إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مجموعة الخمسة ترفع الاعتصام والمعارضة النقابية تواصل الضغط.. هل تنجح الهيئة الإدارية الوطنية في ما فشل فيه المجلس الوطني؟!

 بعد 13 يوما من الاعتصام بمقرّ الاتحاد العام التونسي للشغل، أعلنت مجموعة الخمسة المنشقّة عن المكتب التنفيذي للمنظمة النقابية عن تعليق اعتصامها وإطلاق مبادرة للإنقاذ تحترم ضوابط القانون الأساسي للمنظمة ونظامها الداخلي وتُطرح داخل الأطر وفق البيان الذي صدر عن مجموعة الخمسة.

 هذه المجموعة التي تتكوّن من خمسة أعضاء من المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل وهم أنور بن قدور والطاهر المزي وصلاح الدين السالمي وعثمان الجلولي ومنعم عميرة، قد أعلنوا في 14 ديسمبر الماضي إثر اجتماع نقابي عام الدخول في اعتصام مفتوح  بعد أن كانت المجموعة قد عبّرت عن غضبها واستيائها منذ المجلس الوطني الأخير الذي انعقد في سبتمبر الماضي، حيث طالبت في البداية بضرورة الذهاب الى مؤتمر استثنائي يكون في غضون هذه السنة وعلى حدّ أقصى ديسمبر القادم وذلك للخروج من الأزمة الداخلية التي تفتك بالاتحاد من الداخل منذ مدة. وبعد ذلك رفّعت المجموعة في مطالبها حيث نادت بضرورة استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي واعتبرته سببا مباشرا للأزمة اليوم وأحد عناوينها الرئيسية ولكن اليوم مجموعة الخمسة ودون أن توضّح مصير تلك المطالب المركزية في احتجاجها دعت إلى عقد هيئة إدارية وطنية تخصّص لمناقشة الوضع الداخلي للمنظمة بكل أبعاده وتطوراته، على ألاّ تتجاوز منتصف شهر مارس القادم.

 في المقابل يتواصل الاعتصام الثاني ببطحاء محمد علي والذي تقوده المعارضة النقابية والتي تعارض المكتب التنفيذي للمنظمة بشقيه ودعت في ندوتها الصحفية الأخيرة في منتصف الأسبوع الماضي الى تعيين لجنة تسوية تضمّ نقابيين مستقلين يتسمون بالكفاءة والنزاهة من أجل الإعداد الى المؤتمر الانتخابي يفضي الى قيادة جديدة على أن تنحصر مهام المكتب التنفيذي الحالي في التسيير المؤقت وتصريف أعمال المنظمة.

وفي خضّم كل هذه الأفكار المتدافعة والاحتجاجات تتواصل الأزمة والتي طالت المكتب التنفيذي وجعلت مواصلة مهامه بالشكل المعتاد أمرا في غاية الصعوبة.

هل تنجح الهيئة الإدارية في حل المشكل؟

الهيئة الإدارية الوطنية، هي السلطة الثالثة المسيرة للاتحاد وتتخذ قراراتها على قاعدة التمثيل النسبي وتجتمع بدعوة من المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد عاديا كل ثلاثة أشهر وكلما دعت الحاجة، واستثنائيا بطلب من ثلثي أعضائها، وباعتبار أن مجموعة الخمسة تمثّل ثلث أعضاء المكتب التنفيذي فإنه قانونا يحقّ لها الدعوة الى هيئة إدارية وطنية، ولكن هل يمكن والأوضاع على ما هي عليه اليوم أن تنجح الهيئة في ما فشل فيه المجلس الوطني والذي يعتبر ثاني سلطة بعد المؤتمر الانتخابي خاصة وأن المجلس الوطني الذي انعقد في سبتمبر الماضي خرج منه المكتب التنفيذي منقسما !

وكان من المتوقّع أن يكون المجلس الوطني الأخير الذي عقده الاتحاد فرصة لتخفيف من التشّنج وتجاوز الأجواء المشحونة في الأوساط النقابية إلا أن ما حصل يكاد يكون العكس، حيث تحوّل الصراع من صراع ثنائي بين القيادة النقابية والمعارضة النقابية إلى صراع داخل القيادة ذاتها بعد طرح فكرة ضرورة الذهاب الى مؤتمر استثنائي وتبنيها من طرف بعض أعضاء المكتب التنفيذي. وهو ما انتهى بإعلان مجموعة من قيادات الاتحاد الدخول في اعتصام بمقرّ المنظمة رغم تدخّل الأمين العام السابق حسين العباسي في محاولة لإيجاد أرضية للتفاهم ولكن رغم كل القيمة الاعتبارية للعباسي داخل اتحاد الشغل فشل في مهمته وهو الذي صنع أمجاد الاتحاد بعد الثورة وجعل منه منظمة قوية وفاعلة في المشهد بشكل كبير، فشل العباسي كما فشل غيره في وضع حدّا للخلافات داخل المكتب التنفيذي وخارجه أيضا بما حوّل بطحاء محمد علي الى ساحة صراع نقابي مفتوح على كل الاحتمالات.

وكان الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل محسن اليوسفي قد أكدّ على هامش إشرافه على هيئة إدارية جهوية بتطاوين، استحالة تواصل العمل داخل المكتب التنفيذي الوطني بين المجموعتين، وهما مجموعة العشرة بقيادة الأمين العام لاتحاد الشغل ومجموعة الخمسة بقيادة أنور قدور رغم أنه سبق أن تم عرض ورقة في الذكرى الأخيرة لتأسيس الاتحاد تتضمن إصلاحات على مستوى الهيكلة والتسيير الإداري ومستقبل الاتحاد في ظل الوضع السياسي على المستويين الوطني والدولي، إلا أن مجموعة الخمسة رفضت وتمسّكت بمؤتمر استثنائي سابق لأوانه.

المعارضة النقابية تواصل ضغطها

على اثر الندوة الصحفية التي عقدتها المعارضة النقابية منتصف الأسبوع الماضي قال الطيب بوعائشة الناطق الرسمي باسمها أنّ «القيادة حيّدت أكبر قوة اجتماعية في البلاد عن دائرة الصراع وضربت أسس العمل النقابي المناضل» كما أكّد أن «المسؤولية النقابية اليوم أصبحت عبارة عن مصالح والتضامن النقابي فُقد تماما» وتتمسّك المعارضة النقابية بضرورة إبعاد كل المكتب التنفيذي بمجموعتيه من سلطة اتخاذ القرار داخل المنظمة كما تطالب بإلغاء الامتيازات للمسؤول النقابي لتصبح هذه المسؤولية تتم على قاعدة الفرد النضالي وليس على قاعدة التشريف وخدمة المصالح، وفق تعبيره. كما دعا الناطق الرسمي، إلى الحدّ من مركزية القرار في يد المكتب التنفيذي.

وتواصل اليوم المعارضة النقابية اعتصامها متمسّكة بمطالبها حيث أشارت في بيانها الأخير يوم أمس الى أن الأمين العام لاتحاد الشغل سافر وترك الاتحاد في أزمة كبرى وأن الصراع الداخلي اليوم بين مجموعة الخمسة ومجموعة العشرة هو صراع مصالح وافتكاك مواقع ولا مصلحة للشغالين فيه، وأن ذلك يؤكّد صحّة رؤية المعارضة النقابية للأزمة داخل الاتحاد.

وإذا كانت المعارضة النقابية تدرس اليوم أشكالا نضالية جديدة بغاية تصعيد احتجاجها ضدّ القيادة النقابية وفي انتظار ما إذا ستكون هناك هيئة إدارية كما نادت بذلك مجموعة الخمسة، فإن وضع الاتحاد اليوم لم يعد يحتمل إطالة أمد الأزمة ولا بدّ من إيجاد حلول تكون نابعة من النقابيين أو بوساطة من المنظمات الوطنية العريقة كما لمّحت الى ذلك بعض الشخصيات الوطنية، حتى يتم  تجنيب المنظمة المزيد من الوهن والتشتّت.

منية العرفاوي

مجموعة الخمسة ترفع الاعتصام والمعارضة النقابية تواصل الضغط..   هل تنجح الهيئة الإدارية الوطنية في ما فشل فيه المجلس الوطني؟!

 بعد 13 يوما من الاعتصام بمقرّ الاتحاد العام التونسي للشغل، أعلنت مجموعة الخمسة المنشقّة عن المكتب التنفيذي للمنظمة النقابية عن تعليق اعتصامها وإطلاق مبادرة للإنقاذ تحترم ضوابط القانون الأساسي للمنظمة ونظامها الداخلي وتُطرح داخل الأطر وفق البيان الذي صدر عن مجموعة الخمسة.

 هذه المجموعة التي تتكوّن من خمسة أعضاء من المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل وهم أنور بن قدور والطاهر المزي وصلاح الدين السالمي وعثمان الجلولي ومنعم عميرة، قد أعلنوا في 14 ديسمبر الماضي إثر اجتماع نقابي عام الدخول في اعتصام مفتوح  بعد أن كانت المجموعة قد عبّرت عن غضبها واستيائها منذ المجلس الوطني الأخير الذي انعقد في سبتمبر الماضي، حيث طالبت في البداية بضرورة الذهاب الى مؤتمر استثنائي يكون في غضون هذه السنة وعلى حدّ أقصى ديسمبر القادم وذلك للخروج من الأزمة الداخلية التي تفتك بالاتحاد من الداخل منذ مدة. وبعد ذلك رفّعت المجموعة في مطالبها حيث نادت بضرورة استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي واعتبرته سببا مباشرا للأزمة اليوم وأحد عناوينها الرئيسية ولكن اليوم مجموعة الخمسة ودون أن توضّح مصير تلك المطالب المركزية في احتجاجها دعت إلى عقد هيئة إدارية وطنية تخصّص لمناقشة الوضع الداخلي للمنظمة بكل أبعاده وتطوراته، على ألاّ تتجاوز منتصف شهر مارس القادم.

 في المقابل يتواصل الاعتصام الثاني ببطحاء محمد علي والذي تقوده المعارضة النقابية والتي تعارض المكتب التنفيذي للمنظمة بشقيه ودعت في ندوتها الصحفية الأخيرة في منتصف الأسبوع الماضي الى تعيين لجنة تسوية تضمّ نقابيين مستقلين يتسمون بالكفاءة والنزاهة من أجل الإعداد الى المؤتمر الانتخابي يفضي الى قيادة جديدة على أن تنحصر مهام المكتب التنفيذي الحالي في التسيير المؤقت وتصريف أعمال المنظمة.

وفي خضّم كل هذه الأفكار المتدافعة والاحتجاجات تتواصل الأزمة والتي طالت المكتب التنفيذي وجعلت مواصلة مهامه بالشكل المعتاد أمرا في غاية الصعوبة.

هل تنجح الهيئة الإدارية في حل المشكل؟

الهيئة الإدارية الوطنية، هي السلطة الثالثة المسيرة للاتحاد وتتخذ قراراتها على قاعدة التمثيل النسبي وتجتمع بدعوة من المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد عاديا كل ثلاثة أشهر وكلما دعت الحاجة، واستثنائيا بطلب من ثلثي أعضائها، وباعتبار أن مجموعة الخمسة تمثّل ثلث أعضاء المكتب التنفيذي فإنه قانونا يحقّ لها الدعوة الى هيئة إدارية وطنية، ولكن هل يمكن والأوضاع على ما هي عليه اليوم أن تنجح الهيئة في ما فشل فيه المجلس الوطني والذي يعتبر ثاني سلطة بعد المؤتمر الانتخابي خاصة وأن المجلس الوطني الذي انعقد في سبتمبر الماضي خرج منه المكتب التنفيذي منقسما !

وكان من المتوقّع أن يكون المجلس الوطني الأخير الذي عقده الاتحاد فرصة لتخفيف من التشّنج وتجاوز الأجواء المشحونة في الأوساط النقابية إلا أن ما حصل يكاد يكون العكس، حيث تحوّل الصراع من صراع ثنائي بين القيادة النقابية والمعارضة النقابية إلى صراع داخل القيادة ذاتها بعد طرح فكرة ضرورة الذهاب الى مؤتمر استثنائي وتبنيها من طرف بعض أعضاء المكتب التنفيذي. وهو ما انتهى بإعلان مجموعة من قيادات الاتحاد الدخول في اعتصام بمقرّ المنظمة رغم تدخّل الأمين العام السابق حسين العباسي في محاولة لإيجاد أرضية للتفاهم ولكن رغم كل القيمة الاعتبارية للعباسي داخل اتحاد الشغل فشل في مهمته وهو الذي صنع أمجاد الاتحاد بعد الثورة وجعل منه منظمة قوية وفاعلة في المشهد بشكل كبير، فشل العباسي كما فشل غيره في وضع حدّا للخلافات داخل المكتب التنفيذي وخارجه أيضا بما حوّل بطحاء محمد علي الى ساحة صراع نقابي مفتوح على كل الاحتمالات.

وكان الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل محسن اليوسفي قد أكدّ على هامش إشرافه على هيئة إدارية جهوية بتطاوين، استحالة تواصل العمل داخل المكتب التنفيذي الوطني بين المجموعتين، وهما مجموعة العشرة بقيادة الأمين العام لاتحاد الشغل ومجموعة الخمسة بقيادة أنور قدور رغم أنه سبق أن تم عرض ورقة في الذكرى الأخيرة لتأسيس الاتحاد تتضمن إصلاحات على مستوى الهيكلة والتسيير الإداري ومستقبل الاتحاد في ظل الوضع السياسي على المستويين الوطني والدولي، إلا أن مجموعة الخمسة رفضت وتمسّكت بمؤتمر استثنائي سابق لأوانه.

المعارضة النقابية تواصل ضغطها

على اثر الندوة الصحفية التي عقدتها المعارضة النقابية منتصف الأسبوع الماضي قال الطيب بوعائشة الناطق الرسمي باسمها أنّ «القيادة حيّدت أكبر قوة اجتماعية في البلاد عن دائرة الصراع وضربت أسس العمل النقابي المناضل» كما أكّد أن «المسؤولية النقابية اليوم أصبحت عبارة عن مصالح والتضامن النقابي فُقد تماما» وتتمسّك المعارضة النقابية بضرورة إبعاد كل المكتب التنفيذي بمجموعتيه من سلطة اتخاذ القرار داخل المنظمة كما تطالب بإلغاء الامتيازات للمسؤول النقابي لتصبح هذه المسؤولية تتم على قاعدة الفرد النضالي وليس على قاعدة التشريف وخدمة المصالح، وفق تعبيره. كما دعا الناطق الرسمي، إلى الحدّ من مركزية القرار في يد المكتب التنفيذي.

وتواصل اليوم المعارضة النقابية اعتصامها متمسّكة بمطالبها حيث أشارت في بيانها الأخير يوم أمس الى أن الأمين العام لاتحاد الشغل سافر وترك الاتحاد في أزمة كبرى وأن الصراع الداخلي اليوم بين مجموعة الخمسة ومجموعة العشرة هو صراع مصالح وافتكاك مواقع ولا مصلحة للشغالين فيه، وأن ذلك يؤكّد صحّة رؤية المعارضة النقابية للأزمة داخل الاتحاد.

وإذا كانت المعارضة النقابية تدرس اليوم أشكالا نضالية جديدة بغاية تصعيد احتجاجها ضدّ القيادة النقابية وفي انتظار ما إذا ستكون هناك هيئة إدارية كما نادت بذلك مجموعة الخمسة، فإن وضع الاتحاد اليوم لم يعد يحتمل إطالة أمد الأزمة ولا بدّ من إيجاد حلول تكون نابعة من النقابيين أو بوساطة من المنظمات الوطنية العريقة كما لمّحت الى ذلك بعض الشخصيات الوطنية، حتى يتم  تجنيب المنظمة المزيد من الوهن والتشتّت.

منية العرفاوي

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews