لجنة تصفية أملاكه صادرت 3413 عقّارا إلى حدود 2019.. 80 مليون دينار مداخيل من أملاك التجمّع بعد التصفية حسب التوقعات !
مقالات الصباح
عادت قضية أملاك حزب التجمّع الدستوري الديمقراطي المنحلّ بقرار قضائي عن المحكمة الابتدائية بتونس، الى واجهة الأحداث بعد استقبال رئيس الدولة قيس سعيّد لوزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي والذي تناول وضعية الأملاك المصادرة ومنها خاصة أعمال اللجنة المكلّفة بتصفية أملاك التجمّع.
وكانت المحكمة الابتدائية في تونس قد أصدرت قرارا مشهودا في 9 مارس 2011، بعد سقوط نظام بن علي بأسابيع يقضي بحلّ حزب التجمّع الدستوري الديمقراطي وتصفية كل ممتلكاته في الداخل والخارج. وفي لقائه الأخير مع وزيرة المالية، أشار رئيس الجمهورية الى وجود خروقات في وضع الأملاك المصادرة كما شدّد على أنّه من غير المقبول أن تبقى اللجنة الخاصة بتصفية أملاك التجمّع الدستوري المنحلّ قائمة الى اليوم وتُرصد لها سنويا أموال طائلة من أموال الشعب التونسي وهي مازالت تبحث لمدة تفوق الأربع عشرة سنة ولم تتوصّل بعد إلى حلّ، وفق ما ذكره بلاغ رئاسة الجمهورية.
فماهي أملاك التجمّع الدستوري المنحلّ وكيف تمّ التصرّف فيها خلال كل المدة الماضية من طرف اللجنة الخاصة بتصفية أملاك التجمّع؟
لجنة تصفية أملاك التجمّع
تم بعث لجنة تصفية الأموال والقيم الراجعة لحزب التجمع المنحلّ تبعا لصدور الحكم القاضي بحلّ حزب التجمع الدستوري الديمقراطي في 2013 وتتمثّل أعمال التصفية التي عُهدت إليها في القيام بعملية جرد كامل لكل الأملاك من منقولات وعقارات وأرصدة وإدارتها وبيعها وخلاص الديون وبعد خلاص أصحاب الحقوق تُختم أعمال التصفية وتركّبت اللجنة وقتها من رئيس وممثلين عن عدد من الوزارات، على أن اتخاذ قراراتها بالتوافق وإن تعذّر فبالأغلبية وتخضع قراراتها وأعمالها لرقابة القاضي المراقب المعيّن في الغرض.. وفي جوان 2020 خصصّت جلسة العمل التي أشرف عليها الكاتب العام لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، عبد الرزاق بن فرج للنظر في وضعية العقارات التي تولت لجنة التصفية إحالتها لمصالح وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وذلك قبل انتهاء مهام التصفية التي تعهدت بها اللجنة المذكورة، وقد أكّدت وزارة أملاك الدولة وقتها أنه تم حصر أكثر من 2340 عقارا.. وأكد حينها رئيس لجنة تصفية أملاك حزب التجمع المنحل على استعداد اللجنة للتواصل والتعاون مع مختلف هياكل الوزارة المتعهدة بملفات العقارات المحالة خاصة في ما يتعلق باستكمال بعض الجوانب الفنية والإدارية التي تتطلبها عملية ترسيم العقارات المحالة لفائدة ملك الدولة الخاص.
وإذا كانت هناك آجال أولية حتى تنهي اللجنة أعمالها إلا أن هذه الآجال تم تجاوزها، حيث كان من المتوقّع أن تختم اللجنة وبشكل أولي تقرير التصفية في 2019 إلا أن ذلك لم يحدث، وفي نفس السنة كشف وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية بالنيابة، رضوان عيارة، أن عملية تصفية أموال حزب التجمّع المنحل قد حققت عائدات مالية جملية ناهزت وقتها 51.7 مليون دينار ومنها 39.4 مليون دينار متأتية من التفويت في العقارات، كما توقّع رضوان عيارة وقتها أن تصل جملة المداخيل عند ختم أعمال التصفية الى 60 مليون دينار، كما أشار الى أن اللجنة توصّلت منذ إحداثها الى مصادرة 3413 عقّارا كانت تحت تصرّف الحزب المنحلّ ، منها 1929 عقّارا بوجه الملكية و979 عقّارا على ملك الدولة والبقية على ملك جماعات محلية ومؤسسات عمومية ومالكين مختلفين.
نزاعات من مختلف الأصناف
وفي نفس الندوة الصحفية قال وزير أملاك الدولة رضوان عيارة إن ملف أملاك حزب التجمّع المنحلّ أثار جملة من النزاعات ومن مختلف الأصناف، إذ بلغ عدد الملفات المفتوحة في شأنه قرابة 2000 ملف، كما اتصلت وزارة أملاك الدولة بما يقارب 720 مطلبا في الرجوع عن قرارات مصادرة لم تثبت جدّيتها سوى في 16 مطلبا.
وأملاك التجمّع لم تقتصر على عقارات وأموال ومنقولات بل كانت هناك مساهمات عينية ومالية في عدة ممتلكات تمكّنت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية في إطار متابعة تصفية أملاك حزب التجمع المنحل، من استرجاعها كما حدث في قضية شركة «الانطلاقة للبعث العقاري» التي كان حزب التجمع المنحل مساهما في رأس مالها حيث تمكنت لجنة التصفية من استخلاص مبلغ مالي قدره 1.287.071.906 بعنوان المناب الراجع لها، حسب مساهمة حزب التجمع المنحل في رأس مالها، من المحصول النقدي من تصفية الشركة المذكورة. ووفق بيان لوزارة أملاك الدولة فإنه سيتم إحالة المبلغ المستخلص لفائدة خزينة الدولة حال انتهاء أعمال تصفية الحزب المذكور وهو ما لم يحدث الى الآن بشكل رسمي.
كما قدّم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية بالنيابة رضوان عيارة تفاصيل حول حصيلة الأموال التي تم استرجاعها، من قبل لجنة الأملاك المصادرة ككل، حيث أكّد أنّ اللجنة الوطنية للمصادرة قامت بمصادرة 411 عقارا و15 أصلا تجاريا إلى جانب مساهمات بـ788 شركة و26 حسابا جاريا للشركاء، إلى جانب 18 يختا ودراجة مائية و237 سيارة فاخرة وذات طراز قديم إلى جانب سيولة وأرصدة ومحافظ مالية بـ390 مليون دينار. وقال الوزير الأسبق وقتها، إنّ هذا الملف أثار العديد من النزاعات بمختلف أصنافها وقد بلغ عدد الملفات المفتوحة في شأنها قرابة ألفي ملف.
كما أشار حينذاك رضوان عيارة أنه من المتوقع أن ترتفع جملة المداخيل المتأتية من أملاك حزب التجمّع المنحل عند ختم أعمال التصفية إلى 60 مليون دينار.
ولكن الى اليوم لم يتم ختم قرار تصفية هذه الأملاك بما يسمح بإحالة عائداتها الى خزينة الدولة بالإضافة الى كل الإجراءات القانونية الأخرى الكفيلة بإغلاق هذا الملف، خاصة وإن تمت مواجهة إشكاليات في استرجاع بعض العقارات، ومنها مقرات شعب التجمّع الدستوري المنحلّ حيث تم وضع اليد عليها من طرف بعض الأشخاص بعد الثورة وبعضها تحوّل الى مساكن تؤوي بعض العائلات، ولكن رغم كل تلك الصعوبات فإن اللجنة استغرقت وقتا طويلا في استكمال الملف بشكل نهائي مثلها مثل لجنة التصرّف في الأملاك المصادرة، وهذا البطء أثّر حتى على قيمة تلك الأملاك بعد كل هذه السنوات.
منية العرفاوي
عادت قضية أملاك حزب التجمّع الدستوري الديمقراطي المنحلّ بقرار قضائي عن المحكمة الابتدائية بتونس، الى واجهة الأحداث بعد استقبال رئيس الدولة قيس سعيّد لوزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي والذي تناول وضعية الأملاك المصادرة ومنها خاصة أعمال اللجنة المكلّفة بتصفية أملاك التجمّع.
وكانت المحكمة الابتدائية في تونس قد أصدرت قرارا مشهودا في 9 مارس 2011، بعد سقوط نظام بن علي بأسابيع يقضي بحلّ حزب التجمّع الدستوري الديمقراطي وتصفية كل ممتلكاته في الداخل والخارج. وفي لقائه الأخير مع وزيرة المالية، أشار رئيس الجمهورية الى وجود خروقات في وضع الأملاك المصادرة كما شدّد على أنّه من غير المقبول أن تبقى اللجنة الخاصة بتصفية أملاك التجمّع الدستوري المنحلّ قائمة الى اليوم وتُرصد لها سنويا أموال طائلة من أموال الشعب التونسي وهي مازالت تبحث لمدة تفوق الأربع عشرة سنة ولم تتوصّل بعد إلى حلّ، وفق ما ذكره بلاغ رئاسة الجمهورية.
فماهي أملاك التجمّع الدستوري المنحلّ وكيف تمّ التصرّف فيها خلال كل المدة الماضية من طرف اللجنة الخاصة بتصفية أملاك التجمّع؟
لجنة تصفية أملاك التجمّع
تم بعث لجنة تصفية الأموال والقيم الراجعة لحزب التجمع المنحلّ تبعا لصدور الحكم القاضي بحلّ حزب التجمع الدستوري الديمقراطي في 2013 وتتمثّل أعمال التصفية التي عُهدت إليها في القيام بعملية جرد كامل لكل الأملاك من منقولات وعقارات وأرصدة وإدارتها وبيعها وخلاص الديون وبعد خلاص أصحاب الحقوق تُختم أعمال التصفية وتركّبت اللجنة وقتها من رئيس وممثلين عن عدد من الوزارات، على أن اتخاذ قراراتها بالتوافق وإن تعذّر فبالأغلبية وتخضع قراراتها وأعمالها لرقابة القاضي المراقب المعيّن في الغرض.. وفي جوان 2020 خصصّت جلسة العمل التي أشرف عليها الكاتب العام لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، عبد الرزاق بن فرج للنظر في وضعية العقارات التي تولت لجنة التصفية إحالتها لمصالح وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وذلك قبل انتهاء مهام التصفية التي تعهدت بها اللجنة المذكورة، وقد أكّدت وزارة أملاك الدولة وقتها أنه تم حصر أكثر من 2340 عقارا.. وأكد حينها رئيس لجنة تصفية أملاك حزب التجمع المنحل على استعداد اللجنة للتواصل والتعاون مع مختلف هياكل الوزارة المتعهدة بملفات العقارات المحالة خاصة في ما يتعلق باستكمال بعض الجوانب الفنية والإدارية التي تتطلبها عملية ترسيم العقارات المحالة لفائدة ملك الدولة الخاص.
وإذا كانت هناك آجال أولية حتى تنهي اللجنة أعمالها إلا أن هذه الآجال تم تجاوزها، حيث كان من المتوقّع أن تختم اللجنة وبشكل أولي تقرير التصفية في 2019 إلا أن ذلك لم يحدث، وفي نفس السنة كشف وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية بالنيابة، رضوان عيارة، أن عملية تصفية أموال حزب التجمّع المنحل قد حققت عائدات مالية جملية ناهزت وقتها 51.7 مليون دينار ومنها 39.4 مليون دينار متأتية من التفويت في العقارات، كما توقّع رضوان عيارة وقتها أن تصل جملة المداخيل عند ختم أعمال التصفية الى 60 مليون دينار، كما أشار الى أن اللجنة توصّلت منذ إحداثها الى مصادرة 3413 عقّارا كانت تحت تصرّف الحزب المنحلّ ، منها 1929 عقّارا بوجه الملكية و979 عقّارا على ملك الدولة والبقية على ملك جماعات محلية ومؤسسات عمومية ومالكين مختلفين.
نزاعات من مختلف الأصناف
وفي نفس الندوة الصحفية قال وزير أملاك الدولة رضوان عيارة إن ملف أملاك حزب التجمّع المنحلّ أثار جملة من النزاعات ومن مختلف الأصناف، إذ بلغ عدد الملفات المفتوحة في شأنه قرابة 2000 ملف، كما اتصلت وزارة أملاك الدولة بما يقارب 720 مطلبا في الرجوع عن قرارات مصادرة لم تثبت جدّيتها سوى في 16 مطلبا.
وأملاك التجمّع لم تقتصر على عقارات وأموال ومنقولات بل كانت هناك مساهمات عينية ومالية في عدة ممتلكات تمكّنت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية في إطار متابعة تصفية أملاك حزب التجمع المنحل، من استرجاعها كما حدث في قضية شركة «الانطلاقة للبعث العقاري» التي كان حزب التجمع المنحل مساهما في رأس مالها حيث تمكنت لجنة التصفية من استخلاص مبلغ مالي قدره 1.287.071.906 بعنوان المناب الراجع لها، حسب مساهمة حزب التجمع المنحل في رأس مالها، من المحصول النقدي من تصفية الشركة المذكورة. ووفق بيان لوزارة أملاك الدولة فإنه سيتم إحالة المبلغ المستخلص لفائدة خزينة الدولة حال انتهاء أعمال تصفية الحزب المذكور وهو ما لم يحدث الى الآن بشكل رسمي.
كما قدّم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية بالنيابة رضوان عيارة تفاصيل حول حصيلة الأموال التي تم استرجاعها، من قبل لجنة الأملاك المصادرة ككل، حيث أكّد أنّ اللجنة الوطنية للمصادرة قامت بمصادرة 411 عقارا و15 أصلا تجاريا إلى جانب مساهمات بـ788 شركة و26 حسابا جاريا للشركاء، إلى جانب 18 يختا ودراجة مائية و237 سيارة فاخرة وذات طراز قديم إلى جانب سيولة وأرصدة ومحافظ مالية بـ390 مليون دينار. وقال الوزير الأسبق وقتها، إنّ هذا الملف أثار العديد من النزاعات بمختلف أصنافها وقد بلغ عدد الملفات المفتوحة في شأنها قرابة ألفي ملف.
كما أشار حينذاك رضوان عيارة أنه من المتوقع أن ترتفع جملة المداخيل المتأتية من أملاك حزب التجمّع المنحل عند ختم أعمال التصفية إلى 60 مليون دينار.
ولكن الى اليوم لم يتم ختم قرار تصفية هذه الأملاك بما يسمح بإحالة عائداتها الى خزينة الدولة بالإضافة الى كل الإجراءات القانونية الأخرى الكفيلة بإغلاق هذا الملف، خاصة وإن تمت مواجهة إشكاليات في استرجاع بعض العقارات، ومنها مقرات شعب التجمّع الدستوري المنحلّ حيث تم وضع اليد عليها من طرف بعض الأشخاص بعد الثورة وبعضها تحوّل الى مساكن تؤوي بعض العائلات، ولكن رغم كل تلك الصعوبات فإن اللجنة استغرقت وقتا طويلا في استكمال الملف بشكل نهائي مثلها مثل لجنة التصرّف في الأملاك المصادرة، وهذا البطء أثّر حتى على قيمة تلك الأملاك بعد كل هذه السنوات.
منية العرفاوي