تضمن مقترح القانون الجديد المتعلّق بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 والمتعلّق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار أحكاما تهدف إلى تشديد العقوبات على المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار. وتم تقديمه من قبل النائب هشام حسني بمعية النواب محمود العامري ويسري البواب وآمال المؤدب وإبراهيم حسين وألفة المرواني ومنير الكموني وفوزي دعاس ومحمد بن حسين وريم الصغير وأسماء الدرويش وماهر بوبكر الحضري وحمادي غيلاني وسنياء بن مبروك وأنور المرزوقي وياسر قوراري وعز الدين التايب ونزار الصديق ولطفي الهمامي وباديس بلحاج علي.
وبين أصحاب هذه المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب أنه أمام ضعف العقوبات المالية في بعض فصول القانون المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار والتي تبلغ أحيانا 50 دينارا فقط ونظرا لغياب العقوبات السالبة للحرية لبعض الجرائم المتركبة في حق المواطن والدولة فقد تمادى بعض التجار ومسدي الخدمات في نهب جيب المواطن والتحيّل على الدولة بتقديم حسابات مغلوطة ومدلسة وفواتير غير سليمة للتهرب من القيام بواجبهم الجبائي مما أضر بالمالية العمومية وبالمصلحة العامة. وأضافت جهة المبادرة في نفس الوثيقة أن نواب الشعب مسؤولون تشريعيا على حماية الشعب وحماية مصالح الدولة لذلك تقدموا بمقترح قانون يهدف إلى تنقيح بعض أحكام القانون المذكور الصادر سنة 2015، ومست هذه التعديلات الفصلين 46 و47 الواردين تحت عنوان في المخالفات المتعلقة بالممارسات الاحتكارية وعدم شفافية الأسعار وعقوباتها والفصول 52 و53 و54 الواردة في باب المخالفات في مادة ضبط الأسعار وعقوباتها بالنسبة للمواد وللمنتوجات والخدمات غير الخاضعة لنظام حرية الأسعار وتحديدا تحت عنوان في العقوبات العدلية، وتصب هذه التنقيحات في اتجاه الترفيع في الخطايا المالية حتى تكون مواكبة لنسبة التضخم من ناحية ومن ناحية أخرى متلائمة مع الأرباح المحققة من خلال الجرائم المقترفة. كما تم صلب المقترح الجمع بين العقوبات المالية والعقوبات السجنية لتكون أحكام قانون المنافسة والأسعار فعلا رادعة لمن بضر بالمقدرة الشرائية للتونسيين وبموارد الدولة الجبائية.
وللتذكير يهدف القانون عدد 36 لسنة 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار الذي مرره المجلس النيابي الأسبق برئاسة محمد الناصر في صيغته الحالية إلى ضبط الأحكام المتعلقة بحرية الأسعار وتحديد القواعد المنظمة لحرية المنافسة بما يضمن التوازن العام للسوق والنجاعة الاقتصادية ورفاه المستهلك. ويضبط لهذه الغاية الالتزامات الموضوعة على كاهل المنتجين والتجار ومسدي الخدمات والوسطاء والرامية إلى ضمان شفافية الأسعار والقضاء على الممارسات الاحتكارية والزيادات غير القانونية في الأسعار ودرء كل ممارسة مخلة بقواعد المنافسة بما في ذلك الممارسات والاتفاقات التي تتم خارج البلاد وتترتب عنها آثار ضارة بالسوق الداخلية. كما يهدف إلى مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي.
مضامين التعديلات
تضمنت المبادرة التشريعية الجديدة المتعلقة بتنقيح قانون المنافسة والأسعار التي أحالها مكتب مجلس نواب الشعب يوم الخميس 20 فيفري 2025 إلى لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والبيئة ولجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري فصلا وحيدا نص على إلغاء أحكام الفصول 46 و47 و52 و53 و54 من القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 والمتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار وتعويضها بفصول جديدة.
فعوضا عن عقوبة تتراوح بين 50 دينار و2000 دينار، اقترح أصحاب المبادرة ضمن الفصل 46 جديد أن يعاقب بخطية من 500 دينار إلى 5000 دينار من أجل عدم إشهار الأسعار أو الإشهار المنقوص ومن أجل عدم تحرير أو رفض تسليم فاتورة للمستهلك أو تسليم فواتير غير قانونية ومن أجل عدم احترام شروط البيع بمنحة. ونفس هده الخطية يعاقب بها من أجل عدم تحرير أو رفض تسليم الفواتير أو تسليم فواتير غير قانونية أو عدم الاستظهار بسندات النقل بالنسبة للبضاعة المنقولة أو عدم تقديمها عند أول طلب وكذلك من أجل عدم إعداد ومسك جدول الأسعار والشروط العامة للبيع أو الموافاة به.
وبالنسبة إلى الفصل 47 جديد فتم من خلاله اقتراح الترفيع في قيمة الخطية المالية من ألف إلى عشرة آلاف دينار وهي تتراوح حاليا من 200 دينار إلى عشرة آلاف دينار، وبموجبه يعـاقب من أجل رفض البيع أو البيع المشروط بخطية من 1000 دينار إلى 10.000 دينار. ويعاقب بالخطية نفسها من أجل عدم تنفيع المستهلك بتخفيض الأسعار في الحالات المنصوص عليها بالفصل 32 من هذا القانون على ألاّ تقل الخطية عن المبلغ المنتفع به، علما وأن الفصل 32 ينص على أنه في صورة إقرار الدولة تخفيضات في الأداءات الجبائية وشبه الجبائية الداخلة في تركيبة الأسعار يجب على المنتج والتاجر أن يعكس هذه التخفيضات على مستوى أسعار بيعه. وفي حال تخفيض الأسعار من طرف المنتج أو تاجر الجملة بصفة استثنائية أو وقتية أثناء المناسبات والمواسم يجب أن ينتفع المستهلك النهائي بقيمة هذا التخفيض مهما كان نظام سعر المنتوج.
جمع بين عقوبتين
ويهدف الفصل 49 جديد إلى التخلي عن إمكانية تسليط إحدى العقوبتين فقط وأراد أصحاب المبادرة التشريعية من خلاله تسليط العقوبتين معا على مرتكب الجريمة، ونصصوا في مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون المنافسة والأسعار على أنه: بقطع النظر عن العقوبات المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل، يعاقب بالسجن من شهر إلى عام وبخطية من 1000 دينار إلى 100.000 دينار: كل من رفّع أو خفّض بصفة وهمية أو حاول ذلك في سعر بيع منتوج أو خدمات باستعمال أية وسيلة كانت أو قام بمزايدات قصد التأثير على المستوى الطبيعي للأسعار، وكل من مسك مخزونات لغرض بيعها أو المضاربة فيها دون أن تتوفر فيه شروط ممارسة التجارة المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل، وكل من قام بعمليات تجارية باعتماد وسائل ملتوية كتحرير فواتير غير مطابقة للواقع أو فواتير مجاملة، وكل من مسك منتوجات لا تدخل في نطاق النشاط المهني المصرح به، وكل من قام بمسك أو استعمال أو ترويج منتوجات مجهولة المصدر، وكل من قام إخفاء بضاعة أسعارها حرة لم يزوّد بها حرفاءه أو مغازاته أو فضاءات العرض للعموم.
عقوبات صارمة
واقترح أصحاب المبادرة التشريعية من خلال مقترحهم المتعلق بتنقيح بعض أحكام قانون المنافسة والأسعار ضمن الفصل 52 جديد الجمع بين العقوبتين معا مع التشديد فيهما وبمقتضاه يعاقب من أجل الترفيع غير القانوني في الأسعار ومن أجل تطبيق أسعار غير قانونية وكذلك من أجل التحريض على تطبيق أسعار تختلف عن الأسعار المحددة أو ضبطها من قبل أشخاص غير مؤهلين، بالسجن من شهر إلى ستة أشهر وذلك عوضا عن السجن من 16 يوما إلى ثلاثة أشهر، وبخطية من 3000 دينار إلى 50 ألف دينار وذلك عوضا عن خطية من 300 دينار إلى 30 ألف دينار.
كما رأى أصحاب المبادرة تشديد العقوبات المالية بالنسبة لمرتكبي جريمة الإخلال بتراتيب الدعم فعبد أن كانت الخطية تتراوح من ألفين إلى مائة ألف دينار يريدون الترفيع في قيمتها لتتراوح من 20 ألف دينار إلى نصف مليار، ونص مقترحهم بالخصوص على أن يعاقب من أجل الإخلال بتراتيب الدعم بالسجن من شهر إلى عام وبخطية من 20000 دينار إلى 500000 دينار كما تم إلغاء إمكانية تطبيق إحدى العقوبتين فقط وبالتالي فإن المخالف يعاقب بالسجن وبخطية مالية.
ونفس الشيء بالنسبة إلى الفصل 53 جديد فقد تم من خلاله تشديد العقوبات وبمقتضاه يعاقب بخطية من 2000 دينار إلى 20 ألف دينار وذلك عوضا عن خطية من 200 دينار إلى 20.000 دينارا كل مرتكب لمخالفات رفض تقديم الفواتير الأصلية أو نسخ منها عند أول طلب للأعوان المكلفين بمعاينة المخالفات في المادة الاقتصادية أو إخفاء هذه الوثائق، وكل مرتكب لمخالفات تقديم معلومات غير صحيحة أو ناقصة تدعم طلب ضبط أسعار المنتوجات والخدمات.
أما الفصل 54 جديد بالمبادرة التشريعية الموجودة أمام أنظار اللجنتين البرلمانيتين فنص على أنه بقطع النظر عن العقوبات المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل يعاقب بخطية من خمسة آلاف دينار إلى خمس مائة ألف دينار وذلك عوضا عن خطية من خمس مائة دينار إلى خمسين ألف دينار، كل من تحايل أو حاول التحايل بغرض تحقيق أرباح غير مشروعة بواسطة الترفيع في الأسعار أو تطبيقها على وجه غير قانوني. ويعتبر تحايلا بمفهوم هذا الفصل دليس الحسابات، إخفاء وثائق محاسبية أو مسك محاسبة خفية، إعداد فواتير مزورة، دفع أو قبض بطريقة خفية لفوارق القيمة أثناء المبادلات.
مبادرة في الرفوف
وإضافة إلى المبادرة التشريعية الجديدة المتعلقة بتنقيح قانون المنافسة والأسعار تجدر الإشارة إلى أنه يوجد برفوف مكتب لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والبيئة منذ منتصف فيفري 2024 مقترح قانون يهدف إلى إحكام الرقابة على مسالك توزيع المواد الأساسية والمدعمة، وهو مقترح تم تقديمه من قبل النواب أسماء الدرويش وريم الصغير ومنير الكموني وبسمة الهمامي وعادل ضياف وفوزي دعاس وسامي السيد وفتحي المشرقي وعواطف شنيتي وريم المعشاوي.
وقبل هذه المبادرة وتحديدا في صائفة 2022 اتخذ رئيس الجمهورية في إطار التدابير الاستثنائية المرسوم عدد 47 لسنة 2022 المؤرخ في 4 جويلية 2022 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 86 لسنة 1994 المؤرخ في 23 جويلية 1994 المتعلق بمسالك توزيع منتوجات الفلاحة والصيد البحري، وفي نفس السنة، وتحديدا يوم 20 مارس 2022 صدر المرسوم عدد 14 لسنة 2022 المؤرّخ في 20 مارس 2022 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة، وهو يهدف إلى التصدي لهذه المضاربة غير المشروعة لتأمين التزويد المنتظم للسوق وتأمين مسالك التوزيع وتنطبق أحكامه على كل من باشر أنشطة اقتصادية على وجه الاحتراف أو بحكم العادة أو بصفة عرضية، وذلك بصرف النظر عن أحكام القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار.
حيث نص هذا المرسوم على أن يعد مرتكبا لجريمة المضاربة غير المشروعة ويعاقب بالعقوبات المقررة لها كل من باشر بأي شكل من الأشكال وبأي وسيلة كانت سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة أو عن طريق وسيط أو وسطاء أفعالا تندرج ضمن المضاربة غير المشروعة، وكل من روّج عمدا أخبارا أو معلومات كاذبة أو غير صحيحة لدفع المستهلك للعزوف عن الشراء أو قصد إحــداث اضطـراب في تزويد الســوق والترفيع في الأسعار بطـريقة مباغتة وغير مبررة، وكل من طرح عروضا في السوق بغرض إحداث اضطراب في تزويده بنية الترفيع في الأسعار، حقق أرباحا غير مشروعة باستغلال أوضاع استثنائية لتقديم عروض بأسعار مرتفعة عن الأسعار المعتادة، وكل من قام بممارسات في السوق بغرض الحصول على ربح غير ناتج عن التطبيق الطبيعي لقواعد العرض والطلب وكل من مسك منتجات بنية تهريبها خارج تراب الوطن. ويذكر أن المقصود بالمــضاربة غير المـشـروعة، كل تخــزين أو إخفاء للسلع أو البضــائع أيا كان مصدرها وطريقة إنتاجها يكون الهدف منه إحــداث ندرة فيها واضطراب في تزويد السوق بها، وكل ترفيع أو تخفيض مفتعل في أسعارها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أو عن طريق وسيط أو استعمال الوسائل الإلكترونية أو أي طرق أو وسائل احتيالية.
سعيدة بوهلال
تضمن مقترح القانون الجديد المتعلّق بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 والمتعلّق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار أحكاما تهدف إلى تشديد العقوبات على المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار. وتم تقديمه من قبل النائب هشام حسني بمعية النواب محمود العامري ويسري البواب وآمال المؤدب وإبراهيم حسين وألفة المرواني ومنير الكموني وفوزي دعاس ومحمد بن حسين وريم الصغير وأسماء الدرويش وماهر بوبكر الحضري وحمادي غيلاني وسنياء بن مبروك وأنور المرزوقي وياسر قوراري وعز الدين التايب ونزار الصديق ولطفي الهمامي وباديس بلحاج علي.
وبين أصحاب هذه المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب أنه أمام ضعف العقوبات المالية في بعض فصول القانون المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار والتي تبلغ أحيانا 50 دينارا فقط ونظرا لغياب العقوبات السالبة للحرية لبعض الجرائم المتركبة في حق المواطن والدولة فقد تمادى بعض التجار ومسدي الخدمات في نهب جيب المواطن والتحيّل على الدولة بتقديم حسابات مغلوطة ومدلسة وفواتير غير سليمة للتهرب من القيام بواجبهم الجبائي مما أضر بالمالية العمومية وبالمصلحة العامة. وأضافت جهة المبادرة في نفس الوثيقة أن نواب الشعب مسؤولون تشريعيا على حماية الشعب وحماية مصالح الدولة لذلك تقدموا بمقترح قانون يهدف إلى تنقيح بعض أحكام القانون المذكور الصادر سنة 2015، ومست هذه التعديلات الفصلين 46 و47 الواردين تحت عنوان في المخالفات المتعلقة بالممارسات الاحتكارية وعدم شفافية الأسعار وعقوباتها والفصول 52 و53 و54 الواردة في باب المخالفات في مادة ضبط الأسعار وعقوباتها بالنسبة للمواد وللمنتوجات والخدمات غير الخاضعة لنظام حرية الأسعار وتحديدا تحت عنوان في العقوبات العدلية، وتصب هذه التنقيحات في اتجاه الترفيع في الخطايا المالية حتى تكون مواكبة لنسبة التضخم من ناحية ومن ناحية أخرى متلائمة مع الأرباح المحققة من خلال الجرائم المقترفة. كما تم صلب المقترح الجمع بين العقوبات المالية والعقوبات السجنية لتكون أحكام قانون المنافسة والأسعار فعلا رادعة لمن بضر بالمقدرة الشرائية للتونسيين وبموارد الدولة الجبائية.
وللتذكير يهدف القانون عدد 36 لسنة 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار الذي مرره المجلس النيابي الأسبق برئاسة محمد الناصر في صيغته الحالية إلى ضبط الأحكام المتعلقة بحرية الأسعار وتحديد القواعد المنظمة لحرية المنافسة بما يضمن التوازن العام للسوق والنجاعة الاقتصادية ورفاه المستهلك. ويضبط لهذه الغاية الالتزامات الموضوعة على كاهل المنتجين والتجار ومسدي الخدمات والوسطاء والرامية إلى ضمان شفافية الأسعار والقضاء على الممارسات الاحتكارية والزيادات غير القانونية في الأسعار ودرء كل ممارسة مخلة بقواعد المنافسة بما في ذلك الممارسات والاتفاقات التي تتم خارج البلاد وتترتب عنها آثار ضارة بالسوق الداخلية. كما يهدف إلى مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي.
مضامين التعديلات
تضمنت المبادرة التشريعية الجديدة المتعلقة بتنقيح قانون المنافسة والأسعار التي أحالها مكتب مجلس نواب الشعب يوم الخميس 20 فيفري 2025 إلى لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والبيئة ولجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري فصلا وحيدا نص على إلغاء أحكام الفصول 46 و47 و52 و53 و54 من القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 والمتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار وتعويضها بفصول جديدة.
فعوضا عن عقوبة تتراوح بين 50 دينار و2000 دينار، اقترح أصحاب المبادرة ضمن الفصل 46 جديد أن يعاقب بخطية من 500 دينار إلى 5000 دينار من أجل عدم إشهار الأسعار أو الإشهار المنقوص ومن أجل عدم تحرير أو رفض تسليم فاتورة للمستهلك أو تسليم فواتير غير قانونية ومن أجل عدم احترام شروط البيع بمنحة. ونفس هده الخطية يعاقب بها من أجل عدم تحرير أو رفض تسليم الفواتير أو تسليم فواتير غير قانونية أو عدم الاستظهار بسندات النقل بالنسبة للبضاعة المنقولة أو عدم تقديمها عند أول طلب وكذلك من أجل عدم إعداد ومسك جدول الأسعار والشروط العامة للبيع أو الموافاة به.
وبالنسبة إلى الفصل 47 جديد فتم من خلاله اقتراح الترفيع في قيمة الخطية المالية من ألف إلى عشرة آلاف دينار وهي تتراوح حاليا من 200 دينار إلى عشرة آلاف دينار، وبموجبه يعـاقب من أجل رفض البيع أو البيع المشروط بخطية من 1000 دينار إلى 10.000 دينار. ويعاقب بالخطية نفسها من أجل عدم تنفيع المستهلك بتخفيض الأسعار في الحالات المنصوص عليها بالفصل 32 من هذا القانون على ألاّ تقل الخطية عن المبلغ المنتفع به، علما وأن الفصل 32 ينص على أنه في صورة إقرار الدولة تخفيضات في الأداءات الجبائية وشبه الجبائية الداخلة في تركيبة الأسعار يجب على المنتج والتاجر أن يعكس هذه التخفيضات على مستوى أسعار بيعه. وفي حال تخفيض الأسعار من طرف المنتج أو تاجر الجملة بصفة استثنائية أو وقتية أثناء المناسبات والمواسم يجب أن ينتفع المستهلك النهائي بقيمة هذا التخفيض مهما كان نظام سعر المنتوج.
جمع بين عقوبتين
ويهدف الفصل 49 جديد إلى التخلي عن إمكانية تسليط إحدى العقوبتين فقط وأراد أصحاب المبادرة التشريعية من خلاله تسليط العقوبتين معا على مرتكب الجريمة، ونصصوا في مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون المنافسة والأسعار على أنه: بقطع النظر عن العقوبات المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل، يعاقب بالسجن من شهر إلى عام وبخطية من 1000 دينار إلى 100.000 دينار: كل من رفّع أو خفّض بصفة وهمية أو حاول ذلك في سعر بيع منتوج أو خدمات باستعمال أية وسيلة كانت أو قام بمزايدات قصد التأثير على المستوى الطبيعي للأسعار، وكل من مسك مخزونات لغرض بيعها أو المضاربة فيها دون أن تتوفر فيه شروط ممارسة التجارة المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل، وكل من قام بعمليات تجارية باعتماد وسائل ملتوية كتحرير فواتير غير مطابقة للواقع أو فواتير مجاملة، وكل من مسك منتوجات لا تدخل في نطاق النشاط المهني المصرح به، وكل من قام بمسك أو استعمال أو ترويج منتوجات مجهولة المصدر، وكل من قام إخفاء بضاعة أسعارها حرة لم يزوّد بها حرفاءه أو مغازاته أو فضاءات العرض للعموم.
عقوبات صارمة
واقترح أصحاب المبادرة التشريعية من خلال مقترحهم المتعلق بتنقيح بعض أحكام قانون المنافسة والأسعار ضمن الفصل 52 جديد الجمع بين العقوبتين معا مع التشديد فيهما وبمقتضاه يعاقب من أجل الترفيع غير القانوني في الأسعار ومن أجل تطبيق أسعار غير قانونية وكذلك من أجل التحريض على تطبيق أسعار تختلف عن الأسعار المحددة أو ضبطها من قبل أشخاص غير مؤهلين، بالسجن من شهر إلى ستة أشهر وذلك عوضا عن السجن من 16 يوما إلى ثلاثة أشهر، وبخطية من 3000 دينار إلى 50 ألف دينار وذلك عوضا عن خطية من 300 دينار إلى 30 ألف دينار.
كما رأى أصحاب المبادرة تشديد العقوبات المالية بالنسبة لمرتكبي جريمة الإخلال بتراتيب الدعم فعبد أن كانت الخطية تتراوح من ألفين إلى مائة ألف دينار يريدون الترفيع في قيمتها لتتراوح من 20 ألف دينار إلى نصف مليار، ونص مقترحهم بالخصوص على أن يعاقب من أجل الإخلال بتراتيب الدعم بالسجن من شهر إلى عام وبخطية من 20000 دينار إلى 500000 دينار كما تم إلغاء إمكانية تطبيق إحدى العقوبتين فقط وبالتالي فإن المخالف يعاقب بالسجن وبخطية مالية.
ونفس الشيء بالنسبة إلى الفصل 53 جديد فقد تم من خلاله تشديد العقوبات وبمقتضاه يعاقب بخطية من 2000 دينار إلى 20 ألف دينار وذلك عوضا عن خطية من 200 دينار إلى 20.000 دينارا كل مرتكب لمخالفات رفض تقديم الفواتير الأصلية أو نسخ منها عند أول طلب للأعوان المكلفين بمعاينة المخالفات في المادة الاقتصادية أو إخفاء هذه الوثائق، وكل مرتكب لمخالفات تقديم معلومات غير صحيحة أو ناقصة تدعم طلب ضبط أسعار المنتوجات والخدمات.
أما الفصل 54 جديد بالمبادرة التشريعية الموجودة أمام أنظار اللجنتين البرلمانيتين فنص على أنه بقطع النظر عن العقوبات المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل يعاقب بخطية من خمسة آلاف دينار إلى خمس مائة ألف دينار وذلك عوضا عن خطية من خمس مائة دينار إلى خمسين ألف دينار، كل من تحايل أو حاول التحايل بغرض تحقيق أرباح غير مشروعة بواسطة الترفيع في الأسعار أو تطبيقها على وجه غير قانوني. ويعتبر تحايلا بمفهوم هذا الفصل دليس الحسابات، إخفاء وثائق محاسبية أو مسك محاسبة خفية، إعداد فواتير مزورة، دفع أو قبض بطريقة خفية لفوارق القيمة أثناء المبادلات.
مبادرة في الرفوف
وإضافة إلى المبادرة التشريعية الجديدة المتعلقة بتنقيح قانون المنافسة والأسعار تجدر الإشارة إلى أنه يوجد برفوف مكتب لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والبيئة منذ منتصف فيفري 2024 مقترح قانون يهدف إلى إحكام الرقابة على مسالك توزيع المواد الأساسية والمدعمة، وهو مقترح تم تقديمه من قبل النواب أسماء الدرويش وريم الصغير ومنير الكموني وبسمة الهمامي وعادل ضياف وفوزي دعاس وسامي السيد وفتحي المشرقي وعواطف شنيتي وريم المعشاوي.
وقبل هذه المبادرة وتحديدا في صائفة 2022 اتخذ رئيس الجمهورية في إطار التدابير الاستثنائية المرسوم عدد 47 لسنة 2022 المؤرخ في 4 جويلية 2022 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 86 لسنة 1994 المؤرخ في 23 جويلية 1994 المتعلق بمسالك توزيع منتوجات الفلاحة والصيد البحري، وفي نفس السنة، وتحديدا يوم 20 مارس 2022 صدر المرسوم عدد 14 لسنة 2022 المؤرّخ في 20 مارس 2022 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة، وهو يهدف إلى التصدي لهذه المضاربة غير المشروعة لتأمين التزويد المنتظم للسوق وتأمين مسالك التوزيع وتنطبق أحكامه على كل من باشر أنشطة اقتصادية على وجه الاحتراف أو بحكم العادة أو بصفة عرضية، وذلك بصرف النظر عن أحكام القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار.
حيث نص هذا المرسوم على أن يعد مرتكبا لجريمة المضاربة غير المشروعة ويعاقب بالعقوبات المقررة لها كل من باشر بأي شكل من الأشكال وبأي وسيلة كانت سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة أو عن طريق وسيط أو وسطاء أفعالا تندرج ضمن المضاربة غير المشروعة، وكل من روّج عمدا أخبارا أو معلومات كاذبة أو غير صحيحة لدفع المستهلك للعزوف عن الشراء أو قصد إحــداث اضطـراب في تزويد الســوق والترفيع في الأسعار بطـريقة مباغتة وغير مبررة، وكل من طرح عروضا في السوق بغرض إحداث اضطراب في تزويده بنية الترفيع في الأسعار، حقق أرباحا غير مشروعة باستغلال أوضاع استثنائية لتقديم عروض بأسعار مرتفعة عن الأسعار المعتادة، وكل من قام بممارسات في السوق بغرض الحصول على ربح غير ناتج عن التطبيق الطبيعي لقواعد العرض والطلب وكل من مسك منتجات بنية تهريبها خارج تراب الوطن. ويذكر أن المقصود بالمــضاربة غير المـشـروعة، كل تخــزين أو إخفاء للسلع أو البضــائع أيا كان مصدرها وطريقة إنتاجها يكون الهدف منه إحــداث ندرة فيها واضطراب في تزويد السوق بها، وكل ترفيع أو تخفيض مفتعل في أسعارها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أو عن طريق وسيط أو استعمال الوسائل الإلكترونية أو أي طرق أو وسائل احتيالية.