في مجلس الجهات والأقاليم.. النواب يطالبون بتوفير أطباء الاختصاص والدواء
مقالات الصباح
◄ وزير الصحة: سنعمل على تحقيق العدالة الصحية بين جميع الولايات
❞تخصيص 435 مليون دينار لتمويل التجهيزات الثقيلة❝
❞القطاع الصحي يمثل أحد أعمدة السيادة الوطنية والتنمية المستدامة❝
أمطر نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بباردو، وزير الصحة مصطفى الفرجاني بعدد كبير من المطالب الرامية إلى تحسين الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن تعلق أغلبها بتوفير طب الاختصاص والدواء بالمؤسسات الصحية العمومية بمختلف ولايات الجمهورية، والعناية بالبنية الأساسية ودعم مختلف الأقسام الطبية بالإطارات الطبية وشبه الطبية الكافية والتجهيزات اللازمة والمعدات الضرورية. واستفسروا عن المشاريع المبرمجة على المستويات المحلية والجهوية، وطالبوا بالتسريع في إنجاز المشاريع المتعثرة، وهناك منهم من تحدث عن لوبيات فساد تنخر منظومة الصحة العمومية، وعبر جلهم عن معاناة المواطن في مختلف أرجاء البلاد من تردي مستوى الخدمات الصحية في القطاع العام، وأكدوا على ضرورة ضمان الحق في الصحة لجميع التونسيين وتقريب الخدمات الصحية منهم حيثما كانوا وتحقيق العدالة الصحية بين الجهات. وتساءل بعضهم عن مدى تقدم وزارة الصحة في إعداد القانون الأساسي لأعوان الصحة، وإن كانت هناك نية لانتداب الممرضين المساعدين الذين تلقوا تكوينا في الغرض وتم إدراجهم منذ سنوات في قائمات الانتظار.
النائب محمد بن رجب بين أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم سيعمل في إطار مشروع البناء القاعدي على دعم الموارد الموجهة للقطاع الصحي لتحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن دون تمييز. وأضاف أن المواطن التونسي يعاني من نقص الأدوية خاصة أدوية الأمراض المزمنة كما يعاني من صعوبة الوصول إلى المؤسسات الصحية الجامعية ويرى أنه يجب وضع منصة رقمية لتسهيل عمليات تسجيل مواعيد العيادات وضمان الشفافية ورقمنة الخدمات الصحية ومراجعة قانون الصفقات لتلافي التأخير في صيانة المعدات الطبية وطالب وزارة الصحة بالحرص على تأمين سلامة الإطارات الطبية وشبه الطبية، والأخذ بعين الاعتبار عند انجاز المشاريع الجديدة ذوي الحاجيات الخصوصية.
وسلطت النائبة زكية المعروفي الضوء على الصحة الإنجابية ولاحظت ارتفاع كلفة ولادة الطفل في تونس بالنظر إلى كثرة اللجوء إلى العمليات القيصرية، وأشارت إلى أن القابلة في المستوصف لا تحفز النساء على الولادة الطبيعية، وحتى وإن كانت هذه الولادة ممكنة فكثيرا ما يتم اللجوء إلى العمليات القيصرية وهي مكلفة. كما تحدثت النائبة عن النقص الذي تعاني منه جميع مستشفيات بنزرت وكل المستوصفات الموجودة في أرياف هذه الولاية، وأثارت معضلة البعد الجغرافي لمراكز الطب الاستعجالي عن التجمعات السكنية، ودعت إلى تقريب خدمات الصحة الاستعجالية من المواطن، ومنح الأهمية لمستشفى منزل بورقيبة، ودعم مستشفى الحبيب بوقطفة، كما اقترحت المعروفي بعث إدارة جهوية ثانية للصحة ببنزرت.
أما النائب الصحبي عامر فأشار إلى أن المستشفى المحلي بالنفيضة يعاني من نقص حاد في عدد الإطارات الطبية وشبه الطبية رغم ارتفاع عدد الوافدين عليه وهو ما يتطلب تحويله إلى مستشفى جهوي. وقال إنه لا بد من بعث مراكز علاجية بالمناطق الريفية بولاية سوسة وتوسعة مراكز الصحة الأساسية بعمادات هذه الولاية والاهتمام بمستشفى سهلول ومستشفى حشاد بسوسة ودعمهما بالإطارات الطبية وشبه الطبية وتمكينهما من أكبر نسبة من الانتدابات المبرمجة من قبل وزارة الصحة. وذكر أنه من حق أعون الصحة الذين لقبوا بالجيش الأبيض التمتع بقانون أساسي خاص بهم. وطالب النائب بانجاز المشاريع الصحية المبرمجة بجهة سوسة، ودعا الوزير إلى التثبت من قائمة المسؤولين عن المؤسسات الصحية بسوسة.
إصلاحات جذرية
رئيس لجنة المالية والميزانية النائب جلال القروي اقترح تمديد ساعات عمل العيادات الخارجية لتشمل فترة مسائية إلى جانب الفترة الصباحية بما يخفف الضغط على أقسام الاستعجالي، كما دعا إلى توفير فريق مختص في صيانة التجهيزات الطبية يعمل بصفة مسترسلة لضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية وعدم تعطيل عمليات التشخيص والعلاج. وبين النائب أن ميزانية وزارة الصحة خلال العام الجاري شهدت زيادة بسبعين مليار وبين أنه على مستوى الانتدابات تمت برمجة 3500 خطة مع تخصيص 150 مليار لسداد ديون الصيدلية المركزية و654 مليار لتعزيز البنية التحتية الصحية وهو ما يعكس وعي الدولة بأهمية الاستثمار في القطاع الصحي لكن رغم ذلك هناك تحديات كبيرة من تفاوت بين الجهات واكتظاظ ونقص الأدوية والتجهيزات ويرى أن تحسين مرودوية القطاع يتطلب إصلاحات جذرية منها تحفيز الأطباء على العمل في المناطق الداخلية ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص والرقمنة وإصلاح الصيدلية المركزية وتحسين الحوكمة لضمان الشفافية والحد من التجاوزات. وخلص إلى أن صحة المواطن ليست مجرد ملف إداري بل هي مسؤولية وطنية تتطلب قرارات حاسمة وإصلاحات فعلية في إطار رؤية واضحة وبرامج ملموسة تضمن لكل تونسي الحق في العلاج في ظروف لائقة بأقل التكاليف وفي أسرع الآجال. وطالب النائب بالتدخل العاجل لصيانة مستوصف أميلكار بمعتمدية سيدي بوسعيد قرطاج وإن اقتضى الأمر إعادة بنائه نظرا لتدهور بنيته التحتية. وبين النائب علي الماجري أن مستشفيات منوبة تعاني من نقص حاد في عدد الأطباء وكذلك من نقص الأدوية خاصة أدوية الأمراض المزمنة، وأشار إلى وجود تأخير في انجاز الكثير المشاريع المبرمجة في هذه الولاية، وعدد النائب المشاريع المعطلة في مختلف عمادات ومعتمديات منوبة وطالب وزير الصحة باتخاذ الإجراءات اللازمة في أقرب الآجال لتحسين الخدمات الصحية لفائدة مواطني هذه الجهة.
ولاحظ النائب محسن بن سالم أن النقص في طب الاختصاص تعاني منه كل المستشفيات بجميع جهات البلاد، وقال إن مستشفيات قبلي تستغيث، وطالب بدعم برنامج الخدمات الصحية عن بعد، وبتشجيع الاستثمار الخاص في المناطق النائية، ودعا إلى تحقيق العدالة الصحية بين الجهات، ويرى النائب أن مطلب العدالة الصحية حق دستوري يجب أن تعمل الدولة على ضمانه، وطالب بن سالم الوزير بتنظيم زيارة إلى قبلي. وفي نفس السياق، لاحظ النائب صالح الهداجي أن جميع المؤسسات الصحية بكافة الجهات تشكو من نقائص ومنها مستشفى قابس، وطالب بتوفير طب الاختصاص بقسم الأشعة، وقسم المعدة وقسم الأمراض الجلدية وقسم الجراحة بهذا المستشفى. وأضاف أن مستشفى قابس يعاني أيضا من نقص في عدد المهندسين والإطارات شبه الطبية والأعوان وكذلك من نقص على مستوى الصيانة. وتحدث النائب في مداخلته عن وضعية مستشفى الحامة وتقدم بعدة مطالب تهدف إلى تحسين الخدمات الصحية في مختلف المؤسسات الصحية بقابس. أما النائب بلقاسم اليعقوبي فتحدث عن معاناة المرضى من نقص المعدات الضرورية والآلات الطبية والأدوية وخصص جانب كبير من مداخلته للحديث عن مستشفى الهادي الرايس لطب العيون لأنه لا يوفر الأدوية الضرورية والعدسات للمرضى.
لوبيات الفساد
النائبة نورس الهيشري قالت إن رئيس الجمهورية أكد بصريح العبارة أن صحة التونسي خط أحمر، لكن الواقع يدل على عكس ذلك بسبب وجود فساد ممنهج ولوبيات في المستشفيات العمومية وهناك حسب وصفها مسرحية سيئة الإخراج إذ يتم إعلام المرضى بأن آلات التصوير بالأشعة معطبة ويطلبون منهم التوجه للقطاع الخاص. وترى النائبة أن هناك تخريبا ممنهجا للمؤسسات الصحية العمومية وهناك إطارات في الصحة العمومية متواطئة مع القطاع الخاص، وطالبت وزير الصحة بمحاسبة كل من يعطل نفاذ المواطن للخدمة الصحية العمومية ودعته إلى دعم الرقمنة للحد من السرقات، وقالت إن المؤسسات الصحية في نابل في وضع كارثي فرغم ارتفاع عدد سكان هذه الولاية وعدد زوارها خاصة في فصل الصيف فهي تحتل المرتبة قبل الأخيرة وطنيا على مستوى القطاع الصحي ، وأعلمت النائبة وزير الصحة بأنها ستسلمه ملفا ثقيلا يتضمن رصدا للنقائص الموجودة في المؤسسات الصحية في جهة نابل ودعته إلى تنظيم زيارة ثانية لهذه الولاية. في حين طالب النائب محمود الصمايري الوزير بمزيد العناية بالصحة في ولاية ،سيدي بوزيد وذكر أن أهالي هذه الجهة يواجهون صعوبات جمة في الولوج للخدمات الصحية العمومية بسبب نقص الإطارات الطبية وشبه الطبية ونقص التجهيزات. وبين أن قسم تصفية الدم في حالة سيئة جدا، ولاحظ أن أسطول النقل الطبي غير كاف، وأن بقية الأقسام تشكو من نقص الأطباء والتجهيزات والأدوية خاصة قسم الاستعجالي، وطالب بتوفير آلة سكانير وضمان الكميات الكافية من الأكسيجين. ولاحظ أن بقية المستشفيات المحلية بسيدي بوزيد تعاني بدورها من نقص في الأدوية الأساسية بما يجبر المرضى على اقتنائها على حسابهم الخاص رغم محدودية مقدرتهم الشرائية. وتقدم النائب بالعديد من المطالب الرامية إلى تحسين الخدمات الصحية في مختلف المؤسسات الصحية الموجودة بولاية سيدي بوزيد، ودعا إلى تعزيز أسطول الحماية المدنية. وعبر عن أمله في أن يتمكن وزير الصحة الحالي من تحقيق إصلاحات عميقة في القطاع الصحي.
وقال النائب فتحي معالي إنه لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة دون تحقيق صحة عادلة، وبين أنه لا بد من تطوير المستشفى المحلي بدوز إلى مستشفى جهوي، وتحويل المركز الصحي الوسيط برجيم معتوق إلى مستشفى، وانتداب طبيب أشعة بمستشفى قبلي وتوفير التجهيزات اللازمة والموارد البشرية الكافية ليتمكن هذا المستشفى من تقديم الخدمات الصحية الضرورية فهو في حاجة إلى مزيد من الإطارات الطبية وشبه الطبية والأعوان. وأضاف أنه يجب دعم قسم طب الأطفال وتركيز وحدة تصوير بالرنين المغناطيسي، ودعا إلى مزيد دعم المؤسسات الصحية بقبلي بالأطباء العامين وخاصة أطباء العائلة وأطباء الأطفال، كما نبه النائب إلى مشكل نقص الأدوية وطالب وزير الصحة بتنظيم زيارة إلى قبلي. أما النائب عثمان الرياحي فتساءل عن برنامج وزارة الصحة لتعميم خدمات طب الاختصاص وعن برنامجها لتحسين السلامة الصحية للمنتجات الغذائية. وأشار إلى معضلة فقدان الأدوية، وطالب بتوفير الأدوية للمرضى خاصة في المناطق الداخلية، ولاحظ أن المقدرة الشرائية لمتساكني هذه المناطق لا تسمح لهم بالتوجه إلى المصحات الخاصة وهو ما يتطلب مزيد الاهتمام بالمؤسسات الصحية العمومية، وعدّد النائب النقائص التي تعاني منها مستشفيات باجة سواء على مستوى المعدات أو طب الاختصاص. وطالب بالعناية بالمستشفى المحلي بقبلاط ودعمه بالتجهيزات الطبية وطب الاختصاص والقيام بالصيانة اللازمة وتقريب الخدمات من المواطن.
السيادة الوطنية
خلال افتتاح الجلسة العامة المخصصة للحوار مع وزير الصحة حول واقع الصحة في تونس خير عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم الحديث عن السيادة الوطنية وبين في هذا السياق أن حرية القرار الوطني هي جوهر معركة التحرر الوطني وأنه لن يتم التفريط فيه لأن سيادة القرار الوطني ستظل الضامن الوحيد لتنفيذ كل الخيارات الوطنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصّحية وغيرها. وتطرق الى أمر اعتبر أنه في غاية من الأهمية لأنه يتعلق بسيادة تونس وبموقفها من القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وقال في هذا الصدد إن المجلس الوطني للجهات والأقاليم يعلن بكل وضوح دعمه للموقف التونسي الذي عبر عنه رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية وباعتباره موقفا وطنيا وشعبيا يستمد شرعيته من دستور 25 جويلية 2022 الذي نصّ على حقّ الشعب الفلسطيني في استرجاع أرضه كاملة لا منقوصة وأكد رفض المجلس رفضا قاطعا لمشروع التهجير باعتباره مشروعا عنصريا واستعماريا ويرى أن في رفض تونس لهذا المشروع هو موقف وطني وسيادي يتناغم مع قيم الشعب التونسي ومبادئه وثوابته، وعبر عن الدعم اللامشروط للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله المشروع من أجل إقامة دولته المستقلة على كامل أراضيه وعاصمتها القدس الشريف، ودعا الدربالي كل برلمانات العالم وأحرار الإنسانية إلى الوقوف في وجه مخططات التهجير القسري والتصدي للغطرسة الصهيونية ووحشية جرائمها.
وأضاف رئيس المجلس لدى حديثه عن القطاع الصحي أن دور هذا القطاع لا يقتصر على كونه خدمة اجتماعية، بل يمثل أحد أعمدة السيادة الوطنية والتنمية المستدامة. وبين أن تونس كانت وجهة رائدة في المجال الصحّي سواء من حيث جودة التعليم الطّبي أو الكفاءات التي تزخر بها والتي أصبحت محل تقدير وثقة على المستوى الإقليمي والدولي، إلا أن الواقع الصحي ظل مؤلما جراء استنزاف هذا القطاع على مدى عقود سواء من حيث تدهور البنية التحتية الصحية أو تفاقم هجرة الإطارات الطبية وشبه الطبية مما خلق فجوة كبيرة باتت تهدد حق المواطن في العلاج. ويرى رئيس الغرفة النيابية الثانية أن تحقيق العدالة الاجتماعية لا يمكن فصله عن تحقيق العدالة الصحية وأنه لا يمكن القبول بأن يبقى العلاج الجيد امتيازًا لفئة دون أخرى، أو أن تحدده القدرة المادية أو الجغرافيا لأنه من حق كل تونسي أينما كان أن يتمتع برعاية صحية لائقة تحفظ كرامته وتحترم إنسانيته. وأكد الدربالي أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم متمسك بأن إصلاح المنظومة الصحية يجب أن لا يقتصر على حلول جزئية أو ظرفية، بل ينبغي أن يكون إصلاحا شاملا و هيكليا يأخذ بعين الاعتبار مختلف العوامل التي تؤثر على صحة المواطن. وأكد حرص أعضاء المجلس الدائم على إيصال صوت المواطنين في مختلف الجهات ومتابعة تنفيذ السياسات الصحية بما يضمن تحقيق العدالة بين مختلف المناطق. وعبر عن استعداد مجلسه للعمل مع كل الأطراف المتدخلة لضمان أن تكون الصحة في صدارة الأولويات الوطنية وأن تصبح الحلول المطروحة واقعا ملموسا ينعكس على حياة التونسيين.
مشاريع في كل الجهات
قبل فتح باب النقاش العام، قدم مصطفى الفرجاني وزير الصحة لنواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم معطيات ضافية حول مختلف المشاريع المزمع انجازها خلال السنة الجارية في جميع ولايات الجمهورية، وتحدث بإطناب عن مشاريع البنية التحتية وكذلك عن الموارد البشرية واقتناء المعدات الطبية والتجهيزات والنهوض بالإدارة والرقمنة. وأشار بالخصوص إلى أن الهدف المنشود يتمثل في إعادة هيكلة المنظومة الصحية بجميع مكوناتها، وبين أن العديد من المستشفيات الجهوية تم دعمها بطب الاختصاص، كما تم تكثيف نشاط الوحدات الصحية المتنقلة. وذكر أنه ينتظر تشغيل 11 وحدة متنقلة بعدد من المناطق قبل موفى سنة 2025 مع الحرص على تعميم خدمات الإسعاف بصفة تدريجية، وتطوير خدمات الطب عن بعد انطلاقا من برنامج التصوير الطبي، ورقمنة منظومة الدواء للتقليص من تهريب الأدوية، ومراجعة أسعار الأدوية، والاهتمام بالتكوين المستمر عن بعد، وحوكمة المنظومة الصحية، والعناية بالطب الإنجابي من خلال توسيع الحق في الحصول على خدمات الصحة الإنجابية، كما يجري العمل على إصدار النصوص التطبيقية لبعض القوانين، وتركيز منظومة خاصة بتسجيل المرضى الأجانب لتحسين جودة الخدمات المقدمة، وتحرص الوزارة حسب قوله على تطوير النصوص المنظمة لمراكز النقاهة الخاصة بكبار السن ووضع خطة عمل لتطوير تصدير الخدمات الطبية، والاهتمام بمجال زرع الأعضاء، وإرساء منظومة تبادل الكتروني مع وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق التأمين على المرض «كنام» وبين أنه سيتم القيام بدراسة علمية حول أسباب مغادرة الإطارات الطبية وشبه الطبية للبلاد.
وأكد وزير الصحة أن الوظيفة التنفيذية تعمل على تطوير المنظومة الصحية بهدف الاستجابة إلى أولويات الجهات والأقاليم، وأضاف أن القطاع الصحي وقع تهميشه طيلة عقود وخاصة منذ التسعينات حيث تم التفكيك التدريجي للمنظومة الصحية سواء بدفعها للتخصيص أو عبر وقف الانتدابات مقابل عدم تعويض الإطارات المغادرة للتقاعد بما أدى إلى نقص في الموارد البشرية خاصة في المناطق الداخلية، كما كان هناك غياب لتحفيز الإطارات الطبية وشبه الطبية مما أدى إلى هجرة الكفاءات. وقدم الفرجاني للنواب بسطة حول برنامج الوزارة لتحفيز الإطارات الطبية وشبه الطبية وهو يتلخص في مواصلتهم بصفة طوعية العمل بعد الظهر مقابل الحصول على حوافز، وسيساهم هذا البرنامج حسب قوله في تحسين جودة الخدمات الصحية. وأشار الوزير إلى أن الهدف من الجلسة العامة للحوار بين المجلس الوطني للجهات والأقاليم ووزارة الصحة ليس استعراض المشاكل والحديث عن التحديات المطروحة على القطاع الصحي فقط بل إيجاد الحلول بصفة تشاركية لأن المجلس الوطني للجهات والأقاليم يمثل قوة اقتراح حقيقية حسب رأيه، ولأنه قادر على تحديد الأولويات نظرا لقرب نوابه من المواطنين وإطلاعهم الدقيق على أولويات التنمية في كل جهة ولدورهم في تحقيق تنمية مستدامة ترتكز على ضمان الحق في الصحة للجميع والعدالة الصحية بين الجميع دون تمييز. وأكد الوزير مصطفى الفرجاني أن وزارة الصحة حريصة على تحقيق عدالة صحية حقيقية تسمح لكل مواطن أينما كان بالنفاذ إلى خدمات صحية ذات جودة.
رؤية إستراتيجية
وتطرق وزير الصحة في مداخلته إلى الرؤية الإستراتيجية للقطاع الصحي وقال إنها تقوم على توفير تغطية صحية شاملة تكرس حق الصحة للجميع مثلما نص عليه دستور 2022، وإعادة بناء قطاع الصحة العمومية بجميع مكوناته بعيدا عن الحلول الترقيعية وفسر أنه كان يجب إعادة بناء الموارد البشرية من خلال نظام تحفيزي كما يجب العناية بالبنية الأساسية وتوفير التمويلات اللازمة لقطاع الصحة. ولدى حديثه عن محاور الإستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي بين الوزير أنها تتمثل في دعم الوقاية والتثقيف الصحي لتجنب الأمراض الوبائية والأمراض المزمنة وتوفير تغطية شاملة بالخدمات الصحية الأساسية والعناية بالصناعات الدوائية وتصدير الخدمات الصحية. وأكد أن من أهم العناصر الأساسية للسياسة الصحية، محور الوقاية وأضاف أنه في إطار هذا المحور تم منذ أشهر العمل على تركيز برامج وطني تحسيسي حول الأمراض المزمنة وحول استعمال الأدوية وتم القيام بحملات صحية متنقلة لتقصي الأمراض المزمنة من السكري وضغط الدم والقصور الكبدي، ولاحظ أن هذا البرامج يمكن أن يساعد على تجنب الإصابة بالأمراض المزمنة. ويرى وزير الصحة أن أي استثمار في الوقاية من شأنه أن يساهم في توفير إيرادات مالية إيجابية. وذكر أنه بالتعاون مع وزارات أخرى يتم العمل على تنفيذ برنامج تحسيسي حول أمراض السمنة الناجمة عن مشاكل التغذية وحول آفة الإدمان ومنه الإدمان الالكتروني وهناك برنامج يهدف إلى العناية بالتكوين في مجال الإسعافات الأولية وهو موجه للمؤسسات التربوية والجامعية. وأضاف أنه بالشراكة بين وزارات الفلاحة والبيئة والصحة سيتم تنفيذ خطة عمل تهدف إلى تجنب الأمراض المنقولة لدى الحيوان والأمراض المنقولة من التغذية. وأشار إلى تركيز نظام معلوماتي موحد لرصد الأمراض السارية والوبائية قبل حدوثها قصد الوقاية منها.
وإضافة للمحور الأول المتعلق بالوقاية، هناك على حد قول وزير الصحة محور آخر يتعلق بالخدمات الصحية وهو يهدف إلى صيانة المؤسسات الصحية لأن العديد من المستوصفات لم تقع صيانتها منذ عشرات السنين، وقال إن الوزارة ستعمل على العناية بالبنية التحتية وقدم في هذا الصدد للنواب عرضا تضمن معطيات ضافية حول مختلف المشاريع المزمع انجازها خلال السنة الجارية في كل الولايات والمعتمديات والعمادات. كما أعلم النواب بأن سياسة وزارة الصحة ترمي إلى تعميم قاعات القسطرة وبين أنه سيتم توفير قاعة قسطرة في كل ولاية وأكد أنه سيتم خلال الأشهر القادمة الانطلاق في انجاز مشروع يتعلق بتعميم النقل الطبي والإنعاش على كل الولايات. وقدم معطيات حول برنامج الوزارة المتعلق بالتصوير الطبي عن بعد وبين أن هدفه هو التعويل على الذات وتحقيق السيادة الصحية، وأكد أن الوزارة حريصة على حماية المعطيات الشخصية للمرضى.
تعديل السياسة الصحية
وتعقيبا على مداخلات أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، بين وزير الصحة مصطفى الفرجاني أن الجلسة العامة مثلت منبرا حقيقيا للتشاور والحوار بين الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية من أجل إيجاد حلول جذرية تسمح بإعادة بناء المنظومة الصحية وبلوغ العدالة الصحية وإصلاح هذه المنظومة التي وقع تفكيكها منذ عشرات السنين، وفسر أن الهياكل الصحية تقادمت لذلك يجب أن يكون إصلاح المنظومة الصحية في صدارة الأولويات وأكد أن وزارته لا تميز أي جهة على جهة أخرى وهي تريد توفير الخدمات لجميع المواطنين مهما كانت الجهات التي ينتمون إليها. وأضاف أن وزارة الصحة ستحرص على تعديل السياسة الصحية حتى يتم تنفيذ رؤية رئيس الجمهورية في إعادة هيكلة المنظومة الصحية وتوفير خدمات صحية ذات جودة في جميع أنحاء الجمهورية خاصة في الخطوط الأولى وفي المناطق الداخلية. وأكد الوزير لنواب الغرفة الثانية أنه سيتم أخذ مقترحاتهم بعين الاعتبار واعتمادها في توجيه سياسة الوزارة لتحسين الخدمات الصحية بمختلف الجهات وذكر أنه سيعمل على متابعة التوصيات التي يمكن تنفيذها على مدى قريب وانجاز ما يمكن إنجازه خلال السنة الجارية وبين أن وزارة الصحة ستبقى منفتحة على نواب الشعب من أجل تعزيز الخدمات الصحية وضمان حق المواطن في رعاية صحية متكاملة وبناء منظومة صحية أكثر كفاءة وإنصافا وعدالة.
انتدابات جديدة
وتعقيبا على مطلب انتداب العدد الكافي من الإطارات الطبية وشبه الطبية أجاب وزير الصحة أنه بالنسبة للموارد البشرية فقد تم هذا العام فتح 3500 خطة سيتم توزيعها بصفة عادلة مع الأخذ بعين الاعتبار مؤشرات الكثافة السكانية والهياكل الصحية الموجودة بأنواعها في كل جهة وبين أنه سيتم منح المناطق الداخلية الأولوية فضلا عن بعث قاعات قسطرة في جميع الولايات وتركيز منظومة رقمية لضمان تدخل سريع للإنعاش المتنقل بست ولايات لتحسين جودة النقل خاصة للمصابين بالجلطة القلبية والجلطة الدماغية وسيتم تعميم هذه المنظومة بهدف الوقاية، وأوضح أنه تم تخصيص 435 مليون دينار لتمويل التجهيزات الثقيلة وسيتم توزيعها على كل الولايات خاصة بالمناطق الداخلية، وذكر أنه على مستوى الرقمنة تم بلوغ شوط متقدم في تنفيذ هذا البرنامج وعبر عن أمله في أن تتم رقمنة الخطوط الأمامية. وردا على النواب الذين أثاروا مشكل الفساد، أكد أن الوزارة تركز على محاربة الفساد في القطاع الصحي وقطاع الأدوية وتحرص على ضمان النفاذ لطب الاختصاص وأي شكوى ترد عليها يتبعها فتح بحث إداري وقضائي. وإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمنظومة العمل الإضافي في حصة ما بعد الظهر فسر أن العمل سيكون طوعيا في جميع الخطوط وأن هذا النشاط سيقلص من طوابير الانتظار ويحفز الإطارات الطبية وشبه الطبية والإداريين بجميع الخطوط الصحية كما يمكن أيضا من التقليص من هجرة الإطارات الطبية وشبه الطبية لأن الحكومة ووزارة الصحة لما توفر الحوافز والإمكانيات والتجهيزات الطبية المتطورة فإن أغلب الأطباء مستعدون للعمل في جميع أنحاء الجمهورية. وخلص وزير الصحة قائلا : «سنواصل دعم سياسة صحية تركز على الوقاية وسنعمل على التسريع في انجاز المشاريع المعطلة ودعم الخطوط الأمامية وتحسين ظروف عمل الإطارات الطبية وشبه الطبية ومواصلة الرقمة ومواصلة الطب عن بعد وسنعمل على الانجاز والبناء والتشييد وتحقيق عدالة صحية وخدمات صحية ذات جودة».
سعيدة بوهلال
◄ وزير الصحة: سنعمل على تحقيق العدالة الصحية بين جميع الولايات
❞تخصيص 435 مليون دينار لتمويل التجهيزات الثقيلة❝
❞القطاع الصحي يمثل أحد أعمدة السيادة الوطنية والتنمية المستدامة❝
أمطر نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بباردو، وزير الصحة مصطفى الفرجاني بعدد كبير من المطالب الرامية إلى تحسين الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن تعلق أغلبها بتوفير طب الاختصاص والدواء بالمؤسسات الصحية العمومية بمختلف ولايات الجمهورية، والعناية بالبنية الأساسية ودعم مختلف الأقسام الطبية بالإطارات الطبية وشبه الطبية الكافية والتجهيزات اللازمة والمعدات الضرورية. واستفسروا عن المشاريع المبرمجة على المستويات المحلية والجهوية، وطالبوا بالتسريع في إنجاز المشاريع المتعثرة، وهناك منهم من تحدث عن لوبيات فساد تنخر منظومة الصحة العمومية، وعبر جلهم عن معاناة المواطن في مختلف أرجاء البلاد من تردي مستوى الخدمات الصحية في القطاع العام، وأكدوا على ضرورة ضمان الحق في الصحة لجميع التونسيين وتقريب الخدمات الصحية منهم حيثما كانوا وتحقيق العدالة الصحية بين الجهات. وتساءل بعضهم عن مدى تقدم وزارة الصحة في إعداد القانون الأساسي لأعوان الصحة، وإن كانت هناك نية لانتداب الممرضين المساعدين الذين تلقوا تكوينا في الغرض وتم إدراجهم منذ سنوات في قائمات الانتظار.
النائب محمد بن رجب بين أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم سيعمل في إطار مشروع البناء القاعدي على دعم الموارد الموجهة للقطاع الصحي لتحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن دون تمييز. وأضاف أن المواطن التونسي يعاني من نقص الأدوية خاصة أدوية الأمراض المزمنة كما يعاني من صعوبة الوصول إلى المؤسسات الصحية الجامعية ويرى أنه يجب وضع منصة رقمية لتسهيل عمليات تسجيل مواعيد العيادات وضمان الشفافية ورقمنة الخدمات الصحية ومراجعة قانون الصفقات لتلافي التأخير في صيانة المعدات الطبية وطالب وزارة الصحة بالحرص على تأمين سلامة الإطارات الطبية وشبه الطبية، والأخذ بعين الاعتبار عند انجاز المشاريع الجديدة ذوي الحاجيات الخصوصية.
وسلطت النائبة زكية المعروفي الضوء على الصحة الإنجابية ولاحظت ارتفاع كلفة ولادة الطفل في تونس بالنظر إلى كثرة اللجوء إلى العمليات القيصرية، وأشارت إلى أن القابلة في المستوصف لا تحفز النساء على الولادة الطبيعية، وحتى وإن كانت هذه الولادة ممكنة فكثيرا ما يتم اللجوء إلى العمليات القيصرية وهي مكلفة. كما تحدثت النائبة عن النقص الذي تعاني منه جميع مستشفيات بنزرت وكل المستوصفات الموجودة في أرياف هذه الولاية، وأثارت معضلة البعد الجغرافي لمراكز الطب الاستعجالي عن التجمعات السكنية، ودعت إلى تقريب خدمات الصحة الاستعجالية من المواطن، ومنح الأهمية لمستشفى منزل بورقيبة، ودعم مستشفى الحبيب بوقطفة، كما اقترحت المعروفي بعث إدارة جهوية ثانية للصحة ببنزرت.
أما النائب الصحبي عامر فأشار إلى أن المستشفى المحلي بالنفيضة يعاني من نقص حاد في عدد الإطارات الطبية وشبه الطبية رغم ارتفاع عدد الوافدين عليه وهو ما يتطلب تحويله إلى مستشفى جهوي. وقال إنه لا بد من بعث مراكز علاجية بالمناطق الريفية بولاية سوسة وتوسعة مراكز الصحة الأساسية بعمادات هذه الولاية والاهتمام بمستشفى سهلول ومستشفى حشاد بسوسة ودعمهما بالإطارات الطبية وشبه الطبية وتمكينهما من أكبر نسبة من الانتدابات المبرمجة من قبل وزارة الصحة. وذكر أنه من حق أعون الصحة الذين لقبوا بالجيش الأبيض التمتع بقانون أساسي خاص بهم. وطالب النائب بانجاز المشاريع الصحية المبرمجة بجهة سوسة، ودعا الوزير إلى التثبت من قائمة المسؤولين عن المؤسسات الصحية بسوسة.
إصلاحات جذرية
رئيس لجنة المالية والميزانية النائب جلال القروي اقترح تمديد ساعات عمل العيادات الخارجية لتشمل فترة مسائية إلى جانب الفترة الصباحية بما يخفف الضغط على أقسام الاستعجالي، كما دعا إلى توفير فريق مختص في صيانة التجهيزات الطبية يعمل بصفة مسترسلة لضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية وعدم تعطيل عمليات التشخيص والعلاج. وبين النائب أن ميزانية وزارة الصحة خلال العام الجاري شهدت زيادة بسبعين مليار وبين أنه على مستوى الانتدابات تمت برمجة 3500 خطة مع تخصيص 150 مليار لسداد ديون الصيدلية المركزية و654 مليار لتعزيز البنية التحتية الصحية وهو ما يعكس وعي الدولة بأهمية الاستثمار في القطاع الصحي لكن رغم ذلك هناك تحديات كبيرة من تفاوت بين الجهات واكتظاظ ونقص الأدوية والتجهيزات ويرى أن تحسين مرودوية القطاع يتطلب إصلاحات جذرية منها تحفيز الأطباء على العمل في المناطق الداخلية ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص والرقمنة وإصلاح الصيدلية المركزية وتحسين الحوكمة لضمان الشفافية والحد من التجاوزات. وخلص إلى أن صحة المواطن ليست مجرد ملف إداري بل هي مسؤولية وطنية تتطلب قرارات حاسمة وإصلاحات فعلية في إطار رؤية واضحة وبرامج ملموسة تضمن لكل تونسي الحق في العلاج في ظروف لائقة بأقل التكاليف وفي أسرع الآجال. وطالب النائب بالتدخل العاجل لصيانة مستوصف أميلكار بمعتمدية سيدي بوسعيد قرطاج وإن اقتضى الأمر إعادة بنائه نظرا لتدهور بنيته التحتية. وبين النائب علي الماجري أن مستشفيات منوبة تعاني من نقص حاد في عدد الأطباء وكذلك من نقص الأدوية خاصة أدوية الأمراض المزمنة، وأشار إلى وجود تأخير في انجاز الكثير المشاريع المبرمجة في هذه الولاية، وعدد النائب المشاريع المعطلة في مختلف عمادات ومعتمديات منوبة وطالب وزير الصحة باتخاذ الإجراءات اللازمة في أقرب الآجال لتحسين الخدمات الصحية لفائدة مواطني هذه الجهة.
ولاحظ النائب محسن بن سالم أن النقص في طب الاختصاص تعاني منه كل المستشفيات بجميع جهات البلاد، وقال إن مستشفيات قبلي تستغيث، وطالب بدعم برنامج الخدمات الصحية عن بعد، وبتشجيع الاستثمار الخاص في المناطق النائية، ودعا إلى تحقيق العدالة الصحية بين الجهات، ويرى النائب أن مطلب العدالة الصحية حق دستوري يجب أن تعمل الدولة على ضمانه، وطالب بن سالم الوزير بتنظيم زيارة إلى قبلي. وفي نفس السياق، لاحظ النائب صالح الهداجي أن جميع المؤسسات الصحية بكافة الجهات تشكو من نقائص ومنها مستشفى قابس، وطالب بتوفير طب الاختصاص بقسم الأشعة، وقسم المعدة وقسم الأمراض الجلدية وقسم الجراحة بهذا المستشفى. وأضاف أن مستشفى قابس يعاني أيضا من نقص في عدد المهندسين والإطارات شبه الطبية والأعوان وكذلك من نقص على مستوى الصيانة. وتحدث النائب في مداخلته عن وضعية مستشفى الحامة وتقدم بعدة مطالب تهدف إلى تحسين الخدمات الصحية في مختلف المؤسسات الصحية بقابس. أما النائب بلقاسم اليعقوبي فتحدث عن معاناة المرضى من نقص المعدات الضرورية والآلات الطبية والأدوية وخصص جانب كبير من مداخلته للحديث عن مستشفى الهادي الرايس لطب العيون لأنه لا يوفر الأدوية الضرورية والعدسات للمرضى.
لوبيات الفساد
النائبة نورس الهيشري قالت إن رئيس الجمهورية أكد بصريح العبارة أن صحة التونسي خط أحمر، لكن الواقع يدل على عكس ذلك بسبب وجود فساد ممنهج ولوبيات في المستشفيات العمومية وهناك حسب وصفها مسرحية سيئة الإخراج إذ يتم إعلام المرضى بأن آلات التصوير بالأشعة معطبة ويطلبون منهم التوجه للقطاع الخاص. وترى النائبة أن هناك تخريبا ممنهجا للمؤسسات الصحية العمومية وهناك إطارات في الصحة العمومية متواطئة مع القطاع الخاص، وطالبت وزير الصحة بمحاسبة كل من يعطل نفاذ المواطن للخدمة الصحية العمومية ودعته إلى دعم الرقمنة للحد من السرقات، وقالت إن المؤسسات الصحية في نابل في وضع كارثي فرغم ارتفاع عدد سكان هذه الولاية وعدد زوارها خاصة في فصل الصيف فهي تحتل المرتبة قبل الأخيرة وطنيا على مستوى القطاع الصحي ، وأعلمت النائبة وزير الصحة بأنها ستسلمه ملفا ثقيلا يتضمن رصدا للنقائص الموجودة في المؤسسات الصحية في جهة نابل ودعته إلى تنظيم زيارة ثانية لهذه الولاية. في حين طالب النائب محمود الصمايري الوزير بمزيد العناية بالصحة في ولاية ،سيدي بوزيد وذكر أن أهالي هذه الجهة يواجهون صعوبات جمة في الولوج للخدمات الصحية العمومية بسبب نقص الإطارات الطبية وشبه الطبية ونقص التجهيزات. وبين أن قسم تصفية الدم في حالة سيئة جدا، ولاحظ أن أسطول النقل الطبي غير كاف، وأن بقية الأقسام تشكو من نقص الأطباء والتجهيزات والأدوية خاصة قسم الاستعجالي، وطالب بتوفير آلة سكانير وضمان الكميات الكافية من الأكسيجين. ولاحظ أن بقية المستشفيات المحلية بسيدي بوزيد تعاني بدورها من نقص في الأدوية الأساسية بما يجبر المرضى على اقتنائها على حسابهم الخاص رغم محدودية مقدرتهم الشرائية. وتقدم النائب بالعديد من المطالب الرامية إلى تحسين الخدمات الصحية في مختلف المؤسسات الصحية الموجودة بولاية سيدي بوزيد، ودعا إلى تعزيز أسطول الحماية المدنية. وعبر عن أمله في أن يتمكن وزير الصحة الحالي من تحقيق إصلاحات عميقة في القطاع الصحي.
وقال النائب فتحي معالي إنه لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة دون تحقيق صحة عادلة، وبين أنه لا بد من تطوير المستشفى المحلي بدوز إلى مستشفى جهوي، وتحويل المركز الصحي الوسيط برجيم معتوق إلى مستشفى، وانتداب طبيب أشعة بمستشفى قبلي وتوفير التجهيزات اللازمة والموارد البشرية الكافية ليتمكن هذا المستشفى من تقديم الخدمات الصحية الضرورية فهو في حاجة إلى مزيد من الإطارات الطبية وشبه الطبية والأعوان. وأضاف أنه يجب دعم قسم طب الأطفال وتركيز وحدة تصوير بالرنين المغناطيسي، ودعا إلى مزيد دعم المؤسسات الصحية بقبلي بالأطباء العامين وخاصة أطباء العائلة وأطباء الأطفال، كما نبه النائب إلى مشكل نقص الأدوية وطالب وزير الصحة بتنظيم زيارة إلى قبلي. أما النائب عثمان الرياحي فتساءل عن برنامج وزارة الصحة لتعميم خدمات طب الاختصاص وعن برنامجها لتحسين السلامة الصحية للمنتجات الغذائية. وأشار إلى معضلة فقدان الأدوية، وطالب بتوفير الأدوية للمرضى خاصة في المناطق الداخلية، ولاحظ أن المقدرة الشرائية لمتساكني هذه المناطق لا تسمح لهم بالتوجه إلى المصحات الخاصة وهو ما يتطلب مزيد الاهتمام بالمؤسسات الصحية العمومية، وعدّد النائب النقائص التي تعاني منها مستشفيات باجة سواء على مستوى المعدات أو طب الاختصاص. وطالب بالعناية بالمستشفى المحلي بقبلاط ودعمه بالتجهيزات الطبية وطب الاختصاص والقيام بالصيانة اللازمة وتقريب الخدمات من المواطن.
السيادة الوطنية
خلال افتتاح الجلسة العامة المخصصة للحوار مع وزير الصحة حول واقع الصحة في تونس خير عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم الحديث عن السيادة الوطنية وبين في هذا السياق أن حرية القرار الوطني هي جوهر معركة التحرر الوطني وأنه لن يتم التفريط فيه لأن سيادة القرار الوطني ستظل الضامن الوحيد لتنفيذ كل الخيارات الوطنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصّحية وغيرها. وتطرق الى أمر اعتبر أنه في غاية من الأهمية لأنه يتعلق بسيادة تونس وبموقفها من القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وقال في هذا الصدد إن المجلس الوطني للجهات والأقاليم يعلن بكل وضوح دعمه للموقف التونسي الذي عبر عنه رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية وباعتباره موقفا وطنيا وشعبيا يستمد شرعيته من دستور 25 جويلية 2022 الذي نصّ على حقّ الشعب الفلسطيني في استرجاع أرضه كاملة لا منقوصة وأكد رفض المجلس رفضا قاطعا لمشروع التهجير باعتباره مشروعا عنصريا واستعماريا ويرى أن في رفض تونس لهذا المشروع هو موقف وطني وسيادي يتناغم مع قيم الشعب التونسي ومبادئه وثوابته، وعبر عن الدعم اللامشروط للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله المشروع من أجل إقامة دولته المستقلة على كامل أراضيه وعاصمتها القدس الشريف، ودعا الدربالي كل برلمانات العالم وأحرار الإنسانية إلى الوقوف في وجه مخططات التهجير القسري والتصدي للغطرسة الصهيونية ووحشية جرائمها.
وأضاف رئيس المجلس لدى حديثه عن القطاع الصحي أن دور هذا القطاع لا يقتصر على كونه خدمة اجتماعية، بل يمثل أحد أعمدة السيادة الوطنية والتنمية المستدامة. وبين أن تونس كانت وجهة رائدة في المجال الصحّي سواء من حيث جودة التعليم الطّبي أو الكفاءات التي تزخر بها والتي أصبحت محل تقدير وثقة على المستوى الإقليمي والدولي، إلا أن الواقع الصحي ظل مؤلما جراء استنزاف هذا القطاع على مدى عقود سواء من حيث تدهور البنية التحتية الصحية أو تفاقم هجرة الإطارات الطبية وشبه الطبية مما خلق فجوة كبيرة باتت تهدد حق المواطن في العلاج. ويرى رئيس الغرفة النيابية الثانية أن تحقيق العدالة الاجتماعية لا يمكن فصله عن تحقيق العدالة الصحية وأنه لا يمكن القبول بأن يبقى العلاج الجيد امتيازًا لفئة دون أخرى، أو أن تحدده القدرة المادية أو الجغرافيا لأنه من حق كل تونسي أينما كان أن يتمتع برعاية صحية لائقة تحفظ كرامته وتحترم إنسانيته. وأكد الدربالي أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم متمسك بأن إصلاح المنظومة الصحية يجب أن لا يقتصر على حلول جزئية أو ظرفية، بل ينبغي أن يكون إصلاحا شاملا و هيكليا يأخذ بعين الاعتبار مختلف العوامل التي تؤثر على صحة المواطن. وأكد حرص أعضاء المجلس الدائم على إيصال صوت المواطنين في مختلف الجهات ومتابعة تنفيذ السياسات الصحية بما يضمن تحقيق العدالة بين مختلف المناطق. وعبر عن استعداد مجلسه للعمل مع كل الأطراف المتدخلة لضمان أن تكون الصحة في صدارة الأولويات الوطنية وأن تصبح الحلول المطروحة واقعا ملموسا ينعكس على حياة التونسيين.
مشاريع في كل الجهات
قبل فتح باب النقاش العام، قدم مصطفى الفرجاني وزير الصحة لنواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم معطيات ضافية حول مختلف المشاريع المزمع انجازها خلال السنة الجارية في جميع ولايات الجمهورية، وتحدث بإطناب عن مشاريع البنية التحتية وكذلك عن الموارد البشرية واقتناء المعدات الطبية والتجهيزات والنهوض بالإدارة والرقمنة. وأشار بالخصوص إلى أن الهدف المنشود يتمثل في إعادة هيكلة المنظومة الصحية بجميع مكوناتها، وبين أن العديد من المستشفيات الجهوية تم دعمها بطب الاختصاص، كما تم تكثيف نشاط الوحدات الصحية المتنقلة. وذكر أنه ينتظر تشغيل 11 وحدة متنقلة بعدد من المناطق قبل موفى سنة 2025 مع الحرص على تعميم خدمات الإسعاف بصفة تدريجية، وتطوير خدمات الطب عن بعد انطلاقا من برنامج التصوير الطبي، ورقمنة منظومة الدواء للتقليص من تهريب الأدوية، ومراجعة أسعار الأدوية، والاهتمام بالتكوين المستمر عن بعد، وحوكمة المنظومة الصحية، والعناية بالطب الإنجابي من خلال توسيع الحق في الحصول على خدمات الصحة الإنجابية، كما يجري العمل على إصدار النصوص التطبيقية لبعض القوانين، وتركيز منظومة خاصة بتسجيل المرضى الأجانب لتحسين جودة الخدمات المقدمة، وتحرص الوزارة حسب قوله على تطوير النصوص المنظمة لمراكز النقاهة الخاصة بكبار السن ووضع خطة عمل لتطوير تصدير الخدمات الطبية، والاهتمام بمجال زرع الأعضاء، وإرساء منظومة تبادل الكتروني مع وزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق التأمين على المرض «كنام» وبين أنه سيتم القيام بدراسة علمية حول أسباب مغادرة الإطارات الطبية وشبه الطبية للبلاد.
وأكد وزير الصحة أن الوظيفة التنفيذية تعمل على تطوير المنظومة الصحية بهدف الاستجابة إلى أولويات الجهات والأقاليم، وأضاف أن القطاع الصحي وقع تهميشه طيلة عقود وخاصة منذ التسعينات حيث تم التفكيك التدريجي للمنظومة الصحية سواء بدفعها للتخصيص أو عبر وقف الانتدابات مقابل عدم تعويض الإطارات المغادرة للتقاعد بما أدى إلى نقص في الموارد البشرية خاصة في المناطق الداخلية، كما كان هناك غياب لتحفيز الإطارات الطبية وشبه الطبية مما أدى إلى هجرة الكفاءات. وقدم الفرجاني للنواب بسطة حول برنامج الوزارة لتحفيز الإطارات الطبية وشبه الطبية وهو يتلخص في مواصلتهم بصفة طوعية العمل بعد الظهر مقابل الحصول على حوافز، وسيساهم هذا البرنامج حسب قوله في تحسين جودة الخدمات الصحية. وأشار الوزير إلى أن الهدف من الجلسة العامة للحوار بين المجلس الوطني للجهات والأقاليم ووزارة الصحة ليس استعراض المشاكل والحديث عن التحديات المطروحة على القطاع الصحي فقط بل إيجاد الحلول بصفة تشاركية لأن المجلس الوطني للجهات والأقاليم يمثل قوة اقتراح حقيقية حسب رأيه، ولأنه قادر على تحديد الأولويات نظرا لقرب نوابه من المواطنين وإطلاعهم الدقيق على أولويات التنمية في كل جهة ولدورهم في تحقيق تنمية مستدامة ترتكز على ضمان الحق في الصحة للجميع والعدالة الصحية بين الجميع دون تمييز. وأكد الوزير مصطفى الفرجاني أن وزارة الصحة حريصة على تحقيق عدالة صحية حقيقية تسمح لكل مواطن أينما كان بالنفاذ إلى خدمات صحية ذات جودة.
رؤية إستراتيجية
وتطرق وزير الصحة في مداخلته إلى الرؤية الإستراتيجية للقطاع الصحي وقال إنها تقوم على توفير تغطية صحية شاملة تكرس حق الصحة للجميع مثلما نص عليه دستور 2022، وإعادة بناء قطاع الصحة العمومية بجميع مكوناته بعيدا عن الحلول الترقيعية وفسر أنه كان يجب إعادة بناء الموارد البشرية من خلال نظام تحفيزي كما يجب العناية بالبنية الأساسية وتوفير التمويلات اللازمة لقطاع الصحة. ولدى حديثه عن محاور الإستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي بين الوزير أنها تتمثل في دعم الوقاية والتثقيف الصحي لتجنب الأمراض الوبائية والأمراض المزمنة وتوفير تغطية شاملة بالخدمات الصحية الأساسية والعناية بالصناعات الدوائية وتصدير الخدمات الصحية. وأكد أن من أهم العناصر الأساسية للسياسة الصحية، محور الوقاية وأضاف أنه في إطار هذا المحور تم منذ أشهر العمل على تركيز برامج وطني تحسيسي حول الأمراض المزمنة وحول استعمال الأدوية وتم القيام بحملات صحية متنقلة لتقصي الأمراض المزمنة من السكري وضغط الدم والقصور الكبدي، ولاحظ أن هذا البرامج يمكن أن يساعد على تجنب الإصابة بالأمراض المزمنة. ويرى وزير الصحة أن أي استثمار في الوقاية من شأنه أن يساهم في توفير إيرادات مالية إيجابية. وذكر أنه بالتعاون مع وزارات أخرى يتم العمل على تنفيذ برنامج تحسيسي حول أمراض السمنة الناجمة عن مشاكل التغذية وحول آفة الإدمان ومنه الإدمان الالكتروني وهناك برنامج يهدف إلى العناية بالتكوين في مجال الإسعافات الأولية وهو موجه للمؤسسات التربوية والجامعية. وأضاف أنه بالشراكة بين وزارات الفلاحة والبيئة والصحة سيتم تنفيذ خطة عمل تهدف إلى تجنب الأمراض المنقولة لدى الحيوان والأمراض المنقولة من التغذية. وأشار إلى تركيز نظام معلوماتي موحد لرصد الأمراض السارية والوبائية قبل حدوثها قصد الوقاية منها.
وإضافة للمحور الأول المتعلق بالوقاية، هناك على حد قول وزير الصحة محور آخر يتعلق بالخدمات الصحية وهو يهدف إلى صيانة المؤسسات الصحية لأن العديد من المستوصفات لم تقع صيانتها منذ عشرات السنين، وقال إن الوزارة ستعمل على العناية بالبنية التحتية وقدم في هذا الصدد للنواب عرضا تضمن معطيات ضافية حول مختلف المشاريع المزمع انجازها خلال السنة الجارية في كل الولايات والمعتمديات والعمادات. كما أعلم النواب بأن سياسة وزارة الصحة ترمي إلى تعميم قاعات القسطرة وبين أنه سيتم توفير قاعة قسطرة في كل ولاية وأكد أنه سيتم خلال الأشهر القادمة الانطلاق في انجاز مشروع يتعلق بتعميم النقل الطبي والإنعاش على كل الولايات. وقدم معطيات حول برنامج الوزارة المتعلق بالتصوير الطبي عن بعد وبين أن هدفه هو التعويل على الذات وتحقيق السيادة الصحية، وأكد أن الوزارة حريصة على حماية المعطيات الشخصية للمرضى.
تعديل السياسة الصحية
وتعقيبا على مداخلات أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، بين وزير الصحة مصطفى الفرجاني أن الجلسة العامة مثلت منبرا حقيقيا للتشاور والحوار بين الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية من أجل إيجاد حلول جذرية تسمح بإعادة بناء المنظومة الصحية وبلوغ العدالة الصحية وإصلاح هذه المنظومة التي وقع تفكيكها منذ عشرات السنين، وفسر أن الهياكل الصحية تقادمت لذلك يجب أن يكون إصلاح المنظومة الصحية في صدارة الأولويات وأكد أن وزارته لا تميز أي جهة على جهة أخرى وهي تريد توفير الخدمات لجميع المواطنين مهما كانت الجهات التي ينتمون إليها. وأضاف أن وزارة الصحة ستحرص على تعديل السياسة الصحية حتى يتم تنفيذ رؤية رئيس الجمهورية في إعادة هيكلة المنظومة الصحية وتوفير خدمات صحية ذات جودة في جميع أنحاء الجمهورية خاصة في الخطوط الأولى وفي المناطق الداخلية. وأكد الوزير لنواب الغرفة الثانية أنه سيتم أخذ مقترحاتهم بعين الاعتبار واعتمادها في توجيه سياسة الوزارة لتحسين الخدمات الصحية بمختلف الجهات وذكر أنه سيعمل على متابعة التوصيات التي يمكن تنفيذها على مدى قريب وانجاز ما يمكن إنجازه خلال السنة الجارية وبين أن وزارة الصحة ستبقى منفتحة على نواب الشعب من أجل تعزيز الخدمات الصحية وضمان حق المواطن في رعاية صحية متكاملة وبناء منظومة صحية أكثر كفاءة وإنصافا وعدالة.
انتدابات جديدة
وتعقيبا على مطلب انتداب العدد الكافي من الإطارات الطبية وشبه الطبية أجاب وزير الصحة أنه بالنسبة للموارد البشرية فقد تم هذا العام فتح 3500 خطة سيتم توزيعها بصفة عادلة مع الأخذ بعين الاعتبار مؤشرات الكثافة السكانية والهياكل الصحية الموجودة بأنواعها في كل جهة وبين أنه سيتم منح المناطق الداخلية الأولوية فضلا عن بعث قاعات قسطرة في جميع الولايات وتركيز منظومة رقمية لضمان تدخل سريع للإنعاش المتنقل بست ولايات لتحسين جودة النقل خاصة للمصابين بالجلطة القلبية والجلطة الدماغية وسيتم تعميم هذه المنظومة بهدف الوقاية، وأوضح أنه تم تخصيص 435 مليون دينار لتمويل التجهيزات الثقيلة وسيتم توزيعها على كل الولايات خاصة بالمناطق الداخلية، وذكر أنه على مستوى الرقمنة تم بلوغ شوط متقدم في تنفيذ هذا البرنامج وعبر عن أمله في أن تتم رقمنة الخطوط الأمامية. وردا على النواب الذين أثاروا مشكل الفساد، أكد أن الوزارة تركز على محاربة الفساد في القطاع الصحي وقطاع الأدوية وتحرص على ضمان النفاذ لطب الاختصاص وأي شكوى ترد عليها يتبعها فتح بحث إداري وقضائي. وإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمنظومة العمل الإضافي في حصة ما بعد الظهر فسر أن العمل سيكون طوعيا في جميع الخطوط وأن هذا النشاط سيقلص من طوابير الانتظار ويحفز الإطارات الطبية وشبه الطبية والإداريين بجميع الخطوط الصحية كما يمكن أيضا من التقليص من هجرة الإطارات الطبية وشبه الطبية لأن الحكومة ووزارة الصحة لما توفر الحوافز والإمكانيات والتجهيزات الطبية المتطورة فإن أغلب الأطباء مستعدون للعمل في جميع أنحاء الجمهورية. وخلص وزير الصحة قائلا : «سنواصل دعم سياسة صحية تركز على الوقاية وسنعمل على التسريع في انجاز المشاريع المعطلة ودعم الخطوط الأمامية وتحسين ظروف عمل الإطارات الطبية وشبه الطبية ومواصلة الرقمة ومواصلة الطب عن بعد وسنعمل على الانجاز والبناء والتشييد وتحقيق عدالة صحية وخدمات صحية ذات جودة».
سعيدة بوهلال