إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

فيما انقسم إلى "شقوق".. أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل تتعمق

الطيب بوعايشة لـ"الصباح": قرار الخماسي المنشق عن المركزية النقابية لن يحل الأزمة

تونس-الصباح

منعرج خطير يدخله الاتحاد العام التونسي للشغل في هذه المرحلة مع بروز جبهة معارضة في صلب المكتب التنفيذي للاتحاد يضم خمسة أعضاء يستعدون للدخول في اعتصام مفتوح بمقر المنظمة الشغيلة بداية من يوم الأربعاء القادم 25 ديسمبر الجاري، وفق ما سبق الإعلان عنه منذ أسبوع تقريبا.

حيث أفاد صلاح الدين السالمي الكاتب العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسؤول عن قسم الدواوين والمنشآت العمومية لـ"الصباح" أن أعضاء المكتب التنفيذي سيعقدون ندوة صحفية خلال الأسبوع القادم سيقع خلالها إعلام كل وسائل الإعلام عن مكان انعقاد الندوة الصحفية والتحركات المنتظر تنظيمها في علاقة بتطورات الوضع داخل الاتحاد.

وكان الشق الذي يضم كل من أنور بن قدور وعثمان الجلولي ومنعم عميرة والطاهر المزي وصلاح الدين السالمي قد عبر عن رفضه للوضعية التي وصلت إليها المنظمة الشغيلة في مخرجات اجتماع عام انعقد يوم السبت 14 ديسمبر 2024 بمشاركة كل القواعد النقابية من جامعات مهنية وفروع نقابية من عدة ولايات.

حيث أعلن هذا الخماسي المذكور أعلاه عن الدخول في اعتصام مفتوح بداية من الأربعاء 25 ديسمبر الجاري مع عقد مؤتمر صحفي لإنارة الرأي العام التونسي بشأن الأوضاع التي وصفوها "بالمتردية" التي آلت إليها المنظمة الشغيلة.

مطالب شق المكتب التنفيذي

وطالب النقابيون في الاجتماع العام بضرورة تقديم المؤتمر للمنظمة الشغيلة المزمع عقده سنة 2027 إلى منتصف سنة 2025 وإنهاء ما وصفوه "حالة الوهن والضعف" التي وصلت إليها المركزية النقابية في الفترة الأخيرة وفقدان بريقها وإشعاعها لدى التونسيين.

كما طالبوا من القيادة الحالية للاتحاد بضرورة الإمضاء على محضر اجتماع المجلس الوطني المنعقد في سبتمبر الماضي وخاصة النقطة 12 من المحضر التي تنص على تقديم موعد عقد مؤتمر اتحاد الشغل الأمر الذي رفضه عدد من أعضاء المكتب التنفيذي. وساد الاجتماع حالة من الاحتقان والغضب في صفوف مختلف الهياكل النقابية طالبت عبر هتافاتها وشعاراتها بضرورة إنهاء الحالة التي وصل إليها الاتحاد العام التونسي للشغل.

وقال أنور بن قدور عضو المكتب التنفيذي والأمين العام المساعد لاتحاد الشغل أن الاجتماع يهدف إلى "إنقاذ الاتحاد والمحافظة عليه إثر الوضعية التي آل إليها في المدة الأخيرة"، مشددا على ضرورة التمسك بالمنظمة "العتيدة" وضخ دماء جديدة مع تجديد شامل وجذري على المستوى النقابي والإداري والمالي.

وانتقد بشدة تصرف بقية أعضاء المكتب التنفيذي في الالتفاف على مخرجات المجلس الوطني ورفضهم إمضاء محضر اجتماع المجلس وعدم إصداره وعدم الانصياع إلى رغبة القاعدة النقابية في عقد مؤتمر استثنائي أو تقديم المؤتمر إلى سنة 2025 التي نصت عليها النقطة 12 حيث أكد بالقول "نطالب باستكمال أشغال المجلس الوطني وإمضاء اللائحة الداخلية وعدم هروب القيادة الحالية إلى الأمام".

ودعا بن قدور النقابيين إلى التماسك ووحدة الصف النقابي وتجاوز الخلافات من أجل إيصال منظمة حشاد إلى برّ الأمان معلنا انه لن يترشح إلى عضوية المكتب التنفيذي المقبل وانه يتعين أيضا على كل أعضاء المكتب التنفيذي الحالي وعددهم 15 عضوا عدم التقدم إلى عضوية المكتب التنفيذي في حال الاتفاق على موعد جديد لمؤتمر اتحاد الشغل.

"المنشقون" لن يحلوا مشاكل الاتحاد

وعن رأي المعارضة النقابية مما يحدث تحدثت "الصباح" مع الطيب بوعايشة النقابي السابق والكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي الذي أفادنا أن الاعتصام تمت الدعوة له من قبل 5 أعضاء من المكتب التنفيذي الوطني بدعم من مجموعة من النقابيين بالاتحادات الجهوية للشغل الذين طالبوا بعقد مؤتمر استثنائي للاتحاد أو تقديم المؤتمر الوطني. وابرز بالقول "إن شق المعارضة النقابية الذي ينتمي له كان أول من نبه من خطورة تنقيح الفصل 20".

وأردف قائلا: "طرحنا هيئة تسييرية لتسيير الفترة القادمة إلى حين تنظيم مؤتمر وطني لأن تنظيم أعضاء المكتب التنفيذي المنشق عن المكتب الحالي لمؤتمر استثنائي لن يحققوا أي تغيير إذ أن الجهات التي تطالب بتنظيم المؤتمر الاستثنائي، في إطار المطالبة بإنقاذ الإتحاد، هي الجهات نفسها التي تزعمت تنقيح الفصل 20 وتجاوز القانون، لأنه ليس من المقبول والمعقول أن تتزعم هذه المجموعة نفسها المطالبة بإنقاذ الإتحاد".

وأكد بوعايشة أن شقي المكتب التنفيذي الحالي يتحملان مسؤولية الوضع الذي وصل إليه الإتحاد حاليا، وبين أن الشق الذي يستعد للاعتصام لن يتمكن بما يقدمه من طرح من حل الأزمة التي تردت فيها المنظمة الشغيلة.

 طرح المعارضة للإنقاذ

وبين النقابي السابق الطيب بوعايشة أن المعارضة طرحت تشكيل هيئة تسييرية من خيرة قدماء النقابيين للقيام بإعادة هيكلة لكل النقابات الأساسية والفروع الجامعية والنقابات الجهوية على أساس النظام الداخلي والنظام الأساسي لمخرجات مؤتمر 2017 إلى حين الوصول المؤتمر العام الذي سيكون تتويجا لكل المسار بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار عدة جوانب أخرى مهمة أهمها إعادة العدد الكبير من المناضلين الذين تم طردهم وتجميدهم صلب الإتحاد والذين تم تجريدهم من انخرطاتهم على قاعدة رفضهم لتنقيح الفصل 20. الأمر الذي افرغ المنظمة من خيرة مناضليها حتى آن النقابيين هجروا الاتحادات الجهوية.

وشدد على أن ما يبين أن الإتحاد العام التونسي للشغل يعيش على وقع أزمة حقيقة هو أنه ومنذ شهر سبتمبر إلى اليوم لم تجتمع سلطات القرار وهياكل التسيير فيه، مردفا أن الأدهى هو أن الهيئة الإدارية الوطنية لم تجتمع في ظل الوضع الراهن ولن تجتمع مجددا في ظل الانقسامات الحالية.

واعتبر محدثنا أن ما يفرض التغيير هو اهتزاز صورة الإتحاد لدى الرأي العام الوطني. وبين أن الإتحاد يمر بوضعية حرجة جدا يمكن أن تؤدي إلى تقسيم الإتحاد.

كما بين بوعايشة لـ"الصباح" أن كل أدبيات الملتقى ترتكز على مسألة استقلالية العمل النقابي، التي اعتبرها بالنسبة لهم، قبل ديمقراطية العمل النقابي، "لذا فإن المعارضة لن تسمح بأي حال من الأحوال، وخاصة للسلطة، بالتدخل في شؤون الإتحاد إذ أن استقلالية العمل النقابي خط أحمر"، وفق تأكيده.

وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي قد أكد أن اتحاد الشغل عرف عدة تحولات داخلية تعرض خلالها إلى أزمة داخلية في فترة ما بعد الاستقلال وأزمة أخرى داخلية سنة 1965 وأخرى بعد 13 عاما وأزمة رابعة سنة 1989 كانت لها تداعيات كبيرة، وفق اعتقاده.

وأقر المسؤول الأول عن المركزية النقابية، بأنه من الضروري القيام بمراجعات والعمل على تغيير خطاب اتحاد الشغل تجاه منظوريه الذين تغيروا بشكل كبير وصارت لهم متطلبات مغايرة لجيل الستينات والسبعينات والتسعينات. وقال أيضا:"إن اتحاد الشغل ليس لديه عقدة وأنه يجب عليه أن يعترف بأنه أصاب في جوانب واخطأ في جوانب أخرى".

حنان قيراط

 

 

 

 

 

 

 فيما انقسم إلى "شقوق"..   أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل تتعمق

الطيب بوعايشة لـ"الصباح": قرار الخماسي المنشق عن المركزية النقابية لن يحل الأزمة

تونس-الصباح

منعرج خطير يدخله الاتحاد العام التونسي للشغل في هذه المرحلة مع بروز جبهة معارضة في صلب المكتب التنفيذي للاتحاد يضم خمسة أعضاء يستعدون للدخول في اعتصام مفتوح بمقر المنظمة الشغيلة بداية من يوم الأربعاء القادم 25 ديسمبر الجاري، وفق ما سبق الإعلان عنه منذ أسبوع تقريبا.

حيث أفاد صلاح الدين السالمي الكاتب العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسؤول عن قسم الدواوين والمنشآت العمومية لـ"الصباح" أن أعضاء المكتب التنفيذي سيعقدون ندوة صحفية خلال الأسبوع القادم سيقع خلالها إعلام كل وسائل الإعلام عن مكان انعقاد الندوة الصحفية والتحركات المنتظر تنظيمها في علاقة بتطورات الوضع داخل الاتحاد.

وكان الشق الذي يضم كل من أنور بن قدور وعثمان الجلولي ومنعم عميرة والطاهر المزي وصلاح الدين السالمي قد عبر عن رفضه للوضعية التي وصلت إليها المنظمة الشغيلة في مخرجات اجتماع عام انعقد يوم السبت 14 ديسمبر 2024 بمشاركة كل القواعد النقابية من جامعات مهنية وفروع نقابية من عدة ولايات.

حيث أعلن هذا الخماسي المذكور أعلاه عن الدخول في اعتصام مفتوح بداية من الأربعاء 25 ديسمبر الجاري مع عقد مؤتمر صحفي لإنارة الرأي العام التونسي بشأن الأوضاع التي وصفوها "بالمتردية" التي آلت إليها المنظمة الشغيلة.

مطالب شق المكتب التنفيذي

وطالب النقابيون في الاجتماع العام بضرورة تقديم المؤتمر للمنظمة الشغيلة المزمع عقده سنة 2027 إلى منتصف سنة 2025 وإنهاء ما وصفوه "حالة الوهن والضعف" التي وصلت إليها المركزية النقابية في الفترة الأخيرة وفقدان بريقها وإشعاعها لدى التونسيين.

كما طالبوا من القيادة الحالية للاتحاد بضرورة الإمضاء على محضر اجتماع المجلس الوطني المنعقد في سبتمبر الماضي وخاصة النقطة 12 من المحضر التي تنص على تقديم موعد عقد مؤتمر اتحاد الشغل الأمر الذي رفضه عدد من أعضاء المكتب التنفيذي. وساد الاجتماع حالة من الاحتقان والغضب في صفوف مختلف الهياكل النقابية طالبت عبر هتافاتها وشعاراتها بضرورة إنهاء الحالة التي وصل إليها الاتحاد العام التونسي للشغل.

وقال أنور بن قدور عضو المكتب التنفيذي والأمين العام المساعد لاتحاد الشغل أن الاجتماع يهدف إلى "إنقاذ الاتحاد والمحافظة عليه إثر الوضعية التي آل إليها في المدة الأخيرة"، مشددا على ضرورة التمسك بالمنظمة "العتيدة" وضخ دماء جديدة مع تجديد شامل وجذري على المستوى النقابي والإداري والمالي.

وانتقد بشدة تصرف بقية أعضاء المكتب التنفيذي في الالتفاف على مخرجات المجلس الوطني ورفضهم إمضاء محضر اجتماع المجلس وعدم إصداره وعدم الانصياع إلى رغبة القاعدة النقابية في عقد مؤتمر استثنائي أو تقديم المؤتمر إلى سنة 2025 التي نصت عليها النقطة 12 حيث أكد بالقول "نطالب باستكمال أشغال المجلس الوطني وإمضاء اللائحة الداخلية وعدم هروب القيادة الحالية إلى الأمام".

ودعا بن قدور النقابيين إلى التماسك ووحدة الصف النقابي وتجاوز الخلافات من أجل إيصال منظمة حشاد إلى برّ الأمان معلنا انه لن يترشح إلى عضوية المكتب التنفيذي المقبل وانه يتعين أيضا على كل أعضاء المكتب التنفيذي الحالي وعددهم 15 عضوا عدم التقدم إلى عضوية المكتب التنفيذي في حال الاتفاق على موعد جديد لمؤتمر اتحاد الشغل.

"المنشقون" لن يحلوا مشاكل الاتحاد

وعن رأي المعارضة النقابية مما يحدث تحدثت "الصباح" مع الطيب بوعايشة النقابي السابق والكاتب العام السابق للجامعة العامة للتعليم الثانوي الذي أفادنا أن الاعتصام تمت الدعوة له من قبل 5 أعضاء من المكتب التنفيذي الوطني بدعم من مجموعة من النقابيين بالاتحادات الجهوية للشغل الذين طالبوا بعقد مؤتمر استثنائي للاتحاد أو تقديم المؤتمر الوطني. وابرز بالقول "إن شق المعارضة النقابية الذي ينتمي له كان أول من نبه من خطورة تنقيح الفصل 20".

وأردف قائلا: "طرحنا هيئة تسييرية لتسيير الفترة القادمة إلى حين تنظيم مؤتمر وطني لأن تنظيم أعضاء المكتب التنفيذي المنشق عن المكتب الحالي لمؤتمر استثنائي لن يحققوا أي تغيير إذ أن الجهات التي تطالب بتنظيم المؤتمر الاستثنائي، في إطار المطالبة بإنقاذ الإتحاد، هي الجهات نفسها التي تزعمت تنقيح الفصل 20 وتجاوز القانون، لأنه ليس من المقبول والمعقول أن تتزعم هذه المجموعة نفسها المطالبة بإنقاذ الإتحاد".

وأكد بوعايشة أن شقي المكتب التنفيذي الحالي يتحملان مسؤولية الوضع الذي وصل إليه الإتحاد حاليا، وبين أن الشق الذي يستعد للاعتصام لن يتمكن بما يقدمه من طرح من حل الأزمة التي تردت فيها المنظمة الشغيلة.

 طرح المعارضة للإنقاذ

وبين النقابي السابق الطيب بوعايشة أن المعارضة طرحت تشكيل هيئة تسييرية من خيرة قدماء النقابيين للقيام بإعادة هيكلة لكل النقابات الأساسية والفروع الجامعية والنقابات الجهوية على أساس النظام الداخلي والنظام الأساسي لمخرجات مؤتمر 2017 إلى حين الوصول المؤتمر العام الذي سيكون تتويجا لكل المسار بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار عدة جوانب أخرى مهمة أهمها إعادة العدد الكبير من المناضلين الذين تم طردهم وتجميدهم صلب الإتحاد والذين تم تجريدهم من انخرطاتهم على قاعدة رفضهم لتنقيح الفصل 20. الأمر الذي افرغ المنظمة من خيرة مناضليها حتى آن النقابيين هجروا الاتحادات الجهوية.

وشدد على أن ما يبين أن الإتحاد العام التونسي للشغل يعيش على وقع أزمة حقيقة هو أنه ومنذ شهر سبتمبر إلى اليوم لم تجتمع سلطات القرار وهياكل التسيير فيه، مردفا أن الأدهى هو أن الهيئة الإدارية الوطنية لم تجتمع في ظل الوضع الراهن ولن تجتمع مجددا في ظل الانقسامات الحالية.

واعتبر محدثنا أن ما يفرض التغيير هو اهتزاز صورة الإتحاد لدى الرأي العام الوطني. وبين أن الإتحاد يمر بوضعية حرجة جدا يمكن أن تؤدي إلى تقسيم الإتحاد.

كما بين بوعايشة لـ"الصباح" أن كل أدبيات الملتقى ترتكز على مسألة استقلالية العمل النقابي، التي اعتبرها بالنسبة لهم، قبل ديمقراطية العمل النقابي، "لذا فإن المعارضة لن تسمح بأي حال من الأحوال، وخاصة للسلطة، بالتدخل في شؤون الإتحاد إذ أن استقلالية العمل النقابي خط أحمر"، وفق تأكيده.

وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي قد أكد أن اتحاد الشغل عرف عدة تحولات داخلية تعرض خلالها إلى أزمة داخلية في فترة ما بعد الاستقلال وأزمة أخرى داخلية سنة 1965 وأخرى بعد 13 عاما وأزمة رابعة سنة 1989 كانت لها تداعيات كبيرة، وفق اعتقاده.

وأقر المسؤول الأول عن المركزية النقابية، بأنه من الضروري القيام بمراجعات والعمل على تغيير خطاب اتحاد الشغل تجاه منظوريه الذين تغيروا بشكل كبير وصارت لهم متطلبات مغايرة لجيل الستينات والسبعينات والتسعينات. وقال أيضا:"إن اتحاد الشغل ليس لديه عقدة وأنه يجب عليه أن يعترف بأنه أصاب في جوانب واخطأ في جوانب أخرى".

حنان قيراط

 

 

 

 

 

 

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews