إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

خطط إستراتيجية لرفع الإنتاج بـ 30 %.. الحكومة تعيد هيكلة قطاع الفسفاط بمشاريع ضخمة

تُعدّ صناعة الفسفاط إحدى الركائز الاقتصادية الأساسية في تونس، إذ تمثل العمود الفقري للصادرات الوطنية ومصدراً مهماً للعملة الصعبة. ومع التحديات التي واجهها القطاع خلال السنوات الأخيرة، لاسيما التراجع في الإنتاج بسبب الإضرابات العمالية والتأجيلات التقنية، تتخذ تونس الآن خطوات جريئة ومخططات طموحة لإعادة القطاع إلى مساره الصحيح ورفع إنتاجيته بما يتماشى مع التطورات العالمية. عام 2025 يشهد بداية تنفيذ مشاريع إستراتيجية قد تعيد تشكيل مستقبل قطاع الفسفاط في البلاد، من بينها تخصيص استثمارات ضخمة لتحديث الآليات والتجهيزات، إلى جانب تعاون دولي مع الصين لتطوير مشروع «أم الخشب».

وأعلن مصدر مسؤول من شركة فسفاط قفصة لـ«الصباح»، أمس، عن رصد ميزانية بقيمة 233 مليون دينار تونسي لتحديث آليات وتجهيزات شركة فسفاط قفصة، التي تُعتبر المحور الأساسي لإنتاج الفسفاط في البلاد. تأتي هذه الخطوة ضمن خطة إستراتيجية شاملة تهدف إلى تحسين كفاءة الإنتاج والحد من الأعطال التقنية التي أثرت بشكل كبير على أداء القطاع في السنوات الماضية.

وحسب ذات المصدر، تشمل هذه التحديثات استبدال المعدات القديمة بأخرى حديثة قادرة على التعامل مع الطلب المتزايد على الفسفاط المحلي والدولي. كما تشمل عمليات التحديث تعزيز البنية التحتية للنقل داخل المناجم وبين مواقع الإنتاج والموانئ، مما يُتوقع أن يساهم في تخفيض تكاليف الإنتاج وزيادة الكفاءة التشغيلية.

ووفقاً للخبراء، من المتوقع أن تُسهم هذه الاستثمارات في رفع إنتاج الفسفاط بنسبة 30 % خلال السنوات الثلاث المقبلة خاصة مع تحسين ظروف العمل في المناجم وإدخال تقنيات رقمية متطورة لمراقبة سير العمليات.

 مشروع «أم الخشب» تعاون تونسي- صيني بآفاق واعدة

وفي إطار تعزيز التعاون الدولي، أعلن مصدر من شركة فسفاط قفصة لـ«الصباح»، عن إطلاق مشروع مشترك مع الصين لتطوير منجم «أم الخشب»، وهو أحد أكبر المشاريع الطموحة في قطاع الفسفاط. ويهدف المشروع إلى تحقيق إنتاج سنوي يبلغ 2.6 مليون طن، ما يجعله أحد أبرز استثمارات قطاع المناجم في تونس خلال 2025.

ويتوقع أن يدخل هذا المشروع حيز العمل بين عامي 2026 و2027، حيث تسعى تونس من خلاله إلى تلبية الطلب المتزايد على الفسفاط في الأسواق الآسيوية، لاسيما السوق الصينية التي تُعدّ من أكبر المستهلكين عالميًا لهذه المادة.

ويتضمن المشروع إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل وحدات استخراج ومعالجة حديثة، إلى جانب خطوط نقل متطورة لنقل الفسفاط الخام إلى الموانئ البحرية. كما سيتم استخدام تقنيات صديقة للبيئة للحد من الآثار السلبية على المحيط الطبيعي، وهو أمر يُبرز التزام تونس بمعايير التنمية المستدامة.

تحديات على الطريق

ورغم هذه الخطط الطموحة، يواجه قطاع الفسفاط في تونس تحديات متواصلة، أبرزها التوترات الاجتماعية والإضرابات التي تؤدي إلى تعطيل الإنتاج بين الحين والآخر. وقد دعت الحكومة إلى حوار وطني يشمل جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك العمال والنقابات، بهدف الوصول إلى حلول توافقية تضمن استمرار الإنتاج دون انقطاع.

إلى جانب ذلك، تُعتبر المنافسة الدولية من أبرز التحديات التي تواجه تونس، حيث تدخل دول أخرى مثل المغرب والسعودية بقوة إلى سوق الفسفاط العالمية. ومع ذلك، تراهن تونس على جودة منتجها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي لتظل منافسًا قويًا في هذا القطاع.

رؤية مستقبلية للقطاع

وكان رئيس الحكومة، كمال المدوري، قد أكد خلال الجلسة العامة المشتركة المخصصة لمناقشة مشروعي ميزانية الدولة والميزان الاقتصادي لسنة 2025، أن الحكومة ستعمل على إعداد برنامج عمل شامل لشركة فسفاط قفصة يمتد من سنة 2025 إلى 2030. يأتي هذا البرنامج في إطار مساعٍ حكومية لإعادة هيكلة القطاع وتحقيق نقلة نوعية في الإنتاج.

وأعلن المدوري عن استئناف نشاط مصنع «المظيلة 2» الذي كان متوقفاً خلال السنوات الماضية، إلى جانب استكمال أشغال مغسلة «أم الخشب». كما كشف عن برمجة خط إنتاج ثانٍ في مشروع «أم الخشب»، بطاقة إنتاج سنوية تصل إلى 1.6 مليون طن، في خطوة تهدف إلى رفع الإنتاج الوطني من الفسفاط وتعزيز تنافسية تونس في السوق العالمية.

رفع الاعتصامات واستعادة الإنتاج

وأشار رئيس الحكومة إلى أهمية رفع الاعتصام الحاصل بمغسلة الرديف، والذي كان سبباً في تعطل الإنتاج خلال الفترة الماضية. وأكد أن استئناف العمل بشكل طبيعي في هذه المنشآت سيساهم في استعادة نسق الإنتاج تدريجياً، مما سينعكس إيجابياً على أداء شركة فسفاط قفصة وعلى الاقتصاد الوطني ككل.

وفي سياق متصل، شدد المدّوري على أن الحكومة تتوقع تحقيق نسبة نمو تصل إلى 3.2 % خلال سنة 2025، معتبراً هذه النسبة واقعية وقابلة للتحقيق بفضل مجموعة من العوامل المشجعة. وأوضح أن هذه العوامل تشمل معالجة المشاكل المرتبطة بقطاع الفسفاط، من خلال حلحلة المشاريع المعطلة واستعادة نسق العمل.

وتأتي هذه الخطوات في إطار رؤية حكومية شاملة تهدف إلى استعادة مكانة تونس كأحد أبرز منتجي الفسفاط عالمياً. وتسعى الحكومة من خلال هذه المشاريع إلى تعزيز مساهمة قطاع الفسفاط في الاقتصاد الوطني، ودعم الصادرات، وتوفير فرص شغل جديدة، إلى جانب تحسين البنية التحتية والقدرات الإنتاجية لشركة فسفاط قفصة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات تأتي في وقت حساس يتطلب تعزيز الثقة بين مختلف الأطراف الاجتماعية والاقتصادية، لضمان تنفيذ هذه المشاريع الحيوية وتحقيق الأهداف المنشودة في السنوات القادمة.

وتتطلع تونس إلى تحقيق قفزة نوعية في قطاع الفسفاط بحلول عام 2030، مستندة إلى استراتيجيات طويلة الأمد تعتمد على تحديث البنية التحتية، تعزيز الشراكات الدولية، وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالفسفاط مثل الأسمدة. كما تعتزم الحكومة استغلال التكنولوجيا الرقمية لتحسين إدارة الموارد وتحقيق المزيد من الشفافية في العمليات.

وفي خطوة مستقبلية أخرى، تعمل تونس على دراسة إمكانية توسيع قاعدة التنقيب عن الفسفاط في مناطق جديدة، بما في ذلك الجنوب التونسي. وفي حال نجاح هذه الدراسات، قد يُسهم ذلك في مضاعفة الاحتياطي الوطني من الفسفاط، مما يعني تحقيق استدامة طويلة الأمد لهذه الثروة الطبيعية.

أهمية قطاع الفسفاط في الاقتصاد الوطني

لا يمكن الحديث عن الاقتصاد التونسي دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي يلعبه الفسفاط. فمنذ اكتشافه في بداية القرن العشرين، أصبح قطاع الفسفاط محركاً أساسياً للاقتصاد الوطني، حيث يُساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي ويُوفر آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة.

وبالإضافة إلى دوره كمصدر رئيسي للعملة الصعبة، يُعتبر الفسفاط عنصراً أساسياً في دعم الصناعات المحلية مثل إنتاج الأسمدة والمواد الكيماوية التي تُستخدم في القطاع الزراعي، ليس فقط في تونس بل في العديد من الدول التي تعتمد على الصادرات التونسية.

وإلى جانب التعاون مع الصين في مشروع «أم الخشب»، تسعى تونس إلى توسيع شراكاتها الدولية مع دول أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات في قطاع الفسفاط. هذه الشراكات لا تقتصر فقط على الجانب المالي، بل تشمل أيضاً تبادل الخبرات والتكنولوجيا، مما يعزز من قدرة تونس على المنافسة في السوق العالمية.

ويعتبر عام 2025 نقطة تحول مهمة في مسيرة قطاع الفسفاط في تونس، بفضل الخطط الطموحة التي تهدف إلى تحديث الآليات والتجهيزات، وتعزيز التعاون الدولي، ورفع الإنتاج إلى مستويات جديدة. ومع دخول مشروع «أم الخشب» حيز التنفيذ خلال السنوات القليلة المقبلة، يمكن القول إن تونس وضعت أسساً قوية لمستقبل مزدهر في هذا القطاع الحيوي، والذي كان إنتاجه يتجاوز 8 ملايين طن في العقود الماضية.

ورغم التحديات، تبدو الآفاق واعدة، خاصة إذا تمكنت الحكومة من تجاوز العقبات الاجتماعية وتعزيز الاستقرار في المناطق المنتجة. ومع التزامها بتطوير هذا القطاع الحيوي، تُثبت تونس مرة أخرى أنها قادرة على تحويل التحديات إلى فرص تضعها في صدارة الدول المنتجة للفسفاط على الساحة العالمية.

سفيان المهداوي

خطط إستراتيجية لرفع الإنتاج بـ 30 %..   الحكومة تعيد هيكلة قطاع الفسفاط بمشاريع ضخمة

تُعدّ صناعة الفسفاط إحدى الركائز الاقتصادية الأساسية في تونس، إذ تمثل العمود الفقري للصادرات الوطنية ومصدراً مهماً للعملة الصعبة. ومع التحديات التي واجهها القطاع خلال السنوات الأخيرة، لاسيما التراجع في الإنتاج بسبب الإضرابات العمالية والتأجيلات التقنية، تتخذ تونس الآن خطوات جريئة ومخططات طموحة لإعادة القطاع إلى مساره الصحيح ورفع إنتاجيته بما يتماشى مع التطورات العالمية. عام 2025 يشهد بداية تنفيذ مشاريع إستراتيجية قد تعيد تشكيل مستقبل قطاع الفسفاط في البلاد، من بينها تخصيص استثمارات ضخمة لتحديث الآليات والتجهيزات، إلى جانب تعاون دولي مع الصين لتطوير مشروع «أم الخشب».

وأعلن مصدر مسؤول من شركة فسفاط قفصة لـ«الصباح»، أمس، عن رصد ميزانية بقيمة 233 مليون دينار تونسي لتحديث آليات وتجهيزات شركة فسفاط قفصة، التي تُعتبر المحور الأساسي لإنتاج الفسفاط في البلاد. تأتي هذه الخطوة ضمن خطة إستراتيجية شاملة تهدف إلى تحسين كفاءة الإنتاج والحد من الأعطال التقنية التي أثرت بشكل كبير على أداء القطاع في السنوات الماضية.

وحسب ذات المصدر، تشمل هذه التحديثات استبدال المعدات القديمة بأخرى حديثة قادرة على التعامل مع الطلب المتزايد على الفسفاط المحلي والدولي. كما تشمل عمليات التحديث تعزيز البنية التحتية للنقل داخل المناجم وبين مواقع الإنتاج والموانئ، مما يُتوقع أن يساهم في تخفيض تكاليف الإنتاج وزيادة الكفاءة التشغيلية.

ووفقاً للخبراء، من المتوقع أن تُسهم هذه الاستثمارات في رفع إنتاج الفسفاط بنسبة 30 % خلال السنوات الثلاث المقبلة خاصة مع تحسين ظروف العمل في المناجم وإدخال تقنيات رقمية متطورة لمراقبة سير العمليات.

 مشروع «أم الخشب» تعاون تونسي- صيني بآفاق واعدة

وفي إطار تعزيز التعاون الدولي، أعلن مصدر من شركة فسفاط قفصة لـ«الصباح»، عن إطلاق مشروع مشترك مع الصين لتطوير منجم «أم الخشب»، وهو أحد أكبر المشاريع الطموحة في قطاع الفسفاط. ويهدف المشروع إلى تحقيق إنتاج سنوي يبلغ 2.6 مليون طن، ما يجعله أحد أبرز استثمارات قطاع المناجم في تونس خلال 2025.

ويتوقع أن يدخل هذا المشروع حيز العمل بين عامي 2026 و2027، حيث تسعى تونس من خلاله إلى تلبية الطلب المتزايد على الفسفاط في الأسواق الآسيوية، لاسيما السوق الصينية التي تُعدّ من أكبر المستهلكين عالميًا لهذه المادة.

ويتضمن المشروع إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل وحدات استخراج ومعالجة حديثة، إلى جانب خطوط نقل متطورة لنقل الفسفاط الخام إلى الموانئ البحرية. كما سيتم استخدام تقنيات صديقة للبيئة للحد من الآثار السلبية على المحيط الطبيعي، وهو أمر يُبرز التزام تونس بمعايير التنمية المستدامة.

تحديات على الطريق

ورغم هذه الخطط الطموحة، يواجه قطاع الفسفاط في تونس تحديات متواصلة، أبرزها التوترات الاجتماعية والإضرابات التي تؤدي إلى تعطيل الإنتاج بين الحين والآخر. وقد دعت الحكومة إلى حوار وطني يشمل جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك العمال والنقابات، بهدف الوصول إلى حلول توافقية تضمن استمرار الإنتاج دون انقطاع.

إلى جانب ذلك، تُعتبر المنافسة الدولية من أبرز التحديات التي تواجه تونس، حيث تدخل دول أخرى مثل المغرب والسعودية بقوة إلى سوق الفسفاط العالمية. ومع ذلك، تراهن تونس على جودة منتجها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي لتظل منافسًا قويًا في هذا القطاع.

رؤية مستقبلية للقطاع

وكان رئيس الحكومة، كمال المدوري، قد أكد خلال الجلسة العامة المشتركة المخصصة لمناقشة مشروعي ميزانية الدولة والميزان الاقتصادي لسنة 2025، أن الحكومة ستعمل على إعداد برنامج عمل شامل لشركة فسفاط قفصة يمتد من سنة 2025 إلى 2030. يأتي هذا البرنامج في إطار مساعٍ حكومية لإعادة هيكلة القطاع وتحقيق نقلة نوعية في الإنتاج.

وأعلن المدوري عن استئناف نشاط مصنع «المظيلة 2» الذي كان متوقفاً خلال السنوات الماضية، إلى جانب استكمال أشغال مغسلة «أم الخشب». كما كشف عن برمجة خط إنتاج ثانٍ في مشروع «أم الخشب»، بطاقة إنتاج سنوية تصل إلى 1.6 مليون طن، في خطوة تهدف إلى رفع الإنتاج الوطني من الفسفاط وتعزيز تنافسية تونس في السوق العالمية.

رفع الاعتصامات واستعادة الإنتاج

وأشار رئيس الحكومة إلى أهمية رفع الاعتصام الحاصل بمغسلة الرديف، والذي كان سبباً في تعطل الإنتاج خلال الفترة الماضية. وأكد أن استئناف العمل بشكل طبيعي في هذه المنشآت سيساهم في استعادة نسق الإنتاج تدريجياً، مما سينعكس إيجابياً على أداء شركة فسفاط قفصة وعلى الاقتصاد الوطني ككل.

وفي سياق متصل، شدد المدّوري على أن الحكومة تتوقع تحقيق نسبة نمو تصل إلى 3.2 % خلال سنة 2025، معتبراً هذه النسبة واقعية وقابلة للتحقيق بفضل مجموعة من العوامل المشجعة. وأوضح أن هذه العوامل تشمل معالجة المشاكل المرتبطة بقطاع الفسفاط، من خلال حلحلة المشاريع المعطلة واستعادة نسق العمل.

وتأتي هذه الخطوات في إطار رؤية حكومية شاملة تهدف إلى استعادة مكانة تونس كأحد أبرز منتجي الفسفاط عالمياً. وتسعى الحكومة من خلال هذه المشاريع إلى تعزيز مساهمة قطاع الفسفاط في الاقتصاد الوطني، ودعم الصادرات، وتوفير فرص شغل جديدة، إلى جانب تحسين البنية التحتية والقدرات الإنتاجية لشركة فسفاط قفصة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات تأتي في وقت حساس يتطلب تعزيز الثقة بين مختلف الأطراف الاجتماعية والاقتصادية، لضمان تنفيذ هذه المشاريع الحيوية وتحقيق الأهداف المنشودة في السنوات القادمة.

وتتطلع تونس إلى تحقيق قفزة نوعية في قطاع الفسفاط بحلول عام 2030، مستندة إلى استراتيجيات طويلة الأمد تعتمد على تحديث البنية التحتية، تعزيز الشراكات الدولية، وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالفسفاط مثل الأسمدة. كما تعتزم الحكومة استغلال التكنولوجيا الرقمية لتحسين إدارة الموارد وتحقيق المزيد من الشفافية في العمليات.

وفي خطوة مستقبلية أخرى، تعمل تونس على دراسة إمكانية توسيع قاعدة التنقيب عن الفسفاط في مناطق جديدة، بما في ذلك الجنوب التونسي. وفي حال نجاح هذه الدراسات، قد يُسهم ذلك في مضاعفة الاحتياطي الوطني من الفسفاط، مما يعني تحقيق استدامة طويلة الأمد لهذه الثروة الطبيعية.

أهمية قطاع الفسفاط في الاقتصاد الوطني

لا يمكن الحديث عن الاقتصاد التونسي دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي يلعبه الفسفاط. فمنذ اكتشافه في بداية القرن العشرين، أصبح قطاع الفسفاط محركاً أساسياً للاقتصاد الوطني، حيث يُساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي ويُوفر آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة.

وبالإضافة إلى دوره كمصدر رئيسي للعملة الصعبة، يُعتبر الفسفاط عنصراً أساسياً في دعم الصناعات المحلية مثل إنتاج الأسمدة والمواد الكيماوية التي تُستخدم في القطاع الزراعي، ليس فقط في تونس بل في العديد من الدول التي تعتمد على الصادرات التونسية.

وإلى جانب التعاون مع الصين في مشروع «أم الخشب»، تسعى تونس إلى توسيع شراكاتها الدولية مع دول أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات في قطاع الفسفاط. هذه الشراكات لا تقتصر فقط على الجانب المالي، بل تشمل أيضاً تبادل الخبرات والتكنولوجيا، مما يعزز من قدرة تونس على المنافسة في السوق العالمية.

ويعتبر عام 2025 نقطة تحول مهمة في مسيرة قطاع الفسفاط في تونس، بفضل الخطط الطموحة التي تهدف إلى تحديث الآليات والتجهيزات، وتعزيز التعاون الدولي، ورفع الإنتاج إلى مستويات جديدة. ومع دخول مشروع «أم الخشب» حيز التنفيذ خلال السنوات القليلة المقبلة، يمكن القول إن تونس وضعت أسساً قوية لمستقبل مزدهر في هذا القطاع الحيوي، والذي كان إنتاجه يتجاوز 8 ملايين طن في العقود الماضية.

ورغم التحديات، تبدو الآفاق واعدة، خاصة إذا تمكنت الحكومة من تجاوز العقبات الاجتماعية وتعزيز الاستقرار في المناطق المنتجة. ومع التزامها بتطوير هذا القطاع الحيوي، تُثبت تونس مرة أخرى أنها قادرة على تحويل التحديات إلى فرص تضعها في صدارة الدول المنتجة للفسفاط على الساحة العالمية.

سفيان المهداوي

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews