إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الهجرة غير النظامية.. نواب يطالبون بعرض مقترح القانون الجديد على النقاش

طالب عدد من النواب بعرض مقترح القانون الأساسي الجديد المتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين على النقاش، ودعوا خلال اليوم الدراسي المنعقد أول أمس بمجلس نواب الشعب حول ملف الهجرة غير النظامية في تونس إلى إحالة هذا المقترح إلى اللجنة البرلمانية المختصة في أقرب الآجال لتتولى النظر فيه والاستماع إلى الأطراف المعنية، وتم تقديم هذا المقترح من قبل مجموعة من النواب في مقدمتهم فاطمة المسدي.

وأشارت المسدي إلى أن مكتب مجلس نواب الشعب كان قد نظر في هذه المبادرة التشريعية وعوضا عن إحالتها إلى اللجنة المختصة مثلما ينص عليه النظام الداخلي للمجلس النيابي، تم إرجاء النظر في الإحالة إلى اللجنة وبرمجة عرضها على الأكاديمية البرلمانية في إطار يوم دراسي، لكنها عندما اطلعت على برنامج اليوم الدراسي، اتضح أنه كان حول الهجرة غير النظامية في تونس وليس حول مضامين المبادرة التشريعية وأكدت أن المبادرة كانت من أجل حماية الأمن القومي وأن أحكامها راعت حقوق الإنسان .

وبالعودة إلى محضر اجتماع مكتب مجلس نواب الشعب بتاريخ 9 جانفي 2025 يذكر أنه نص على أن المكتب قرر إرجاء النظر في إحالة مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى اللجنة القارة وعرضه قبل ذلك في إطار يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية يوم الأربعاء 22 جانفي 2025.  أما برنامج اليوم الدراسي المذكور فتضمن تباعا كلمة افتتاحية لرئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، وكلمة محمد بن عياد كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، ثم مداخلة العميد خالد بن جراد المدير المركزي بالتفقدية العامة للحرس الوطني ورئيس لجنة الهجرة غير النظامية، فمداخلة أحلام الهمامي المديرة العامة للمرصد الوطني للهجرة بوزارة الشؤون الاجتماعية، ثم النقاش العام فاختتام فعاليات اليوم الدراسي.

واعتقد النواب الذين طالبوا خلال اليوم الدراسي المنعقد بباردة من الأكاديمية البرلمانية خاصة نواب جهة صفاقس بإحالة مقترح القانون المذكور إلى اللجنة بأنه سيتم البت في مسألة خلال اجتماع مكتب المجلس المبرمج أمس الخميس 23 جانفي 2025، ولكن تم لاحقا نشر بلاغ حول تأجيل اجتماع المكتب إلى موعد لاحق.. ويذكر أنه إضافة إلى هذه المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، كان مكتب المجلس المنعقد يوم 9 جانفي الجاري قد قرر إرجاء النظر في إحالة مقترح قانون آخر إلى اللجنة القارة وهو يتعلق بتنقيح القانون عدد 22 لسنة 1968 المؤرخ في 2 جويلية 1968 والمتعلق بإحداث الشركة القومية لاستغلال المياه وتوزيعها وقرر عرضه قبل ذلك في إطار يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية يوم الأربعاء 29 جانفي 2025.

وتضمن مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، 19 فصلا، ويتعلق الباب الأول بالأحكام العامة وتم من خلاله التعريف بالمهاجر غير النظامي على أنه كل أجنبي موجود داخل الأراضي التونسية خلافا للصيغ القانونية، وتم تعريف الترحيل بأنه إجراء قانوني تتخذه السلطات الوطنية في حق شخص أو مجموعة أشخاص، ويقضي بترحيلهم من الدولة المعنية إلى بلدانهم الأصلية استنادا إلى عدم توفر الشروط القانونية للإقامة الشرعية، أما الترحيل الطوعي فهو عملية الترحيل التي يقوم خلالها المهاجر غير النظامي بالعودة إلى بلده الأصلية طواعية بناءً على رغبته ودون إجباره على ذلك في حين أن الترحيل القسري هو عملية الترحيل التي تقضي بإجبار المهاجر على العودة إلى بلده الأصلي نتيجة لانتهاكه للقوانين التونسية أو بسبب وضعه غير القانوني وبالنسبة إلى اللاجئ فهو كل شخص تقدم بطلب لجوء في تونس ولم يتم البت في طلبه بعد أو تم منحه صفة لاجئ من قبل السلطات الوطنية.

ونص الفصل الثاني من الباب الأول على أن يخضع كل أجنبي موجود داخل الأراضي التونسية خلافا للصيغ القانونية إلى أحكام هذا القانون، وعلى أن هذا القانون يهدف إلى تكريس السيادة الوطنية و تنظيم عملية ترحيل المهاجرين غير النظاميين بطريقة قانونية مع احترام حقوق الإنسان والالتزام بمعايير المعاهدات الدولية، وتوفير بيئة آمنة منظمة للمهاجرين، مع ضمان عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال الاستغلال أو المعاملة السيئة ولا يمس هذا القانون من الحق في اللجوء السياسي ويمنع ترحيل أو تسليم المنتفعين به.

أما الباب الثاني من مقترح القانون المعروض حاليا على أنظار مكتب مجلس نواب الشعب فقد تعلق بشروط وإجراءات الترحيل. ونص القسم الأول منه الوارد تحت عنوان شروط الترحيل في الفصل الثالث على أن تعمل وزارة الداخلية على التحقق من الوضع القانوني للمهاجر الموجود داخل الأراضي التونسية، وتقوم بإبلاغه بقرار الترحيل في حالة عدم استيفائه للمتطلبات القانونية أو عدم حصوله على صفة اللاجئ بعد مرور مدة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر بداية من تاريخ نشر هذا القانون بالرائد الرسمي.

وحسب الفصل الرابع يمكن للمهاجر غير النظامي الراغب في العودة إلى بلده طواعية أن يقدم طلبًا إلى وزارة الداخلية يتم إيداعه في أحد المراكز الأمنية أو لدى المنظمات الدولية المعنية. ويمكن الطعن القضائي من قبل الأفراد المعنيين في قرار الترحيل القسري أمام المحكمة الإدارية في تونس. ويضبط هذا القانون آجاله وإجراءاته وإمكانية إيقاف التنفيذ، ولا يمكن أن يتم الترحيل القسري إلا بعد انقضاء الآجال المذكورة ووفق الإجراءات المنطبقة.

أما الفصل الخامس من المبادرة التشريعية فقد ألزم الدولة بأن تهيئ ظروف ترحيل المهاجرين غير النظاميين بما يكفل أمنهم وسلامتهم وحرمتهم الجسدية والنفسية وكرامتهم. وحجر نفس الفصل ترحيل المهاجر غير النظامي إذا كانت هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأنه يواجه خطر التعرض لانتهاك حقوقه الأساسية أو تعرضه للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وبالنسبة إلى القسم الثاني من الباب الثاني من مقترح القانون سالف الذكر فقد أتى على إجراءات الطعن في قرار الترحيل القسري، حيث منح الفصل السادس للمهاجر غير النظامي إمكانية تقديم الطعن في قرار الترحيل القسري خلال أجل 30 يوما من تاريخ الإشعار بالقرار أو من تاريخ العلم الفعلي بالقرار، ويتم تقديم الطعن معللا أمام المحكمة الإدارية مرفقا بالمستندات اللازمة التي تدعم الطعن.

في حين نص الفصل السابع على أن تتولى المحكمة الإدارية النظر في الطعن وتقديم حكم نهائي في القضية لا يتجاوز شهر من تاريخ تقديم الطعن. وتتمتع المحكمة الإدارية بموجب نفس الفصل  أثناء النظر في الطعن بسلطة تقديرية في اتخاذ القرار بشأن إيقاف تنفيذ قرار الترحيل القسري من عدمه إذا اعتبرت أن هناك احتمالاً بوجود تجاوزات أو مخالفات قانونية، وفي حال رفض المحكمة إيقاف التنفيذ، يستمر تنفيذ إجراءات الترحيل إلى حين البت في الطعن. وجاء في الفصل الثامن من المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين أنه في حال ما إذا قضت المحكمة لصالح الطاعن يمكن أن تلغي قرار الترحيل القسري، أو تأمر باتخاذ تدابير تصحيحية أخرى مثل تأجيل الترحيل أو تعديل الإجراءات.

وتعرض أصحاب المبادرة التشريعية في القسم الثالث من مبادرتهم إلى إجراءات الترحيل ونصصوا في الفصل التاسع على أن تحترم السلطات التونسية التزامها بالمعايير الدولية أثناء عملية الترحيل، مع ضمان أن يتم الترحيل تحت إشراف وزارة الداخلية وتسعى الدولة لإبرام اتفاقيات ثنائية مع دول المهاجرين غير الشرعيين لضمان إعادة قبول مواطنيهم. ويجب أن يتم الترحيل بالتنسيق مع دول الأصل للمهاجرين والموافقة على عملية العودة مع مراعاة الالتزامات الدولية للجمهورية التونسية.

وحسب الفصل العاشر يمكن للسلطات التونسية توفير الدعم اللوجستي والمالي للمهاجر العائد طوعيا بما في ذلك تأمين تذاكر السفر، والمساعدة في إجراءات العودة والتنسيق مع المنظمات الدولية مثل المنظمة الدولية للهجرة لتقديم الدعم للمهاجرين العائدين عبر برامج العودة الطوعية.

وإضافة إلى هذه الامتيازات ارتأى أصحاب المبادرة التشريعية في إطار الفصل 11 من مبادرتهم تمتيع المهاجر غير النظامي المزمع ترحيله بعدة ضمانات، لعل أهمها تقديم المعلومة المطلوبة في الوقت المناسب إلى المعني بالإعادة أو النقل المقررين بلغة يفهمها، فضلا عن إعلام المهاجر المعني بحقوقه والإجراءات المتخذة في حقه وإتاحة الفرصة له للتعبير أمام القضاء الإداري عن أي مخاوف قد تكون لديه بشأن الإعادة أو النقل وتوضيح الأسباب التي تجعله معرضا للخطر. وحتى أثناء فترات الإيواء أو الترحيل، فحسب الفصل 12 فإن الدولة مطالبة باحترام الضمانات القانونية للمهاجرين غير النظاميين أثناء فترات الإيواء أو الترحيل وذلك بهدف ضمان عدم تعرضهم للتمييز أو المعاملة القاسية. وبموجب الفصل الثالث عشر تعمل الدولة على توفير الرعاية الصحية اللازمة للمهاجرين خلال فترة الإيواء أو الترحيل، خاصة في حالات المرض والإصابة وتوفير الدعم المعنوي للمهاجرين، بما في ذلك تقديم الإحاطة النفسية للمهاجرين الذين يعانون من صدمات أو حالات نفسية نتيجة لرحلاتهم أو ظروفهم، ونص الفصل الموالي على أن تراعي الدولة خصوصية الأطفال والنساء أثناء عملية الترحيل كما تسعى لتوفير الحماية الكفيلة بضمان سلامتهم من جميع أشكال الاستغلال أو الإساءة وإذا كان المهاجر غير نظامي طفلا، يجب أن يتم التنسيق مع المنظمات المعنية بحقوق الطفل لضمان عودته الآمنة إلى بلده الأصلي.

عقوبات جزائية

خصص أصحاب مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين الباب الثالث من مقترحهم للعقوبات وحسب الفصل الخامس عشر تنطبق العقوبات الواردة بالقوانين الجزائية الجاري بها العمل وخاصة بالمجلة الجزائية وبالقانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته في صورة المشاركة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تهريب المهاجرين، وتسهيل الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر سواء عبر التهريب أو استغلال المهاجرين أو تعريض حياتهم للخطر.

وبمقتضى الفصل الموالي تعمل الدولة على ضمان التدريب المناسب لمختلف المتدخلين والعاملين في مراكز الإيواء المؤقتة قبل ترحيلهم بغاية تمكينهم من أدوات التدخل والتعهد بالمهاجرين ضحايا العنف أو الاستغلال في حدود الإمكانيات المتاحة ويتم اعتبار انتهاك حقوق المهاجرين أو المعاملة القاسية لهم المثبتة في هذه المراكز جريمة و تنطبق عليها عقوبات جريمة التعذيب وفقًا للقانون التونسي.

لجنة مراجعة وتقييم

ونص الباب الرابع من المبادرة التشريعية سالفة الذكر على تقييم وتنفيذ القانون، إذ بمقتضى الفصل السابع عشر من هذه المبادرة تضع الدولة الخطط الإستراتيجية والبرامج المشتركة بين الوزارات المكلفة بالشؤون الخارجية والهجرة والداخلية والصحة والشؤون الاجتماعية، أو البرامج القطاعية والتراتيب والتدابير اللازمة لتنفيذ أحكام القانون الأساسي المتعلق بتنظيم ترحيب المهاجرين غير النظاميين. ونص الفصل الموالي على إحداث لجنة مراجعة وتقييم تنفيذ القانون وتخضع هذه اللجنة لإشراف وزارة الداخلية وتتولى خاصة القيام بمتابعة تنفيذ التشريعات والسياسات لمكافحة الهجرة الغير نظامية وتقييم نجاعتها وفاعليتها ونشر تقارير في الغرض، واقتراح الإصلاحات المستوجبة، والقيام بالبحوث العلمية والميدانية اللازمة حول وضعيات الهجرة غير النظامية بالبلاد التونسية لتقييم التدخلات المستوجبة ومعالجة إشكالات الترحيل مثلما وردت بالقانون. كما تتمثل مهام اللجنة في المساهمة في إعداد الاستراتيجيات الوطنية والتدابير العملية المشتركة والقطاعية ورسم المبادئ التوجيهية بشكل يتوافق مع القانون المذكور فضلا عن اقتراح سبل التعاون والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية وغيرها من الهياكل العمومية المعنية بمتابعة ومراقبة احترام حقوق الإنسان والتعهدات الدولية للبلاد التونسية المنطبقة في المجال، وإبداء الرأي في برامج التكوين والتدريب وتأهيل كل المتدخلين في المجال واقتراح الآليات الكفيلة بتطويرها وحسن متابعتها.. وبناء على نفس الفصل تعدّ لجنة مراجعة وتقييم تنفيذ القانون الأساسي المتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، تقريرا سنويا عن نشاطها. ويتضمن هذا التقرير بالخصوص الإحصائيات المتصلة بالمهاجرين غير النظاميين وظروف ترحيلهم ونقلهم وإيوائهم والتعهد بضحايا العنف والاتجار بالبشر ومتابعتهم ومرافقتهم ومآل القرارات والأحكام بشأنهم، وتقديم الاقتراحات والتوصيات لتطوير الآليات الوطنية المعتمدة.

وحسب الفصل الأخير وهو الفصل التاسع عشر الوارد في الباب الرابع تحت عنوان أحكام ختامية فنص على دخول القانون الأساسي المذكور حيز التنفيذ بداية من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية أي أنهم يرغون في تطبيقه بصفة فورية وهو ما يفسر عدم تنصيصهم في مبادرتهم على أي إحالة إلى أمر ترتيبي لأن الأوامر الترتيبية عادة ما يستغرق إعدادها مدة طويلة.

الأجانب بتونس

وإضافة إلى المبادرة التشريعية الجديدة التي تهم المهاجرين غير النظاميين يذكر أنه يوجد أمام أنظار لجنة التشريع العام مقترح قانون آخر يهم المهاجرين غير النظاميين تم تقديمه منذ الدورة النيابية الماضية وهو يهم الأجانب وتم من خلاله تنقيح وإتمام القانون عدد 7 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية، وينسحب على جميع الأشخاص الذين ليست لهم الجنسية التونسية سواء كانت لهم جنسية أجنبية أو لم تكن لهم جنسية. ويهدف إلى التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية لأفارقة جنوب الصحراء الذين توافدوا على تونس بشكل غير مسبوق ويقيمون بطريقة غير شرعية كما يرمي إلى ردع شبكات الاتجار بالبشر التي سهلت دخولهم وتعزيز السيطرة على الحدود وحماية الأمن القومي والتوقي من محاولات بعض المهاجرين غير النظاميين تأسيس أجهزة موازية لأجهزة الدولة.للتذكير فقد تم تقديم هذا المقترح من قبل النواب مليك كمون ومحمد أمين الورغي وحسام محجوب ورياض جعيدان وعبد السلام الدحماني وشفيق الزعفوري وحاتم لباوي وظافر صغيري وكمال كرعاني ومحمد أمين مباركي وجلال الخدمي وباديس بالحاج علي وأسماء الدرويش.

وينص القانون عدد 7 لسنة 1968 المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية على أنه لا يمكن الدخول إلى تراب البلاد التونسية أو الخروج منه إلا من نقاط الحدود الرسمية ويجب على كل أجنبي يحل بالبلاد التونسية أن يستظهر بجواز سفر ساري المفعول أو وثيقة سفر تسمح لحاملها بالرجوع إلى البلاد التي أصدرتها ومؤشر عليهما من طرف السلط القنصلية التونسية، وإذا كان قصد الأجنبي من الدخول إلى البلاد التونسية مباشرة مهنة مأجورة يجب عليه أن يقدم زيادة عن الوثائق سالفة الذكر عقد شغل ولا يمكن لأي أجنبي احتراف مهنة أو القيام بعمل مقابل أجر بالبلاد التونسية إذا لم يكن مرخصا له في ذلك. أما بالنسبة إلى الإقامة فإذا كانت هذه الإقامة مؤقتة فيجب على كل أجنبي يقيم بالبلاد التونسية أكثر من ثلاثة أشهر متتالية أو ستة أشهر متقطعة في بحر سنة واحدة أن يتحصل على تأشيرة وبطاقة إقامة مؤقتة ويذكر أن مدة صلوحية بطاقة الإقامة المؤقتة هي نفس مدة صلوحية الوثائق التي اعتمدت لتسليمها، ولا يمكن أن تتجاوز العام الواحد إلا بترخيص ويمكن لسلطات الأمنية أن تسحب بطاقة الإقامة المؤقتة من أي أجنبي إذا صدرت منه أعمال تمس بالأمن العام وإذا زالت الأسباب التي من أجلها تحصل على بطاقة الإقامة ويجب على الأجنبي المقيم مؤقتا أن يغادر البلاد التونسية عند انتهاء صلوحية بطاقة إقامته ما لم يتحصل على تجديدها. أما بالنسبة إلى الإقامة العادية فيمكن منح تأشيرة وبطاقة الإقامة العادية للأجانب المولودين بتونس والذين أقاموا بها دون انقطاع وللأجانب المقيمين بتونس بصورة قانونية منذ خمس سنوات بدون انقطاع وللأجنبيات المتزوجات من تونسيين وللأجانب الذين لهم أبناء تونسيون وللأجانب الذين قدموا للبلاد التونسية خدمات جليلة أما فترة صلوحية بطاقة الإقامة العادية فتمتد إلى سنتين مع إمكانية تجديدها، ويفقد حق الإقامة الأجنبي الذي يتغيب أكثر من ستة أشهر دون أن يتحصل على تأشيرة رجوع. ويمكن لسلط الأمن أن تسحب بطاقة الإقامة العادية من أي أجنبي إذا زالت الأسباب التي من أجلها تحصل عليها، ويجب على الأجنبي الذي تسحب منه بطاقة الإقامة العادية أن يغادر تراب الجمهورية التونسية.

وفي علاقة بوضعية المهاجرين غير النظاميين في تونس يذكر أن الكثير من النواب المشاركين أول أمس في اليوم الدراسي بالأكاديمية البرلمانية قد طالبوا بمراجعة مسألة إسناد الجنسية التونسية بحكم الولادة في تونس.

سعيدة بوهلال

الهجرة غير النظامية..    نواب يطالبون بعرض مقترح القانون الجديد على النقاش

طالب عدد من النواب بعرض مقترح القانون الأساسي الجديد المتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين على النقاش، ودعوا خلال اليوم الدراسي المنعقد أول أمس بمجلس نواب الشعب حول ملف الهجرة غير النظامية في تونس إلى إحالة هذا المقترح إلى اللجنة البرلمانية المختصة في أقرب الآجال لتتولى النظر فيه والاستماع إلى الأطراف المعنية، وتم تقديم هذا المقترح من قبل مجموعة من النواب في مقدمتهم فاطمة المسدي.

وأشارت المسدي إلى أن مكتب مجلس نواب الشعب كان قد نظر في هذه المبادرة التشريعية وعوضا عن إحالتها إلى اللجنة المختصة مثلما ينص عليه النظام الداخلي للمجلس النيابي، تم إرجاء النظر في الإحالة إلى اللجنة وبرمجة عرضها على الأكاديمية البرلمانية في إطار يوم دراسي، لكنها عندما اطلعت على برنامج اليوم الدراسي، اتضح أنه كان حول الهجرة غير النظامية في تونس وليس حول مضامين المبادرة التشريعية وأكدت أن المبادرة كانت من أجل حماية الأمن القومي وأن أحكامها راعت حقوق الإنسان .

وبالعودة إلى محضر اجتماع مكتب مجلس نواب الشعب بتاريخ 9 جانفي 2025 يذكر أنه نص على أن المكتب قرر إرجاء النظر في إحالة مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى اللجنة القارة وعرضه قبل ذلك في إطار يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية يوم الأربعاء 22 جانفي 2025.  أما برنامج اليوم الدراسي المذكور فتضمن تباعا كلمة افتتاحية لرئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، وكلمة محمد بن عياد كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، ثم مداخلة العميد خالد بن جراد المدير المركزي بالتفقدية العامة للحرس الوطني ورئيس لجنة الهجرة غير النظامية، فمداخلة أحلام الهمامي المديرة العامة للمرصد الوطني للهجرة بوزارة الشؤون الاجتماعية، ثم النقاش العام فاختتام فعاليات اليوم الدراسي.

واعتقد النواب الذين طالبوا خلال اليوم الدراسي المنعقد بباردة من الأكاديمية البرلمانية خاصة نواب جهة صفاقس بإحالة مقترح القانون المذكور إلى اللجنة بأنه سيتم البت في مسألة خلال اجتماع مكتب المجلس المبرمج أمس الخميس 23 جانفي 2025، ولكن تم لاحقا نشر بلاغ حول تأجيل اجتماع المكتب إلى موعد لاحق.. ويذكر أنه إضافة إلى هذه المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، كان مكتب المجلس المنعقد يوم 9 جانفي الجاري قد قرر إرجاء النظر في إحالة مقترح قانون آخر إلى اللجنة القارة وهو يتعلق بتنقيح القانون عدد 22 لسنة 1968 المؤرخ في 2 جويلية 1968 والمتعلق بإحداث الشركة القومية لاستغلال المياه وتوزيعها وقرر عرضه قبل ذلك في إطار يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية يوم الأربعاء 29 جانفي 2025.

وتضمن مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، 19 فصلا، ويتعلق الباب الأول بالأحكام العامة وتم من خلاله التعريف بالمهاجر غير النظامي على أنه كل أجنبي موجود داخل الأراضي التونسية خلافا للصيغ القانونية، وتم تعريف الترحيل بأنه إجراء قانوني تتخذه السلطات الوطنية في حق شخص أو مجموعة أشخاص، ويقضي بترحيلهم من الدولة المعنية إلى بلدانهم الأصلية استنادا إلى عدم توفر الشروط القانونية للإقامة الشرعية، أما الترحيل الطوعي فهو عملية الترحيل التي يقوم خلالها المهاجر غير النظامي بالعودة إلى بلده الأصلية طواعية بناءً على رغبته ودون إجباره على ذلك في حين أن الترحيل القسري هو عملية الترحيل التي تقضي بإجبار المهاجر على العودة إلى بلده الأصلي نتيجة لانتهاكه للقوانين التونسية أو بسبب وضعه غير القانوني وبالنسبة إلى اللاجئ فهو كل شخص تقدم بطلب لجوء في تونس ولم يتم البت في طلبه بعد أو تم منحه صفة لاجئ من قبل السلطات الوطنية.

ونص الفصل الثاني من الباب الأول على أن يخضع كل أجنبي موجود داخل الأراضي التونسية خلافا للصيغ القانونية إلى أحكام هذا القانون، وعلى أن هذا القانون يهدف إلى تكريس السيادة الوطنية و تنظيم عملية ترحيل المهاجرين غير النظاميين بطريقة قانونية مع احترام حقوق الإنسان والالتزام بمعايير المعاهدات الدولية، وتوفير بيئة آمنة منظمة للمهاجرين، مع ضمان عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال الاستغلال أو المعاملة السيئة ولا يمس هذا القانون من الحق في اللجوء السياسي ويمنع ترحيل أو تسليم المنتفعين به.

أما الباب الثاني من مقترح القانون المعروض حاليا على أنظار مكتب مجلس نواب الشعب فقد تعلق بشروط وإجراءات الترحيل. ونص القسم الأول منه الوارد تحت عنوان شروط الترحيل في الفصل الثالث على أن تعمل وزارة الداخلية على التحقق من الوضع القانوني للمهاجر الموجود داخل الأراضي التونسية، وتقوم بإبلاغه بقرار الترحيل في حالة عدم استيفائه للمتطلبات القانونية أو عدم حصوله على صفة اللاجئ بعد مرور مدة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر بداية من تاريخ نشر هذا القانون بالرائد الرسمي.

وحسب الفصل الرابع يمكن للمهاجر غير النظامي الراغب في العودة إلى بلده طواعية أن يقدم طلبًا إلى وزارة الداخلية يتم إيداعه في أحد المراكز الأمنية أو لدى المنظمات الدولية المعنية. ويمكن الطعن القضائي من قبل الأفراد المعنيين في قرار الترحيل القسري أمام المحكمة الإدارية في تونس. ويضبط هذا القانون آجاله وإجراءاته وإمكانية إيقاف التنفيذ، ولا يمكن أن يتم الترحيل القسري إلا بعد انقضاء الآجال المذكورة ووفق الإجراءات المنطبقة.

أما الفصل الخامس من المبادرة التشريعية فقد ألزم الدولة بأن تهيئ ظروف ترحيل المهاجرين غير النظاميين بما يكفل أمنهم وسلامتهم وحرمتهم الجسدية والنفسية وكرامتهم. وحجر نفس الفصل ترحيل المهاجر غير النظامي إذا كانت هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأنه يواجه خطر التعرض لانتهاك حقوقه الأساسية أو تعرضه للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وبالنسبة إلى القسم الثاني من الباب الثاني من مقترح القانون سالف الذكر فقد أتى على إجراءات الطعن في قرار الترحيل القسري، حيث منح الفصل السادس للمهاجر غير النظامي إمكانية تقديم الطعن في قرار الترحيل القسري خلال أجل 30 يوما من تاريخ الإشعار بالقرار أو من تاريخ العلم الفعلي بالقرار، ويتم تقديم الطعن معللا أمام المحكمة الإدارية مرفقا بالمستندات اللازمة التي تدعم الطعن.

في حين نص الفصل السابع على أن تتولى المحكمة الإدارية النظر في الطعن وتقديم حكم نهائي في القضية لا يتجاوز شهر من تاريخ تقديم الطعن. وتتمتع المحكمة الإدارية بموجب نفس الفصل  أثناء النظر في الطعن بسلطة تقديرية في اتخاذ القرار بشأن إيقاف تنفيذ قرار الترحيل القسري من عدمه إذا اعتبرت أن هناك احتمالاً بوجود تجاوزات أو مخالفات قانونية، وفي حال رفض المحكمة إيقاف التنفيذ، يستمر تنفيذ إجراءات الترحيل إلى حين البت في الطعن. وجاء في الفصل الثامن من المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين أنه في حال ما إذا قضت المحكمة لصالح الطاعن يمكن أن تلغي قرار الترحيل القسري، أو تأمر باتخاذ تدابير تصحيحية أخرى مثل تأجيل الترحيل أو تعديل الإجراءات.

وتعرض أصحاب المبادرة التشريعية في القسم الثالث من مبادرتهم إلى إجراءات الترحيل ونصصوا في الفصل التاسع على أن تحترم السلطات التونسية التزامها بالمعايير الدولية أثناء عملية الترحيل، مع ضمان أن يتم الترحيل تحت إشراف وزارة الداخلية وتسعى الدولة لإبرام اتفاقيات ثنائية مع دول المهاجرين غير الشرعيين لضمان إعادة قبول مواطنيهم. ويجب أن يتم الترحيل بالتنسيق مع دول الأصل للمهاجرين والموافقة على عملية العودة مع مراعاة الالتزامات الدولية للجمهورية التونسية.

وحسب الفصل العاشر يمكن للسلطات التونسية توفير الدعم اللوجستي والمالي للمهاجر العائد طوعيا بما في ذلك تأمين تذاكر السفر، والمساعدة في إجراءات العودة والتنسيق مع المنظمات الدولية مثل المنظمة الدولية للهجرة لتقديم الدعم للمهاجرين العائدين عبر برامج العودة الطوعية.

وإضافة إلى هذه الامتيازات ارتأى أصحاب المبادرة التشريعية في إطار الفصل 11 من مبادرتهم تمتيع المهاجر غير النظامي المزمع ترحيله بعدة ضمانات، لعل أهمها تقديم المعلومة المطلوبة في الوقت المناسب إلى المعني بالإعادة أو النقل المقررين بلغة يفهمها، فضلا عن إعلام المهاجر المعني بحقوقه والإجراءات المتخذة في حقه وإتاحة الفرصة له للتعبير أمام القضاء الإداري عن أي مخاوف قد تكون لديه بشأن الإعادة أو النقل وتوضيح الأسباب التي تجعله معرضا للخطر. وحتى أثناء فترات الإيواء أو الترحيل، فحسب الفصل 12 فإن الدولة مطالبة باحترام الضمانات القانونية للمهاجرين غير النظاميين أثناء فترات الإيواء أو الترحيل وذلك بهدف ضمان عدم تعرضهم للتمييز أو المعاملة القاسية. وبموجب الفصل الثالث عشر تعمل الدولة على توفير الرعاية الصحية اللازمة للمهاجرين خلال فترة الإيواء أو الترحيل، خاصة في حالات المرض والإصابة وتوفير الدعم المعنوي للمهاجرين، بما في ذلك تقديم الإحاطة النفسية للمهاجرين الذين يعانون من صدمات أو حالات نفسية نتيجة لرحلاتهم أو ظروفهم، ونص الفصل الموالي على أن تراعي الدولة خصوصية الأطفال والنساء أثناء عملية الترحيل كما تسعى لتوفير الحماية الكفيلة بضمان سلامتهم من جميع أشكال الاستغلال أو الإساءة وإذا كان المهاجر غير نظامي طفلا، يجب أن يتم التنسيق مع المنظمات المعنية بحقوق الطفل لضمان عودته الآمنة إلى بلده الأصلي.

عقوبات جزائية

خصص أصحاب مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين الباب الثالث من مقترحهم للعقوبات وحسب الفصل الخامس عشر تنطبق العقوبات الواردة بالقوانين الجزائية الجاري بها العمل وخاصة بالمجلة الجزائية وبالقانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته في صورة المشاركة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تهريب المهاجرين، وتسهيل الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر سواء عبر التهريب أو استغلال المهاجرين أو تعريض حياتهم للخطر.

وبمقتضى الفصل الموالي تعمل الدولة على ضمان التدريب المناسب لمختلف المتدخلين والعاملين في مراكز الإيواء المؤقتة قبل ترحيلهم بغاية تمكينهم من أدوات التدخل والتعهد بالمهاجرين ضحايا العنف أو الاستغلال في حدود الإمكانيات المتاحة ويتم اعتبار انتهاك حقوق المهاجرين أو المعاملة القاسية لهم المثبتة في هذه المراكز جريمة و تنطبق عليها عقوبات جريمة التعذيب وفقًا للقانون التونسي.

لجنة مراجعة وتقييم

ونص الباب الرابع من المبادرة التشريعية سالفة الذكر على تقييم وتنفيذ القانون، إذ بمقتضى الفصل السابع عشر من هذه المبادرة تضع الدولة الخطط الإستراتيجية والبرامج المشتركة بين الوزارات المكلفة بالشؤون الخارجية والهجرة والداخلية والصحة والشؤون الاجتماعية، أو البرامج القطاعية والتراتيب والتدابير اللازمة لتنفيذ أحكام القانون الأساسي المتعلق بتنظيم ترحيب المهاجرين غير النظاميين. ونص الفصل الموالي على إحداث لجنة مراجعة وتقييم تنفيذ القانون وتخضع هذه اللجنة لإشراف وزارة الداخلية وتتولى خاصة القيام بمتابعة تنفيذ التشريعات والسياسات لمكافحة الهجرة الغير نظامية وتقييم نجاعتها وفاعليتها ونشر تقارير في الغرض، واقتراح الإصلاحات المستوجبة، والقيام بالبحوث العلمية والميدانية اللازمة حول وضعيات الهجرة غير النظامية بالبلاد التونسية لتقييم التدخلات المستوجبة ومعالجة إشكالات الترحيل مثلما وردت بالقانون. كما تتمثل مهام اللجنة في المساهمة في إعداد الاستراتيجيات الوطنية والتدابير العملية المشتركة والقطاعية ورسم المبادئ التوجيهية بشكل يتوافق مع القانون المذكور فضلا عن اقتراح سبل التعاون والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية وغيرها من الهياكل العمومية المعنية بمتابعة ومراقبة احترام حقوق الإنسان والتعهدات الدولية للبلاد التونسية المنطبقة في المجال، وإبداء الرأي في برامج التكوين والتدريب وتأهيل كل المتدخلين في المجال واقتراح الآليات الكفيلة بتطويرها وحسن متابعتها.. وبناء على نفس الفصل تعدّ لجنة مراجعة وتقييم تنفيذ القانون الأساسي المتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، تقريرا سنويا عن نشاطها. ويتضمن هذا التقرير بالخصوص الإحصائيات المتصلة بالمهاجرين غير النظاميين وظروف ترحيلهم ونقلهم وإيوائهم والتعهد بضحايا العنف والاتجار بالبشر ومتابعتهم ومرافقتهم ومآل القرارات والأحكام بشأنهم، وتقديم الاقتراحات والتوصيات لتطوير الآليات الوطنية المعتمدة.

وحسب الفصل الأخير وهو الفصل التاسع عشر الوارد في الباب الرابع تحت عنوان أحكام ختامية فنص على دخول القانون الأساسي المذكور حيز التنفيذ بداية من تاريخ نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية أي أنهم يرغون في تطبيقه بصفة فورية وهو ما يفسر عدم تنصيصهم في مبادرتهم على أي إحالة إلى أمر ترتيبي لأن الأوامر الترتيبية عادة ما يستغرق إعدادها مدة طويلة.

الأجانب بتونس

وإضافة إلى المبادرة التشريعية الجديدة التي تهم المهاجرين غير النظاميين يذكر أنه يوجد أمام أنظار لجنة التشريع العام مقترح قانون آخر يهم المهاجرين غير النظاميين تم تقديمه منذ الدورة النيابية الماضية وهو يهم الأجانب وتم من خلاله تنقيح وإتمام القانون عدد 7 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية، وينسحب على جميع الأشخاص الذين ليست لهم الجنسية التونسية سواء كانت لهم جنسية أجنبية أو لم تكن لهم جنسية. ويهدف إلى التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية لأفارقة جنوب الصحراء الذين توافدوا على تونس بشكل غير مسبوق ويقيمون بطريقة غير شرعية كما يرمي إلى ردع شبكات الاتجار بالبشر التي سهلت دخولهم وتعزيز السيطرة على الحدود وحماية الأمن القومي والتوقي من محاولات بعض المهاجرين غير النظاميين تأسيس أجهزة موازية لأجهزة الدولة.للتذكير فقد تم تقديم هذا المقترح من قبل النواب مليك كمون ومحمد أمين الورغي وحسام محجوب ورياض جعيدان وعبد السلام الدحماني وشفيق الزعفوري وحاتم لباوي وظافر صغيري وكمال كرعاني ومحمد أمين مباركي وجلال الخدمي وباديس بالحاج علي وأسماء الدرويش.

وينص القانون عدد 7 لسنة 1968 المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية على أنه لا يمكن الدخول إلى تراب البلاد التونسية أو الخروج منه إلا من نقاط الحدود الرسمية ويجب على كل أجنبي يحل بالبلاد التونسية أن يستظهر بجواز سفر ساري المفعول أو وثيقة سفر تسمح لحاملها بالرجوع إلى البلاد التي أصدرتها ومؤشر عليهما من طرف السلط القنصلية التونسية، وإذا كان قصد الأجنبي من الدخول إلى البلاد التونسية مباشرة مهنة مأجورة يجب عليه أن يقدم زيادة عن الوثائق سالفة الذكر عقد شغل ولا يمكن لأي أجنبي احتراف مهنة أو القيام بعمل مقابل أجر بالبلاد التونسية إذا لم يكن مرخصا له في ذلك. أما بالنسبة إلى الإقامة فإذا كانت هذه الإقامة مؤقتة فيجب على كل أجنبي يقيم بالبلاد التونسية أكثر من ثلاثة أشهر متتالية أو ستة أشهر متقطعة في بحر سنة واحدة أن يتحصل على تأشيرة وبطاقة إقامة مؤقتة ويذكر أن مدة صلوحية بطاقة الإقامة المؤقتة هي نفس مدة صلوحية الوثائق التي اعتمدت لتسليمها، ولا يمكن أن تتجاوز العام الواحد إلا بترخيص ويمكن لسلطات الأمنية أن تسحب بطاقة الإقامة المؤقتة من أي أجنبي إذا صدرت منه أعمال تمس بالأمن العام وإذا زالت الأسباب التي من أجلها تحصل على بطاقة الإقامة ويجب على الأجنبي المقيم مؤقتا أن يغادر البلاد التونسية عند انتهاء صلوحية بطاقة إقامته ما لم يتحصل على تجديدها. أما بالنسبة إلى الإقامة العادية فيمكن منح تأشيرة وبطاقة الإقامة العادية للأجانب المولودين بتونس والذين أقاموا بها دون انقطاع وللأجانب المقيمين بتونس بصورة قانونية منذ خمس سنوات بدون انقطاع وللأجنبيات المتزوجات من تونسيين وللأجانب الذين لهم أبناء تونسيون وللأجانب الذين قدموا للبلاد التونسية خدمات جليلة أما فترة صلوحية بطاقة الإقامة العادية فتمتد إلى سنتين مع إمكانية تجديدها، ويفقد حق الإقامة الأجنبي الذي يتغيب أكثر من ستة أشهر دون أن يتحصل على تأشيرة رجوع. ويمكن لسلط الأمن أن تسحب بطاقة الإقامة العادية من أي أجنبي إذا زالت الأسباب التي من أجلها تحصل عليها، ويجب على الأجنبي الذي تسحب منه بطاقة الإقامة العادية أن يغادر تراب الجمهورية التونسية.

وفي علاقة بوضعية المهاجرين غير النظاميين في تونس يذكر أن الكثير من النواب المشاركين أول أمس في اليوم الدراسي بالأكاديمية البرلمانية قد طالبوا بمراجعة مسألة إسناد الجنسية التونسية بحكم الولادة في تونس.

سعيدة بوهلال

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews