إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية.. النواب يطالبون بإيجاد حلول عاجلة للهجرة غير النظامية

 

طالب العديد من النواب خلال يوم دراسي انتظم أمس بمجلس نواب الشعب بباردة من الأكاديمية البرلمانية بإيجاد حلول جذرية للهجرة غير النظامية في تونس، ودعم التعاون مع دول الجوار وبلدان الاتحاد الأوروبي لمعالجة هذه الظاهرة لأنها أصبحت تشكل خطرا على الأمن القومي، مع مراعاة الاتفاقيات الدولية وتطبيق التشريعات الوطنية وتكثيف الرقابة على الحدود. وأطلق بعضهم صيحة فزع بسبب تردي الوضع في جبنيانة والعامرة تبعا لتوافد عدد غفير من المهاجرين الأفارقة.

النائب مسعود قريرة قال إن مؤسسات الدولة حيال ملف الهجرة غير النظامية تتصرف تحت سطوة الخوف من وصف تونس بالعنصرية والحال أن تونس استقبلت على مر الزمن المهاجرين ورحبت بهم  كما أنها كانت سباقة في إلغاء العبودية. وطالب النائب بإجراء محادثات مع الدول الإفريقية والأوروبية ودول الجوار وخاصة الجزائر  من أجل بحث السبل الكفيلة بالحد من نزيف الهجرة غير النظامية، ويجب كشف العصابات التي تؤمن تنقل هؤلاء المهاجرين نحو تونس وإعداد تقارير دقيقة حول من يهاجر وكيف يهاجر ومن يؤمن مسالك الهجرة. ودعا قريرة إلى ترحيل كل أجنبي ارتكب جريمة على أرض تونس وإجراء إحصائيات دقيقة حول المهاجرين غير النظاميين، وتوفير الكميات اللازمة من المواد الغذائية في المناطق التي فيها عدد كبير من المهاجرين ومراجعة قانون إسناد الجنسية عند الولادة وتنفيذ القانون الذي يحجر تشغيل المهاجرين وكراء محلات السكنى لهم.

وقدم النائب طارق المهدي معطيات صادمة حول الاعتداءات المرتكبة من قبل المهاجرين الأفارقة الموجودين في جبنيانة والعامرة المقيمين بالمخيمات ونبه من مخاطر هذه الظاهرة وذكر أنه يوجد 17 مخيما في العامرة و12 مخيما في جبنيانة وأكد أن الأرقام الرسمية حول عدد المهاجرين التي تشير إلى وجود 20 ألف مهاجر غير نظامي لا تمت للواقع بصلة فعدد بصدد الارتفاع. وأضاف أنه في تلك المخيمات تم تكوين هيئات غير رسمية تعمل على تقديم خدمات صحية وتعليمية وترفيهية كما توجد لدى المهاجرين محكمة خاصة بهم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أنهم شيدوا منزلا بالآجر لإيداع المساجين وذكر أن هناك منهم من قاموا باعتداءات جنسية ولكن لم يقع كشف الجرائم التي اقترفوها وطالب بترحيل المهاجرين غير النظاميين بشتى الوسائل والاستعانة بجهود المؤسسة العسكرية لمعالجة هذا المشكل ويرى النائب أنه لا بد من حل راديكالي ووضع مصلحة الوطن فوق الجميع ودق ناقوس الخطر.

وتحدثت النائبة آمال المؤدب عن هجرة التونسيين غير النظامية نحو الفضاء الأوروبي وبينت أن فهناك منهم من غادروا من قربة ويوجد بينهم أطفال تبلغ أعمارهم 14 سنة وإلى غاية أمس لم تتمكن عائلاتهم من الحصول على أي معطيات حول مصير هؤلاء المهاجرين.

وبين النائب عصام شوشان أنه يعرف وضعية المهاجرين في صفاقس عن كثب لذلك فهو يرجح أن عددهم لا يقل عن 75 ألفا ، وطالب وزارة الداخلية بتقديم معطيات دقيقة وصحيحة حول عدد المهاجرين غير النظاميين. وعبر عن انزعاجه من تردي الوضع الأمني في جبنيانة والعامرة إلى درجة أن التلاميذ أصبحوا لا يذهبون إلى المدارس بمفردهم وقدم بسطة عن العمليات الإجرامية المرتكبة من قبل المهاجرين الأفارقة وقال إن قيمة الأموال المتداولة في السوق السوداء مهولة وهناك شباب يتصرفون في المليارات وذكر أن هؤلاء المهاجرين أصبح لديهم عدول إشهاد ومركز توليد ومحاكم خاصة بهم وهم في تلك المخيمات ينظمون كأس إفريقيا وطالب بإيجاد حلول جذرية وتساءل عن مصير أطفال المهاجرين الذين ولدوا في تونس وذكر أن عدد الولادات التي يتم تسجيلها يوميا في مستشفى جبنيانة خمس ولادات.

مبادرة تشريعية

وأشارت النائبة فاطمة المسدي إلى أن مجلس نواب الشعب معني بالأمن القومي وأن النواب بذلوا كل ما في وسعهم لحل مشكل الهجرة. وقالت إن رئيس الجمهورية الرافض لأن تكون تونس دولة استيطان والذي يطالب بثورة تشريعية فهذه الثور لا تتحقق إلا من خلال تقديم مشاريع قوانين أو مبادرات تشريعية لذلك فإنها تقدمت بمبادرة لترحيل المهاجرين غير النظاميين مهما كانت جنسياتهم ودعت إلى عرض هذه المبادر على النقاش. وترى النائبة أن الإحصائيات الرسمية حول عدد المهاجرين غير النظاميين الموجودين في تونس غير صحيحة وترجح أنه يوجد في جبنيانة والعامرة قرابة 60 ألف مهاجر غير نظامي فضلا عن الموجودين في صفاقس. وقالت إن المواطنين في جبنيانة والعامرة أصبحوا يقتنون كلغ الفارينة من الأفارقة بعشرة دنانير وكلغ الكسكسي بستة دنانير فهؤلاء يتجرون بالمواد الغذائية. وذكرت أن توافد المهاجرين غير النظاميين بدأ في أكتوبر 2021 أي بعد 25 جويلية وكانت هناك جمعيات تساعدهم في إطار مخطط صهيوني. وترى المسدي أن الحل لا يمكن في العودة الطوعية.

وفي نفس السياق أشار النائب حسن الجربوعي إلى أن دليل تنامي الهجرة غير النظامية موجودة في العامرة وجبنيانة حيث توجد في مخيمات المهاجرين محاكم خاصة بهم وتم تنظيم كأس إفريقيا وإقامة احتفالات للغرض. وذكر أن أهالي جبنيانة والعامرة لا يستطيعون زيارة أراضيهم ويخافون على بناتهم من الاعتداءات  وأشار إلى أنه بالنظر إلى أن جهود الحكومة لم تحقق نتيجة فتم تقديم مقترح قانون لمعالجة الظاهرة لان أهالي جبنيانة والعامرة يعانون ولا يستطيعون التنقل ولم يعد هناك أمان في الجهة وخلص إلى أن الوضع لا يحتمل.

أما النائب فخر الدين فضلون فأشار إلى أن من أهم النقاط التي تطرق لها رئيس أمريكا في خطابه الأخير التصدي للهجرة غير النظامية على اعتبار انها مهددة للسلم والاستقرار الاجتماعي. وبين أنه في تونس  لا بد من القيام بعمليات استباقية للتوقي من تداعيات الهجرة غير النظامية وكشف التحويلات المالية وعمليات التنسيق التي تتم بين مجموعات المهاجرين ووصف النائب هذا الملف باللغم. ويرى أن المقاربة الأمنية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي عرفها المهاجرون فهناك ارتفاع لعدد المتسولين في صفوفهم خاصة من الأطفال كما يجب التوقي من تداعيات ارتفاع عدد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا وتطبيق القانون على المهاجرين بالشكل المطلوب لأنه من غير المقبول أن يتم تسويغ مسكن لثمانين نفرا منهم. وقال انه يؤمن بحقوق الإنسان ولكن يجب تحميل المنظمات الدولية مسؤولياتها ومطالبتها بتوفير الخيام والمواد الغذائية للمهاجرين وبترحيلهم. وعبر عن أمله في أن يتم وضع آليات وحلول أنجع لهذه الظاهرة.

في حين أشار النائب أيمن البوغديري رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج، إلى أن موضوع الهجرة غير النظامية هام للغاية لأنها ليست ظاهرة عادية بل أصبحت تونس نقطة عبور ودولة مصدرة للمهاجرين. وذكر النائب بالاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية في معالجة الظاهرة. وتساءل عن الآليات المتخذة من قبل الحكومة لمعالجة مشكل هجرة التونسيين وعن برنامج العودة الطوعية وأثار المخاطر الأمنية والاجتماعية المرتبطة بشبكات الاتجار بالبشر ويرى أنه لا بد من تعديل القوانين وإقرار سياسات تحد من الهجرة مثل تعزيز التنمية في المناطق المهمشة ودعم جهود الحكومة في مكافحة الاتجار بالبشر ودعم التواصل مع الإعلام والمجتمع المدني وتطوير إطار وطني شامل لتقليل دوافع الهجرة وتعزيز التعاون مع الدول الأوروبية لمعالجة الهجرة غير النظامية لأن المشكل لا يهم تونس فقط بل هي قضية إقليمية ودولية.

حقوق الإنسان

النائب حاتم اللباوي أكد تواصل دخول طوابير المهاجرين غير النظاميين إلى القصرين ليلا نهارا وفيهم النساء والأطفال والحوامل وهو ما يدل حسب رأيه على وجود أمنيين متورطين، وقال يجب الترفيع في عدد الأمنيين الشبان في القصرين. ونبه إلى وجود وضعيات صعبة وذكر أنه تحدث مع فتاة مهاجرة عمرها خمسة عشر سنة ولديها رضيعا وهي تنام في الشارع وحاول الاتصال بوزارة الشؤون الاجتماعية لمساعدتها لكن لم يقع الرد عليه ودعا هذه الوزارة إلى معاملة المهاجرين بطريقة إنسانية وطالب وزارة الخارجية بتفسير إجراءات العودة الطوعية لأن الكثير من المهاجرين غير النظاميين يريدون العودة إلى بلدانهم.

وأشار النائب سامي الرايس إلى أن التشخيص الصحيح يتطلب بالضرورة تقديم أرقام دقيقة حول المهاجرين غير النظاميين، وذكر أنه في بعض الأماكن لا يجد المواطن المواد الأساسية بسبب كثرة المهاجرين. وتساءل هل أن العلاقات الأمنية بين تونس وليبيا وبين تونس والجزائر ساهمت في الحد من تدفق المهاجرين. واستفسر عن دور المنظمات الدولية.

وتساءلت النائبة هالة جاب الله عن إستراتيجية تونس في المرحلة القادمة في التعاطي مع ملف الهجرة غير النظامية خاصة بعد التغيرات الجيوسياسية في المنطقة وفي ظل الأزمة الاقتصادية. وترى أنه لا بد من الموازنة بين حقوق الإنسان واحترام الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية من جهة وبين الطلب الشعبي من جهة أخرى. وذكرت أنه على تونس مراجعة سياستها مع ليبيا والجزائر لحماية حدودها ومراجعة العلاقة مع المنظمات التي تعمل في تونس وتقوم بعمل إنساني لأنه إذا كانت المنظمات الدولية قادرة على إخراج المهاجرين من تونس فيجب تعزيز التعاون معها.

دعم الدبلوماسية

في حين طالب النائب يسري البواب بدعم الدبلوماسية البرلمانية في إفريقيا وفتح سفارات تونسية في مختلف البلدان الإفريقية وربط الصلة مع المسؤولين في تلك البلدان ممن كانوا قد درسوا في تونس والاستفادة من الإمكانيات الموجودة في هذه القارة والاجتهاد أكثر لبحث حلول لمشاكل الهجرة غير النظامية وتوظيف الإمكانيات الموجودة والتوقي من عودة الإرهابيين من سوريا.

في حين أشارت النائبة بسمة الهمامي إلى أنه بعد 2011 حصل اختراق كبير للدولة من القادمين من وراء البحار وتم تفتيتها والقضاء على مؤسساتها وبدأت الخيانات مع هؤلاء العائدين من وراء البحار وفي ظل المتغيرات الإقليمية تم التخطيط لحدود جديدة وخلق بشرية جديدة وكان هؤلاء اليد الطولى في تونس لتنفيذ تلك المخططات. وذكرت انها لا تريد ان تكون تونس بلدا لعبور المهاجرين غير النظاميين وبلدا للاستيطان مثلما لا تريدها أن تكون مستقرا للإخوان المجرمين حسب وصفها وأكدت أن تونس ليست بلدا عنصريا وأن الجمعيات التي تدفقت نحوها الأموال هي التي أوهمت بأن تونس بلد ميز عنصري. وأشارت إلى أن هناك جمعيات كانت تعمل على مكافحة العنف ضد المرأة وأصبحت اليوم مساندة لتوطين الأفارقة. وتساءلت الهمامي عن إستراتجية الحكومة في التعاطي مع هده الجمعيات وقالت إنه يجب على الوظيفة التنفيذية تحمل مسؤولياتها وتنفيذ إستراتيجيتها الوطنية في الحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية.

وقال النائب علي زغدود إن الهجرة غير النظامية أصبحت كابوسا يهدد الأمن التونسي، ولا بد من التذكير بالمراحل التي مرت بها، ففي مرحلة أولى كان غرب إفريقيا الجهة المصدرة للهجرة غير النظامية ومنذ التسعينات وإلى غاية 2009 كانت كل التدفقات موجهة للساحل الليبي واعتمدها القذافي ورقة ضغط على أوروبا وارتفع العدد عام 2008 إلى  40 ألف مهاجر عبر الساحل الليبي، وفي تونس تم بعد صعود المنصف المرزوقي للرئاسة إلغاء أكثر من 25 تأشيرة مع البلدان الإفريقية وظهرت العمليات الإرهابية الموجهة لاستهداف الأمن التونسي وارتفعت إثرها الهجرة غير النظامية ولكن إلى اليوم مازالت الحدود مفتوحة وقال النائب انه يقيم في منطقة حدودية ويعلم أن المهاجرين يتم تفتيشهم والسماح لهم بمواصلة السير إلى الأمام وفسر أنه يوجد تقصير على مستوى الأداء الأمني والتعامل مع هذه الظاهرة على الشريط الحدودي. وذكر أن الحلول يجب أن يتم وضعها من البلدان المصدرة للهجرة ويجب تفعيل قمة دول الساحل والصحراء وفرض رؤية مشتركة بين تونس ودول الجنوب مع الاتحاد الأوروبي لخلق مشاريع تنموية حقيقية داخل الدول المصدرة للهجرة . وذكر أن تونس ليست مسؤولة عن أخطاء أوروبا السابقة ولن تدفع فاتورة جشع الاستعمار الجديد.

في حين بينت النائبة سيرين مرابط أن وزارة الداخلية تقوم بدورها في علاقة بظاهرة الهجرة غير النظامية، وطالبت بمساعدة التونسيين الذين هاجروا بطرق غير قانونية على تسهيل  تسوية وضعياتهم، وبالتسريع في تمرير الاتفاقية المبرمة مؤخرا مع ايطاليا في علاقة برخص السياقة.

الرقابة على الحدود

النائب أيمن بن صالح اعتبر أن المشكل الأساسي موجود على مستوى الرقابة على الحدود البرية، وفسر أن التونسيين عندما هاجروا بالآلاف فقد تم ذلك لأن الحدود كانت مفتوحة ونفس الشيء بالنسبة إلى المهاجرين القادمين من إفريقيا فدخولهم إلى التراب التونسي سببه الحدود البرية المكشوفة، وبين أنه للحد من الظاهرة يجب العمل على تلافي هذا المشكل الموجود على الحدود. واستفسر عن مقاربة وزارة الداخلية المعتمدة في التعاطي مع ملف الهجرة غير النظامية والتي أدت إلى استفحال الوضعية وطالب بالاستفادة من التكنولوجيات الحديثة في مراقبة الحدود ودعم الدبلوماسية البرلمانية والتمثيل الدبلوماسي لتونس في إفريقيا وأكد أن تونس لم تكن أبدا دولة عنصرية.

وأشار النائب أنور المرزوقي إلى أن الهجرة النظامية وغير النظامية موضوع قديم تعاملت معه تونس بطريقة براغماتية فعليسة عندما هاجرت الى تونس اصطحبت معها 800 امرأة، وتم تطبيق سياسة الزيادة في النسل، أما اليوم فأصبحت تونس مقصدا للمهاجرين وهي ضحية للهجرة غير النظامية. وبين أنه يرفض التعامل مع الظاهرة من خلال اعتماد مقاربة أمنية عند مراقبة الحدود، وتساءل عن كيفية التعاطي مع المقيمين في تونس دون وثائق ومع الأطفال الذين لا توجد وثائق إثبات لهوياتهم. ويرى أنه يجب اعتماد إستراتيجية متكاملة تراعى فيها الأبعاد التنموية والقانونية والنفسية والاجتماعية. وأشار إلى ضرورة دراسة هذه المسألة الحارقة بتشريك خبراء في العلوم الاجتماعية والإنسانية والنفسية.

مسألة حساسة

ولاحظ رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة خلال افتتاح اليوم الدراسي حول الهجرة غير النظامية في تونس أن مشكل وجود الأفارقة في تونس كان محل عدة اجتماعات لمجلس الأمن القومي وتناولت هذه الاجتماعات المسألة من جميع جوانبها وأكد أن مجلس الأمن القومي يتخذ كل الإجراءات التي تتماشي مع المصلحة العليا للوطن. وأضاف رئيس المجلس أن دور المجلس يتمثل في التشريع والعمل الرقابي والدبلوماسية البرلمانية ويجب معرفة إن كانت هناك حاجة لتدعيم النصوص القانونية بخصوص وضعية الأجانب ومن يدخل تونس بكيفية غير قانونية أو انه دخلها بصفة غير قانونية وتجاوز مدة البقاء فيها. أما بخصوص العمل الرقابي فيمكن حسب قوله مساءلة الحكومة لكي تتولى توفير العدد المطلوب من أعوان الحرس على الحدود البرية. وذكر أنه من دور النواب على مستوى الدبلوماسية البرلمانية يتمثل في دراسة السبل الكفيلة بحضور المؤتمرات الدولية والإقليمية لمعاضدة الدبلوماسية الرسمية في توجهاتها لمجابهة هذه المعضلة علما وأن هذه المسألة حساسة وخطيرة وكل تدخل يجب أن يكون بالتنسيق مع الوظيفة التنفيذية لأن مجرد تصريح تسبب في حصول حملة شنيعة ضد تونس ويجب على المجلس النيابي التصرف بحكمة في علاقة بموضوع الهجرة غير النظامية.

وقبل فتح باب النقاش حول موضوع الهجرة غير النظامية تم تقديم مداخلات من قبل ممثلي الوظيفة التنفيذية. وتطرق  محمد بن عياد كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، إلى خطورة الهجرة غير النظامية وقال إن تونس أسست لمبدأ ولمقاربة في التعاطي مع هذه الظاهرة فمن حيث المبدأ هي ترفض قطعيا أن تكون دولة عبور وتوطين وترفض أن تكون محطة لإنزال المهاجرين غير النظاميين على أراضيها وتسخر إمكانياتها لتأمين حدودها وضمان القيام بالتزاماتها الدولية، أما من حيث المقاربة فتونس تطالب بالكف عن التعاطي مع هذه الظاهرة من منطلق البعد الأمني لأن التجارب أثبتت أنها غير مجدية. وأضاف أن هناك بعض دول جنوب الصحراء تعاني من غياب الاستقرار والاختراق من قبل جماعات إرهابية ومن تداعيات التغيرات المناخية والمطلوب من الدول الغنية أن تقوم بواجبها بمساعدة هذه الدول على تحقيق التنمية ودعم الاستقرار بما يثبت طالبي الهجرة واللجوء في بلدانهم إضافة إلى ضرورة مكافحة شبكات الاتجار بالبشر.

وقال كاتب الدولة إنه تم في أواخر 2024 تأمين عودة 7 آلاف و250 مهاجرا ويجري العمل على بلوغ رقم أعلى خلال السنة الجارية. وأشار إلى وجود تنسيق مع دول الجوار والدول الشقيقة شرقا وغربا وهناك توجه لدعم التعاون مع الدول الإفريقية من أجل تسهيل العودة الطوعية وقطع الطريق أمام أطراف عملت على تشويه الأجهزة المختصة واتهامها باطلا بالإساءة إلى المهاجرين غير الشرعيين. وبين أنه يوجد تعاون مع الدول المانحة خاصة الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة الأمريكية لأنه لا بد من مضاعفة الجهود للتشجيع على عودة المهاجرين بصفة طوعية. وأعلم كاتب الدولة نواب الشعب بأن وزارة الخارجية ستنظم تظاهرة كبرى حول الهجرة غير النظامية ولاحظ أن هذا الموضوع حساس ويتطلب من الجميع التعامل معه بحكمة وتعقل.

تعزيز المواد البشرية

وقدم العميد خالد بن جراد مدير مركزي بالتفقدية العامة للحرس الوطني ورئيس لجنة الهجرة غير النظامية عرضا مطولا تضمن تشخيصا لظاهرة الهجرة غير النظامية وتفسيرا للمقاربة المعتمدة لمعالجتها والنتائج المسجلة والصعوبات المطروحة وخلص في مداخلته إلى تقديم بعض المقترحات. وبين أنه حسب إحصائيات المنظمة العالمية للهجرة لسنة 2024 فان عدد المهاجرين غير النظاميين في تونس وتحديدا في صفاقس والحنشة والعامرة في حدود 20 ألف مهاجر أما البقية فيتوزعون على مختلف الولايات وعددهم ليس كبيرا في حين يبلغ عدد المهاجرين بليبيا المليون وبالجزائر 250 ألفا وبالمغرب 103 آلاف مهاجر غير نظامي. وأكد تراجع عدد المهاجرين غير النظاميين في اتجاه الفضاء الأوروبي انطلاقا من السواحل التونسية وذكر أن ظاهرة الهجرة برزت منذ 2015 خاصة بعد إلغاء التأشيرات وتفاقمت بصفة ملحوظة في حيز زمني قصير أواخر 2022 وتمركزهم في صفاقس وتنامي شبكات تهريب المهاجرين الدولية والمحلية.

وأكد العميد أن تشديد الرقابة على السواحل أدى إلى طول فترات الانتظار وتطور تنظم الأفارقة في مخيمات عشوائية بالممتلكات الخاصة بجهتي جبنيانة والعامرة وأشار إلى وجود أكثر من 22 جنسية بما في ذلك الآسيوية، ويتعمد المهاجرون تلاف الوثائق وأشار إلى تردي الحالة الصحية وتسجيل ناقلين للعدوى وتم تكوين جماعات منظمة حسب الانتماء الديني والعرقي وتسجيل حالات عنف.   وقدم العميد الإستراتيجية الوطنية في مجال الهجرة التي تقوم على الوقاية فالمراقبة وتطبيق القانون وتطوير القدرات المادية والبشرية واستعرض الخطة الأمنية المعتمدة في الغرض والقائمة على الاستعلام والاستباق داخليا وما وراء الحدود وتشديد المراقبة والإجراءات وعلى المسالك الموجودة من الحدود البرية إلى الشريط الساحلي واعتماد إجراءات استثنائية للحد من هذه الظاهرة، وأشار إلى تعزيز مهارات الأمنيين على مستوى الممارسات الفضلى في التعامل مع المهاجرين غير النظاميين وأضاف أن هناك حاجة لتدعيم وحدات حرس الحدود البرية بسبع مائة عون للتمكن من تسيير 150 دورية إضافية تعمل على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع ويحتاج هؤلاء إلى تدريب يمتد على تسعة أشهر واقترح على النواب أن يتم تدعيم الإمكانيات البشرية والمادية للهياكل المكلفة بمكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية.

هجرة الأطفال

أما أحلام الهمامي المديرة العامة للمرصد الوطني للهجرة بوزارة الشؤون الاجتماعية فبينت أن الحديث عن الهجرة غير النظامية مرتبط بتنامي ظاهرة الهجرة عموما في العالم فالهجرة غير النظامية ظاهرة عالمية مرتبطة بتنامي نسق الهجرة في العالم حيث يمثل عدد المهاجرين غير النظاميين قرابة ثلث عدد المهاجرين الدوليين ويتم التعامل معها على المستوى العالمي من خلال التركيز على الجانب الأمني ولكنها اليوم أصبحت موضوع حوار مجتمعي وطني وإقليمي وأصبحت الظاهرة مسؤولية دولية وتتطلب معالجتها تقاسم المسؤوليات. وأضافت أنه منذ 2014 وإلى موفى 2024 تم تسجيل وفاة أكثر من 71 ألف شخص في مختلف مسارات المهاجرين في العالم.

وبالنسبة إلى المهاجرين التونسيين بطريقة غير قانونية فقد بلغ عددهم  حسب قولها 7677 سنة 2024 مقابل 66317 مهاجرا من مختلف الجنسيات. وكان عدد التونسيين المهاجرين غير النظاميين سنة 2023 في حدود 17332 مقابل 157625 مهاجرا من مختلف الجنسيات ومن الظواهر الجديدة في الهجرة غير النظامية نحو ايطاليا هجرة العائلات والنساء والأطفال غير المصحوبين، وحسب إحصائيات وزارة العمل الايطالية بتاريخ 31 ديسمبر 2024 تم تسجيل 1789 طفلا تونسيا غير مصحوب من جملة 18625 طفل غير مصحوب.

وأشارت الهمامي في مداخلتها إلى أن 57 بالمائة التونسيين من الذين هاجروا بطريقة غير شرعية في 2011 أصبحوا الآن في وضع قانوني وقاموا بتسوية وضعياتهم، وتعقيبا على النواب الذين اعتبروا الرقم المقدم من قبل ممثل وزارة الداخلية حول عدد المهاجرين غير النظاميين في جبنيانة والعامرة غير صحيح وقالوا إن العدد يتجاوز 20000 بكثير قالت الهمامي إنه سيتم عما قريب كشف النتائج الأولوية لعمليات الإحصاء لأنه في إطاره تم إرسال فريق لتعداد المهاجرين غير النظاميين. وأضافت أن هناك نية للقيام بمسح وطني ثان حول الهجرة وسيتم التركيز فيه على مسألة الهجرة غير النظامية. وقالت إن مراكز الرعاية الاجتماعية تعنى بالحالات الاجتماعية من أطفال ونساء مهاجرات وتم تسجيل 700 ولادة بين 2023 و2024 لمهاجرات غير نظاميات.

كما تطرقت أحلام الهمامي المديرة العامة للمرصد الوطني للهجرة في مداخلتها إلى عديد المسائل في علاقة بالهجرة كظاهرة عالمية في تطور وإلى توزيع المهاجرين الدوليين ومؤشرات حول تواصل ارتفاع عدد المهاجرين في العالم. وعرجت على واقع الهجرة غير النظامية في العالم وعدد المفقودين والموتى من المهاجرين غير النظاميين. كما عرّفت بمصطلح الهجرة وتحدثت عن الهجرة غير النظامية في تونس عبر التاريخ ومن حيث تطور عدد المهاجرين نحو أوروبا ونحو ايطاليا بشكل خاص والأشكال الجديدة للهجرة غير النظامية والهجرة الوافدة والهجرة المغادرة وتداعيات كل منها وآثارها والمقاربات المعتمدة في معالجتها. واقترحت بالخصوص مضاعفة العمل الدبلوماسي لتأمين العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين، واستكمال المسار الذي انطلق من روما بمبادرة مشتركة بين تونس وإيطاليا، وبذل جهود إضافية مشتركة في مجال الهجرة القانونية ومكافحة المهربين للبشر وتطوير التعاون مع البلدان الإفريقية وتعزيز التشاور والتنسيق مع بلدان الجوار في مسألة الهجرة غير النظامية.

وإثر تنظيم اليوم الدراسي حول الهجرة، من المفروض أن يتولى مكتب مجلس نواب الشعب البت في المبادرة التشريعية المعروضة عليه والمتعلقة بترحيل المهاجرين غير النظاميين التي تم تقديمها من قبل مجموعة من النواب وفي مقدمتهم فاطمة المسدي.

سعيدة بوهلال

يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية..   النواب يطالبون بإيجاد حلول عاجلة للهجرة غير النظامية

 

طالب العديد من النواب خلال يوم دراسي انتظم أمس بمجلس نواب الشعب بباردة من الأكاديمية البرلمانية بإيجاد حلول جذرية للهجرة غير النظامية في تونس، ودعم التعاون مع دول الجوار وبلدان الاتحاد الأوروبي لمعالجة هذه الظاهرة لأنها أصبحت تشكل خطرا على الأمن القومي، مع مراعاة الاتفاقيات الدولية وتطبيق التشريعات الوطنية وتكثيف الرقابة على الحدود. وأطلق بعضهم صيحة فزع بسبب تردي الوضع في جبنيانة والعامرة تبعا لتوافد عدد غفير من المهاجرين الأفارقة.

النائب مسعود قريرة قال إن مؤسسات الدولة حيال ملف الهجرة غير النظامية تتصرف تحت سطوة الخوف من وصف تونس بالعنصرية والحال أن تونس استقبلت على مر الزمن المهاجرين ورحبت بهم  كما أنها كانت سباقة في إلغاء العبودية. وطالب النائب بإجراء محادثات مع الدول الإفريقية والأوروبية ودول الجوار وخاصة الجزائر  من أجل بحث السبل الكفيلة بالحد من نزيف الهجرة غير النظامية، ويجب كشف العصابات التي تؤمن تنقل هؤلاء المهاجرين نحو تونس وإعداد تقارير دقيقة حول من يهاجر وكيف يهاجر ومن يؤمن مسالك الهجرة. ودعا قريرة إلى ترحيل كل أجنبي ارتكب جريمة على أرض تونس وإجراء إحصائيات دقيقة حول المهاجرين غير النظاميين، وتوفير الكميات اللازمة من المواد الغذائية في المناطق التي فيها عدد كبير من المهاجرين ومراجعة قانون إسناد الجنسية عند الولادة وتنفيذ القانون الذي يحجر تشغيل المهاجرين وكراء محلات السكنى لهم.

وقدم النائب طارق المهدي معطيات صادمة حول الاعتداءات المرتكبة من قبل المهاجرين الأفارقة الموجودين في جبنيانة والعامرة المقيمين بالمخيمات ونبه من مخاطر هذه الظاهرة وذكر أنه يوجد 17 مخيما في العامرة و12 مخيما في جبنيانة وأكد أن الأرقام الرسمية حول عدد المهاجرين التي تشير إلى وجود 20 ألف مهاجر غير نظامي لا تمت للواقع بصلة فعدد بصدد الارتفاع. وأضاف أنه في تلك المخيمات تم تكوين هيئات غير رسمية تعمل على تقديم خدمات صحية وتعليمية وترفيهية كما توجد لدى المهاجرين محكمة خاصة بهم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أنهم شيدوا منزلا بالآجر لإيداع المساجين وذكر أن هناك منهم من قاموا باعتداءات جنسية ولكن لم يقع كشف الجرائم التي اقترفوها وطالب بترحيل المهاجرين غير النظاميين بشتى الوسائل والاستعانة بجهود المؤسسة العسكرية لمعالجة هذا المشكل ويرى النائب أنه لا بد من حل راديكالي ووضع مصلحة الوطن فوق الجميع ودق ناقوس الخطر.

وتحدثت النائبة آمال المؤدب عن هجرة التونسيين غير النظامية نحو الفضاء الأوروبي وبينت أن فهناك منهم من غادروا من قربة ويوجد بينهم أطفال تبلغ أعمارهم 14 سنة وإلى غاية أمس لم تتمكن عائلاتهم من الحصول على أي معطيات حول مصير هؤلاء المهاجرين.

وبين النائب عصام شوشان أنه يعرف وضعية المهاجرين في صفاقس عن كثب لذلك فهو يرجح أن عددهم لا يقل عن 75 ألفا ، وطالب وزارة الداخلية بتقديم معطيات دقيقة وصحيحة حول عدد المهاجرين غير النظاميين. وعبر عن انزعاجه من تردي الوضع الأمني في جبنيانة والعامرة إلى درجة أن التلاميذ أصبحوا لا يذهبون إلى المدارس بمفردهم وقدم بسطة عن العمليات الإجرامية المرتكبة من قبل المهاجرين الأفارقة وقال إن قيمة الأموال المتداولة في السوق السوداء مهولة وهناك شباب يتصرفون في المليارات وذكر أن هؤلاء المهاجرين أصبح لديهم عدول إشهاد ومركز توليد ومحاكم خاصة بهم وهم في تلك المخيمات ينظمون كأس إفريقيا وطالب بإيجاد حلول جذرية وتساءل عن مصير أطفال المهاجرين الذين ولدوا في تونس وذكر أن عدد الولادات التي يتم تسجيلها يوميا في مستشفى جبنيانة خمس ولادات.

مبادرة تشريعية

وأشارت النائبة فاطمة المسدي إلى أن مجلس نواب الشعب معني بالأمن القومي وأن النواب بذلوا كل ما في وسعهم لحل مشكل الهجرة. وقالت إن رئيس الجمهورية الرافض لأن تكون تونس دولة استيطان والذي يطالب بثورة تشريعية فهذه الثور لا تتحقق إلا من خلال تقديم مشاريع قوانين أو مبادرات تشريعية لذلك فإنها تقدمت بمبادرة لترحيل المهاجرين غير النظاميين مهما كانت جنسياتهم ودعت إلى عرض هذه المبادر على النقاش. وترى النائبة أن الإحصائيات الرسمية حول عدد المهاجرين غير النظاميين الموجودين في تونس غير صحيحة وترجح أنه يوجد في جبنيانة والعامرة قرابة 60 ألف مهاجر غير نظامي فضلا عن الموجودين في صفاقس. وقالت إن المواطنين في جبنيانة والعامرة أصبحوا يقتنون كلغ الفارينة من الأفارقة بعشرة دنانير وكلغ الكسكسي بستة دنانير فهؤلاء يتجرون بالمواد الغذائية. وذكرت أن توافد المهاجرين غير النظاميين بدأ في أكتوبر 2021 أي بعد 25 جويلية وكانت هناك جمعيات تساعدهم في إطار مخطط صهيوني. وترى المسدي أن الحل لا يمكن في العودة الطوعية.

وفي نفس السياق أشار النائب حسن الجربوعي إلى أن دليل تنامي الهجرة غير النظامية موجودة في العامرة وجبنيانة حيث توجد في مخيمات المهاجرين محاكم خاصة بهم وتم تنظيم كأس إفريقيا وإقامة احتفالات للغرض. وذكر أن أهالي جبنيانة والعامرة لا يستطيعون زيارة أراضيهم ويخافون على بناتهم من الاعتداءات  وأشار إلى أنه بالنظر إلى أن جهود الحكومة لم تحقق نتيجة فتم تقديم مقترح قانون لمعالجة الظاهرة لان أهالي جبنيانة والعامرة يعانون ولا يستطيعون التنقل ولم يعد هناك أمان في الجهة وخلص إلى أن الوضع لا يحتمل.

أما النائب فخر الدين فضلون فأشار إلى أن من أهم النقاط التي تطرق لها رئيس أمريكا في خطابه الأخير التصدي للهجرة غير النظامية على اعتبار انها مهددة للسلم والاستقرار الاجتماعي. وبين أنه في تونس  لا بد من القيام بعمليات استباقية للتوقي من تداعيات الهجرة غير النظامية وكشف التحويلات المالية وعمليات التنسيق التي تتم بين مجموعات المهاجرين ووصف النائب هذا الملف باللغم. ويرى أن المقاربة الأمنية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي عرفها المهاجرون فهناك ارتفاع لعدد المتسولين في صفوفهم خاصة من الأطفال كما يجب التوقي من تداعيات ارتفاع عدد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا وتطبيق القانون على المهاجرين بالشكل المطلوب لأنه من غير المقبول أن يتم تسويغ مسكن لثمانين نفرا منهم. وقال انه يؤمن بحقوق الإنسان ولكن يجب تحميل المنظمات الدولية مسؤولياتها ومطالبتها بتوفير الخيام والمواد الغذائية للمهاجرين وبترحيلهم. وعبر عن أمله في أن يتم وضع آليات وحلول أنجع لهذه الظاهرة.

في حين أشار النائب أيمن البوغديري رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج، إلى أن موضوع الهجرة غير النظامية هام للغاية لأنها ليست ظاهرة عادية بل أصبحت تونس نقطة عبور ودولة مصدرة للمهاجرين. وذكر النائب بالاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية في معالجة الظاهرة. وتساءل عن الآليات المتخذة من قبل الحكومة لمعالجة مشكل هجرة التونسيين وعن برنامج العودة الطوعية وأثار المخاطر الأمنية والاجتماعية المرتبطة بشبكات الاتجار بالبشر ويرى أنه لا بد من تعديل القوانين وإقرار سياسات تحد من الهجرة مثل تعزيز التنمية في المناطق المهمشة ودعم جهود الحكومة في مكافحة الاتجار بالبشر ودعم التواصل مع الإعلام والمجتمع المدني وتطوير إطار وطني شامل لتقليل دوافع الهجرة وتعزيز التعاون مع الدول الأوروبية لمعالجة الهجرة غير النظامية لأن المشكل لا يهم تونس فقط بل هي قضية إقليمية ودولية.

حقوق الإنسان

النائب حاتم اللباوي أكد تواصل دخول طوابير المهاجرين غير النظاميين إلى القصرين ليلا نهارا وفيهم النساء والأطفال والحوامل وهو ما يدل حسب رأيه على وجود أمنيين متورطين، وقال يجب الترفيع في عدد الأمنيين الشبان في القصرين. ونبه إلى وجود وضعيات صعبة وذكر أنه تحدث مع فتاة مهاجرة عمرها خمسة عشر سنة ولديها رضيعا وهي تنام في الشارع وحاول الاتصال بوزارة الشؤون الاجتماعية لمساعدتها لكن لم يقع الرد عليه ودعا هذه الوزارة إلى معاملة المهاجرين بطريقة إنسانية وطالب وزارة الخارجية بتفسير إجراءات العودة الطوعية لأن الكثير من المهاجرين غير النظاميين يريدون العودة إلى بلدانهم.

وأشار النائب سامي الرايس إلى أن التشخيص الصحيح يتطلب بالضرورة تقديم أرقام دقيقة حول المهاجرين غير النظاميين، وذكر أنه في بعض الأماكن لا يجد المواطن المواد الأساسية بسبب كثرة المهاجرين. وتساءل هل أن العلاقات الأمنية بين تونس وليبيا وبين تونس والجزائر ساهمت في الحد من تدفق المهاجرين. واستفسر عن دور المنظمات الدولية.

وتساءلت النائبة هالة جاب الله عن إستراتيجية تونس في المرحلة القادمة في التعاطي مع ملف الهجرة غير النظامية خاصة بعد التغيرات الجيوسياسية في المنطقة وفي ظل الأزمة الاقتصادية. وترى أنه لا بد من الموازنة بين حقوق الإنسان واحترام الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية من جهة وبين الطلب الشعبي من جهة أخرى. وذكرت أنه على تونس مراجعة سياستها مع ليبيا والجزائر لحماية حدودها ومراجعة العلاقة مع المنظمات التي تعمل في تونس وتقوم بعمل إنساني لأنه إذا كانت المنظمات الدولية قادرة على إخراج المهاجرين من تونس فيجب تعزيز التعاون معها.

دعم الدبلوماسية

في حين طالب النائب يسري البواب بدعم الدبلوماسية البرلمانية في إفريقيا وفتح سفارات تونسية في مختلف البلدان الإفريقية وربط الصلة مع المسؤولين في تلك البلدان ممن كانوا قد درسوا في تونس والاستفادة من الإمكانيات الموجودة في هذه القارة والاجتهاد أكثر لبحث حلول لمشاكل الهجرة غير النظامية وتوظيف الإمكانيات الموجودة والتوقي من عودة الإرهابيين من سوريا.

في حين أشارت النائبة بسمة الهمامي إلى أنه بعد 2011 حصل اختراق كبير للدولة من القادمين من وراء البحار وتم تفتيتها والقضاء على مؤسساتها وبدأت الخيانات مع هؤلاء العائدين من وراء البحار وفي ظل المتغيرات الإقليمية تم التخطيط لحدود جديدة وخلق بشرية جديدة وكان هؤلاء اليد الطولى في تونس لتنفيذ تلك المخططات. وذكرت انها لا تريد ان تكون تونس بلدا لعبور المهاجرين غير النظاميين وبلدا للاستيطان مثلما لا تريدها أن تكون مستقرا للإخوان المجرمين حسب وصفها وأكدت أن تونس ليست بلدا عنصريا وأن الجمعيات التي تدفقت نحوها الأموال هي التي أوهمت بأن تونس بلد ميز عنصري. وأشارت إلى أن هناك جمعيات كانت تعمل على مكافحة العنف ضد المرأة وأصبحت اليوم مساندة لتوطين الأفارقة. وتساءلت الهمامي عن إستراتجية الحكومة في التعاطي مع هده الجمعيات وقالت إنه يجب على الوظيفة التنفيذية تحمل مسؤولياتها وتنفيذ إستراتيجيتها الوطنية في الحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية.

وقال النائب علي زغدود إن الهجرة غير النظامية أصبحت كابوسا يهدد الأمن التونسي، ولا بد من التذكير بالمراحل التي مرت بها، ففي مرحلة أولى كان غرب إفريقيا الجهة المصدرة للهجرة غير النظامية ومنذ التسعينات وإلى غاية 2009 كانت كل التدفقات موجهة للساحل الليبي واعتمدها القذافي ورقة ضغط على أوروبا وارتفع العدد عام 2008 إلى  40 ألف مهاجر عبر الساحل الليبي، وفي تونس تم بعد صعود المنصف المرزوقي للرئاسة إلغاء أكثر من 25 تأشيرة مع البلدان الإفريقية وظهرت العمليات الإرهابية الموجهة لاستهداف الأمن التونسي وارتفعت إثرها الهجرة غير النظامية ولكن إلى اليوم مازالت الحدود مفتوحة وقال النائب انه يقيم في منطقة حدودية ويعلم أن المهاجرين يتم تفتيشهم والسماح لهم بمواصلة السير إلى الأمام وفسر أنه يوجد تقصير على مستوى الأداء الأمني والتعامل مع هذه الظاهرة على الشريط الحدودي. وذكر أن الحلول يجب أن يتم وضعها من البلدان المصدرة للهجرة ويجب تفعيل قمة دول الساحل والصحراء وفرض رؤية مشتركة بين تونس ودول الجنوب مع الاتحاد الأوروبي لخلق مشاريع تنموية حقيقية داخل الدول المصدرة للهجرة . وذكر أن تونس ليست مسؤولة عن أخطاء أوروبا السابقة ولن تدفع فاتورة جشع الاستعمار الجديد.

في حين بينت النائبة سيرين مرابط أن وزارة الداخلية تقوم بدورها في علاقة بظاهرة الهجرة غير النظامية، وطالبت بمساعدة التونسيين الذين هاجروا بطرق غير قانونية على تسهيل  تسوية وضعياتهم، وبالتسريع في تمرير الاتفاقية المبرمة مؤخرا مع ايطاليا في علاقة برخص السياقة.

الرقابة على الحدود

النائب أيمن بن صالح اعتبر أن المشكل الأساسي موجود على مستوى الرقابة على الحدود البرية، وفسر أن التونسيين عندما هاجروا بالآلاف فقد تم ذلك لأن الحدود كانت مفتوحة ونفس الشيء بالنسبة إلى المهاجرين القادمين من إفريقيا فدخولهم إلى التراب التونسي سببه الحدود البرية المكشوفة، وبين أنه للحد من الظاهرة يجب العمل على تلافي هذا المشكل الموجود على الحدود. واستفسر عن مقاربة وزارة الداخلية المعتمدة في التعاطي مع ملف الهجرة غير النظامية والتي أدت إلى استفحال الوضعية وطالب بالاستفادة من التكنولوجيات الحديثة في مراقبة الحدود ودعم الدبلوماسية البرلمانية والتمثيل الدبلوماسي لتونس في إفريقيا وأكد أن تونس لم تكن أبدا دولة عنصرية.

وأشار النائب أنور المرزوقي إلى أن الهجرة النظامية وغير النظامية موضوع قديم تعاملت معه تونس بطريقة براغماتية فعليسة عندما هاجرت الى تونس اصطحبت معها 800 امرأة، وتم تطبيق سياسة الزيادة في النسل، أما اليوم فأصبحت تونس مقصدا للمهاجرين وهي ضحية للهجرة غير النظامية. وبين أنه يرفض التعامل مع الظاهرة من خلال اعتماد مقاربة أمنية عند مراقبة الحدود، وتساءل عن كيفية التعاطي مع المقيمين في تونس دون وثائق ومع الأطفال الذين لا توجد وثائق إثبات لهوياتهم. ويرى أنه يجب اعتماد إستراتيجية متكاملة تراعى فيها الأبعاد التنموية والقانونية والنفسية والاجتماعية. وأشار إلى ضرورة دراسة هذه المسألة الحارقة بتشريك خبراء في العلوم الاجتماعية والإنسانية والنفسية.

مسألة حساسة

ولاحظ رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة خلال افتتاح اليوم الدراسي حول الهجرة غير النظامية في تونس أن مشكل وجود الأفارقة في تونس كان محل عدة اجتماعات لمجلس الأمن القومي وتناولت هذه الاجتماعات المسألة من جميع جوانبها وأكد أن مجلس الأمن القومي يتخذ كل الإجراءات التي تتماشي مع المصلحة العليا للوطن. وأضاف رئيس المجلس أن دور المجلس يتمثل في التشريع والعمل الرقابي والدبلوماسية البرلمانية ويجب معرفة إن كانت هناك حاجة لتدعيم النصوص القانونية بخصوص وضعية الأجانب ومن يدخل تونس بكيفية غير قانونية أو انه دخلها بصفة غير قانونية وتجاوز مدة البقاء فيها. أما بخصوص العمل الرقابي فيمكن حسب قوله مساءلة الحكومة لكي تتولى توفير العدد المطلوب من أعوان الحرس على الحدود البرية. وذكر أنه من دور النواب على مستوى الدبلوماسية البرلمانية يتمثل في دراسة السبل الكفيلة بحضور المؤتمرات الدولية والإقليمية لمعاضدة الدبلوماسية الرسمية في توجهاتها لمجابهة هذه المعضلة علما وأن هذه المسألة حساسة وخطيرة وكل تدخل يجب أن يكون بالتنسيق مع الوظيفة التنفيذية لأن مجرد تصريح تسبب في حصول حملة شنيعة ضد تونس ويجب على المجلس النيابي التصرف بحكمة في علاقة بموضوع الهجرة غير النظامية.

وقبل فتح باب النقاش حول موضوع الهجرة غير النظامية تم تقديم مداخلات من قبل ممثلي الوظيفة التنفيذية. وتطرق  محمد بن عياد كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، إلى خطورة الهجرة غير النظامية وقال إن تونس أسست لمبدأ ولمقاربة في التعاطي مع هذه الظاهرة فمن حيث المبدأ هي ترفض قطعيا أن تكون دولة عبور وتوطين وترفض أن تكون محطة لإنزال المهاجرين غير النظاميين على أراضيها وتسخر إمكانياتها لتأمين حدودها وضمان القيام بالتزاماتها الدولية، أما من حيث المقاربة فتونس تطالب بالكف عن التعاطي مع هذه الظاهرة من منطلق البعد الأمني لأن التجارب أثبتت أنها غير مجدية. وأضاف أن هناك بعض دول جنوب الصحراء تعاني من غياب الاستقرار والاختراق من قبل جماعات إرهابية ومن تداعيات التغيرات المناخية والمطلوب من الدول الغنية أن تقوم بواجبها بمساعدة هذه الدول على تحقيق التنمية ودعم الاستقرار بما يثبت طالبي الهجرة واللجوء في بلدانهم إضافة إلى ضرورة مكافحة شبكات الاتجار بالبشر.

وقال كاتب الدولة إنه تم في أواخر 2024 تأمين عودة 7 آلاف و250 مهاجرا ويجري العمل على بلوغ رقم أعلى خلال السنة الجارية. وأشار إلى وجود تنسيق مع دول الجوار والدول الشقيقة شرقا وغربا وهناك توجه لدعم التعاون مع الدول الإفريقية من أجل تسهيل العودة الطوعية وقطع الطريق أمام أطراف عملت على تشويه الأجهزة المختصة واتهامها باطلا بالإساءة إلى المهاجرين غير الشرعيين. وبين أنه يوجد تعاون مع الدول المانحة خاصة الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة الأمريكية لأنه لا بد من مضاعفة الجهود للتشجيع على عودة المهاجرين بصفة طوعية. وأعلم كاتب الدولة نواب الشعب بأن وزارة الخارجية ستنظم تظاهرة كبرى حول الهجرة غير النظامية ولاحظ أن هذا الموضوع حساس ويتطلب من الجميع التعامل معه بحكمة وتعقل.

تعزيز المواد البشرية

وقدم العميد خالد بن جراد مدير مركزي بالتفقدية العامة للحرس الوطني ورئيس لجنة الهجرة غير النظامية عرضا مطولا تضمن تشخيصا لظاهرة الهجرة غير النظامية وتفسيرا للمقاربة المعتمدة لمعالجتها والنتائج المسجلة والصعوبات المطروحة وخلص في مداخلته إلى تقديم بعض المقترحات. وبين أنه حسب إحصائيات المنظمة العالمية للهجرة لسنة 2024 فان عدد المهاجرين غير النظاميين في تونس وتحديدا في صفاقس والحنشة والعامرة في حدود 20 ألف مهاجر أما البقية فيتوزعون على مختلف الولايات وعددهم ليس كبيرا في حين يبلغ عدد المهاجرين بليبيا المليون وبالجزائر 250 ألفا وبالمغرب 103 آلاف مهاجر غير نظامي. وأكد تراجع عدد المهاجرين غير النظاميين في اتجاه الفضاء الأوروبي انطلاقا من السواحل التونسية وذكر أن ظاهرة الهجرة برزت منذ 2015 خاصة بعد إلغاء التأشيرات وتفاقمت بصفة ملحوظة في حيز زمني قصير أواخر 2022 وتمركزهم في صفاقس وتنامي شبكات تهريب المهاجرين الدولية والمحلية.

وأكد العميد أن تشديد الرقابة على السواحل أدى إلى طول فترات الانتظار وتطور تنظم الأفارقة في مخيمات عشوائية بالممتلكات الخاصة بجهتي جبنيانة والعامرة وأشار إلى وجود أكثر من 22 جنسية بما في ذلك الآسيوية، ويتعمد المهاجرون تلاف الوثائق وأشار إلى تردي الحالة الصحية وتسجيل ناقلين للعدوى وتم تكوين جماعات منظمة حسب الانتماء الديني والعرقي وتسجيل حالات عنف.   وقدم العميد الإستراتيجية الوطنية في مجال الهجرة التي تقوم على الوقاية فالمراقبة وتطبيق القانون وتطوير القدرات المادية والبشرية واستعرض الخطة الأمنية المعتمدة في الغرض والقائمة على الاستعلام والاستباق داخليا وما وراء الحدود وتشديد المراقبة والإجراءات وعلى المسالك الموجودة من الحدود البرية إلى الشريط الساحلي واعتماد إجراءات استثنائية للحد من هذه الظاهرة، وأشار إلى تعزيز مهارات الأمنيين على مستوى الممارسات الفضلى في التعامل مع المهاجرين غير النظاميين وأضاف أن هناك حاجة لتدعيم وحدات حرس الحدود البرية بسبع مائة عون للتمكن من تسيير 150 دورية إضافية تعمل على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع ويحتاج هؤلاء إلى تدريب يمتد على تسعة أشهر واقترح على النواب أن يتم تدعيم الإمكانيات البشرية والمادية للهياكل المكلفة بمكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية.

هجرة الأطفال

أما أحلام الهمامي المديرة العامة للمرصد الوطني للهجرة بوزارة الشؤون الاجتماعية فبينت أن الحديث عن الهجرة غير النظامية مرتبط بتنامي ظاهرة الهجرة عموما في العالم فالهجرة غير النظامية ظاهرة عالمية مرتبطة بتنامي نسق الهجرة في العالم حيث يمثل عدد المهاجرين غير النظاميين قرابة ثلث عدد المهاجرين الدوليين ويتم التعامل معها على المستوى العالمي من خلال التركيز على الجانب الأمني ولكنها اليوم أصبحت موضوع حوار مجتمعي وطني وإقليمي وأصبحت الظاهرة مسؤولية دولية وتتطلب معالجتها تقاسم المسؤوليات. وأضافت أنه منذ 2014 وإلى موفى 2024 تم تسجيل وفاة أكثر من 71 ألف شخص في مختلف مسارات المهاجرين في العالم.

وبالنسبة إلى المهاجرين التونسيين بطريقة غير قانونية فقد بلغ عددهم  حسب قولها 7677 سنة 2024 مقابل 66317 مهاجرا من مختلف الجنسيات. وكان عدد التونسيين المهاجرين غير النظاميين سنة 2023 في حدود 17332 مقابل 157625 مهاجرا من مختلف الجنسيات ومن الظواهر الجديدة في الهجرة غير النظامية نحو ايطاليا هجرة العائلات والنساء والأطفال غير المصحوبين، وحسب إحصائيات وزارة العمل الايطالية بتاريخ 31 ديسمبر 2024 تم تسجيل 1789 طفلا تونسيا غير مصحوب من جملة 18625 طفل غير مصحوب.

وأشارت الهمامي في مداخلتها إلى أن 57 بالمائة التونسيين من الذين هاجروا بطريقة غير شرعية في 2011 أصبحوا الآن في وضع قانوني وقاموا بتسوية وضعياتهم، وتعقيبا على النواب الذين اعتبروا الرقم المقدم من قبل ممثل وزارة الداخلية حول عدد المهاجرين غير النظاميين في جبنيانة والعامرة غير صحيح وقالوا إن العدد يتجاوز 20000 بكثير قالت الهمامي إنه سيتم عما قريب كشف النتائج الأولوية لعمليات الإحصاء لأنه في إطاره تم إرسال فريق لتعداد المهاجرين غير النظاميين. وأضافت أن هناك نية للقيام بمسح وطني ثان حول الهجرة وسيتم التركيز فيه على مسألة الهجرة غير النظامية. وقالت إن مراكز الرعاية الاجتماعية تعنى بالحالات الاجتماعية من أطفال ونساء مهاجرات وتم تسجيل 700 ولادة بين 2023 و2024 لمهاجرات غير نظاميات.

كما تطرقت أحلام الهمامي المديرة العامة للمرصد الوطني للهجرة في مداخلتها إلى عديد المسائل في علاقة بالهجرة كظاهرة عالمية في تطور وإلى توزيع المهاجرين الدوليين ومؤشرات حول تواصل ارتفاع عدد المهاجرين في العالم. وعرجت على واقع الهجرة غير النظامية في العالم وعدد المفقودين والموتى من المهاجرين غير النظاميين. كما عرّفت بمصطلح الهجرة وتحدثت عن الهجرة غير النظامية في تونس عبر التاريخ ومن حيث تطور عدد المهاجرين نحو أوروبا ونحو ايطاليا بشكل خاص والأشكال الجديدة للهجرة غير النظامية والهجرة الوافدة والهجرة المغادرة وتداعيات كل منها وآثارها والمقاربات المعتمدة في معالجتها. واقترحت بالخصوص مضاعفة العمل الدبلوماسي لتأمين العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين، واستكمال المسار الذي انطلق من روما بمبادرة مشتركة بين تونس وإيطاليا، وبذل جهود إضافية مشتركة في مجال الهجرة القانونية ومكافحة المهربين للبشر وتطوير التعاون مع البلدان الإفريقية وتعزيز التشاور والتنسيق مع بلدان الجوار في مسألة الهجرة غير النظامية.

وإثر تنظيم اليوم الدراسي حول الهجرة، من المفروض أن يتولى مكتب مجلس نواب الشعب البت في المبادرة التشريعية المعروضة عليه والمتعلقة بترحيل المهاجرين غير النظاميين التي تم تقديمها من قبل مجموعة من النواب وفي مقدمتهم فاطمة المسدي.

سعيدة بوهلال

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews