إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الموسيقار محمد القرفي لـ"الصباح": زالت العراقيل فعادت "زخارف عربية" للجمهور بعد 15 سنة من الغياب

 

يقدم الموسيقار محمد القرفي مساء اليوم 21 فيفري بمسرح أوبرا تونس بمدينة الثقافة عرض «زخارف 25»، الذي يعتبر امتدادًا لعرضه «زخارف عربية» الذي كان قد انطلق في 1993 ثم توقف في 2009. وينطلق العرض، الذي ينتظم بإشراف وزارة الشؤون الثقافية، بداية من الثامنة ليلاً بمشاركة كل من نور الدين الباجي وأسماء بن أحمد وحسان الدوس وعازف الكمان الشهير البشير السالمي، الذي سيكون ضيف شرف السهرة.

ما الجديد في هذا العرض ولماذا توقف المشروع ليعود اليوم بعد سنوات طويلة من الصمت؟

فيما يتعلق بمضمون العرض، أفادنا الأستاذ محمد القرفي في تصريح لـ«الصباح»  أنه يواصل تقديم أعمال هادفة تحيي المخزون الموسيقي العربي بلمسة عصرية، موضحًا أنه وإن كان كل عرض جديد يكون مختلفًا، فإن فلسفة مشروع «زخارف عربية» أو فكرته الأساسية هي أننا ننهل من مكونات تراثنا الموسيقي الثري والمتنوع. غير أنه أشار إلى أنه لا يقصد، عندما يتحدث عن التراث، كل ما هو قديم، وإنما يقصد ما يمكن أن نسميه بالتراث الموسيقي العربي المعاصر، «التراث الذي عاصرناه ونفهمه جيدًا»، وفق كلماته، على غرار أعمال الرحابنة وأعمال الموسيقار محمد عبد الوهاب وغيرها.

أما عن عودة «زخارف عربية» بعد سنوات طويلة من الغياب، فقد اكتفى محدثنا بالقول إن الغياب كان قسريًا وأن العودة تمت بعد إزالة العراقيل وتوفر الظروف الملائمة لتقديم مثل هذه الأعمال الموسيقية. وهناك حسب رأيه اليوم إرادة من وزارة الشؤون الثقافية لتشجيع الكفاءات وتشجيع الإنتاج الفني الجدي والجيد ولتقديم عروض موسيقية راقية موجهة لجمهور يحسن السماع.

وجدد الموسيقار محمد القرفي التأكيد على حاجة الساحة الموسيقية في تونس إلى نوعية من العروض والأعمال والإنتاجات الراقية بعد سيطرة نوعية من العروض على المشهد الفني، وهي عروض تهدف إلى إثارة الحواس، مشددًا على أن الجمهور التونسي الذي يحبذ الفن الراقي، ذلك الجمهور الذي له أذن موسيقية جيدة، بدأ يتلاشى. فماذا نشاهد اليوم، وفق كلامه، غير عروض الإثارة والرقص؟ ثم إن الموسيقى، وفق محدثنا، هي السماع وليست صورًا وأضواء وإبهارًا.

الحضور في المهرجانات مرتبط بأصحاب البرمجة

وذكر الموسيقار محمد القرفي أن المشهد الموسيقي يجب أن يكون متنوعًا على غرار ما هو موجود في الدول الغربية، حيث نجد الموسيقى الخفيفة وأيضًا الموسيقى السمفونية وعروض الأوبرا وغيرها، ملفتًا إلى أننا في تونس نكاد نقتصر على نوعية معينة وذائقة معينة شبيهة بذائقة جماهير ملاعب كرة القدم، في حين تبقى الحاجة أكيدة إلى أعمال فنية وموسيقية موجهة إلى الجمهور الواعي، ذلك الجمهور الذي يحبذ السماع وينصت جيدًا ويواكب العروض بطقوس معروفة لدى الجماهير السمعية التي تميز بين العمل الجيد والأقل جودة.

وحول سؤال إن كان «زخارف 25» الذي يعرض اليوم بقاعة الأوبرا بمدينة الثقافة سيكون حاضرا في مهرجاناتنا الصيفية، وخاصة منها المهرجانات الدولية، أفاد الموسيقار محمد القرفي أن الأمر لا يتعلق به وإنما بأصحاب البرمجة، قبل أن يستدرك قائلاً: «دعونا نقدم عرض زخارف 25 اليوم أمام الجمهور، ثم نرى».

ولنا أن نشير إلى أن الموسيقار محمد القرفي هو ملحن ومؤلف موسيقي وقائد أوركسترا، وسبق له أن قدم عروضه في المهرجانات الدولية. ونذكر، مثلًا، أنه سبق أن قدم «أوبيريت حكاية من قرطاج» في افتتاح مهرجان قرطاج الدولي في 1984، وهي من أشعار عبد الحميد خريف وموسيقى محمد القرفي بطبيعة الحال، والف لها السيناريو الكاتب الراحل سمير العيادي وتولى الإخراج البشير الدريسي. وجسد الأدوار على الركح كل من فاطمة بن عرفة وأحمد زروق وعمر خلفة ومحمد المورالي وأعضاء فرقة مدينة تونس للموسيقى العربية.

وقد ساهم محمد القرفي، الذي تعتبر فترة رئاسته لفرقة الموسيقى العربية وفق النقاد فترة جيدة وحافلة بالعمل، في عدة أعمال للمسرح والسينما والتلفزيون. وقد تعامل مع الرحابنة ومارسيل خليفة وعلي الحجار وغيرهم ضمن برنامج «أصوات الحرية». وهو يعتبر فنانًا مجددًا رغم اهتمامه بالموسيقى العربية الكلاسيكية وذلك لبحثه دائمًا عن الابتكار. وإضافة إلى الشاعر عبد الحميد خريف، لحن القرفي قصائد لأبي القاسم الشابي ومحمود درويش وأحمد فؤاد وسعيد عقل وغيرهم، وهو من المدافعين عن القضايا العادلة ومن بينها القضية الفلسطينية التي خصها بعدة مقالات في صحف ومواقع إعلامية بتونس، عبر فيها عن مساندته للحق الفلسطيني المشروع في تحرير أرضه وبناء دولته المستقلة.

وهو باحث في مجاله ومن مؤلفاته نذكر «الأشكال الآتية في الموسيقى الكلاسيكية بتونس» و»صفحات من الموسيقى العالمية»، وله اطلاع دقيق على الموسيقى الغربية والشرقية مما جعله يمتلك ثقافة موسيقية ساعدته كثيرًا في اختياراته.

مشروع انطلق منذ التسعينات

ومنذ بداية مشروع «زخارف عربية» الذي أطلقه في التسعينات، شاركت عدة أسماء معروفة من تونس وخارجها، نذكر مثلًا لطفي بوشناق وصباح فخري وأنور براهم، القرفي في مشروعه الموسيقي وعروضه كثيرًا كما تكون غنية بالمواهب التونسية والعربية الشابة.

إذن يعود اليوم الموسيقار محمد القرفي لملاقاة الجمهور بمسرح الأوبرا بالعاصمة وهو يحمل نفس الرهان، رهان الفن الموجه إلى أذن موسيقية تحسن التقاط الكلمة الجميلة واللحن المميز، وذلك بعد أن كان آخر عرض لـ «زخارف عربية» في 2009.

يعود اليوم الموسيقار محمد القرفي بنسخة جديدة لـ «زخارف 25»، باحثًا عن جمهور يحمل معه نفس الهواجس، وهي إحياء عادة السماع والاستماع إلى مكنونات موسيقانا الباذخة بروح مجددة ومعاصرة، لا تنسى أننا في 2025.

حياة السايب

الموسيقار محمد القرفي لـ"الصباح":   زالت العراقيل فعادت "زخارف عربية" للجمهور بعد 15 سنة من الغياب

 

يقدم الموسيقار محمد القرفي مساء اليوم 21 فيفري بمسرح أوبرا تونس بمدينة الثقافة عرض «زخارف 25»، الذي يعتبر امتدادًا لعرضه «زخارف عربية» الذي كان قد انطلق في 1993 ثم توقف في 2009. وينطلق العرض، الذي ينتظم بإشراف وزارة الشؤون الثقافية، بداية من الثامنة ليلاً بمشاركة كل من نور الدين الباجي وأسماء بن أحمد وحسان الدوس وعازف الكمان الشهير البشير السالمي، الذي سيكون ضيف شرف السهرة.

ما الجديد في هذا العرض ولماذا توقف المشروع ليعود اليوم بعد سنوات طويلة من الصمت؟

فيما يتعلق بمضمون العرض، أفادنا الأستاذ محمد القرفي في تصريح لـ«الصباح»  أنه يواصل تقديم أعمال هادفة تحيي المخزون الموسيقي العربي بلمسة عصرية، موضحًا أنه وإن كان كل عرض جديد يكون مختلفًا، فإن فلسفة مشروع «زخارف عربية» أو فكرته الأساسية هي أننا ننهل من مكونات تراثنا الموسيقي الثري والمتنوع. غير أنه أشار إلى أنه لا يقصد، عندما يتحدث عن التراث، كل ما هو قديم، وإنما يقصد ما يمكن أن نسميه بالتراث الموسيقي العربي المعاصر، «التراث الذي عاصرناه ونفهمه جيدًا»، وفق كلماته، على غرار أعمال الرحابنة وأعمال الموسيقار محمد عبد الوهاب وغيرها.

أما عن عودة «زخارف عربية» بعد سنوات طويلة من الغياب، فقد اكتفى محدثنا بالقول إن الغياب كان قسريًا وأن العودة تمت بعد إزالة العراقيل وتوفر الظروف الملائمة لتقديم مثل هذه الأعمال الموسيقية. وهناك حسب رأيه اليوم إرادة من وزارة الشؤون الثقافية لتشجيع الكفاءات وتشجيع الإنتاج الفني الجدي والجيد ولتقديم عروض موسيقية راقية موجهة لجمهور يحسن السماع.

وجدد الموسيقار محمد القرفي التأكيد على حاجة الساحة الموسيقية في تونس إلى نوعية من العروض والأعمال والإنتاجات الراقية بعد سيطرة نوعية من العروض على المشهد الفني، وهي عروض تهدف إلى إثارة الحواس، مشددًا على أن الجمهور التونسي الذي يحبذ الفن الراقي، ذلك الجمهور الذي له أذن موسيقية جيدة، بدأ يتلاشى. فماذا نشاهد اليوم، وفق كلامه، غير عروض الإثارة والرقص؟ ثم إن الموسيقى، وفق محدثنا، هي السماع وليست صورًا وأضواء وإبهارًا.

الحضور في المهرجانات مرتبط بأصحاب البرمجة

وذكر الموسيقار محمد القرفي أن المشهد الموسيقي يجب أن يكون متنوعًا على غرار ما هو موجود في الدول الغربية، حيث نجد الموسيقى الخفيفة وأيضًا الموسيقى السمفونية وعروض الأوبرا وغيرها، ملفتًا إلى أننا في تونس نكاد نقتصر على نوعية معينة وذائقة معينة شبيهة بذائقة جماهير ملاعب كرة القدم، في حين تبقى الحاجة أكيدة إلى أعمال فنية وموسيقية موجهة إلى الجمهور الواعي، ذلك الجمهور الذي يحبذ السماع وينصت جيدًا ويواكب العروض بطقوس معروفة لدى الجماهير السمعية التي تميز بين العمل الجيد والأقل جودة.

وحول سؤال إن كان «زخارف 25» الذي يعرض اليوم بقاعة الأوبرا بمدينة الثقافة سيكون حاضرا في مهرجاناتنا الصيفية، وخاصة منها المهرجانات الدولية، أفاد الموسيقار محمد القرفي أن الأمر لا يتعلق به وإنما بأصحاب البرمجة، قبل أن يستدرك قائلاً: «دعونا نقدم عرض زخارف 25 اليوم أمام الجمهور، ثم نرى».

ولنا أن نشير إلى أن الموسيقار محمد القرفي هو ملحن ومؤلف موسيقي وقائد أوركسترا، وسبق له أن قدم عروضه في المهرجانات الدولية. ونذكر، مثلًا، أنه سبق أن قدم «أوبيريت حكاية من قرطاج» في افتتاح مهرجان قرطاج الدولي في 1984، وهي من أشعار عبد الحميد خريف وموسيقى محمد القرفي بطبيعة الحال، والف لها السيناريو الكاتب الراحل سمير العيادي وتولى الإخراج البشير الدريسي. وجسد الأدوار على الركح كل من فاطمة بن عرفة وأحمد زروق وعمر خلفة ومحمد المورالي وأعضاء فرقة مدينة تونس للموسيقى العربية.

وقد ساهم محمد القرفي، الذي تعتبر فترة رئاسته لفرقة الموسيقى العربية وفق النقاد فترة جيدة وحافلة بالعمل، في عدة أعمال للمسرح والسينما والتلفزيون. وقد تعامل مع الرحابنة ومارسيل خليفة وعلي الحجار وغيرهم ضمن برنامج «أصوات الحرية». وهو يعتبر فنانًا مجددًا رغم اهتمامه بالموسيقى العربية الكلاسيكية وذلك لبحثه دائمًا عن الابتكار. وإضافة إلى الشاعر عبد الحميد خريف، لحن القرفي قصائد لأبي القاسم الشابي ومحمود درويش وأحمد فؤاد وسعيد عقل وغيرهم، وهو من المدافعين عن القضايا العادلة ومن بينها القضية الفلسطينية التي خصها بعدة مقالات في صحف ومواقع إعلامية بتونس، عبر فيها عن مساندته للحق الفلسطيني المشروع في تحرير أرضه وبناء دولته المستقلة.

وهو باحث في مجاله ومن مؤلفاته نذكر «الأشكال الآتية في الموسيقى الكلاسيكية بتونس» و»صفحات من الموسيقى العالمية»، وله اطلاع دقيق على الموسيقى الغربية والشرقية مما جعله يمتلك ثقافة موسيقية ساعدته كثيرًا في اختياراته.

مشروع انطلق منذ التسعينات

ومنذ بداية مشروع «زخارف عربية» الذي أطلقه في التسعينات، شاركت عدة أسماء معروفة من تونس وخارجها، نذكر مثلًا لطفي بوشناق وصباح فخري وأنور براهم، القرفي في مشروعه الموسيقي وعروضه كثيرًا كما تكون غنية بالمواهب التونسية والعربية الشابة.

إذن يعود اليوم الموسيقار محمد القرفي لملاقاة الجمهور بمسرح الأوبرا بالعاصمة وهو يحمل نفس الرهان، رهان الفن الموجه إلى أذن موسيقية تحسن التقاط الكلمة الجميلة واللحن المميز، وذلك بعد أن كان آخر عرض لـ «زخارف عربية» في 2009.

يعود اليوم الموسيقار محمد القرفي بنسخة جديدة لـ «زخارف 25»، باحثًا عن جمهور يحمل معه نفس الهواجس، وهي إحياء عادة السماع والاستماع إلى مكنونات موسيقانا الباذخة بروح مجددة ومعاصرة، لا تنسى أننا في 2025.

حياة السايب

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews