إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رغم توقعات وزارة التجارة بتواصل تراجعه.. دعوة إلى اعتماد سياسات شاملة ومتوازنة للسيطرة على التضخم

 

- تحذير من عودة التضخم بعد تنامي عمليات الدفع النقدي اليدوي

توقعت وزارة التجارة وتنمية الصادرات، أمس، استمرار انخفاض نسبة التضخم خلال شهري فيفري ومارس 2025، مع تسجيل تراجع إضافي في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية بالتزامن مع حلول شهر رمضان. ووفقًا لبيانات الوزارة، بلغت نسبة التضخم 6 % خلال شهر جانفي 2025، بعد أن كانت 6.2 % في ديسمبر 2024، و7.8 % في نفس الشهر من العام الماضي.

وأرجعت الوزارة هذا الانخفاض المستمر في التضخم، الذي بدأ منذ مارس 2023 واستمر على مدار 23 شهرًا، إلى الجهود المبذولة لترشيد الأسعار والسيطرة على نسق ارتفاعها. وتوقعت الوزارة مزيدًا من التراجع في نسب التضخم خلال الشهرين المقبلين، مستندة إلى إجراءات تهدف إلى استقرار الأسعار، منها تجميد الزيادات في أسعار المواد المؤطرة وترشيد أو تجميد أسعار المواد الحرة.

إجراءات لدعم استقرار الأسعار

كما أكدت الوزارة أن موسم التخفيضات الشتوية (الصولد)، الذي يستمر حتى أواخر فيفري 2025، مع إمكانية تمديده إلى منتصف مارس، إضافة إلى برمجة تخفيضات استثنائية على أسعار ملابس العيد بالتنسيق مع المهنيين، سيساهم في تخفيف الضغط على الأسعار. كما أشارت إلى استمرار العمل بالأسعار القصوى للحوم الدواجن والبيض بالتنسيق مع القطاع، إلى جانب تخفيضات تلقائية من قبل المهنيين في أسعار اللحوم الحمراء خلال عطلات نهاية الأسبوع. وفي سياق متصل، أوضحت الوزارة أنها ستوفر لحومًا مبردة مستوردة بأسعار تفاضلية عبر شركة اللحوم، حيث لا تتجاوز أسعار لحوم الأبقار 35.5 دينارًا للكيلوغرام، ولحوم الضأن 38.2 دينارًا. كما سيتم تنظيم عروض إضافية للحوم المحلية في نقاط البيع التابعة للشركة بأسعار 34.5 دينارًا للأبقار و42 دينارًا للضأن.

خطط لتسقيف الأسعار وتحسين التزويد

ولضمان استقرار الأسعار، أشارت الوزارة إلى برمجة تسقيف هوامش الربح والأسعار القصوى لعدد من المواد الاستهلاكية، مثل الفواكه الجافة والخضر (الفلفل، الطماطم، البطاطا، البصل)، إلى جانب الغلال كالتمر والتفاح، وكل منتج قد يشهد ارتفاعًا مفرطًا أو غير مبرر في الأسعار.

كما أكدت أهمية توفير نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك في مختلف الولايات لتزويدها بالمنتجات الأساسية، إلى جانب العروض التجارية التي ستطلقها المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة بمناسبة شهر رمضان. وتوقعت الوزارة أن تسهم هذه الإجراءات في دعم المنحى التنازلي لأسعار المواد الأساسية، مما ينعكس إيجابًا على نسب التضخم عمومًا. وأفاد الخبير المالي مراد الحطاب في تصريح لـ«الصباح»، أن تراجع التضخم في تونس رهين مراجعة السياسات النقدية للبنك المركزي، معتبرا ان جهود وزارة التجارة في الحد من التضخم ليست كافية، مؤكدا أن جزءا واسعا من سياسات مكافحة التضخم في تونس يعتمد بشكل أساسي على الترفيع في نسبة الفائدة الرئيسية، وهو أمر غير مقبول، وهذه السياسة المعتمدة أثبتت فشلها في تونس، وهي تعود الى السبعينات من القرن الماضي.

وبين مراد الحطاب، أن تراجع التضخم في تونس مرتبط بالأساس بإلغاء استقلالية البنك المركزي، وهو أهم عائق في السياسة النقدية اليوم، حيث أنه لا يمكن الحديث اليوم عن تراجع في نسبة التضخم مادامت سياسة البنك المركزي تقوم على الترفيع في نسبة الفائدة المديرية.

ولفت الخبير المالي، الى أن القروض الممنوحة للتونسيين من قبل البنوك تجاوزت 16 % بسبب نسب الفائدة المرتفعة، وتصل الى 30 %، وهو ما جعل جزءا كبيرا من التونسيين يعيشون تحت وطأة الرياء. وبين الحطاب أن «رمضان هو موسم الذروة الاستهلاكي للتونسيين، حيث يرتفع فيه الإنفاق بشكل كبير، ويصل الى 50 مليون دينار يوميا، أي ما يعادل شهريا 1.5 مليار دينار، وتقدر قفة الغذاء التونسي بحوالي 45 دينارا دون احتساب اللحوم، ودون اللجوء الى الاقتراض».

وتابع الحطاب بالقول «انه وفقا لبيانات معهد الإحصاء الوطني في جانفي 2025، فإن الأسعار في ارتفاع، وتم تسجيل زيادة بنسبة 22.7 % في لحم الضأن، و18 ٪ في الخضر، والأسماك الطازجة بنسبة 13.7 ٪، والدواجن بقرابة 11.2 %، مشيرا الى أنه خلال الخمس السنوات الأخيرة كلفة الغذاء للتونسيين ارتفعت 100 %، منها 40 % فوائد بنكية».

وخلص الحطاب الى أن جهود وزارة التجارة لوحدها غير كافية لكبح جماح التضخم، خلال الفترة القادمة، داعيا الى ضرورة مراجعة السياسات النقدية للبنك المركزي، والتي تقوم على الترفيع في نسبة الفائدة المديرية للحد من التضخم، في حين أن هذا التوجه يعود الى السبعينات من القرن الماضي، ومن الضروري اليوم العمل على التخفيض في نسبة الفائدة المديرية والتقليص فيها، في خطوة تهدف الى تنشيط الدورة الاقتصادية.

اعتماد سياسات شاملة ومتوازنة..

من جانبه دعا أستاذ الاقتصاد معز السوسي، في تصريح لـ»الصباح»، إلى ضرورة اعتماد سياسات شاملة ومتوازنة للسيطرة على التضخم وتحقيق استقرار الأسعار. وأكد على أهمية تعزيز الإنتاج الزراعي عبر دعم الفلاحين وتحسين الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على المواد الغذائية خلال شهر رمضان وفترات الاستهلاك المرتفع، وتطوير أنظمة الدفع الإلكترونية لتقليل الاعتماد على السيولة النقدية، ما يساهم في استقرار الكتلة النقدية المتداولة ويحد من الضغوط التضخمية. وأثنى السوسي على المجهودات التي تبذلها وزارة التجارة في التصدي للاحتكار والمضاربة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في الحد من التهاب الأسعار ومنعت تفاقم الأزمة. وأشاد بتدخل الوزارة في تسقيف أسعار بعض المنتجات، مثل اللحوم والدواجن، وتوفير نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك، إضافة إلى تنظيم مواسم التخفيضات لمساعدة المواطنين على مواجهة ارتفاع الأسعار.

كما اعتبر السوسي أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية للسيطرة على مؤشر التضخم بشكل شامل. وأكد أن محاربة الاحتكار والمضاربة ليست سوى جانب واحد من المشكلة، مشيرًا إلى أن هناك حاجة إلى سياسات أوسع نطاقًا لمعالجة الأسباب الهيكلية للتضخم، مثل تحسين الإنتاج الزراعي، وتعزيز وسائل الدفع الإلكتروني، وإيجاد حلول طويلة الأمد لتحسين وفرة المواد الأساسية في السوق التونسية.

في سياق متصل، حذّر السوسي من أن شهر رمضان يشهد عادة طفرة كبيرة في الطلب على المواد الاستهلاكية، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل مفرط. وأوضح أن المواد الاستهلاكية تمثل اليوم حوالي 26 % من مؤشر الاستهلاك، ما يعني أن هذه المواد تساهم بأكثر من الربع في مؤشر التضخم.

وأكد أن هذه الظاهرة الموسمية تضاعف التحديات التي تواجهها الحكومة في السيطرة على التضخم، خاصة في ظل موسم فلاحي متواضع في العام الماضي، مما يقلل من القدرة على تلبية الطلب المتزايد ويؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار المواد الغذائية الأساسية.

وتوقع معز السوسي، أن قانون الشيك الجديد في تونس سيؤثر بشكل مباشر على التضخم خلال الفترة القصيرة القادمة، لا سيما في ظل ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة، واعتماد التونسيين بشكل مكثف على الدفع النقدي اليدوي. وأشار السوسي إلى أن هذه التحولات في سلوكيات الدفع قد تعيد التضخم إلى الارتفاع، رغم المجهودات التي تبذلها وزارة التجارة للسيطرة على الأسعار.

كما أوضح أن قانون الشيك الجديد، الذي يهدف إلى تقنين استعمال الشيكات والحد من إصدارها دون رصيد، دفع العديد من التونسيين إلى الابتعاد عن استخدام الشيك كوسيلة دفع، مما أدى إلى زيادة الاعتماد على التعاملات النقدية المباشرة. هذا التحول ساهم في ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة في السوق، وهو عامل يمكن أن يؤدي إلى ضغوط تضخمية على المدى القصير.

وأشار إلى أن ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة يعكس زيادة السيولة في السوق، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي ارتفاع الأسعار. وأضاف أن هذا الوضع، إلى جانب محدودية البدائل المتاحة للدفع الإلكتروني، يجعل السوق عرضة لتقلبات تضخمية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأعاد السوسي تسليط الضوء على تداعيات قانون الشيك الجديد، مشيرًا إلى أن الاعتماد المكثف على الدفع النقدي قد يتسبب في ضغوط تضخمية قصيرة المدى. وأوضح أن التونسيين لجأوا إلى التعاملات النقدية في ظل غياب بدائل فعالة مثل الدفع الإلكتروني، ما أدى إلى زيادة الطلب على السيولة النقدية وارتفاع الكتلة النقدية المتداولة. وأضاف أن هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع في الأسعار، مشيرا الى أن هذه التداعيات تتطلب تدخلاً سريعًا من السلطات النقدية والاقتصادية لتجنب تفاقم الوضع.

وفيما يتعلق بالحلول، دعا السوسي إلى ضرورة اعتماد سياسات شاملة ومتوازنة للسيطرة على التضخم وتحقيق استقرار الأسعار. وأكد على أهمية تعزيز الإنتاج الزراعي عبر دعم الفلاحين وتحسين الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على المواد الغذائية خلال شهر رمضان وفترات الاستهلاك المرتفع، وتطوير أنظمة الدفع الإلكترونية لتقليل الاعتماد على السيولة النقدية، ما يساهم في استقرار الكتلة النقدية المتداولة ويحد من الضغوط التضخمية.

وخلص الخبير الاقتصادي معز السوسي إلى أن قانون الشيك الجديد يمثل تحديًا إضافيًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها تونس، خاصة مع تأثيره على التضخم من خلال زيادة الكتلة النقدية المتداولة. كما شدد على أهمية تحسين السياسات الاقتصادية والتجارية لتعزيز استقرار الأسعار، لا سيما خلال شهر رمضان الذي يشهد ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على المواد الاستهلاكية.

سفيان المهداوي

 

 

رغم توقعات وزارة التجارة بتواصل تراجعه..   دعوة إلى اعتماد سياسات شاملة ومتوازنة للسيطرة على التضخم

 

- تحذير من عودة التضخم بعد تنامي عمليات الدفع النقدي اليدوي

توقعت وزارة التجارة وتنمية الصادرات، أمس، استمرار انخفاض نسبة التضخم خلال شهري فيفري ومارس 2025، مع تسجيل تراجع إضافي في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية بالتزامن مع حلول شهر رمضان. ووفقًا لبيانات الوزارة، بلغت نسبة التضخم 6 % خلال شهر جانفي 2025، بعد أن كانت 6.2 % في ديسمبر 2024، و7.8 % في نفس الشهر من العام الماضي.

وأرجعت الوزارة هذا الانخفاض المستمر في التضخم، الذي بدأ منذ مارس 2023 واستمر على مدار 23 شهرًا، إلى الجهود المبذولة لترشيد الأسعار والسيطرة على نسق ارتفاعها. وتوقعت الوزارة مزيدًا من التراجع في نسب التضخم خلال الشهرين المقبلين، مستندة إلى إجراءات تهدف إلى استقرار الأسعار، منها تجميد الزيادات في أسعار المواد المؤطرة وترشيد أو تجميد أسعار المواد الحرة.

إجراءات لدعم استقرار الأسعار

كما أكدت الوزارة أن موسم التخفيضات الشتوية (الصولد)، الذي يستمر حتى أواخر فيفري 2025، مع إمكانية تمديده إلى منتصف مارس، إضافة إلى برمجة تخفيضات استثنائية على أسعار ملابس العيد بالتنسيق مع المهنيين، سيساهم في تخفيف الضغط على الأسعار. كما أشارت إلى استمرار العمل بالأسعار القصوى للحوم الدواجن والبيض بالتنسيق مع القطاع، إلى جانب تخفيضات تلقائية من قبل المهنيين في أسعار اللحوم الحمراء خلال عطلات نهاية الأسبوع. وفي سياق متصل، أوضحت الوزارة أنها ستوفر لحومًا مبردة مستوردة بأسعار تفاضلية عبر شركة اللحوم، حيث لا تتجاوز أسعار لحوم الأبقار 35.5 دينارًا للكيلوغرام، ولحوم الضأن 38.2 دينارًا. كما سيتم تنظيم عروض إضافية للحوم المحلية في نقاط البيع التابعة للشركة بأسعار 34.5 دينارًا للأبقار و42 دينارًا للضأن.

خطط لتسقيف الأسعار وتحسين التزويد

ولضمان استقرار الأسعار، أشارت الوزارة إلى برمجة تسقيف هوامش الربح والأسعار القصوى لعدد من المواد الاستهلاكية، مثل الفواكه الجافة والخضر (الفلفل، الطماطم، البطاطا، البصل)، إلى جانب الغلال كالتمر والتفاح، وكل منتج قد يشهد ارتفاعًا مفرطًا أو غير مبرر في الأسعار.

كما أكدت أهمية توفير نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك في مختلف الولايات لتزويدها بالمنتجات الأساسية، إلى جانب العروض التجارية التي ستطلقها المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة بمناسبة شهر رمضان. وتوقعت الوزارة أن تسهم هذه الإجراءات في دعم المنحى التنازلي لأسعار المواد الأساسية، مما ينعكس إيجابًا على نسب التضخم عمومًا. وأفاد الخبير المالي مراد الحطاب في تصريح لـ«الصباح»، أن تراجع التضخم في تونس رهين مراجعة السياسات النقدية للبنك المركزي، معتبرا ان جهود وزارة التجارة في الحد من التضخم ليست كافية، مؤكدا أن جزءا واسعا من سياسات مكافحة التضخم في تونس يعتمد بشكل أساسي على الترفيع في نسبة الفائدة الرئيسية، وهو أمر غير مقبول، وهذه السياسة المعتمدة أثبتت فشلها في تونس، وهي تعود الى السبعينات من القرن الماضي.

وبين مراد الحطاب، أن تراجع التضخم في تونس مرتبط بالأساس بإلغاء استقلالية البنك المركزي، وهو أهم عائق في السياسة النقدية اليوم، حيث أنه لا يمكن الحديث اليوم عن تراجع في نسبة التضخم مادامت سياسة البنك المركزي تقوم على الترفيع في نسبة الفائدة المديرية.

ولفت الخبير المالي، الى أن القروض الممنوحة للتونسيين من قبل البنوك تجاوزت 16 % بسبب نسب الفائدة المرتفعة، وتصل الى 30 %، وهو ما جعل جزءا كبيرا من التونسيين يعيشون تحت وطأة الرياء. وبين الحطاب أن «رمضان هو موسم الذروة الاستهلاكي للتونسيين، حيث يرتفع فيه الإنفاق بشكل كبير، ويصل الى 50 مليون دينار يوميا، أي ما يعادل شهريا 1.5 مليار دينار، وتقدر قفة الغذاء التونسي بحوالي 45 دينارا دون احتساب اللحوم، ودون اللجوء الى الاقتراض».

وتابع الحطاب بالقول «انه وفقا لبيانات معهد الإحصاء الوطني في جانفي 2025، فإن الأسعار في ارتفاع، وتم تسجيل زيادة بنسبة 22.7 % في لحم الضأن، و18 ٪ في الخضر، والأسماك الطازجة بنسبة 13.7 ٪، والدواجن بقرابة 11.2 %، مشيرا الى أنه خلال الخمس السنوات الأخيرة كلفة الغذاء للتونسيين ارتفعت 100 %، منها 40 % فوائد بنكية».

وخلص الحطاب الى أن جهود وزارة التجارة لوحدها غير كافية لكبح جماح التضخم، خلال الفترة القادمة، داعيا الى ضرورة مراجعة السياسات النقدية للبنك المركزي، والتي تقوم على الترفيع في نسبة الفائدة المديرية للحد من التضخم، في حين أن هذا التوجه يعود الى السبعينات من القرن الماضي، ومن الضروري اليوم العمل على التخفيض في نسبة الفائدة المديرية والتقليص فيها، في خطوة تهدف الى تنشيط الدورة الاقتصادية.

اعتماد سياسات شاملة ومتوازنة..

من جانبه دعا أستاذ الاقتصاد معز السوسي، في تصريح لـ»الصباح»، إلى ضرورة اعتماد سياسات شاملة ومتوازنة للسيطرة على التضخم وتحقيق استقرار الأسعار. وأكد على أهمية تعزيز الإنتاج الزراعي عبر دعم الفلاحين وتحسين الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على المواد الغذائية خلال شهر رمضان وفترات الاستهلاك المرتفع، وتطوير أنظمة الدفع الإلكترونية لتقليل الاعتماد على السيولة النقدية، ما يساهم في استقرار الكتلة النقدية المتداولة ويحد من الضغوط التضخمية. وأثنى السوسي على المجهودات التي تبذلها وزارة التجارة في التصدي للاحتكار والمضاربة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في الحد من التهاب الأسعار ومنعت تفاقم الأزمة. وأشاد بتدخل الوزارة في تسقيف أسعار بعض المنتجات، مثل اللحوم والدواجن، وتوفير نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك، إضافة إلى تنظيم مواسم التخفيضات لمساعدة المواطنين على مواجهة ارتفاع الأسعار.

كما اعتبر السوسي أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية للسيطرة على مؤشر التضخم بشكل شامل. وأكد أن محاربة الاحتكار والمضاربة ليست سوى جانب واحد من المشكلة، مشيرًا إلى أن هناك حاجة إلى سياسات أوسع نطاقًا لمعالجة الأسباب الهيكلية للتضخم، مثل تحسين الإنتاج الزراعي، وتعزيز وسائل الدفع الإلكتروني، وإيجاد حلول طويلة الأمد لتحسين وفرة المواد الأساسية في السوق التونسية.

في سياق متصل، حذّر السوسي من أن شهر رمضان يشهد عادة طفرة كبيرة في الطلب على المواد الاستهلاكية، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل مفرط. وأوضح أن المواد الاستهلاكية تمثل اليوم حوالي 26 % من مؤشر الاستهلاك، ما يعني أن هذه المواد تساهم بأكثر من الربع في مؤشر التضخم.

وأكد أن هذه الظاهرة الموسمية تضاعف التحديات التي تواجهها الحكومة في السيطرة على التضخم، خاصة في ظل موسم فلاحي متواضع في العام الماضي، مما يقلل من القدرة على تلبية الطلب المتزايد ويؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار المواد الغذائية الأساسية.

وتوقع معز السوسي، أن قانون الشيك الجديد في تونس سيؤثر بشكل مباشر على التضخم خلال الفترة القصيرة القادمة، لا سيما في ظل ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة، واعتماد التونسيين بشكل مكثف على الدفع النقدي اليدوي. وأشار السوسي إلى أن هذه التحولات في سلوكيات الدفع قد تعيد التضخم إلى الارتفاع، رغم المجهودات التي تبذلها وزارة التجارة للسيطرة على الأسعار.

كما أوضح أن قانون الشيك الجديد، الذي يهدف إلى تقنين استعمال الشيكات والحد من إصدارها دون رصيد، دفع العديد من التونسيين إلى الابتعاد عن استخدام الشيك كوسيلة دفع، مما أدى إلى زيادة الاعتماد على التعاملات النقدية المباشرة. هذا التحول ساهم في ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة في السوق، وهو عامل يمكن أن يؤدي إلى ضغوط تضخمية على المدى القصير.

وأشار إلى أن ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة يعكس زيادة السيولة في السوق، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي ارتفاع الأسعار. وأضاف أن هذا الوضع، إلى جانب محدودية البدائل المتاحة للدفع الإلكتروني، يجعل السوق عرضة لتقلبات تضخمية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأعاد السوسي تسليط الضوء على تداعيات قانون الشيك الجديد، مشيرًا إلى أن الاعتماد المكثف على الدفع النقدي قد يتسبب في ضغوط تضخمية قصيرة المدى. وأوضح أن التونسيين لجأوا إلى التعاملات النقدية في ظل غياب بدائل فعالة مثل الدفع الإلكتروني، ما أدى إلى زيادة الطلب على السيولة النقدية وارتفاع الكتلة النقدية المتداولة. وأضاف أن هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع في الأسعار، مشيرا الى أن هذه التداعيات تتطلب تدخلاً سريعًا من السلطات النقدية والاقتصادية لتجنب تفاقم الوضع.

وفيما يتعلق بالحلول، دعا السوسي إلى ضرورة اعتماد سياسات شاملة ومتوازنة للسيطرة على التضخم وتحقيق استقرار الأسعار. وأكد على أهمية تعزيز الإنتاج الزراعي عبر دعم الفلاحين وتحسين الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على المواد الغذائية خلال شهر رمضان وفترات الاستهلاك المرتفع، وتطوير أنظمة الدفع الإلكترونية لتقليل الاعتماد على السيولة النقدية، ما يساهم في استقرار الكتلة النقدية المتداولة ويحد من الضغوط التضخمية.

وخلص الخبير الاقتصادي معز السوسي إلى أن قانون الشيك الجديد يمثل تحديًا إضافيًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها تونس، خاصة مع تأثيره على التضخم من خلال زيادة الكتلة النقدية المتداولة. كما شدد على أهمية تحسين السياسات الاقتصادية والتجارية لتعزيز استقرار الأسعار، لا سيما خلال شهر رمضان الذي يشهد ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على المواد الاستهلاكية.

سفيان المهداوي

 

 

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews