يعقد مجلس نواب الشعب يوم الخميس 27 فيفري 2025 جلسة عامة بقصر باردو للتداول حول مشروع القانون الأساسي المتعلّق بالمجالس المحلّية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، وهو مشروع تم تقدميه من قبل رئاسة الجمهورية يوم 31 ديسمبر 2024 وأحاله مكتب المجلس يوم 2 جانفي 2025 إلى لجنة التشريع العام ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية مع طلب استعجال النظر فيه. وبعد الاستماع إلى وزراء الداخلية والمالية والاقتصاد والتخطيط وتنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية حول هذا المشروع، قررت اللجنتان المصادقة عليه في صيغة معدلة، حيث ارتأى النواب تنقيح بعض الأحكام في اتجاه منح تسهيلات أكبر لأعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم للقيام بمهامهم خاصة ذوي الإعاقة، وفي المقابل لم يقع الأخذ بعين الاعتبار أغلب توصيات ممثلي هذه المجالس خاصة ما تعلق منها بالحصانة والتفرغ.
وتضمنت الصيغة المعدلة لهذا المشروع الواردة في التقرير النهائي المشترك بين لجنة التشريع العام التي يرأسها النائب ياسر قوراري ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية التي يرأسها النائب محمد أحمد عشرة فصول. وحسب الفصل الأول، تعتبر المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم جماعات محلية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية، وتعمل هذه المجالس على تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي الشامل والعادل وتتداول في مشاريع مخططات التنمية المحلية والجهوية والإقليمية في إطار وحدة الدولة. تنظم أعمال المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم وطرق تسييرها بمقتضى أمر.
في حين نص الفصل الثاني معدلا على أن ترافق السلطات العمومية المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم في أداء مهامها وتوفر لها الوسائل الضرورية لذلك. كما تسعى إلى توفير آليات ووسائل العمل المناسبة لأعضاء المجالس من ذوي الإعاقة. ونص الفصل الثالث على أن يعقد المجلس المحلي والمجلس الجهوي ومجلس الإقليم وجوبا دورة على الأقل كل شهر وكلما اقتضت الحاجة ذلك، بدعوة من رئيسه أو بطلب من أغلبية أعضائه. وتوجّه الدعوة سبعة أيام على الأقل قبل تاريخ انعقاد المجلس وتكون مرفقة بجدول أعمال محدّد. ينعقد المجلس المعني بحضور أغلبية أعضائه وفي صورة عدم اكتمال النصاب، يدعى المجلس للانعقاد بعد ثلاثة أيام على الأقل، على ألا يقل عدد الحضور عن الثلث. أما الفصل الرابع كما جاء في الصيغة المعدلة من قبل اللجنتين لمشروع القانون الأساسي المتعلّق بالمجالس المحلّية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، فنص على أن:»تسند للأعضاء المنتخبين للمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم منحة شهرية يضبط مقدارها وشروط إسنادها بأمر». ونص الفصل الخامس على أن «تخضع المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم لأحكام القانون الأساسي المتعلق بميزانية المجالس المذكورة والقانون المتعلق بالمحاسبة العمومية. ويعتبر رئيس المجلس آمر قبض وصرف الميزانية وفقا لمقتضيات التشريع والتراتيب الجاري بها العمل».
وحسب الفصل السادس معدلا من نفس المشروع المنتظر عرضه بعد غد على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب:»على المؤجرين أن يرخصوا للأعوان العموميين والأجراء أعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم ويمكنونهم من تسهيلات للحضور والمشاركة في اجتماعات المجالس ودورات التكوين. وباستثناء حالات التأكد، يتعين على عضو المجلس المعني إعلام مؤجره بتاريخ الاجتماعات ثلاثة أيام على الأقل قبل انعقاد الجلسات أو تنظيم الدورات، وإيداع نظير من الدعوة إليها. وفي صور التقيد بأحكام الفقرة الثانية من هذا الفصل من قبل عضو المجلس المعني لا يمكن أن يكون تغيب الأعوان والأجراء لحضور جلسات أو دورات سببا في الطرد أو في فسخ عقد الشغل. كما لا يمكن أن ينجرّ عن الغيابات لحضور جلسات أو دورات أي إجراء تأديبي أو تعطيل ترقية مهنية أو الحرمان من الانتفاع بأي امتياز اجتماعي. ونص الفصل السابع من مشروع القانون في صيغته المعدلة من قبل لجنتي التشريع العام، والنظام الداخلي والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية والوظيفة الانتخابية على أن:»يكون مقر المعتمدية مقرا للمجلس المحلي ومقر الولاية مقرا للمجلس الجهوي ولمجلس الأقاليم».
في حين نص الفصل الثامن على أن تخضع قواعد وصيغ إعداد ميزانية المجلس المحلي والمجلس الجهوي ومجلس الأقاليم والمصادقة عليها لأحكام القانون الأساسي عدد 35 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بالقانون الأساسي لميزانية الجماعات المحلية ما لم تتعارض مع أحكام هذا القانون. أما الفصل التاسع فنص على أن تحال الممتلكات والمكاسب والمساهمات والاعتمادات المرصودة للمجلس الجهوي على معنى القانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية إلى الدولة وتوضع تحت تصرف الوالي. بينما نص الفصل العاشر من مشروع القانون على أن:»تلغى جميع الأحكام السابقة المخالفة لهذا القانون خاصة منها الأحكام المتعلقة بالجهة والإقليم الواردة بالقانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 المتعلق بمجلة الجماعات المحلية والقانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية والقانون عدد 87 لسنة 1994 المؤرخ في 26 جويلية 1994 المتعلق بإحداث المجالس المحلية للتنمية.
تقرير مشترك
ورد التقرير المشترك بين لجنة التشريع العام ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم المنتظر عرضه على أنظار الجلسة العامة بعد غد الخميس في 30 صفحة، وتمت الإشارة فيه إلى أن مشروع القانون المذكور يهدف إلى ضبط صلاحيات المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وذلك في إطار تطبيق مقتضيات الدستور المتعلقة بالجماعات المحلية وخاصة منها الفصل 133 من الباب السابع الذي ينص على أن «تمارس المجالس البلدية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم والهياكل التي يمنحها القانون صفة الجماعة المحلية المصالح المحلية والجهوية حسب ما يضبطه القانون». كما نص الفصل 75 من الدستور على أن :»تتخذ شكل قانون أساسي المسائل المتعلقة بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم والهياكل التي يمكن أن تتمتع بصفة الجماعة المحلية». وفي هذا الإطار نص مشروع القانون في فصله الأول على منح المجالس المحلية صفة الجماعة المحلية مع التذكير بتمتع المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم بصفة الجماعة المحلية بمقتضى نص الدستور.
وجاء في نفس التقرير أن الهدف الأساسي من عمل المجالس المذكورة يتمثل في تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي وذلك بدمج مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع وتمكينها من إعداد التصورات والمقترحات والتداول بشأنها على أن ينطلق ذلك من المجلس المحلي ويمر إلى المجلس الجهوي ثم إلى مجلس الإقليم ويتم التأليف بين مختلف التصورات والمقترحات لينتهي المسار بعرضها على المجلس الوطني للجهات والأقاليم الذي يقرر ما يراه مناسبا بشأنها من خلال المصادقة على المخطط التنموي، كما تمت الإشارة فيه إلى أن دور المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم يقتصر فقط على التداول وتكون سلطة القرار بيد المجلس الوطني للجهات والأقاليم المنبثق عن تلك المجالس عن طريق التصعيد التدريجي من مجلس إلى آخر، وحسب نفس الوثيقة التي سيتم عرضها على الجلسة العامة فإنه حرصا على تحقيق المعادلة المنشودة بين تمكين الجهات المهمشة في مستوى المحليات من المشاركة في اتخاذ القرار وبين المحافظة على وحدة الدولة فقد نص مشروع القانون على واجب محمول على السلطات العمومية في مرافقة المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم في أداء مهامها وتوفير الوسائل الضرورية للقيام بتلك المهام، وفي هذا الإطار تم التنصيص على أن يكون مقر المعتمدية مقرا للمجلس المحلي ومقر الولاية مقرا للمجلس الجهوي ولمجلس الإقليم، وحرصا على تفعيل دور المجالس فقد نص المشروع على ضرورة أن تعقد وجوبا دورة كل شهر على الأقل، مع تمكين الأعضاء المنتخبين من منحة شهرية مجزية سيتم ضبط مقدارها وشروط إسنادها بمقتضى أمر. كما وضع المشروع أحكاما لفائدة الأعضاء من شأنها تسهيل حضورهم في اجتماعات المجالس والمشاركة في دورات التكوين من خلال التنصيص على أنه واجب على المؤجرين تمكينهم من تسهيلات في الغرض مع التنصيص على أنه لا يمكن أن يكون تغيب الأعوان والأجراء لحضور جلسات أو دورات سببا في الطرد أو في فسخ عقد الشغل كما لا يمكن أن ينجر عن الغيابات لحضور جلسات أو دورات أي إجراء تأديبي أو تعطيل ترقية مهنية أو حرمان من الانتفاع بأي امتياز اجتماعي.
وحسب نفس التقرير، فإنه بداية من دخول مشروع القانون بعد المصادقة عليه حيز النفاذ، سيتم إلغاء جميع الأحكام السابقة المخالفة له وخاصة منها القانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية لذلك نص مشروع القانون على إحالة الممتلكات والمكاسب والمساهمات والاعتمادات المرصودة للمجلس الجهوي على معنى القانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية إلى الدولة وتوضع تحت تصرف الوالي.
مطالب المجالس
وتضمن التقرير المشترك بين لجنتي التشريع العام والنظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم حوصلة لجلسات الاستماع إلى جهة المبادرة ممثلة تباعا في وزراء الداخلية والمالية والاقتصاد والتخطيط وتمت هذه الجلسات أيام 31 جانفي 2025 و3 فيفري 2025 و4 فيفري 2025. كما جاء في التقرير أن أعضاء اللجنتين أكدوا على ضرورة الانفتاح على مختلف الآراء والمقترحات المقدمة من قبل الأطراف المتداخلة والإطلاع على فحوى مراسلات المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم الواردة على اللجنتين والتداول بشأنها.
وتراوحت مواضيع هذه المراسلات بين طلبات حضور الجلسات المخصصة لنقاش مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وبين مقترحات لتعديل بعض فصول المشروع في علاقة بصلاحيات المجالس إلى جانب المطالبة بتوفير الآليات اللوجستية والتسييرية اللازمة لحسن سير المجالس المذكورة. وتمحورت هذه المطالب خاصة حول إقرار التفرغ لأعضاء المجالس، والتمتع بالحصانة البرلمانية، وإسناد دور رقابي لهذه المجالس، وأداء اليمين الدستورية، وتوفير الدعم المالي واللوجستي لتغطية نفقات التنقل والهندام اللائق وغيرها، وإعطاء أولوية التشغيل لأعضاء هذه المجالس، وإنشاء توأمات وشراكات مع منظمات وأطراف أجنبية، وتوضيح العلاقة بين هذه المجالس وبين المجالس البلدية، والتمديد في فترة التداول على خطة رئاسة المجالس المحلية والجهوية لتصبح ستة أشهر على الأقل، وتمكين المجالس المحلية والجهوية من حضور أعمال المجالس البلدية المتعلقة بالتنمية.
وتعليقا على هذه المقترحات، اعتبر النواب أن بعضها تتعارض مع أحكام الدستور على غرار التمتع بالحصانة وأداء اليمين فيما لا تتوافق في جزء منها مع أحكام التشريع الانتخابي وخاصة مع الفصلين 31 و32 من المرسوم عدد 10 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 المتعلق بتنظيم انتخابات المجالس المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، حيث نص الفصل 31 على أن يُدعى المجلس المحلّي لجلسته الافتتاحيّة الأولى من قبل رئيس المجلس المنتهية ولايته أو من ينوبه أو من والي الجهة عند الاقتضاء، وذلك في ظرف 8 أيّام من تاريخ الإعلان عن النّتائج النهائيّة للانتخابات. يتولّى رئاسة المجلس المحلّي، إثر الانتخابات، الفائز بأكبر عدد من الأصوات. ويتمّ التداول على رئاسة المجلس تباعا لمدّة ثلاثة أشهر بالقرعة تتولّى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الإشراف على عمليّة القرعة. في حين نص الفصل 32 على أن تنظّم عمليّة قرعة لاختيار ممثّل عن المجلس المحلّي بالمجلس الجهوي الراجع له بالنظر. تتولى الهيئة الإشراف على عمليّة القرعة. ويتكوّن كلّ مجلس جهوي إلى جانب الأعضاء المنتخبين من مديري المصالح الخارجيّة للوزارات والمؤسّسات العموميّة بالولاية المعنيّة دون أن يكون لهم الحقّ في التّصويت، وتتمّ تسميتهم من قبل الوزير المعني. كما يمكن لرئيس المجلس الجهوي أن يدعو ممثّلي المنظّمات والأحزاب السّياسيّة والجمعيّات النّاشطة في الولاية المعنيّة للمشاركة في أشغال المجلس الجهوي دون أن يكون لهم الحقّ في التّصويت. ويتداول على عضويّة المجلس الجهوي أعضاء المجالس المحلّية لمدّة ثلاثة أشهر باعتماد القرعة. ولا يُشارك في القرعة العضو الذي انتهت مدّة تمثيليّته.
وإضافة إلى استعراضه مقترحات المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم، تضمن تقرير لجنتي التشريع العام والنظام الداخلي حوصلة لمخرجات اليوم الدراسي البرلماني المنعقد بقصر باردو يوم 12 فيفري 2025 حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم.
وحدة الدولة
وللتعمق في دراسة مشروع القانون استمعت لجنة التشريع العام ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية إلى ثلاثة أعضاء من الحكومة وهم وزراء الداخلية والمالية والاقتصاد والتخطيط، وبالعودة إلى محاضر الجلسات المشتركة بينهما يمكن الإشارة إلى استماعهما يوم الجمعة 31 جانفي 2025 إلى وزير الداخلية خالد النوري. وقد أشار الوزير في مداخلته إلى أن مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم يجسم الخيارات الوطنية التي عبٌر عنها الدستور من خلال تأطير عمل هذه المجالس بصفتها جماعات محلية اعتبارا لأهمية دورها في تحقيق التنمية الشاملة والعادلة القائمة على الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والحد من اختلال التوازن بين الجهات. وأشار إلى أن رئيس الجمهورية أكد التزام الدولة بمرافقة المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وبتوفير الوسائل الضرورية لأداء مهامها حتى تتحقق مطالب الشعب المشروعة وحتى يعمل أعضاء هذه المجالس في أفضل الظروف، ويضطلعون بدورهم الأساسي في تكريس الأحكام الدستورية من خلال المشاركة في صنع القرار في المجال التنموي وذلك بالتداول والتصعيد من المحلي إلى الجهوي فالإقليمي وصولا إلى الوطني من خلال المجلس الوطني للجهات والأقاليم. وأوضح الوزير أن الدور الأساسي لهذه المجالس هو أن تكون قوة اقتراح هدفها الأساسي تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي وذلك بتشريك ممثلي مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية وتمكينها من إعداد التصورات والمقترحات والتداول بشأنها بما يكفل مشاركة الجهات المهمشة في مستوى المحليات في اتخاذ القرار في المجال التنموي في كنف احترام مقتضيات وحدة الدولة وضمان التوازن بين الجهات والأقاليم. وجدّد وزير الداخلية استعداد الوظيفة التنفيذية لمعاضدة أعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، والعمل على توفير متطلبات تنفيذ أحكام مشروع القانون إثر المصادقة عليه من قبل مجلس نواب الشعب.
منح الأعضاء
وبعد الاستماع إلى وزير الداخلية، عقدت لجنة التشريع العام ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية يوم الاثنين 3 فيفري 2025 جلسة استماع مشتركة إلى وزيرة المالية سهام البوغديري أي قبل يومين من إنهاء مهامها بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 108 لسنة 2025 المؤرخ في 5 فيفري 2025 وتعيين مشكاة سلامة وزيرة جديدة للمالية. وبالعودة إلى محضر الجلسة المشتركة، يمكن الإشارة إلى أن الوزيرة أوضحت أن مشروع القانون المعروض، يكتسي شكل قانون أساسي استنادا إلى الفصل 75 من الدستور ويتنزل في إطار الفصل 133 من الباب السابع من الدستور. وأضافت أنه تمّ بمقتضى مشروع هذا القانون منح المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم صفة الجماعة المحلية اعتبارا لأهمية دورها في تحقيق التنمية الشاملة والعادلة القائمة على الاندماج الاقتصادي. وأفادت أن رئيس الجمهورية أكّد التزام الدولة على مرافقة هذه المجالس وتوفير الوسائل الضرورية لأداء مهامها على أحسن وجه وتكريس ما جاء في الدستور خاصة فيما يتعلق بمشاركة هذه المجالس في صنع القرار في المجال التنموي من خلال التداول والتصعيد من المحلي إلى الجهوي فالإقليمي وصولا إلى الوطني من خلال المجلس الوطني للجهات والأقاليم، إضافة إلى تمكينها من إعداد التصوّرات والمقترحات والتداول بشأنها بتشريك مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية بما يكفل مشاركة الجهات المهمشة في اتخاذ القرار في ظل وحدة الدولة وضمان التوازن بين الجهات. وأشارت إلى أن مجال عمل هذه المجالس هو تنموي بالأساس وستُنظّم أعمالها وطرق سيرها بمقتضى أمر، كما يضبط مقدار المنحة الشهرية وشروط إسنادها للأعضاء المنتخبين للمجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم بمقتضى أمر. وأضافت أن هذه المجالس تخضع لأحكام القانون الأساسي عدد 35 لسنة 1975 المتعلق بالقانون الأساسي لميزانية الجماعات المحلية ومجلة المحاسبة العمومية ويعتبر رئيس المجلس آمر قبض وصرف الميزانية وفقا للتشريع الجاري به العمل، وفسرت أن هذه المجالس لن تتمتع بموارد ذاتية وسيتمّ تمويل ميزانياتها من ميزانية الدولة ضمن النفقات المخصصة لدعم الجماعات المحلية. وذكرت أن دور هذه المجالس هو أساسا في مجال التداول حول مخططات التنمية باعتبار أن برمجة المشاريع العمومية ضمن ميزانية الدولة يمرّ حتما بمرحلة التخطيط، وأن المرافقة ستكون في مجال دراسة وإعداد مخططات التنمية واختيار المشاريع التي سيتم برمجتها. وبيّنت أن مسألة التداول كل ثلاثة أشهر لآمر الصرف لا تعدّ إشكالا باعتبار أن التداول في الميزانية يتمّ من قبل كافة أعضاء المجلس وأن رئيس المجلس مكلف بتنفيذها وفق ما تمّت المصادقة عليه. وفي ما يتعلق بالمنح التي ستسند لأعضاء المجالس أكدت أن الحكومة بصدد إعداد مشروع أمر يضبط قيمة المنحة وشروط إسنادها وفقا لمعايير موضوعية.
التخطيط التصاعدي
وعقدت لجنة التشريع العام ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية جلسة يوم الثلاثاء 4 فيفري 2025 للاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ وذلك في إطار مواصلة النظر في مشروع القانون الأساسي عدد 88 لسنة 2024 المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم. وإسنادا إلى ما جاء في بلاغ صادر عن اللجنتين، أوضح الوزير أن محاور مشروع القانون الأساسي المعروض تتنزّل ضمن الحرص على تجسيم الخيارات الوطنية وضمان سبل نجاحها وفق اعتماد منهجية التخطيط التصاعدي عبر تمكين المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم من إعداد التصوّرات والمقترحات والتداول بشأنها قصد تحسين نجاعة العمل التنموي وجعله أكثر التصاقا بمشاغل المواطنين عبر ممثليهم. وأضاف أن مرافقة هذه المجالس في أداء مهامها سيكون عبر توفير المساندة الفنية أثناء مراحل إعداد المخططات وذلك بمواكبة وتنشيط أشغالها، وتوفير الدراسات والتحاليل والإحصائيات، والأدلة المنهجية للتخطيط إضافة إلى تنظيم دورات تكوينية في الغرض. واستعرض إيجابيات العمل وفق هذه المنهجية التصاعدية في التخطيط، وأشار بالخصوص إلى البعدين الإدماجي والتشاركي في هذه العملية. وأوضح عبد الحفيظ أن دور الإحاطة والإسناد الفني للمجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم من قبل التمثيليات الجهوية للوزارة ومن خلال ضبط منهجية التخطيط التي ستساعدهم على التداول حول البرامج والمشاريع التنموية بشكل علمي مع مراعاة التوازنات المالية للدولة ووفق مبدأ وحدة الدولة. وأشار إلى أنه يتم العمل على تصنيف المشاريع ذات البعد المحلي والجهوي والوطني ويقع الأخذ يعين الاعتبار جاهزية المشروع من حيث استيفاء مراحل الدراسة عند وضع المخططات. وتحدث الوزير خلال جلسة الاستماع عن الدورات التكوينية التي ستمكّن من التعريف بالأدوار المنوطة بعهدة أعضاء المجالس في عملية التخطيط التنموي وكيفية مرافقة السلط العمومية لأداء هذه الأدوار.
وأتى التقرير المشترك بين لجنتي التشريع العام والنظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم على مختلف الأسئلة التي طرحها نواب اللجنتين سواء خلال جلسات الاستماع إلى جهة المبادرة التشريعية ممثلة في وزراء الداخلية والمالية والاقتصاد والتخطيط أو خلال جلسات التصويت على الفصول وكذلك خلال أشغال اليوم الدراسي بالأكاديمية البرلمانية وتعلقت هذه الأسئلة بنواحي شكلية وبالمضامين وخاصة بصلاحيات ومهام هذه المجالس ومفهوم المرافقة وآلياتها والاستقلالية الإدارية والمالية للمجالس المذكورة والمنح المسندة إلى أعضائها..
سعيدة بوهلال
يعقد مجلس نواب الشعب يوم الخميس 27 فيفري 2025 جلسة عامة بقصر باردو للتداول حول مشروع القانون الأساسي المتعلّق بالمجالس المحلّية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، وهو مشروع تم تقدميه من قبل رئاسة الجمهورية يوم 31 ديسمبر 2024 وأحاله مكتب المجلس يوم 2 جانفي 2025 إلى لجنة التشريع العام ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية مع طلب استعجال النظر فيه. وبعد الاستماع إلى وزراء الداخلية والمالية والاقتصاد والتخطيط وتنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية حول هذا المشروع، قررت اللجنتان المصادقة عليه في صيغة معدلة، حيث ارتأى النواب تنقيح بعض الأحكام في اتجاه منح تسهيلات أكبر لأعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم للقيام بمهامهم خاصة ذوي الإعاقة، وفي المقابل لم يقع الأخذ بعين الاعتبار أغلب توصيات ممثلي هذه المجالس خاصة ما تعلق منها بالحصانة والتفرغ.
وتضمنت الصيغة المعدلة لهذا المشروع الواردة في التقرير النهائي المشترك بين لجنة التشريع العام التي يرأسها النائب ياسر قوراري ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية التي يرأسها النائب محمد أحمد عشرة فصول. وحسب الفصل الأول، تعتبر المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم جماعات محلية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية، وتعمل هذه المجالس على تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي الشامل والعادل وتتداول في مشاريع مخططات التنمية المحلية والجهوية والإقليمية في إطار وحدة الدولة. تنظم أعمال المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم وطرق تسييرها بمقتضى أمر.
في حين نص الفصل الثاني معدلا على أن ترافق السلطات العمومية المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم في أداء مهامها وتوفر لها الوسائل الضرورية لذلك. كما تسعى إلى توفير آليات ووسائل العمل المناسبة لأعضاء المجالس من ذوي الإعاقة. ونص الفصل الثالث على أن يعقد المجلس المحلي والمجلس الجهوي ومجلس الإقليم وجوبا دورة على الأقل كل شهر وكلما اقتضت الحاجة ذلك، بدعوة من رئيسه أو بطلب من أغلبية أعضائه. وتوجّه الدعوة سبعة أيام على الأقل قبل تاريخ انعقاد المجلس وتكون مرفقة بجدول أعمال محدّد. ينعقد المجلس المعني بحضور أغلبية أعضائه وفي صورة عدم اكتمال النصاب، يدعى المجلس للانعقاد بعد ثلاثة أيام على الأقل، على ألا يقل عدد الحضور عن الثلث. أما الفصل الرابع كما جاء في الصيغة المعدلة من قبل اللجنتين لمشروع القانون الأساسي المتعلّق بالمجالس المحلّية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، فنص على أن:»تسند للأعضاء المنتخبين للمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم منحة شهرية يضبط مقدارها وشروط إسنادها بأمر». ونص الفصل الخامس على أن «تخضع المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم لأحكام القانون الأساسي المتعلق بميزانية المجالس المذكورة والقانون المتعلق بالمحاسبة العمومية. ويعتبر رئيس المجلس آمر قبض وصرف الميزانية وفقا لمقتضيات التشريع والتراتيب الجاري بها العمل».
وحسب الفصل السادس معدلا من نفس المشروع المنتظر عرضه بعد غد على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب:»على المؤجرين أن يرخصوا للأعوان العموميين والأجراء أعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم ويمكنونهم من تسهيلات للحضور والمشاركة في اجتماعات المجالس ودورات التكوين. وباستثناء حالات التأكد، يتعين على عضو المجلس المعني إعلام مؤجره بتاريخ الاجتماعات ثلاثة أيام على الأقل قبل انعقاد الجلسات أو تنظيم الدورات، وإيداع نظير من الدعوة إليها. وفي صور التقيد بأحكام الفقرة الثانية من هذا الفصل من قبل عضو المجلس المعني لا يمكن أن يكون تغيب الأعوان والأجراء لحضور جلسات أو دورات سببا في الطرد أو في فسخ عقد الشغل. كما لا يمكن أن ينجرّ عن الغيابات لحضور جلسات أو دورات أي إجراء تأديبي أو تعطيل ترقية مهنية أو الحرمان من الانتفاع بأي امتياز اجتماعي. ونص الفصل السابع من مشروع القانون في صيغته المعدلة من قبل لجنتي التشريع العام، والنظام الداخلي والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية والوظيفة الانتخابية على أن:»يكون مقر المعتمدية مقرا للمجلس المحلي ومقر الولاية مقرا للمجلس الجهوي ولمجلس الأقاليم».
في حين نص الفصل الثامن على أن تخضع قواعد وصيغ إعداد ميزانية المجلس المحلي والمجلس الجهوي ومجلس الأقاليم والمصادقة عليها لأحكام القانون الأساسي عدد 35 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بالقانون الأساسي لميزانية الجماعات المحلية ما لم تتعارض مع أحكام هذا القانون. أما الفصل التاسع فنص على أن تحال الممتلكات والمكاسب والمساهمات والاعتمادات المرصودة للمجلس الجهوي على معنى القانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية إلى الدولة وتوضع تحت تصرف الوالي. بينما نص الفصل العاشر من مشروع القانون على أن:»تلغى جميع الأحكام السابقة المخالفة لهذا القانون خاصة منها الأحكام المتعلقة بالجهة والإقليم الواردة بالقانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 المتعلق بمجلة الجماعات المحلية والقانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية والقانون عدد 87 لسنة 1994 المؤرخ في 26 جويلية 1994 المتعلق بإحداث المجالس المحلية للتنمية.
تقرير مشترك
ورد التقرير المشترك بين لجنة التشريع العام ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم المنتظر عرضه على أنظار الجلسة العامة بعد غد الخميس في 30 صفحة، وتمت الإشارة فيه إلى أن مشروع القانون المذكور يهدف إلى ضبط صلاحيات المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وذلك في إطار تطبيق مقتضيات الدستور المتعلقة بالجماعات المحلية وخاصة منها الفصل 133 من الباب السابع الذي ينص على أن «تمارس المجالس البلدية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم والهياكل التي يمنحها القانون صفة الجماعة المحلية المصالح المحلية والجهوية حسب ما يضبطه القانون». كما نص الفصل 75 من الدستور على أن :»تتخذ شكل قانون أساسي المسائل المتعلقة بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم والهياكل التي يمكن أن تتمتع بصفة الجماعة المحلية». وفي هذا الإطار نص مشروع القانون في فصله الأول على منح المجالس المحلية صفة الجماعة المحلية مع التذكير بتمتع المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم بصفة الجماعة المحلية بمقتضى نص الدستور.
وجاء في نفس التقرير أن الهدف الأساسي من عمل المجالس المذكورة يتمثل في تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي وذلك بدمج مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع وتمكينها من إعداد التصورات والمقترحات والتداول بشأنها على أن ينطلق ذلك من المجلس المحلي ويمر إلى المجلس الجهوي ثم إلى مجلس الإقليم ويتم التأليف بين مختلف التصورات والمقترحات لينتهي المسار بعرضها على المجلس الوطني للجهات والأقاليم الذي يقرر ما يراه مناسبا بشأنها من خلال المصادقة على المخطط التنموي، كما تمت الإشارة فيه إلى أن دور المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم يقتصر فقط على التداول وتكون سلطة القرار بيد المجلس الوطني للجهات والأقاليم المنبثق عن تلك المجالس عن طريق التصعيد التدريجي من مجلس إلى آخر، وحسب نفس الوثيقة التي سيتم عرضها على الجلسة العامة فإنه حرصا على تحقيق المعادلة المنشودة بين تمكين الجهات المهمشة في مستوى المحليات من المشاركة في اتخاذ القرار وبين المحافظة على وحدة الدولة فقد نص مشروع القانون على واجب محمول على السلطات العمومية في مرافقة المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم في أداء مهامها وتوفير الوسائل الضرورية للقيام بتلك المهام، وفي هذا الإطار تم التنصيص على أن يكون مقر المعتمدية مقرا للمجلس المحلي ومقر الولاية مقرا للمجلس الجهوي ولمجلس الإقليم، وحرصا على تفعيل دور المجالس فقد نص المشروع على ضرورة أن تعقد وجوبا دورة كل شهر على الأقل، مع تمكين الأعضاء المنتخبين من منحة شهرية مجزية سيتم ضبط مقدارها وشروط إسنادها بمقتضى أمر. كما وضع المشروع أحكاما لفائدة الأعضاء من شأنها تسهيل حضورهم في اجتماعات المجالس والمشاركة في دورات التكوين من خلال التنصيص على أنه واجب على المؤجرين تمكينهم من تسهيلات في الغرض مع التنصيص على أنه لا يمكن أن يكون تغيب الأعوان والأجراء لحضور جلسات أو دورات سببا في الطرد أو في فسخ عقد الشغل كما لا يمكن أن ينجر عن الغيابات لحضور جلسات أو دورات أي إجراء تأديبي أو تعطيل ترقية مهنية أو حرمان من الانتفاع بأي امتياز اجتماعي.
وحسب نفس التقرير، فإنه بداية من دخول مشروع القانون بعد المصادقة عليه حيز النفاذ، سيتم إلغاء جميع الأحكام السابقة المخالفة له وخاصة منها القانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية لذلك نص مشروع القانون على إحالة الممتلكات والمكاسب والمساهمات والاعتمادات المرصودة للمجلس الجهوي على معنى القانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية إلى الدولة وتوضع تحت تصرف الوالي.
مطالب المجالس
وتضمن التقرير المشترك بين لجنتي التشريع العام والنظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم حوصلة لجلسات الاستماع إلى جهة المبادرة ممثلة تباعا في وزراء الداخلية والمالية والاقتصاد والتخطيط وتمت هذه الجلسات أيام 31 جانفي 2025 و3 فيفري 2025 و4 فيفري 2025. كما جاء في التقرير أن أعضاء اللجنتين أكدوا على ضرورة الانفتاح على مختلف الآراء والمقترحات المقدمة من قبل الأطراف المتداخلة والإطلاع على فحوى مراسلات المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم الواردة على اللجنتين والتداول بشأنها.
وتراوحت مواضيع هذه المراسلات بين طلبات حضور الجلسات المخصصة لنقاش مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وبين مقترحات لتعديل بعض فصول المشروع في علاقة بصلاحيات المجالس إلى جانب المطالبة بتوفير الآليات اللوجستية والتسييرية اللازمة لحسن سير المجالس المذكورة. وتمحورت هذه المطالب خاصة حول إقرار التفرغ لأعضاء المجالس، والتمتع بالحصانة البرلمانية، وإسناد دور رقابي لهذه المجالس، وأداء اليمين الدستورية، وتوفير الدعم المالي واللوجستي لتغطية نفقات التنقل والهندام اللائق وغيرها، وإعطاء أولوية التشغيل لأعضاء هذه المجالس، وإنشاء توأمات وشراكات مع منظمات وأطراف أجنبية، وتوضيح العلاقة بين هذه المجالس وبين المجالس البلدية، والتمديد في فترة التداول على خطة رئاسة المجالس المحلية والجهوية لتصبح ستة أشهر على الأقل، وتمكين المجالس المحلية والجهوية من حضور أعمال المجالس البلدية المتعلقة بالتنمية.
وتعليقا على هذه المقترحات، اعتبر النواب أن بعضها تتعارض مع أحكام الدستور على غرار التمتع بالحصانة وأداء اليمين فيما لا تتوافق في جزء منها مع أحكام التشريع الانتخابي وخاصة مع الفصلين 31 و32 من المرسوم عدد 10 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 المتعلق بتنظيم انتخابات المجالس المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، حيث نص الفصل 31 على أن يُدعى المجلس المحلّي لجلسته الافتتاحيّة الأولى من قبل رئيس المجلس المنتهية ولايته أو من ينوبه أو من والي الجهة عند الاقتضاء، وذلك في ظرف 8 أيّام من تاريخ الإعلان عن النّتائج النهائيّة للانتخابات. يتولّى رئاسة المجلس المحلّي، إثر الانتخابات، الفائز بأكبر عدد من الأصوات. ويتمّ التداول على رئاسة المجلس تباعا لمدّة ثلاثة أشهر بالقرعة تتولّى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الإشراف على عمليّة القرعة. في حين نص الفصل 32 على أن تنظّم عمليّة قرعة لاختيار ممثّل عن المجلس المحلّي بالمجلس الجهوي الراجع له بالنظر. تتولى الهيئة الإشراف على عمليّة القرعة. ويتكوّن كلّ مجلس جهوي إلى جانب الأعضاء المنتخبين من مديري المصالح الخارجيّة للوزارات والمؤسّسات العموميّة بالولاية المعنيّة دون أن يكون لهم الحقّ في التّصويت، وتتمّ تسميتهم من قبل الوزير المعني. كما يمكن لرئيس المجلس الجهوي أن يدعو ممثّلي المنظّمات والأحزاب السّياسيّة والجمعيّات النّاشطة في الولاية المعنيّة للمشاركة في أشغال المجلس الجهوي دون أن يكون لهم الحقّ في التّصويت. ويتداول على عضويّة المجلس الجهوي أعضاء المجالس المحلّية لمدّة ثلاثة أشهر باعتماد القرعة. ولا يُشارك في القرعة العضو الذي انتهت مدّة تمثيليّته.
وإضافة إلى استعراضه مقترحات المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم، تضمن تقرير لجنتي التشريع العام والنظام الداخلي حوصلة لمخرجات اليوم الدراسي البرلماني المنعقد بقصر باردو يوم 12 فيفري 2025 حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم.
وحدة الدولة
وللتعمق في دراسة مشروع القانون استمعت لجنة التشريع العام ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية إلى ثلاثة أعضاء من الحكومة وهم وزراء الداخلية والمالية والاقتصاد والتخطيط، وبالعودة إلى محاضر الجلسات المشتركة بينهما يمكن الإشارة إلى استماعهما يوم الجمعة 31 جانفي 2025 إلى وزير الداخلية خالد النوري. وقد أشار الوزير في مداخلته إلى أن مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم يجسم الخيارات الوطنية التي عبٌر عنها الدستور من خلال تأطير عمل هذه المجالس بصفتها جماعات محلية اعتبارا لأهمية دورها في تحقيق التنمية الشاملة والعادلة القائمة على الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والحد من اختلال التوازن بين الجهات. وأشار إلى أن رئيس الجمهورية أكد التزام الدولة بمرافقة المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وبتوفير الوسائل الضرورية لأداء مهامها حتى تتحقق مطالب الشعب المشروعة وحتى يعمل أعضاء هذه المجالس في أفضل الظروف، ويضطلعون بدورهم الأساسي في تكريس الأحكام الدستورية من خلال المشاركة في صنع القرار في المجال التنموي وذلك بالتداول والتصعيد من المحلي إلى الجهوي فالإقليمي وصولا إلى الوطني من خلال المجلس الوطني للجهات والأقاليم. وأوضح الوزير أن الدور الأساسي لهذه المجالس هو أن تكون قوة اقتراح هدفها الأساسي تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي وذلك بتشريك ممثلي مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية وتمكينها من إعداد التصورات والمقترحات والتداول بشأنها بما يكفل مشاركة الجهات المهمشة في مستوى المحليات في اتخاذ القرار في المجال التنموي في كنف احترام مقتضيات وحدة الدولة وضمان التوازن بين الجهات والأقاليم. وجدّد وزير الداخلية استعداد الوظيفة التنفيذية لمعاضدة أعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، والعمل على توفير متطلبات تنفيذ أحكام مشروع القانون إثر المصادقة عليه من قبل مجلس نواب الشعب.
منح الأعضاء
وبعد الاستماع إلى وزير الداخلية، عقدت لجنة التشريع العام ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية يوم الاثنين 3 فيفري 2025 جلسة استماع مشتركة إلى وزيرة المالية سهام البوغديري أي قبل يومين من إنهاء مهامها بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 108 لسنة 2025 المؤرخ في 5 فيفري 2025 وتعيين مشكاة سلامة وزيرة جديدة للمالية. وبالعودة إلى محضر الجلسة المشتركة، يمكن الإشارة إلى أن الوزيرة أوضحت أن مشروع القانون المعروض، يكتسي شكل قانون أساسي استنادا إلى الفصل 75 من الدستور ويتنزل في إطار الفصل 133 من الباب السابع من الدستور. وأضافت أنه تمّ بمقتضى مشروع هذا القانون منح المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم صفة الجماعة المحلية اعتبارا لأهمية دورها في تحقيق التنمية الشاملة والعادلة القائمة على الاندماج الاقتصادي. وأفادت أن رئيس الجمهورية أكّد التزام الدولة على مرافقة هذه المجالس وتوفير الوسائل الضرورية لأداء مهامها على أحسن وجه وتكريس ما جاء في الدستور خاصة فيما يتعلق بمشاركة هذه المجالس في صنع القرار في المجال التنموي من خلال التداول والتصعيد من المحلي إلى الجهوي فالإقليمي وصولا إلى الوطني من خلال المجلس الوطني للجهات والأقاليم، إضافة إلى تمكينها من إعداد التصوّرات والمقترحات والتداول بشأنها بتشريك مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية بما يكفل مشاركة الجهات المهمشة في اتخاذ القرار في ظل وحدة الدولة وضمان التوازن بين الجهات. وأشارت إلى أن مجال عمل هذه المجالس هو تنموي بالأساس وستُنظّم أعمالها وطرق سيرها بمقتضى أمر، كما يضبط مقدار المنحة الشهرية وشروط إسنادها للأعضاء المنتخبين للمجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم بمقتضى أمر. وأضافت أن هذه المجالس تخضع لأحكام القانون الأساسي عدد 35 لسنة 1975 المتعلق بالقانون الأساسي لميزانية الجماعات المحلية ومجلة المحاسبة العمومية ويعتبر رئيس المجلس آمر قبض وصرف الميزانية وفقا للتشريع الجاري به العمل، وفسرت أن هذه المجالس لن تتمتع بموارد ذاتية وسيتمّ تمويل ميزانياتها من ميزانية الدولة ضمن النفقات المخصصة لدعم الجماعات المحلية. وذكرت أن دور هذه المجالس هو أساسا في مجال التداول حول مخططات التنمية باعتبار أن برمجة المشاريع العمومية ضمن ميزانية الدولة يمرّ حتما بمرحلة التخطيط، وأن المرافقة ستكون في مجال دراسة وإعداد مخططات التنمية واختيار المشاريع التي سيتم برمجتها. وبيّنت أن مسألة التداول كل ثلاثة أشهر لآمر الصرف لا تعدّ إشكالا باعتبار أن التداول في الميزانية يتمّ من قبل كافة أعضاء المجلس وأن رئيس المجلس مكلف بتنفيذها وفق ما تمّت المصادقة عليه. وفي ما يتعلق بالمنح التي ستسند لأعضاء المجالس أكدت أن الحكومة بصدد إعداد مشروع أمر يضبط قيمة المنحة وشروط إسنادها وفقا لمعايير موضوعية.
التخطيط التصاعدي
وعقدت لجنة التشريع العام ولجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية جلسة يوم الثلاثاء 4 فيفري 2025 للاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ وذلك في إطار مواصلة النظر في مشروع القانون الأساسي عدد 88 لسنة 2024 المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم. وإسنادا إلى ما جاء في بلاغ صادر عن اللجنتين، أوضح الوزير أن محاور مشروع القانون الأساسي المعروض تتنزّل ضمن الحرص على تجسيم الخيارات الوطنية وضمان سبل نجاحها وفق اعتماد منهجية التخطيط التصاعدي عبر تمكين المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم من إعداد التصوّرات والمقترحات والتداول بشأنها قصد تحسين نجاعة العمل التنموي وجعله أكثر التصاقا بمشاغل المواطنين عبر ممثليهم. وأضاف أن مرافقة هذه المجالس في أداء مهامها سيكون عبر توفير المساندة الفنية أثناء مراحل إعداد المخططات وذلك بمواكبة وتنشيط أشغالها، وتوفير الدراسات والتحاليل والإحصائيات، والأدلة المنهجية للتخطيط إضافة إلى تنظيم دورات تكوينية في الغرض. واستعرض إيجابيات العمل وفق هذه المنهجية التصاعدية في التخطيط، وأشار بالخصوص إلى البعدين الإدماجي والتشاركي في هذه العملية. وأوضح عبد الحفيظ أن دور الإحاطة والإسناد الفني للمجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم من قبل التمثيليات الجهوية للوزارة ومن خلال ضبط منهجية التخطيط التي ستساعدهم على التداول حول البرامج والمشاريع التنموية بشكل علمي مع مراعاة التوازنات المالية للدولة ووفق مبدأ وحدة الدولة. وأشار إلى أنه يتم العمل على تصنيف المشاريع ذات البعد المحلي والجهوي والوطني ويقع الأخذ يعين الاعتبار جاهزية المشروع من حيث استيفاء مراحل الدراسة عند وضع المخططات. وتحدث الوزير خلال جلسة الاستماع عن الدورات التكوينية التي ستمكّن من التعريف بالأدوار المنوطة بعهدة أعضاء المجالس في عملية التخطيط التنموي وكيفية مرافقة السلط العمومية لأداء هذه الأدوار.
وأتى التقرير المشترك بين لجنتي التشريع العام والنظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم على مختلف الأسئلة التي طرحها نواب اللجنتين سواء خلال جلسات الاستماع إلى جهة المبادرة التشريعية ممثلة في وزراء الداخلية والمالية والاقتصاد والتخطيط أو خلال جلسات التصويت على الفصول وكذلك خلال أشغال اليوم الدراسي بالأكاديمية البرلمانية وتعلقت هذه الأسئلة بنواحي شكلية وبالمضامين وخاصة بصلاحيات ومهام هذه المجالس ومفهوم المرافقة وآلياتها والاستقلالية الإدارية والمالية للمجالس المذكورة والمنح المسندة إلى أعضائها..