بمصادرة الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة والمتأتية من الفساد واسترجاعها والتصرف فيها وقد أوصى المجلس بالتسريع في الانتهاء من صياغة مشروع القانون المذكور في أقرب الآجال مع اعتماد مقاربة جديدة تقوم على مرونة التصرف وتحقيق النجاعة والاستئناس بالتجارب المقارنة في مجال المصادرة مع الحرص على تناسق الخيارات التشريعية مع النصوص القانونية النافذة.

ومن بين التنقيحات التي اقترحتها وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية والحكومة في المجالس الوزارية، حسب ما أشار إليه الوزير وجدي الهذيلي، إعداد مشروع ينقح الأمر عدد 1870 لسنة 2015 المتعلق بضبط تركيبة اللجان الاستشارية التي ستتولى تسوية وضعية العقارات الفلاحية، كما تمت مراجعة تركيبة لجان المقاطع في اتجاه إضفاء مزيد من النجاعة على أعمالها وتبسيط الإجراءات بتنقيح القانون عدد 20 لسنة 1980 المتعلق بالمقاطع،  وذكر أن الوزارة تسعى لعرض تنقيح الأمر عدد 120 لسنة 2021 المؤرخ في 8 فيفري 2021 المتعلق بالعمليات العقارية في ملك الدولة الخاص لتوسيع نطاق الاستفادة في اتجاه أن يشمل التفويت  المشاريع المصنفة ذات أهمية وطنية وكذلك تنقيح الأمر 504 لسنة 2018 المتعلق بضبط وشروط تسوية وضعيات التجمعات السكنية.  كما تم حسب قوله إعداد نص للحوكمة في تخصيص العقارات الدولية لفائدة الهياكل العمومية من خلال ضبط شروط التخصيص وإجراءاته، وبين أن المجلس الوزاري أقر أيضا وجوب الإسراع في إعداد مشروع تنقيح القانون المتعلق بالأراضي الاشتراكية ومراجعة النصوص الترتيبية والقانونية  المتعلقة بالأراضي الاشتراكية وأكد الوزير أن وزارته تتمسك بمجانية تسجيل العقارات لفائدة الدولة لأن الدولة منذ 1964 وهي تتحمل مصاريف التسجيل لفائدة الأفراد مجانا في إطار المسح العقاري إيمانا منها بالدور الكبير للتسجيل في دفع الاستثمار، وذكر أنه وجد أن عقارات الدولة غير مسجلة وهي الطامة العظمى حسب وصفه لأنه في غياب تسجيلها يمكن الاستحواذ عليها عن طريق الحيازة . وخلص إلى أنه يجب تسجيل العقارات الراجعة للدولة مجانا مع الحرص على تسجيل أكثر عدد ممكن من العقارات والانطلاق بالعقارات التي تكتسي أهمية بالنظر إلى خطورة تمليكها بالحيازة المكسبة للملكية.

وبين الوزير أن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية منكبة على مراجعة قانون الانتزاع للمصلحة العمومية بما يتيح التسريع في انجاز المشاريع ودفع الاستثمار وإضفاء المرونة في الانتزاع وضمان العدل والإنصاف والتسريع في تحرير الحوزة العقارية ودفع عجلة التنمية بالبلاد.

الأراضي الاشتراكية

وتطرق الوزير وجدي الهذيلي خلال الجلسة العامة البرلمانية إلى خطة وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية لحل الإشكاليات المتعلّقة بالمسح العقاري الإجباري والمسح الاختياري للأراضي الاشتراكية، وبفرز الأراضي الاشتراكية من أملاك الدولة، وبتحديد القيمة الكرائية للعقارات الفلاحية.. وبين في هذا الإطار أن الأراضي الاشتراكية هي كافة الأراضي الراجعة للمجموعة تتصرف فيها بواسطة مجالس تصرف تنوب عنها ومنتخبة من أفراد المجموعة وتتمثل مهمة هذه المجالس في مباشرة عمليات الإسناد على وجه الملكية الخاصة لفائدة أفراد تلك المجموعة وإدارة هذه العقارات والمساعدة على إحيائها، كما تقوم بالتحكيم في النزاعات المتعلقة بها وذلك تحت إشراف الدولة التي تجري عليها رقابة إدارية وفق الفصل 8 من قانون 2016 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون المتعلق بالأراضي الاشتراكية، ويمارس حق الإشراف على هذه الأراضي الوالي ومجلس الوصاية الجهوي.

 وتمتد الأراضي الاشتراكية حسب قوله على حوالي 11 ولاية توجد خاصة بالوسط والجنوب وهي تمسح قرابة 3 ملايين هكتار منها مليون ونصف هكتار مراعي والبقية خضعت لأعمال التصفية والإسناد على وجه الملكية الخاصة، وتقدر المساحة المتبقية بنحو 343 ألف هكتار منها مساحات رعوية أصبحت بعد إحيائها قابلة للإسناد. وفسر الوزير أن الإطار القانوني للأراضي الاشتراكية هو قانون 1964 الذي تم تنقيحه في العديد من المناسبات وكما تم إصدار العديد من الأوامر التطبيقية، وعرف تطبيق هذا التشريع عدة إشكاليات منها عدم إتمام عملية ضبط الأراضي الاشتراكية وفصلها عن الأراضي الخاصة وعدم تطابق بين الحدود الإدارية مع الحدود الترابية وتعقيدات على مستوى إجراءات الإسناد على وجه الملكية الخاصة وطول هذه الإجراءات، وهناك أيضا مشكل في عدد اللجان الإدارية المكلفة بالرقابة على مجالس التصرف وغياب المرونة في أعمالها كغياب روزنامة فصل الملفات لديها، فضلا عن تعدد النزاعات وتشعبها وعدم نجاعة أعمال التحكيم.

  وقال الوزير إن هذه الإشكاليات وغيرها من المعوقات الإدارية والتشريعية أدت إلى بروز حاجة للتدخل التشريعي، وهو ما تم سنة 2016 حيث وقع تنقيح القانون المتعلق بالأراضي الاشتراكية، ولكن لئن سعى قانون 2016 إلى الحد من الإشكاليات القائمة من خلال إدخال جملة من التغيرات في اتجاه تحسين التصرف في منظومة الأراضي الاشتراكية وإسنادها على وجه الملكية الخاصة وإيجاد حل للنزاعات من خلال تشريك المحكمة العقارية إلا أن هذا التنقيح لم يمكّن من بلوغ النتائج المرجوة، لأنه تمت المحافظة على الهياكل التقليدية للتصرف والرقابة على الأراضي الاشتراكية رغم ما أثارته من مؤاخذات، ولعدم معالجته للإشكاليات المتعلقة بالتسريع في عمليات الإسناد وعدم تفعيل عملية تحديد الأراضي الاشتراكية المنصوص عليها بالفصل الثاني من القانون المذكور.

 وأشار الوزير إلى إحداث لجنة قيادة متعددة الأطراف تحت إشراف وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية عهدت إليها مهمة تقييم تنفيذ القانون المتعلق بالأراضي الاشتراكية لسنة 2016 وتقديم مقترحات لتنقيحه في اتجاه تثمين هذا الصنف من الأراضي وإدخاله في الدورة الاقتصادية حتى يكون عنصرا من عناصر التنمية الشاملة مع المحافظة على السلم الاجتماعي. وأضاف أن لجنة القيادة المذكورة عقدت سلسلة من الاجتماعات وأعدت صيغة أولية لمشروع تنقيح قانون الأراضي الاشتراكية وتبرز أهم ملامح هذا المشروع في إقرار مواصلة تعهيد المحكمة العقارية بملفات الأراضي الاشتراكية، لأن حسمها لا يمكن أن يتم إلا عبر القضاء،  وفسر أهمية دور المحكمة العقارية بالإشارة إلى أن الحكم العقاري عند صدوره تكون له قوة ثبوتية مطلقة ولا يمكن الرجوع فيه بتاتا.. وعبر الوزير في نفس السياق عن إيمانه بأن مشاكل الأراضي الاشتراكية لا يمكن حلها بصفة نهائية إلا عبر المحكمة العقارية، وذكر أن العقار المسجل من شأنه أن يبعث الطمأنينة لدى المتعاملين، وبين أنه إضافة إلى التأكيد على دور المحكمة العقارية في البت في ملفات الأراضي الاشتراكية، يجب دعم هذه المحكمة ماديا وبشريا عن طريق صندوق الرصيد العقاري.

ملف التجمعات السكنية

ومن المحاور الأخرى التي تطرق إليها وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية خلال الجلسة العامة البرلمانية المنعقدة أمس بقصر باردو برئاسة رئيس المجلس إبراهيم بودربالة في إطار الوظيفة الرقابية لمجلس نواب الشعب على الحكومة، إستراتيجية هذه الوزارة المتعلّقة بتسوية وضعية التجمعات السكنية المقامة على أراض تابعة لأملاك الدولة بمختلف جهات البلاد ومنها الموجودة بالمريسة بسليمان، وقربص، وتوزر، وقفصة. وتعقيبا على مطلب النائب عبد القادر بن زينب المتمثل في التعجيل بتسوية وضعية التجمعات السكنية الكائنة بسليمان، قال الوزير إنه يريد إيجاد حل جذري لمشكل التجمعات السكنية، وبين أن هناك 1200 تجمع سكني في حاجة إلى التسوية وأنه يريد بحث حلول جذرية لها بالنص القانوني، لأنه يعتبر أنه يتعين إيجاد حلول جريئة والقيام بثورة تشريعية لحل وضعيات هذه التجمعات السكنية في إطار بعد استراتيجي، وليس باعتماد حلول ترقيعية وحل مشاكل بعض التجمعات السكنية والإبقاء على مشاكل التجمعات الأخرى . وفسر أن الأمر عدد 504 لسنة 2018 جاء لحل مشاكل هذه التجمعات لكن هذه الحلول كانت وقتية ومن بين الشروط التي نص عليها الأمر المذكور، أن يكون المسكن مشيدا قبل سنة 2000 وأن يكون العقار يكتسي صبغة عمرانية ومندرجا في إطار مثال التهيئة العمرانية، وأكد الوزير أنه في إطار حرص الدولة على  تخليص هذه العقارات من الجمود وتمكين المتساكنين من سندات ملكية فهي تتجه إلى مراجعة الأمر عدد 504 نحو التمديد في الآجال من 2000 إلى 2010 وتم إقرار ذلك خلال المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 20 جانفي 2025 أثناء عرض ملف تثمين الرصيد العقاري الدولي، وبالنسبة إلى المنتفع بالتسوية فهو كما نص عليه الأمر،  حسن النية، ويمكن معرفة توفر شرط حسن النية عن طريق الجهات المحلية، أما من حيث ثمن البيع فإن الأسعار حسب تأكيد الوزير زهيدة، وأضاف أنه بالنظر إلى المشاكل التي رافقت تطبيق الأمر عدد 504 تم اقتراح تنقيحه بصفة جذرية تكون في إطار ثورة تشريعية تهدف إلى وضع حد لهذه الإشكاليات، وذكر أنه في إطار نفس الأمر تم اتخاذ إجراءات ثورية وسيتم الحرص على تسوية أكبر عدد ممكن من التجمعات السكنية لكي يدخل العقار في الدورة الاقتصادية، وأعلم الوزير النواب بأن 55 بالمائة من العقارات المقامة عليها تجمعات سكنية، تكتسي صبغة فلاحية وأنه ليس من السهل تحويلها، لذلك في إطار مشروع التنقيح تم اتخاذ إجراءات لتجاوز هذا المشكل، كما هناك مشكل آخر يتمثل في عزوف المواطنين عن تسوية وضعياتهم لذلك تم اتخاذ إجراءات تتمثل في الانطلاق في التسوية الأحادية، كما تمثلت الإجراءات المتخذة في إطار تنقيح الأمر 504 في التنسيق مع وزارة التجهيز والإسكان ووزارة الفلاحة للقيام بالتهيئة العمرانية وتحديد خارطة حماية الأراضي الفلاحية مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية مع اتخاذ التراتيب اللازمة لحماية الرصيد العقاري للدولة، وتمثلت أيضا في دعوة وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية للتنسيق مع وزارتي المالية والتجهيز والإسكان لاقتراح صيغ تمويل برنامج التسوية لأن هذه التسوية لا تتم إلا بإعداد أمثلة هندسية نهائية من قبل ديوان قيس الأراضي وهذه العملية تتطلب دعما ماديا من أجل تسوية وضعية هذه العقارات، وأكد أنه تم فعلا تكوين فريق عمل صلب وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية لإعداد المشروع وستتم إحالة هذا المشروع إلى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

الإدارة الجهوية بصفاقس

وقبل التطرق إلى مواضيع الأراضي الاشتراكية وتسوية وضعية التجمعات السكنية المقامة على أراض من أملاك الدولة بمختلف جهات البلاد والحديث عن مدى التقدّم في إعداد مشروع مجلة أملاك الدولة الجديدة ومشاريع النصوص القانونية والأوامر الترتيبية الأخرى، وعملا بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، أجاب وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي عن سؤال النائب حسن الجربوعي  حول وضعية أملاك الدولة في ولاية صفاقس وخاصة مقر الإدارة الجهوية لأملاك الدولة وقال إنه يجري التنسيق مع وزارة التجهيز والإسكان للقيام بأشغال صيانة هذا المبنى التاريخي. حيث استفسر الجربوعي عن مآل مجلة أملاك الدولة وعن الخارطة الرقمية، وتساءل عن سبب التأخر في صيانة مقر الإدارة الجهوية لأملاك الدولة والشؤون العقارية بصفاقس ومتى سيقع سد الشغور الموجود فيها ومتى سيقع إصدار الأمر المتعلق بالتنظيم الهيكلي للإدارات الجهوية لأملاك الدولة والشؤون العقارية، وتحدث عن إشكال عقاري موجود بعمادة حاج قاسم بمنزل شاكر..  وأجابه الوزير أن أول زيارة غير معلنة قام بها كانت لولاية صفاقس وهي مناسبة للتأكيد على الرفع من وتيرة المعاينات الميدانية للوقوف على حالات الاعتداءات على أملاك الدولة واتخاذ إجراءات قانونية ضد المعتمدين أو المتسوغين لعقارات فلاحية مع الحرص على تثمين الأراضي اقتصاديا وتوفير مواطن شغل للعاطلين عن العمل وبين أنه عاين مبنى الإدارة الجهوية وتبين أن المشكل مرده الإجراءات المعقدة فهذه البناية قديمة وذكر أنه قام بمساع مع وزارة التجهيز للقيام في أقرب وقت ممكن بصيانة مختلف البنايات ومنها مبنى الإدارة الجهوية بصفاقس. وقدم الوزير للنائب معطيات حول الوضعية العقارية بصفاقس ومساحة الأراضي البيضاء والأراضي الفلاجية والأراضي التي هي تحت تصرف ديوان الأراضي الدولية.. وبين أنه تبعا للمجلس الوزاري الذي تعلق بتثمين الرصيد العقاري الدولي فقد تم إعداد فريق عمل لمراجعة إجراءات المزاد العلني وهناك اتجاه نحو تبسيط أكثر ما يمكن من الإجراءات حتى يقع التسريع في توظيف العقارات لتجنب إهمالها العقارات. وبالنسبة للتجمعيات السكنية المقامة على ملك الدولة الخاص بمنزل شاكر فيبلغ عددها حسب قوله 18 تجمعا.

استيلاء على أملاك خاصة

النائب محمد بن سعيد استفسر عن الوضعية العقارية بمعتمديتي تاكلسة والهوارية بولاية نابل وتساءل متى ستتم تسوية الوضعية العقارية  لدار الشباب بالهوارية ومتى سيتم إرجاع الأراضي الخاصة التي تم الاستيلاء عليها من طرف الدولة بحجة تثبيت الكثبان الرملية إلى أصحابها  وطالب بالتسريع في القيام بالمسح العقاري الإجباري بتاكلسة والهوارية ولاحظ وجود نقص في الموارد البشرية وتساءل لماذا لا يقع تنقيح القانون المتعلق بالأراضي الدولية الفلاحية ولماذا لم يقع منذ سنوات انتداب أعوان جدد بالوزارة. 

وأجاب الوزير النائب بن سعيد عن هذه الأسئلة بتقديم الكثير من التفاصيل وأهمها أن الملف المتعلق بمجموعة الهوارية مازال أمام المحكمة العقارية وأنه يمكنه التوجه إلى المحكمة للوقوف على هذه الوضعية لأن الرسم العقاري المتعلق بالتحيين موجود لدى هذه المحكمة. أما بالنسبة للاستيلاء على أراضي الخواص فأوضح الوزير أن الدولة لا تستولي بل تقوم بالانتزاع لفائدة المصلحة العامة، وعن سؤال آخر حول معتمدية تاكلسة بين أنه توجد أراض تحت تصرف ديوان الأراضي الدولية وهناك مساحات تم تخصيصها لفائدة وزارة الفلاحة لوضعها على ذمة ديوان الأراضي الدولية وهناك أراض تم تخصيصها للوزارة وهي في تصرف مركز التكوين المهني الفلاحي بتاكلسة وهناك أراض مسوغة لفائدة الفنيين وأخرى مسوغة للخواص وهناك مساحات تم التفويت فيها للخواص وذكر أن الأمر الحكومي محل مراجعة للتسريع في القيام بالتسوية. وتوجد بتاكلسة أراض على ملك الدولة بالاشتراك مع الخواص أي أن الدولة تملك على الشياع وتقوم الوزارة بالعمل على فرز تلك المنابات أو إفرادها برسوم عقارية مستقلة ليتسنى للدولة توظيفها، أما في الهوارية فتوجد أراض مسوغة بالمراكنة والمزاد العلني لفائدة الخواص وأراض سبق التفويت فيها لخواص دون إبرام عقود وهي موضوع تسوية وفق الأمر 1870 وهو أمر في محل المراجعة للتسريع في التسوية وقال إن الوزارة بصدد جرد جميع العقارات الفلاحية وغير الفلاحية وبين أن ديوان الأراضي الدولية هو منشأة عمومية ترجع لوزارة الفلاحة وهو يتصرف بصفة وقتية في أراضي الدولة المسترجعة وخير دليل على ذلك مخرجات المجلس الوزاري الذي دعا إلى التسريع في تثمين الأراضي المسترجعة من خلال إحداث لجنة موحدة بين وزارات الفلاحة والمالية والشؤون العقارية لتثمين الأراضي المسترجعة وحسن توظيفها..

مطالب ملحة

وتساءل النائب عزيز بن الأخضر عن ملف تسوية وضعية المناطق السكنية بمرناق وتمليك المواطنين لمساكنهم وطالب بالقيام بثورة في مجال أملاك الدولة واتخاذ قرارات جريئة وإجراءات فعلية لأن المواطن في مرناق لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار، وفسر أن جل الأحياء في مرناق أقيمت على مقاسم تابعة للدولة ولا يستطيع المواطن الربط بشبكات الماء والكهرباء بسبب عدم توفر شهادة ملكية.. ودعا النائب إلى وضع خطة واضحة وآجال زمنية محددة لإيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها المواطنون في مرناق معتبرا أن هناك حاجة ملحة لتلبية هذا المطلب.

وأجابه الوزير وجدي الهذيلي عن سؤاله بتقديم معطيات حول خطة الوزارة لتسوية وضعية العقارات الكائنة بمعتمدية مرناق وأهمها الحي السكني سيدي سعد وبين أنه بالنسبة إلى أحياء سكنية أخرى فإن العقارات المقامة عليها لها صبغة فلاحية وأن الوزارة تعمل بمعية الوزارات المعنية ليتسنى تسوية وضعيتها العقارية، وبالنسبة إلى التجمع السكني جبل الرصاص وحي الطيران فصدرت في شأنها قرارات إخلاء. وبين أنه بالنظر إلى الإشكاليات التي يعرفها ملف تسوية وضعيات التجمعات السكنية فهي تتمحور في طول فترة ضبط التجمعات المعنية بالتسوية وضعف نسبة إقبال المواطنين على التسوية، وقامت الدولة حسب قوله بالسعي لإيجاد حلول جذرية وثورة من أجل تسوية وضعية هذه العقارات لأنها تعتبرها عقارات مجمدة وهي تريد تسوية تلك العقارات لمنح الناس شهادات ملكية كما أن هناك تجمعات سكنية مقامة على أراض فلاحية وحل اشكالياتها يتطلب إجراءات معقدة لذلك تم العمل على تنقيح الأمر عدد 504.

المدينة الرياضية بصفاقس

أما النائبة فاطمة المسدي فتساءلت عن ملف المدينة الرياضية بصفاقس وتحدثت عن افتكاك الأرض التي كان سيقام عليها هذا المشروع والتي تم تخصيصها للغرض منذ 2007 وتحدثت النائبة عن وجود شبهات فساد في علاقة بهذا الملف وأطنبت في ذكر تفاصيله، وأجابها الوزير عن سؤالها استنادا إلى معطيات قانونية يجابه بها الكافة حسب تعبيره وهي الرسم العقاري، وتطرق في رده إلى الكثير من الحيثيات، وخلص إلى أن الأمر يتعلق بنزاع قضائي، وأضاف أن المكلف العام بنزاعات الدولة بصدد متابعة القضية للوقوف على مآلها.

سعيدة بوهلال

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews