إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

شملت آباء وأبناء.. أزواجا وزوجات.. التطبيع مع المخدرات يهدد النسيج الاجتماعي..

 

تتدفق برا وبحرا وجوا من بلدان مجاورة وأوروبية وحتى من قارات أخرى..ورغم التصدي لها أمنيا إلا أنها تتمدد وتتسع دائرتها..فقداكتسحت المؤسسات التربوية..الملاعب..المشاهير وكل الفئات العمرية

واليوم ضربت المخدرات العائلات لتشمل عدوى الانحراف الأب والأم والأبناء وتنتقل من الزوج الى الزوجة او العكس..فالربح الذي تحققه عائدات «الزطلة» والسوبيتاكس و»الاكستازي» والماريخوانا فتح باب الطمع في الثراء السريع على مصراعيه في وجوه بعض العائلات التي أصبحت تشكل شبكات تنشط في ترويج وتهريب المخدرات..

الأم والابن وقريبة الأم كون ثلاثتهم شبكة تنشط في ترويج المخدرات بجهة سوسة الشمالية حيث تفطنت الوحدات الأمنية التابعة لفرقة شرطة النجدة بسوسة الى نشاط امرأة في ترويج المخدرات وأصدرت النيابة العمومية مناشير تفتييش في حقها ليتم القبض عليها وكان بحوزتها 10 كبسولات «كوكايين» كما القي القبض على قريبة لها مورطة معها في ترويج المخدرات وبتقدم الأبحاث تبين ان ابن احداهما منخرط هو ايضا مع المرأتين اللتين كونتا وفاقا اجراميا عائليا.

الزوج والزوجة..وثالثهما المخدرات..

زوج وزوجته كونا وفاقا إجراميا ينشط في ترويج المخدرات واتخذا من منزل مهجور بجهة جبل الجلود وكرا ليتواريا فيه عن أنظار الوحدات الأمنية.

بداية الكشف عن نشاط الزوجين المشبوه كان بمعلومات توفرت لدى الوحدات الأمنية التابعة لمصلحة المتابعة الميدانية بإدارة شرطة النجدة مفادها اندماج زوج وزوجته في ترويج المخدّرات، ويستغلان منزلا مهجورا للتواري على الأنظار بجهة فتح الله جبل الجلود.

فقامت الوحدات الأمنية المذكورة بعد جملة من التحريات من القبض على الزوجين وشخص آخر بحوزتهم قطعة كبيرة الحجم من مخدّر الزطلة، ميزان إلكتروني وآلة حادة.

وبالتحري معهم تبين وأن الزوج في رصيده سبعة مناشير تفتيش من أجل تورطه في قضايا «سلب ، ترويج مادة مخدرة، العنف والتحيل» و زوجته في رصيدها 6 مناشير تفتيش من أجل «تكوين وفاق إجرامي، استهلاك مادة مخدرة، اقتحام محل»، والأخير محل منشوري تفتيش من أجل «إهمال عيال» والأبحاث متواصلة. وتم تقديمهم والمحجوز إلى مركز الأمن الوطني بجبل الجلود لاستكمال الإجراءات القانونية في شأنهم.

وبعد انتهاء التحريات أذنت النّيابة العمومية بابتدائية تونس بالاحتفاظ بالزوجين من أجل «مسك وحيازة مادة مخدرة بنية الترويج» وذلك بعد أن توفّرت معلومات لدى الوحدات الأمنية التابعة للفرقة المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل بباب البحر.

ليقع إثر التنسيق مع النيابة العمومية التحوّل بمعية فرقة الشرطة العدلية باب البحر ومركز الأمن بالبحيرة إلى محل سكناهما بالعاصمة بعد تحديد هويتهما وحجز لديهما حوالي 20 غراما من مخدر الكوكايين وبعض المعدات الأخرى التي تستعمل في تجارة المخدرات على غرار الميزان وآلات حادة بالإضافة الى مصوغ وعلبة غاز مشل للحركة.

وفي إطار ملاحقة الشبكات الضالعة في تهريب وترويج المخدرات تمكن أعوان الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني من حجز أكثر من 20 ألف قرص مخدر وعشرين صفيحة من الزطلة إثر تفكيك شبكة دولية لتهريب المخدرات من إحدى الدول الأوروبية وترويجها بين صفوف الشبان في تونس.

وتفيد المعطيات التي توفرت حول هذه الشبكة بأن معلومات وردت على أعوان الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني مفادها الاشتباه في انخراط امرأة ورجلين تربطهما علاقة قرابة في مجال ترويج المخدرات بالعاصمة، وبتعميق التحريات تبين أنهم انخرطوا في شبكة دولية لترويج المخدرات بتونس وذلك بعد جلبها وتهريبها من إحدى الدول الأوروبية، كما يتولون ترويج جزء منها ببلد مجاور. وحسب المعطيات ذاتها، فقد أسفرت سلسلة مداهمات بالتنسيق مع النيابة العمومية عن حجز أكثر من عشرين ألف قرص مخدر من نوع « إكستازي» وعشرين صفيحة من القنب الهندي وكمية من مادة الماريخوانا وميزان الكتروني وسجائر محشوة بالمخدرات وورقة نقدية ملفوفة تستعمل في استهلاك مادة الكوكايين وهواتف وسيارة.

وفي ذات السياق تمكنت الوحدات الأمنية التابعة لمصلحة فرق مكافحة المخدرات بالإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بالقرجاني من تفكيك شبكة متكونة من شقيقين وزوجة احدهما ينشط في مجال ترويج الأقراص المخدرة نوع «اكستازي» بجهة حي هلال بالعاصمة تونس ويستعين احدهما بشقيقته ووالدته في عملية تخزين الأقراص المخدرة. وقد تم حجز 1150 قرصا نوع اكستازي ومبلغ مالي قدره 1720 دينار وعلبة غاز مشل للحركة و 7 أسلحة بيضاء مختلفة الأحجام و 3 قطع مصوغ وساعة يدوية فاخرة، إضافة إلى حجز دفتر ادخار يتضمن مبلغ 2030 دينارا من عائدات عملية الترويج.

تقرير صادم..

أظهر تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الأربعاء الماضي أن هناك نحو 300 مليون شخص يتعاطون المخدرات على مستوى العالم، وأن هناك زيادة في حجم الاتجار.

وأظهر تقرير المخدرات العالمي لسنة 2024 أن عدد الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات غير المشروعة ارتفع إلى 292 مليونا في 2022، أي بزيادة قدرها 20 في المائة على مدار عشر سنوات.

وأوضح أن أغلب المتعاطين في جميع أنحاء العالم يستهلكون القنب الهندي (228 مليون شخص)، بينما يستهلك 60 مليون شخص في جميع أنحاء العالم المواد الأفيونية، ويتعاطى 30 مليون شخص الأمفيتامينات، و23 مليونا الكوكايين، و20 مليونا يتعاطون الإكستازي.

ونبه كذلك إلى أن هناك زيادة في الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة في أعقاب ظهور مادة النيتازينات - وهي مجموعة من المواد الأفيونية الاصطناعية التي قد تكون أكثر خطورة من الفنتانيل - في العديد من البلدان ذات الدخل المرتفع.

وكشف التقرير أن إنتاج الكوكايين بلغ في 2022 أعلى مستوى قياسي له حيث تم إنتاج 2757 طنا، بزيادة 20 في المائة عن عام 2021.

وكان ارتفاع العرض والطلب على المنتج مصحوبا بارتفاع في العنف في الدول الواقعة على طول سلسلة التوريد، وخاصة في الإكوادور ودول الكاريبي، كما كان هناك ارتفاع حاد في المشاكل الصحية داخل بعض بلدان المقصد في أوروبا الغربية والوسطى، بحسب ما ورد في التقرير.

وقال المكتب في تقريره إن الاستخدام الضار للقنب الهندي ارتفع مع تقنين المنتج في جميع أنحاء كندا وأوروغواي و27 ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان الكثير منه مخلوطا بنسبة عالية من رباعي هيدروكانابينول (دلتا 9-تتراهيدروكانابينول)، والذي يُعتقد أنه المكون الرئيسي وراء التأثير النفساني للمخدر.

وأدى هذا إلى زيادة معدل محاولات الانتحار بين متعاطي القنب العاديين في كندا والولايات المتحدة.

وأظهر تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية أن 2.6 مليون حالة وفاة سنويا تقع لأسباب تتعلق باستهلاك الكحول، وأن نحو 600000 وفاة أخرى تحدث بسبب تعاطي المخدرات.

باحث في علم الاجتماع لـ«الصباح»: مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في التطبيع مع ظاهرة تعاطي المخدرات

تعد ظاهرة انتشار المخدرات والجرائم المرتبطة بها من أخطر التحديات الاجتماعية التي تواجه المجتمعات الحديثة، إلا أن تفاقم هذه الظاهرة واتساع رقعتها ليشمل انخراط كل أفراد العائلة، من آباء وأمهات وأبناء، في هذا النشاط الانحرافي يطرح تساؤلات جوهرية حول التحولات العميقة التي شهدتها المؤسسات الاجتماعية، وخاصة مؤسسة الأسرة، والقيم والسلوكيات الفردية التي أدت إلى هذا المستوى من التأزم وفق ما أفاد به «الصباح» الباحث في علم الاجتماع ممدوح عز الدين مضيفا أنه لطالما اعتُبرت الأسرة المؤسسة الأساسية في عملية التنشئة الاجتماعية، حيث تضطلع بدور محوري في غرس القيم والمبادئ التي تحمي الأفراد من الانحراف والجريمة. غير أن هذه الوظيفة بدأت في التآكل نتيجة عوامل متعددة، من بينها تفكك الروابط العائلية، وتراجع سلطة الوالدين في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية خانقة. فالأزمات الاقتصادية المتلاحقة دفعت بعض الأسر إلى البحث عن مصادر غير مشروعة للدخل، حتى وإن كان ذلك من خلال الانخراط في تجارة المخدرات. كما أن التفاوت الاجتماعي المتزايد جعل بعض الفئات تشعر بالتهميش والإقصاء، مما دفعها إلى البحث عن وسائل بديلة للبقاء، ولو عبر طرق غير قانونية.

إلى جانب العوامل الاقتصادية، لعبت التحولات الثقافية والاجتماعية دورًا مهمًا في انتشار المخدرات داخل النسيج الأسري.

لقد أدى ضعف القيم الرادعة والانفتاح غير الموجه إلى بروز أنماط جديدة من السلوكيات، حيث أصبح تعاطي المخدرات ينظر إليه كوسيلة للهروب من ضغوط الحياة أو حتى كنوع من إثبات الذات داخل مجموعات معينة.

وأما وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية فقد ساهمت أيضًا في تطبيع هذه الظاهرة من خلال الترويج لنمط حياة قائم على الاستهلاك المفرط والبحث عن اللذة الفورية، ما أدى إلى انحسار قيم العمل والانضباط والمسؤولية الجماعية.

وأضاف الباحث في علم الاجتماع ممدوح عز الدين أنه لا يمكن إغفال تراجع دور المؤسسات التعليمية في الحد من هذه الظاهرة. فضعف المنظومة التربوية وتزايد معدلات العنف داخل المدارس، فضلاً عن فقدان الثقة في النظام التعليمي كمسار للترقي الاجتماعي، ساهم في دفع الشباب نحو البحث عن بدائل أخرى، قد تكون في أغلب الأحيان مسارات منحرفة. كما أن السياسات الاجتماعية الفاشلة وعدم توفير الدولة لبرامج دعم فعالة للفئات الهشة زادا من هشاشة الوضع، ما جعل الشباب والأسر على حد سواء فريسة سهلة لشبكات المخدرات.

من منظور نفسي، يمكن تفسير هذا الانخراط العائلي في تجارة المخدرات واستهلاكها من خلال عدة عوامل. أولها، ظاهرة «التكيف مع الانحراف»، حيث يؤدي التعرض المستمر لبيئة إجرامية إلى تآكل الحواجز النفسية التي تمنع الفرد من الانخراط في الجريمة، إذ يصبح الانحراف سلوكًا طبيعيًا في السياق الاجتماعي للأسرة. ثانيًا، يعاني العديد من الأفراد من اضطرابات نفسية ناتجة عن ضغوط الحياة، مثل القلق والاكتئاب، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى المخدرات كآلية دفاعية للهروب من الواقع. كما أن غياب الإشباع العاطفي داخل الأسرة وانعدام التواصل الفعّال بين أفرادها يؤديان إلى البحث عن بدائل وهمية للشعور بالأمان والانتماء.

وعلى المستوى الأوسع، ساهم تفشي الفساد في تسهيل التطبيع مع تجارة المخدرات والإدمان على استهلاكها، حيث بات النفوذ المالي والإجرامي لبعض الشبكات أقوى من المؤسسات الرسمية، ما جعل محاربة هذه الظاهرة أمرًا بالغ الصعوبة. هذا التطبيع لم يقتصر على الفئات الفقيرة أو المهمشة، بل امتد إلى مختلف الشرائح الاجتماعية، ما جعل من المخدرات جزءًا من الحياة اليومية لدى فئات واسعة من المجتمع.

أمام هذا الواقع المعقد، تبرز الحاجة إلى تدخلات متعددة الأبعاد تتجاوز الحلول الأمنية العقابية لتشمل إصلاحات اجتماعية واقتصادية وثقافية عميقة. من الضروري إعادة الاعتبار لدور الأسرة عبر دعم السياسات التي تعزز استقرارها وتقوي روابطها، مع تحسين جودة التعليم وضمان توفير فرص عمل تتيح للشباب بدائل مشروعة للنجاح. كما يجب التركيز على الجانب النفسي من خلال تطوير برامج دعم نفسي وتأهيل اجتماعي تستهدف الأفراد الأكثر عرضة للانحراف، بهدف إعادة إدماجهم في المجتمع بطرق بناءة.

في النهاية، فإن تفشي المخدرات والجرائم المرتبطة بها لم يعد مجرد أزمة فردية أو ظرفية، بل أصبح مؤشراً على أزمة بنيوية تمس مختلف مستويات المجتمع، ما يستوجب مواجهة شاملة لا تقتصر على العقوبات الزجرية، بل ترتكز على بناء مجتمع أكثر عدالة وتماسكاً، قادر على توفير بيئة اجتماعية سليمة تحول دون تحول الأسرة إلى بؤرة للإجرام والانحراف. 

 

مفيدة القيزاني

شملت آباء وأبناء.. أزواجا وزوجات.. التطبيع مع المخدرات يهدد النسيج الاجتماعي..

 

تتدفق برا وبحرا وجوا من بلدان مجاورة وأوروبية وحتى من قارات أخرى..ورغم التصدي لها أمنيا إلا أنها تتمدد وتتسع دائرتها..فقداكتسحت المؤسسات التربوية..الملاعب..المشاهير وكل الفئات العمرية

واليوم ضربت المخدرات العائلات لتشمل عدوى الانحراف الأب والأم والأبناء وتنتقل من الزوج الى الزوجة او العكس..فالربح الذي تحققه عائدات «الزطلة» والسوبيتاكس و»الاكستازي» والماريخوانا فتح باب الطمع في الثراء السريع على مصراعيه في وجوه بعض العائلات التي أصبحت تشكل شبكات تنشط في ترويج وتهريب المخدرات..

الأم والابن وقريبة الأم كون ثلاثتهم شبكة تنشط في ترويج المخدرات بجهة سوسة الشمالية حيث تفطنت الوحدات الأمنية التابعة لفرقة شرطة النجدة بسوسة الى نشاط امرأة في ترويج المخدرات وأصدرت النيابة العمومية مناشير تفتييش في حقها ليتم القبض عليها وكان بحوزتها 10 كبسولات «كوكايين» كما القي القبض على قريبة لها مورطة معها في ترويج المخدرات وبتقدم الأبحاث تبين ان ابن احداهما منخرط هو ايضا مع المرأتين اللتين كونتا وفاقا اجراميا عائليا.

الزوج والزوجة..وثالثهما المخدرات..

زوج وزوجته كونا وفاقا إجراميا ينشط في ترويج المخدرات واتخذا من منزل مهجور بجهة جبل الجلود وكرا ليتواريا فيه عن أنظار الوحدات الأمنية.

بداية الكشف عن نشاط الزوجين المشبوه كان بمعلومات توفرت لدى الوحدات الأمنية التابعة لمصلحة المتابعة الميدانية بإدارة شرطة النجدة مفادها اندماج زوج وزوجته في ترويج المخدّرات، ويستغلان منزلا مهجورا للتواري على الأنظار بجهة فتح الله جبل الجلود.

فقامت الوحدات الأمنية المذكورة بعد جملة من التحريات من القبض على الزوجين وشخص آخر بحوزتهم قطعة كبيرة الحجم من مخدّر الزطلة، ميزان إلكتروني وآلة حادة.

وبالتحري معهم تبين وأن الزوج في رصيده سبعة مناشير تفتيش من أجل تورطه في قضايا «سلب ، ترويج مادة مخدرة، العنف والتحيل» و زوجته في رصيدها 6 مناشير تفتيش من أجل «تكوين وفاق إجرامي، استهلاك مادة مخدرة، اقتحام محل»، والأخير محل منشوري تفتيش من أجل «إهمال عيال» والأبحاث متواصلة. وتم تقديمهم والمحجوز إلى مركز الأمن الوطني بجبل الجلود لاستكمال الإجراءات القانونية في شأنهم.

وبعد انتهاء التحريات أذنت النّيابة العمومية بابتدائية تونس بالاحتفاظ بالزوجين من أجل «مسك وحيازة مادة مخدرة بنية الترويج» وذلك بعد أن توفّرت معلومات لدى الوحدات الأمنية التابعة للفرقة المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل بباب البحر.

ليقع إثر التنسيق مع النيابة العمومية التحوّل بمعية فرقة الشرطة العدلية باب البحر ومركز الأمن بالبحيرة إلى محل سكناهما بالعاصمة بعد تحديد هويتهما وحجز لديهما حوالي 20 غراما من مخدر الكوكايين وبعض المعدات الأخرى التي تستعمل في تجارة المخدرات على غرار الميزان وآلات حادة بالإضافة الى مصوغ وعلبة غاز مشل للحركة.

وفي إطار ملاحقة الشبكات الضالعة في تهريب وترويج المخدرات تمكن أعوان الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني من حجز أكثر من 20 ألف قرص مخدر وعشرين صفيحة من الزطلة إثر تفكيك شبكة دولية لتهريب المخدرات من إحدى الدول الأوروبية وترويجها بين صفوف الشبان في تونس.

وتفيد المعطيات التي توفرت حول هذه الشبكة بأن معلومات وردت على أعوان الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني مفادها الاشتباه في انخراط امرأة ورجلين تربطهما علاقة قرابة في مجال ترويج المخدرات بالعاصمة، وبتعميق التحريات تبين أنهم انخرطوا في شبكة دولية لترويج المخدرات بتونس وذلك بعد جلبها وتهريبها من إحدى الدول الأوروبية، كما يتولون ترويج جزء منها ببلد مجاور. وحسب المعطيات ذاتها، فقد أسفرت سلسلة مداهمات بالتنسيق مع النيابة العمومية عن حجز أكثر من عشرين ألف قرص مخدر من نوع « إكستازي» وعشرين صفيحة من القنب الهندي وكمية من مادة الماريخوانا وميزان الكتروني وسجائر محشوة بالمخدرات وورقة نقدية ملفوفة تستعمل في استهلاك مادة الكوكايين وهواتف وسيارة.

وفي ذات السياق تمكنت الوحدات الأمنية التابعة لمصلحة فرق مكافحة المخدرات بالإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بالقرجاني من تفكيك شبكة متكونة من شقيقين وزوجة احدهما ينشط في مجال ترويج الأقراص المخدرة نوع «اكستازي» بجهة حي هلال بالعاصمة تونس ويستعين احدهما بشقيقته ووالدته في عملية تخزين الأقراص المخدرة. وقد تم حجز 1150 قرصا نوع اكستازي ومبلغ مالي قدره 1720 دينار وعلبة غاز مشل للحركة و 7 أسلحة بيضاء مختلفة الأحجام و 3 قطع مصوغ وساعة يدوية فاخرة، إضافة إلى حجز دفتر ادخار يتضمن مبلغ 2030 دينارا من عائدات عملية الترويج.

تقرير صادم..

أظهر تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الأربعاء الماضي أن هناك نحو 300 مليون شخص يتعاطون المخدرات على مستوى العالم، وأن هناك زيادة في حجم الاتجار.

وأظهر تقرير المخدرات العالمي لسنة 2024 أن عدد الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات غير المشروعة ارتفع إلى 292 مليونا في 2022، أي بزيادة قدرها 20 في المائة على مدار عشر سنوات.

وأوضح أن أغلب المتعاطين في جميع أنحاء العالم يستهلكون القنب الهندي (228 مليون شخص)، بينما يستهلك 60 مليون شخص في جميع أنحاء العالم المواد الأفيونية، ويتعاطى 30 مليون شخص الأمفيتامينات، و23 مليونا الكوكايين، و20 مليونا يتعاطون الإكستازي.

ونبه كذلك إلى أن هناك زيادة في الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة في أعقاب ظهور مادة النيتازينات - وهي مجموعة من المواد الأفيونية الاصطناعية التي قد تكون أكثر خطورة من الفنتانيل - في العديد من البلدان ذات الدخل المرتفع.

وكشف التقرير أن إنتاج الكوكايين بلغ في 2022 أعلى مستوى قياسي له حيث تم إنتاج 2757 طنا، بزيادة 20 في المائة عن عام 2021.

وكان ارتفاع العرض والطلب على المنتج مصحوبا بارتفاع في العنف في الدول الواقعة على طول سلسلة التوريد، وخاصة في الإكوادور ودول الكاريبي، كما كان هناك ارتفاع حاد في المشاكل الصحية داخل بعض بلدان المقصد في أوروبا الغربية والوسطى، بحسب ما ورد في التقرير.

وقال المكتب في تقريره إن الاستخدام الضار للقنب الهندي ارتفع مع تقنين المنتج في جميع أنحاء كندا وأوروغواي و27 ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان الكثير منه مخلوطا بنسبة عالية من رباعي هيدروكانابينول (دلتا 9-تتراهيدروكانابينول)، والذي يُعتقد أنه المكون الرئيسي وراء التأثير النفساني للمخدر.

وأدى هذا إلى زيادة معدل محاولات الانتحار بين متعاطي القنب العاديين في كندا والولايات المتحدة.

وأظهر تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية أن 2.6 مليون حالة وفاة سنويا تقع لأسباب تتعلق باستهلاك الكحول، وأن نحو 600000 وفاة أخرى تحدث بسبب تعاطي المخدرات.

باحث في علم الاجتماع لـ«الصباح»: مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في التطبيع مع ظاهرة تعاطي المخدرات

تعد ظاهرة انتشار المخدرات والجرائم المرتبطة بها من أخطر التحديات الاجتماعية التي تواجه المجتمعات الحديثة، إلا أن تفاقم هذه الظاهرة واتساع رقعتها ليشمل انخراط كل أفراد العائلة، من آباء وأمهات وأبناء، في هذا النشاط الانحرافي يطرح تساؤلات جوهرية حول التحولات العميقة التي شهدتها المؤسسات الاجتماعية، وخاصة مؤسسة الأسرة، والقيم والسلوكيات الفردية التي أدت إلى هذا المستوى من التأزم وفق ما أفاد به «الصباح» الباحث في علم الاجتماع ممدوح عز الدين مضيفا أنه لطالما اعتُبرت الأسرة المؤسسة الأساسية في عملية التنشئة الاجتماعية، حيث تضطلع بدور محوري في غرس القيم والمبادئ التي تحمي الأفراد من الانحراف والجريمة. غير أن هذه الوظيفة بدأت في التآكل نتيجة عوامل متعددة، من بينها تفكك الروابط العائلية، وتراجع سلطة الوالدين في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية خانقة. فالأزمات الاقتصادية المتلاحقة دفعت بعض الأسر إلى البحث عن مصادر غير مشروعة للدخل، حتى وإن كان ذلك من خلال الانخراط في تجارة المخدرات. كما أن التفاوت الاجتماعي المتزايد جعل بعض الفئات تشعر بالتهميش والإقصاء، مما دفعها إلى البحث عن وسائل بديلة للبقاء، ولو عبر طرق غير قانونية.

إلى جانب العوامل الاقتصادية، لعبت التحولات الثقافية والاجتماعية دورًا مهمًا في انتشار المخدرات داخل النسيج الأسري.

لقد أدى ضعف القيم الرادعة والانفتاح غير الموجه إلى بروز أنماط جديدة من السلوكيات، حيث أصبح تعاطي المخدرات ينظر إليه كوسيلة للهروب من ضغوط الحياة أو حتى كنوع من إثبات الذات داخل مجموعات معينة.

وأما وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية فقد ساهمت أيضًا في تطبيع هذه الظاهرة من خلال الترويج لنمط حياة قائم على الاستهلاك المفرط والبحث عن اللذة الفورية، ما أدى إلى انحسار قيم العمل والانضباط والمسؤولية الجماعية.

وأضاف الباحث في علم الاجتماع ممدوح عز الدين أنه لا يمكن إغفال تراجع دور المؤسسات التعليمية في الحد من هذه الظاهرة. فضعف المنظومة التربوية وتزايد معدلات العنف داخل المدارس، فضلاً عن فقدان الثقة في النظام التعليمي كمسار للترقي الاجتماعي، ساهم في دفع الشباب نحو البحث عن بدائل أخرى، قد تكون في أغلب الأحيان مسارات منحرفة. كما أن السياسات الاجتماعية الفاشلة وعدم توفير الدولة لبرامج دعم فعالة للفئات الهشة زادا من هشاشة الوضع، ما جعل الشباب والأسر على حد سواء فريسة سهلة لشبكات المخدرات.

من منظور نفسي، يمكن تفسير هذا الانخراط العائلي في تجارة المخدرات واستهلاكها من خلال عدة عوامل. أولها، ظاهرة «التكيف مع الانحراف»، حيث يؤدي التعرض المستمر لبيئة إجرامية إلى تآكل الحواجز النفسية التي تمنع الفرد من الانخراط في الجريمة، إذ يصبح الانحراف سلوكًا طبيعيًا في السياق الاجتماعي للأسرة. ثانيًا، يعاني العديد من الأفراد من اضطرابات نفسية ناتجة عن ضغوط الحياة، مثل القلق والاكتئاب، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى المخدرات كآلية دفاعية للهروب من الواقع. كما أن غياب الإشباع العاطفي داخل الأسرة وانعدام التواصل الفعّال بين أفرادها يؤديان إلى البحث عن بدائل وهمية للشعور بالأمان والانتماء.

وعلى المستوى الأوسع، ساهم تفشي الفساد في تسهيل التطبيع مع تجارة المخدرات والإدمان على استهلاكها، حيث بات النفوذ المالي والإجرامي لبعض الشبكات أقوى من المؤسسات الرسمية، ما جعل محاربة هذه الظاهرة أمرًا بالغ الصعوبة. هذا التطبيع لم يقتصر على الفئات الفقيرة أو المهمشة، بل امتد إلى مختلف الشرائح الاجتماعية، ما جعل من المخدرات جزءًا من الحياة اليومية لدى فئات واسعة من المجتمع.

أمام هذا الواقع المعقد، تبرز الحاجة إلى تدخلات متعددة الأبعاد تتجاوز الحلول الأمنية العقابية لتشمل إصلاحات اجتماعية واقتصادية وثقافية عميقة. من الضروري إعادة الاعتبار لدور الأسرة عبر دعم السياسات التي تعزز استقرارها وتقوي روابطها، مع تحسين جودة التعليم وضمان توفير فرص عمل تتيح للشباب بدائل مشروعة للنجاح. كما يجب التركيز على الجانب النفسي من خلال تطوير برامج دعم نفسي وتأهيل اجتماعي تستهدف الأفراد الأكثر عرضة للانحراف، بهدف إعادة إدماجهم في المجتمع بطرق بناءة.

في النهاية، فإن تفشي المخدرات والجرائم المرتبطة بها لم يعد مجرد أزمة فردية أو ظرفية، بل أصبح مؤشراً على أزمة بنيوية تمس مختلف مستويات المجتمع، ما يستوجب مواجهة شاملة لا تقتصر على العقوبات الزجرية، بل ترتكز على بناء مجتمع أكثر عدالة وتماسكاً، قادر على توفير بيئة اجتماعية سليمة تحول دون تحول الأسرة إلى بؤرة للإجرام والانحراف. 

 

مفيدة القيزاني

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews