إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أثر النظافة المدرسية على التعلم

 

 

تعمل وزارة التربية بالتعاون مع وزارة البيئة على صياغة مقاربة تربوية ثقافية للنظافة المدرسية اعتبرت فيها البيئة المدرسية عاملاً مهمًا لتقييم رفاهية المربين والتلاميذ

بقلم: الدكتور منذر عافي(*)

رغم ندرة الدراسات التي تناولت آثار النظافة المدرسية على القدرات الأكاديمية للتلاميذ في المؤسسات التربوية، فقد أظهر بعضها أن السلامة المدرسية لها تأثير كبير على التحصيل الدراسي.،وتلعب النظافة دورًا أساسيًا في الصحة المدرسية. حيث يمكن تجنب عدد كبير من الامراض في محيط المدرسة إذا تم دمج تدابير النظافة الأساسية بشكل كامل في الإجراءات المتصلة بالحياة المدرسية. لذلك فإن توعية التلاميذ بأهمية النظافة هوأولوية تربوية مطلقة لان النظافة المدرسية تعتبر ثقافة متكاملة يتم وفقها الاعتناء ببيئة التعلم بطريقة مناسبة لصحة التلاميذ والمربين..

من المعلوم ان العلاقات التواصلية بين الافراد تحددها العوامل الهيكلية والمادية والوظيفية للمؤسسة التعليمية. ثمة ثلاث مشاريع أفكار لمعالجتها: (أ) تصور البيئة: طبيعة العناصر المادية للبيئة المدرسية النظيفة؛ (ب) اعتبارها مرجعا تعليميًا للتلاميذ لتقدير البيئة والحفاظ عليها، (ج) وتصورها كمصدر تعليمي؛ بعبارة أخرى، كعامل منفعة تربوية.

ومن هذا المنطلق تعمل وزارة التربية بالتعاون مع وزارة البيئة على صياغة مقاربة تربوية ثقافية للنظافة المدرسية اعتبرت فيها البيئة المدرسية عاملاً مهمًا لتقييم رفاهية المربين والتلاميذ ايمانا منها بان الصلة قوية للغاية بين "مناخ المدرسة" و"جودة التعلم" والصحة والنظافة في المدارس. ولعله من المهم أن ندرك أن مجال الصحة المدرسية، في تونس يعتبر من المجالات الحيوية والمهمة التي ترتبط ارتباطا متينا بالصحة العامة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عندما نريد إرساء نظام للسلامة المدرسية وتحسين ظروف الدراسة.

تعتمد هذه المقاربة المستخدمة لقياس المتغيرات والعلاقة بين البيئة المدرسية النظيفة وجودة الأداء المدرسي على الأبعاد الثلاثة للبيئة المدرسيةالمادية والاجتماعية والبيداغوجية. فهناك ترابط متين بين متغيرات البيئة المدرسية ورفاهية التلاميذ.،.

ترتكز البيئة المدرسية الإيجابية في المقام الأول على الظروف المادية: الكثافة والخصوصية، ومناطق النشاط، والمساحات المفتوحة، والمساحات الخضراء. إن تمتيع التلاميذ وأعضاء الاسرة التربوية بدرجة مناسبة من الرفاهية الجسدية والعقلية والاجتماعية أمر أساسي لحمايتهم من الآثار الضارة التي يمكن أن يتعرضوا لها جراء التلوث والاوساخ والنفايات.فالمدارس القريبة من مصبات عشوائية او التي تتسرب اليها الفضلات وتتراكم في ساحاتها الاوساخ لا يشعر التلاميذ داخلها بالأمان وسلامتهم تبدو مهددة في كل حين، فضلا عن مشاكل العنف وانتشار المخدرات. بينما تساعد البيئة المدرسية النظيفة والجميلة على نشوء مجموعة من العلاقات الإيجابية بين مكونات الاسرة التربوية. ان بعض التأثيرات الأكثر جلاء على سلوك التلاميذ وعلى توازنهم النفسي هي تلك الناتجة عن الضوضاء والإضاءة والألوان ودرجة الحرارة والرطوبة والأثاث المدرسي، ويمكن أن يكون لجودة البنية التحتية للمدارس تأثير مباشر على النمو المعرفي والاجتماعي والعاطفي للتلاميذ.

بمعنى آخر، تعتبر مساحة المدرسة عاملًا تعليميًا محفزا على توفير الظروف المادية المثلى لتطوير عملية التدريس والتعلم. وبذلك،نساعد على إنشاء بيئة مناسبة لتنمية قدرات التلاميذ، وتعزيز استقلاليتهم وكذلك تحفيز المدرسين على مزيد الاجتهاد..ويمكن التأكيد أيضًا على اهمية التقييم الجمالي الدوري للمؤسسات التربوية،فهذا المكوّن يمكن أن يكون مناسبًا أيضًا لتقييم أدائها التربوي بشكل اشمل.

يمكن الإشارة الى أن «المناخ المدرسي" تؤثر فيه ثلاث عوامل رئيسية: (أ) المادية، تشير إلى حالة المرافق المدرسية والجودة البيئية للمدارس وعلاقتها بالأداء التعليمي وسلوك التلاميذ؛ (ب) التحصيل المدرسي، حيث يذكر أن المهارات والخصائص الشخصية للمدرسين تعمل كعوامل لتوازن تلاميذهم؛ وأخيرًا، (ج) اجتماعيًا، تشير هذه الفئة المحددة إلى أن جودة العلاقات بين أعضاء الاسرة التربوية أساسية في تكوين مناخ المدرسة متوازن. تشكل هذه الفئات إطارًا مفاهيميًا يمكن اعتباره مشروعا متعدد الأبعاد لمكونات وشروط بيئة مدرسية إيجابية أو آمنة تدمجها في متغير يسمى البيئة المدرسية وتقييم تأثيرها على رفاهية التلاميذ والإطار التربوي. يركز علم النفس البيئي اهتمامه على دراسة البيئات المدرسية، وتحديداً على جوانب الظروف العملية، مع مراعاة الجوانب المادية المعينة للبيئة المدرسية ودورها في عملية التعليم والتعلم وحتى ربطها بالأداء، ومع ذلك، هناك دائمًا تحديات تواجه تصميم المساحات التعليمية وادارتها والسعي الى التغلب على الصعوبات التقليدية لتحسين عملية التعلم.،

وفي هذا السياق نقترح أن يشمل الاهتمام بالنظافة المدرسية مرافق حيوية أساسية مثل الساحة وقاعة الدرس والملعب والمكتبة والمطعم والمرقد ودورات المياه؛

إن البعد المعرفي يتكون من متغيرات تتعلق بالتلاميذ، ومنهجية التدريس، والاستراتيجيات التعليمية، والتقييم؛ وتعد كثافة الأثاث الذي زال الانتفاع به، واستخدام مواد عضوية او كيمياء في احيان للأنشطة وانعدام التنظيف المتكرر للمباني المدرسية، وعدم وجود نظام تهوئة محدد من عوامل تلوث الهواء الداخلي الشيء الذي يعيق الأداء الجيد للمؤسسات التربوية.

ترتبط فكرة ("البيئة المدرسية «) بدرجة فهمنا للحياة المدرسية التي تأخذ في الاعتبار التلميذ الواحد في المدرسة وكافة التلاميذ كمجموعة كبيرة مختلفة داخل المدرسة. بهذا المعنى، لا يقتصر اهتمام وزارة التربية بالنظافة على التلاميذ فقط بل هو اهتمام يشمل جميع أعضاء الاسرة التربوية.

هناك عناصر أساسية تؤثر على تشكيل نماذج مدرسية آمنة وداعمة،وهي عناصر تعكس تطور عمل وزارة التربية في هذا المجال؛ وعلى الرغم من نجاحها في صياغة رؤية تربوية ذات صلة بالبيئة المدرسية النظيفة، إلا أنها ما تزال في حاجة الى دعم الشركاء لجهودها الكبيرة في هذا المجال بسبب النقص الكبير في الموارد المادية والبشرية الذي يجب مراعاته.

*باحث في علم الاجتماع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 أثر النظافة المدرسية على التعلم

 

 

تعمل وزارة التربية بالتعاون مع وزارة البيئة على صياغة مقاربة تربوية ثقافية للنظافة المدرسية اعتبرت فيها البيئة المدرسية عاملاً مهمًا لتقييم رفاهية المربين والتلاميذ

بقلم: الدكتور منذر عافي(*)

رغم ندرة الدراسات التي تناولت آثار النظافة المدرسية على القدرات الأكاديمية للتلاميذ في المؤسسات التربوية، فقد أظهر بعضها أن السلامة المدرسية لها تأثير كبير على التحصيل الدراسي.،وتلعب النظافة دورًا أساسيًا في الصحة المدرسية. حيث يمكن تجنب عدد كبير من الامراض في محيط المدرسة إذا تم دمج تدابير النظافة الأساسية بشكل كامل في الإجراءات المتصلة بالحياة المدرسية. لذلك فإن توعية التلاميذ بأهمية النظافة هوأولوية تربوية مطلقة لان النظافة المدرسية تعتبر ثقافة متكاملة يتم وفقها الاعتناء ببيئة التعلم بطريقة مناسبة لصحة التلاميذ والمربين..

من المعلوم ان العلاقات التواصلية بين الافراد تحددها العوامل الهيكلية والمادية والوظيفية للمؤسسة التعليمية. ثمة ثلاث مشاريع أفكار لمعالجتها: (أ) تصور البيئة: طبيعة العناصر المادية للبيئة المدرسية النظيفة؛ (ب) اعتبارها مرجعا تعليميًا للتلاميذ لتقدير البيئة والحفاظ عليها، (ج) وتصورها كمصدر تعليمي؛ بعبارة أخرى، كعامل منفعة تربوية.

ومن هذا المنطلق تعمل وزارة التربية بالتعاون مع وزارة البيئة على صياغة مقاربة تربوية ثقافية للنظافة المدرسية اعتبرت فيها البيئة المدرسية عاملاً مهمًا لتقييم رفاهية المربين والتلاميذ ايمانا منها بان الصلة قوية للغاية بين "مناخ المدرسة" و"جودة التعلم" والصحة والنظافة في المدارس. ولعله من المهم أن ندرك أن مجال الصحة المدرسية، في تونس يعتبر من المجالات الحيوية والمهمة التي ترتبط ارتباطا متينا بالصحة العامة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عندما نريد إرساء نظام للسلامة المدرسية وتحسين ظروف الدراسة.

تعتمد هذه المقاربة المستخدمة لقياس المتغيرات والعلاقة بين البيئة المدرسية النظيفة وجودة الأداء المدرسي على الأبعاد الثلاثة للبيئة المدرسيةالمادية والاجتماعية والبيداغوجية. فهناك ترابط متين بين متغيرات البيئة المدرسية ورفاهية التلاميذ.،.

ترتكز البيئة المدرسية الإيجابية في المقام الأول على الظروف المادية: الكثافة والخصوصية، ومناطق النشاط، والمساحات المفتوحة، والمساحات الخضراء. إن تمتيع التلاميذ وأعضاء الاسرة التربوية بدرجة مناسبة من الرفاهية الجسدية والعقلية والاجتماعية أمر أساسي لحمايتهم من الآثار الضارة التي يمكن أن يتعرضوا لها جراء التلوث والاوساخ والنفايات.فالمدارس القريبة من مصبات عشوائية او التي تتسرب اليها الفضلات وتتراكم في ساحاتها الاوساخ لا يشعر التلاميذ داخلها بالأمان وسلامتهم تبدو مهددة في كل حين، فضلا عن مشاكل العنف وانتشار المخدرات. بينما تساعد البيئة المدرسية النظيفة والجميلة على نشوء مجموعة من العلاقات الإيجابية بين مكونات الاسرة التربوية. ان بعض التأثيرات الأكثر جلاء على سلوك التلاميذ وعلى توازنهم النفسي هي تلك الناتجة عن الضوضاء والإضاءة والألوان ودرجة الحرارة والرطوبة والأثاث المدرسي، ويمكن أن يكون لجودة البنية التحتية للمدارس تأثير مباشر على النمو المعرفي والاجتماعي والعاطفي للتلاميذ.

بمعنى آخر، تعتبر مساحة المدرسة عاملًا تعليميًا محفزا على توفير الظروف المادية المثلى لتطوير عملية التدريس والتعلم. وبذلك،نساعد على إنشاء بيئة مناسبة لتنمية قدرات التلاميذ، وتعزيز استقلاليتهم وكذلك تحفيز المدرسين على مزيد الاجتهاد..ويمكن التأكيد أيضًا على اهمية التقييم الجمالي الدوري للمؤسسات التربوية،فهذا المكوّن يمكن أن يكون مناسبًا أيضًا لتقييم أدائها التربوي بشكل اشمل.

يمكن الإشارة الى أن «المناخ المدرسي" تؤثر فيه ثلاث عوامل رئيسية: (أ) المادية، تشير إلى حالة المرافق المدرسية والجودة البيئية للمدارس وعلاقتها بالأداء التعليمي وسلوك التلاميذ؛ (ب) التحصيل المدرسي، حيث يذكر أن المهارات والخصائص الشخصية للمدرسين تعمل كعوامل لتوازن تلاميذهم؛ وأخيرًا، (ج) اجتماعيًا، تشير هذه الفئة المحددة إلى أن جودة العلاقات بين أعضاء الاسرة التربوية أساسية في تكوين مناخ المدرسة متوازن. تشكل هذه الفئات إطارًا مفاهيميًا يمكن اعتباره مشروعا متعدد الأبعاد لمكونات وشروط بيئة مدرسية إيجابية أو آمنة تدمجها في متغير يسمى البيئة المدرسية وتقييم تأثيرها على رفاهية التلاميذ والإطار التربوي. يركز علم النفس البيئي اهتمامه على دراسة البيئات المدرسية، وتحديداً على جوانب الظروف العملية، مع مراعاة الجوانب المادية المعينة للبيئة المدرسية ودورها في عملية التعليم والتعلم وحتى ربطها بالأداء، ومع ذلك، هناك دائمًا تحديات تواجه تصميم المساحات التعليمية وادارتها والسعي الى التغلب على الصعوبات التقليدية لتحسين عملية التعلم.،

وفي هذا السياق نقترح أن يشمل الاهتمام بالنظافة المدرسية مرافق حيوية أساسية مثل الساحة وقاعة الدرس والملعب والمكتبة والمطعم والمرقد ودورات المياه؛

إن البعد المعرفي يتكون من متغيرات تتعلق بالتلاميذ، ومنهجية التدريس، والاستراتيجيات التعليمية، والتقييم؛ وتعد كثافة الأثاث الذي زال الانتفاع به، واستخدام مواد عضوية او كيمياء في احيان للأنشطة وانعدام التنظيف المتكرر للمباني المدرسية، وعدم وجود نظام تهوئة محدد من عوامل تلوث الهواء الداخلي الشيء الذي يعيق الأداء الجيد للمؤسسات التربوية.

ترتبط فكرة ("البيئة المدرسية «) بدرجة فهمنا للحياة المدرسية التي تأخذ في الاعتبار التلميذ الواحد في المدرسة وكافة التلاميذ كمجموعة كبيرة مختلفة داخل المدرسة. بهذا المعنى، لا يقتصر اهتمام وزارة التربية بالنظافة على التلاميذ فقط بل هو اهتمام يشمل جميع أعضاء الاسرة التربوية.

هناك عناصر أساسية تؤثر على تشكيل نماذج مدرسية آمنة وداعمة،وهي عناصر تعكس تطور عمل وزارة التربية في هذا المجال؛ وعلى الرغم من نجاحها في صياغة رؤية تربوية ذات صلة بالبيئة المدرسية النظيفة، إلا أنها ما تزال في حاجة الى دعم الشركاء لجهودها الكبيرة في هذا المجال بسبب النقص الكبير في الموارد المادية والبشرية الذي يجب مراعاته.

*باحث في علم الاجتماع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews